اليوم يوم مصارع الشهداء
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالهمزة
حجم الخط
- الْيَوْمَ يَوْمُ مَصَارِعِ الشُّهَدَاءِهَلْ في جَوَانِبِهِ رَشَاشُ دَمَاءِ
- للهِ غُيَّابٌ حضُورٌ في النُّهَىمَاتُوا فَبَاتُوا أَخْلَدَ الأَحْياءِ
- أَبْطَالُ تَفْدِيَةٍ لَقُوا جُهْدَ الأَذَىفي اللهِ وَامْتَنَعُوا مِنَ الإِيذاءِ
- بُعَدَاءُ صِيتُ مَا تَوَخَّوْا شُهْرَةًلَكِنْ قَضَوْا فِي ذِلَّةٍ وَعَنَاءِ
- لَبِثُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ وَيَدُ الرَّدَىتَهْوِي بِتِلْكَ الأَرْؤُسِ الشَّمَّاءِ
- سَلِمَتْ مَشِيئَتُهُمْ وَمَا فِيهِمْ سِوَىمُتَقَطِّعِي الأَوْصَالِ وَالأَعْضَاءِ
- صَبَرُوا عَلَى جَبَرُوتِ عَاتٍ قَاهِرٍسَاءَ النُّهَى وَالدِّينَ كُلَّ مَسَاءِ
- مَا كَانَ دِقْلِتْيَانَ إِلاَّ طَاغِياًمَلَكَ الرِّقَابَ بِغِلْظَةٍ وَجَفَاءِ
- لاَنَتْ لَهُ الصُّمُّ الصِّلاَدُ وَلَمْ تَلِنْشَيْئاً قُلُوبُ الصَّفْوَةِ الفُضَلاَءِ
- حَاشَا الْحَقِيقَةِ كَمْ مِثَالٍ لا تَرَىإِلاَّ الْبَقَايَا مِنْهُ عَيْنُ الْرَّائِي
- ظَلَّتْ حَنَايَاهُ وَإنْ حُطِمَتْ عَلَىمَا كَانَ فِيهَا مِنْ تُقىً وَرَجَاءِ
- إِنَّ الْعَقِيدَةَ نِعْمَةٌ عُلْوِيَّةٌتَصْفُو عَلَى الْنِّقَمَاتِ وَالأَرْزَاءِ
- تَجْنِي فَخَاراً مِنْ إِهَانَاتِ الْعِدَىوَتُصِيبُ إِعْزَازاً مِنَ الإِزرَاءِ
- بِكْرُ بِأًوجِ الْحُسْنِ غَالٍ مَهْرُهَالاَ تُشْتَرَى بِأَيَاسِرِ الأَشْيَاءِ
- تُزْرَى النَّفَائِسُ دُونَهَا وَلَربَّمَابَذَلَ النُّفُوسَ حَمَاتُهَا بِسَخَاءِ
- أَليَوْمَ بَدْءُ الْعَامِ عَامِ النِّيلِ فِيإِقْبَالِهِ المُتَجَدِّدِ الَّلأْلاَءِ
- مَا انْفَكَّ فِي أَقْسَامِهِ وفُصُولِهِشَرَعاً وَفي الأَوْضَاعِ وَالأسْمَاءِ
- قَدْ أُحْكِمَتْ في كُلِّهِ أَجْزَاؤُهُفَبَدَا تَمَامُ الْكُلِّ بِالأَجْزَاءِ
- عَجَبٌ لِقَوْمٍ لاَتَنِي آثَارُهُمْهِيَ أَعْظَمُ الآثَارِ في الْغَبْرَاءِ
- قُصَّتْ حَوَاشِيهِمْ وَقُلِّصَ ظِلُّهُمْإِلاَّ كِفَاحَ بَقِيَّةٍ لِبَقَاءِ
- وَعَفَتْ مَعَاهِدُ بَطشِهِمْ أَوْ أَوْشَكَتْوَهَوَتْ صُرُوحُ العِزَّةِ الْقَعْساءِ
- إِلاَّ نِظَاماً فَصَّلُوهُ لِعَامِهِمْفَلَقَدْ أَقَامَ كَأَصْلِهِ المُتَنَائِي
- كَمْ دَوْلَةٌ دَالَتْ بِمصْرَ وَحُكْمُهُمُتَوَارَثٌ عَنْ أَقْدَمِ الآباءِ
- وَإذَا بَنَى الأَقْوَامَ فِكْراً صَالِحاًفَالْفِكْرُ يَثْبُتُ بَعْدَ كُلِّ بِنَاءِ
- أمهيئي هَذَا المقَامَ وَمُبْدِعِيهَذَا النِّظَامَ لِحِكْمَةٍ غَرَّاءِ
- إنْ أَرْجُ فَالإقْبَالُ مَا أَرْجُو لَكُمْوَإذَا دَعَوْتُ فَبِالرُّقِيِّ دُعَائِي