كيف ترقى رقيك الأنبياء
حجم الخط
- كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُيا سماءً ما طاوَلَتْها سماءُ
- لَمْ يُساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حالَ سناً مِنك دونَهم وسَناءُ
- إنّما مَثَّلُوا صِفاتِك للناس كما مثَّلَ النجومَ الماءُ
- أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَصدُرُ إلا عن ضوئِكَ الأَضواءُ
- لكَ ذاتُ العلومِ من عالِمِ الغَيبِ ومنها لآدمَ الأَسماءُ
- لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَارُ لك الأُمهاتُ الأَباءُ
- ما مضتْ فَترةٌ من الرُّسْلِ إِلّابَشَّرَتْ قومَها بِكَ الأَنبياءُ
- تتباهَى بِكَ العصورُ وَتَسْموبِكَ علْياءٌ بعدَها علياءُ
- وَبَدا للوُجُودِ منك كريمٌمن كريمٍ آبَاؤُه كُرماءُ
- نَسَبٌ تَحسِبُ العُلا بِحُلاهُقَلَّدَتْهَا نجومهَا الْجَوزاءُ
- حبذا عِقْدُ سُؤْدُدٍ وَفَخَارٍأنتَ فيه اليتيمةُ العصماءُ
- وُمُحَيّاً كالشَّمس منكَ مُضِيءٌأسْفَرَت عنه ليلةٌ غَرّاءُ
- ليلةُ المولدِ الذي كَان للدِّينِ سرورٌ بيومِهِ وازْدِهاءُ
- وتوالَتْ بُشْرَى الهواتفِ أن قدْوُلِدَ المصطفى وحُقّ الهَناءُ
- وتَدَاعَى إيوانُ كِسْرَى ولَوْلاآيةٌ مِنكَ ما تَدَاعَى البناءُ
- وغَدَا كلُّ بيتِ نارٍ وفيهِكُرْبَةٌ مِنْ خُمودِها وَبلاءُ
- وعيونٌ لِلْفُرسِ غارَتْ فهل كانَ لنِيرانِهِم بها إطفاءُ
- مَوْلِدٌ كان منهُ في طالعِ الكُفْرِ وبالٌ عليهِمُ ووباءُ
- فَهنيئاً به لآمِنَةَ الفَضلُ الذي شُرِّفَتْ به حوَّاءُ
- مَنْ لِحَوَّاءَ أنها حملَتْ أحْمدَ أو أنها به نُفَسَاءُ
- يوْمَ نَالت بِوَضْعِهِ ابنَةُ وَهْبٍمِنْ فَخَارٍ ما لم تَنَلْهُ النِّساءُ
- وَأَتَتْ قومَها بأفضلَ مماحَمَلَتْ قبلُ مريمُ العذراءُ
- شمَّتته الأَملاكُ إذ وضَعَتْهُوشَفَتْنَا بِقَوْلِهَا الشَّفّاءُ
- رافعاً رأسَه وفي ذلك الرفع إلى كل سُؤْدُدٍ إيماءُ
- رامقاً طَرْفه السَّماءَ ومَرْمَىعينِ مَنْ شَأْنُهُ العُلُوُّ العَلاءُ
- وتَدَلَّتْ زُهْرُ النُّجومِ إليهِفأضاءت بِضوئها الأَرجاءُ
- وتراءت قصورُ قَيصَر بالرُّومِ يَرَاهَا مَنْ دَارُهُ البطحاءُ
- وبَدَتْ فِي رَضَاعِهِ مُعْجِزَاتٌلَيْس فيها عنِ العيون خَفَاءُ
- إذْ أَبَتْهُ لِيُتْمِهِ مُرْضِعاتٌقُلْنَ ما في اليتيمِ عنا غَنَاءُ
- فأتتهُ من آلِ سعدٍ فتاةٌقد أبَتْهَا لِفَقْرِهَا الرُّضَعاءُ
- أرْضَعتْهُ لِبَانَهَا فَسَقَتْهَاوَبنِيها أَلْبَانَهُنَّ الشَّاءُ
