سنى آنس الغرب فيه هدى

جبران خليل جبرانمتأخرالمتقاربالدال

حجم الخط
  1. سَنى آنَسَ الْغَرْب فِيهِ هُدَىفَحَيَّاهُ بِالبشْرِ لَمَّا بَدا
  2. تَبَيَّن مِنْهُ لأُمِّ اللُّغَاتِحُلىً غُرَرٌ رُعْنَه مَشْهَدَا
  3. فَأُمُّ الْبَنِينَ الأُولى قَصَّرُواتُكَرِّمُ وَاصِفَها المُسْعِدا
  4. تُكَرِّمُ نَابِغَةً فَاضِلاًأَمِينَ البَلاَغِ صَدُوقَ الصَّدَى
  5. أَبَانَ لِجُهَّالِهَا فَضْلَهَاوَأَبْدَى فَرَائِدَهَا الخُرَّدَا
  6. بِلَفْظٍ عَلَى كَوْنِهِ مُعْجَماًحَكَى حُسْنُهُ المُعْرَبَ الجَيِّدا
  7. لِمُشْرِقِهِ مِنْ سَنَاهَا سَنىًوَمُورِقِهِ مِنْ نَدَاهَا نَدَى
  8. يَكَادُ الطَّرُوبُ لإِيقَاعِهِيردِّدُه نَغَماً مُنْشِدَا
  9. أَرَاهُمْ بَدِيعاً بِذاك الْبَدِيعِصَفا جَوْهَراً وَحَلاَ مَوْرِدَا
  10. وَبَاحَ لَهُمْ مِنْ كُنُوزِ النُّهىبِمَا يَسْتَفِزُّ لَهَا الحُسَّدا
  11. كُنُوزٌ سَيَغْزُونَ أَعْلاَقَهَاوَيَسْبُونَ قَيِّمها المُرْصَدا
  12. فَإِنْ فَعَلُواوَهَمُ فَاعِلُونَوَلِلْمَرْءِ فِي الدَّهْرِ مَا عُوِّدَا
  13. كَمَا اسْتَنْزَفُوا الشَّرْقَ بَرّاً وبَحْراًفَلاَ دُرَّ أَبْقَوْا وَلاَ عَسْجَدَا
  14. فَهَذِي الْغَوَالِي بَقَايَا الْمَعَالِيتُقِرُّ لَنَا الْمَاضِي الأَمْجَدَا
  15. وَمَا ضَائِرٌ فَخْرَنَا أَنْ تُبَاحَوَلاَ ضَائِرُ الْجَّاهِ أَنْ تُجْتَدَى
  16. أَلاَ لِيْتَهُمْ تَرَكُوا غَيْرَهَاقَدِيماً وَمَدُّوا إِلَيْهَا يَدَا
  17. عَلَى أَنَّهمْ عَلِمُوا بَعْدَ لأْيٍكَرَامَةَ أُمَّتنَا مَحْتِدا
  18. لأْنَّ بَيَاناً كَهَذَا الْبَيَانِجَدِيرٌ كَمَا شَاءَ أَنْ يَخْلُدَا
  19. وَأَنَّ نُفُوساً كَتِلْكَ النَُفوسِلَهَا رَجْعَةٌ فِي بَنِيهَا غَدَا
  20. سَمَا فِي الْمَفَاخِرِ هَذَا الْفَخَارُلَنَا وَأَبَى الْحَقُّ أَنْ يُجْحَدَا
  21. فَلا تَبْتَئِسْ وَهْوَ ذَاكَ النُّضارُإِذَا ما رَأَيْنَا لَهُ نُقَّدَا
  22. يُرِيدُونَ مِنَّا بِنَاءَ الْقَرِيضِكَثِيرَ الْمَنَاحِي قَصِيَّ المَدَى
  23. وَقَدْ جَهِلُوا الْبَيْتَ نَبْنِيه فَذّاًفَيَسْتَغْرِبُ الأَمَدُ الأَبْعَدَا
  24. حُلاَه تُنَافِسُ زَهْرَ الرِّيَاضِوَمَعَنْاهُ يَسْتَنْزِلُ الفَرْقَدَا
  25. أَواصِفُ حُييْتَ مِنْ سَابِقٍوَمِنْ أَرْيَحِيِّ بِهِ يُقْتَدَى
  26. تَوَخَّيتَهَا غايَةً وَعْرَةًفَأَدْرَكْتَهَا فَائِزاً أَيِّدا
  27. بِرَأْيٍ جَمِيلٍ وَسَعْيٍ جَلِيلٍخَلِيقٍ عَلَى الدهْرِ أَنْ يُحْمَدَا
  28. كَذَا يُصْرَفُ الْحَزْمُ فِي وَجْهِهِوَلاَ تَتَوَلَّى الْمَسَاعِي سُدَى