- أَصْبَحَتْ شُوَّلاً عِجافا وأمْسَتْما بِها شائلٌ ولا عَجْفاءُ
- أخْصَبَ العَيْشُ عِنْدَهَا بعدَ مَحْلٍإذ غَدا للنبيِّ منها غِذاءُ
- يا لَها مِنَّةً لقدْ ضُوعِفَ الأَجْرُ عليها من جِنْسِها والجزَاءُ
- وإذا سخَّرَ الإِلهُ أُناساًلسعيدٍ فإِنهم سُعَداءُ
- حَبَّة أَنْبَتَتْ سَنَابِلَ والعَصفُ لَدَيْهِ يَسْتَشْرِفُ الضُّعَفَاءُ
- وَأَتَتْ جَدَّهُ وقد فَصَلَتْهُوبِهَا مِنْ فِصَالِهِ البُرَحَاءُ
- إذ أحاطتْ به ملائكةُ اللهِ فظنَّتْ بأنهم قُرَنَاءُ
- ورأى وَجْدَها به ومِنَ الوَجدِ لهيبٌ تَصْلَى بهِ الأَحْشاءُ
- فَارَقَتْهُ كُرْهَاً وكان لَدَيْهَاثاوِياً لا يُمَلُّ مِنْهُ الثّواءُ
- شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ وأُخْرِجَ مِنْهُمُضْغَةٌ عِنْدَ غَسْلِهِ سوداءُ
- خَتَمَتْهُ يُمْنَى الأَمينِ وقد أُودِعَ ما لم تُذَع له أَنْبَاءُ
- صانَ أَسْرَارَه الخِتَامُ فلا الفَضْضُ مُلِمٌّ بِهِ وَلا الإِفضاءُ
- أَلِفَ النُّسْكَ والعبادةَ والخَلوةَ طِفلاً وهكذا النُّجَبَاءُ
- وإذا حَلَّتِ الْهِدَايَةُ قَلْبَاًنَشِطَتْ في العبادة الأَعضاءُ
- بَعَثَ اللَّهُ عندَ مبعثهِ الشُّهبَ حِراساً وضاقَ عنها الفضاءُ
- تَطْرُدُ الجِنَّ عن مقاعدَ للسَّمْعِ كما تَطْرُدُ الذِّئابَ الرِّعاءُ
- فَمَحَتْ آيةُ الكَهَانَةِ آياتٌ مِنَ الوحْيِ ما لَهنَّ امِّحاءُ
- ورأَتْهُ خديجةٌ والتُّقَى والزُّهْدُ فيه سجيَّةٌ والحياءُ
- وأتاها أن الغمامةَ والسرحَ أَظَلَّتْهُ منهما أفياءُ
- وأحاديث أنَّ وَعْدَ رسولِ الله بالبعثِ حانَ منه الوفاءُ
- فدَعَتْهُ إلى الزواجِ وما أَحْسَنَ ما يبلغُ المُنَى الأَذكياءُ
- وأتاهُ في بيتها جَبْرَئيلٌولِذي اللُّبِّ في الأُمورِ ارْتياءُ
- فأماطت عنها الخِمَارَ لتَدْريأهُوَ الوحْيُ أم هو الإِغماءُ
- فاختفى عند كشفِها الرأْسَ جِبْريلُ فما عادَ أو أُعيدَ الغِطاءُ
- فاستبانت خديجةٌ أنه الكنْزُ الذي حَاوَلَتْهُ والكِيميَاءُ
- ثم قام النبيُّ يدعو إلى اللهِ وفي الكُفرِ نَجْدَةٌ وإباءُ
- أُمَمَاً أُشرِبَتُ قلوبُهُم الكُفرَ فَدَاءُ الضَّلالِ فيهم عَيَاءُ
- ورأينا آياتِه فاهتدَيْنَاوإذا الحقُّ جاء زالَ المِراءُ
- رَبِّ إِنَّ الهُدى هُداك وَآياتُكَ نورٌ تَهْدِي بها من تشاءُ
- كم رأَيْنَا ما ليس يَعْقِلُ قد أُلْهم ما ليْس يُلْهَمُ العُقلاءُ
- إذ أبى الفيلُ ما أتى صاحبُ الفيلِ ولم ينفعِ الحِجا والذكاءُ
- والجماداتُ أفصحت بالذي أُخرِسَ عنه لأَحمدَ الفُصحاءُ
- ويْحَ قومٍ جَفَوا نَبِيَّاً بأرضٍأَلِفَتْهُ ضِبَابُها والظِّبَاءُ
- وَسَلَوْهُ وَحَنَّ جِذعٌ إِليهوَقَلَوْهُ وَوَدَّهٌ الغُرَباءُ
- أخرَجوه منها وآوَاهُ غارٌوَحَمَتْهُ حَمامَةٌ وَرقاءُ
- وَكَفَتْهُ بِنَسْجِها عنكبوتٌما كَفَتْهُ الحمامةُ الحَصْداءُ
- وَاختفى منهمُ على قُرْبٍ مَرْآهُ ومن شِدَّةِ الظهورِ الخَفَاءُ
- وَنَحا المصطفى المدينةَ وَاشتاقتْ إليه من مكةَ الأَنحاءُ
- وَتغنّتْ بِمَدْحِهِ الْجِنُّ حتَّىأطرَبَ الإِنسَ منه ذاك الغِناءُ
- وَاقتفى إثْرَهُ سُراقَةُ فاستَهْوَتهُ في الأَرْضِ صافنٌ جَرْداءُ
- ثم ناداهُ بعدَما سِيمَتِ الخَسفَ العُلا وَقَد يُنْجِدُ الغريقَ النِّداءُ
- فطوى الأَرضَ سائرا وَالسمواتِ العُلا فوقَها له إِسراءُ
- فصِفِ الليلةَ التي كان للمُختارِ فيها على البُراقِ استواءُ
- وترقى به إلى قابِ قَوْسَيْنِ وَتِلكَ السيادةُ القَعْساءُ
- رُتَبٌ تَسْقُط الأَمانيُّ حَسْرَىدونَها ما وراءهن وَرَاءُ
- ثم وافَى يحدِّثُ الناسَ شُكْرَاًإذ أتته من ربِّه النَّعْماءُ
- وتَحَدَّى فارتابَ كلُّ مُريبٍأَوَ يَبْقَى مع السُّيُولِ الغُثاءُ
- وَهْوَ يدعو إلى الإِلهِ وَإن شققَ عليه كفرٌ به وَازدِراءُ
- وَيَدُلُّ الورَى على اللَّهِ بالتَّوْحيدِ وَهْوَ المَحَجَّةُ البَيْضاءُ
- فَبِمَا رحمةٍ مِنَ اللَّهِ لانَتْصَخْرةٌ مِنْ إبائِهم صَمَّاءُ
- وَاستجابَتْ له بنصرٍ وَفَتْحٍبعد ذاكَ الخضراء والغبراءُ
- وَأَطاعَتْ لأَمْرِهِ العَرَبُ العَرْباء وَالْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ
- وَتَوالَتْ للمصطفى الآيةُ الكبْرَى عليهمْ وَالغارةُ الشَّعْواءُ
- فإذا ما تلا كتابا من اللهِ تَلَتْهُ كَتِيبَةٌ خضراءُ
- وَكفاهُ المستهزئينَ وَكم ساءَ نبِيَّاً من قومِه استهزاءُ
- وَرَماهم بِدَعْوَةٍ من فِناءِ البَيتِ فيهَا للظالمين فَنَاءُ
- خمسةٌ كُلُّهم أُصيبوا بداءٍوالرَّدَى من جنودِهِ الأَدوَاءُ
- فدَهَى الأَسودَ بنَ مُطَّلِبٍ أَييُ عمىً مَيِّتٌ به الأَحياءُ
- وَدَهَى الأَسودَ بنَ عبدِ يغوثٍأن سَقَاهُ كأسَ الرَّدَى اسْتِسْقَاءُ
- وأَصابَ الوليدَ خَدْشَةُ سَهْمٍقَصَّرَتْ عنها الْحَيَّةُ الرَّقْطاءُ
- وَقَضَتْ شَوْكَةٌ على مَهْجَةِ العاصِي فللّهِ النَّقْمَة الشَّوْكاءُ
- وَعَلا الحارثَ القُيُوحُ وَقد سالَ بِها رأسُه وَساء الوِعاءُ
- خمسةٌ طُهِّرَتْ بِقَطْعِهِم الأَرضُ فَكَفُّ الأَذى بهم شَلَّاءُ
- فُدِيَتْ خمسةُ الصَّحيفةِ بالخَمسةِ إن كان بالكرام فِدَاءُ
- فِتْيَةٌ بَيَّتُوا على فِعلِ خَيْرٍحَمِد الصبحُ أمرَهم وَالمَساءُ
- يَا لأَمر أَتاهُ بعدَ هِشامٍزَمْعَةٌ إنه الفتَى الأَتَّاءُ
- وَزُهَيْرٌ وَالْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّوَأبو البَخْتَرِيِّ مِنْ حيث شاؤوا
- نَقَضُوا مُبْرَمَ الصَّحيفةِ إذ شددَت عليهم من العِدا الأَنداءُ
- أذْكَرَتْنَا بِأَكْلِهَا أكلَ مِنْسَاةِ سُلَيْمانَ الأَرْضَةُ الخَرساءُ
- وَبهَا أخبَر النبيُّ وكم أخرَجَ خَبْئاً له الغُيُوبُ خِبَاءُ
- لا تَخَلْ جانِبَ النبيِّ مُضَاماًحينَ مَسَّتْهُ منهمُ الأَسْواءُ
- كلُّ أمرٍ نَابَ النبيِّينَ فالشددَةُ فيه محمودةٌ وَالرّخاءُ
- لو يَمسُّ النُّضَارَ هُونٌ مِنَ النارِ لما اختيرَ للنُّضَارِ الصِّلاءُ
- كم يَدٍ عن نَبِيِّهِ كَفَّهَا اللهُ وَفي الخَلْقِ كَثْرَةٌ وَاجتراءُ
- إذ دعا وَحْدَهُ العبادَ وَأَمْسَتْمِنه في كلِّ مُقلَةٍ أَقْذاءُ
- هَمَّ قومٌ بِقَتْلِهِ فأَبى السَّيْفُ وَفاءً وَفاءتِ الصَّفْواءُ
- وَأبو جهلٍ إذ رأى عُنُقَ الفحلِ إليه كأنه العنقَاءُ
- وَاقتضَاهُ النبيُّ دَيْنُ الإِراشييِ وَقد سَاء بيعُهُ وَالشِّرَاءُ
- وَرأى المصطفى أَتَاهُ بما لَمْيُنْجِ منه دونَ الوفاء النَّجَاءُ
- هوَ ما قد رآهُ مِن قبلُ لكنْما عَلَى مِثْلِهِ يُعَدُّ الخَطَاءُ
- وَأَعَدَّتْ حَمَّالَةُ الحَطَبِ الفِهرَ وَجَاءَتْ كأَنها الوَرْقاءُ
- يومَ جاءَت غَضْبَى تقولُ أفي مِثلِيَ مِنْ أحمدٍ يُقالُ الهِجَاءُ
- وَتَولَّتْ وَمَا رأته وَمِنْ أَيْنَ تَرَى الشمسَ مُقْلَةٌ عمياءُ
- ثم سَمّتْ له اليهوديَّةُ الشَاةَ وَكم سَامَ الشِّقْوَةَ الأَشقِيَاءُ
- فأَذاعَ الذِّراعُ مَا فيه مَن شررٍ بِنُطْقٍ إخفاؤُهُ إبداءُ
- وَبِخُلقٍ مِنَ النبيِّ كريمٍلَمْ تُقَاصَصْ بِجرحهَا العَجْماءُ
- مَنَّ فَضْلاً عَلَى هَوَازِنَ إذْ كانَ له قبلَ ذَاكَ فيهِمِ رِبَاءُ
- وَأتى السَّبيُ فيه أُختُ رَضَاعٍوَضَعَ الكُفْرُ قَدْرَهَا وَالسِّبَاءُ
- فَحَبَاهَا بِرّاً تَوَهَّمَتِ النَّاسُ به أنَّما السِّبَاء هِداءُ
- بَسَطَ المصطفى لها مِن رِداءٍأيُّ فضل حَوَاهُ ذاكَ الرِّداءُ
- فَغَدَتْ فيه وَهْيَ سيِّدةُ النِّسْوَةِ وَالسيِّدَاتُ فيه إمَاءُ
- فتَنَزَّهْ في ذاتِه وَمَعَانيهِاستماعاً إنْ عَزَّ مِنهَا اجتِلاءُ
- وَاملأ السّمْعَ مِن محَاسِنَ يُمْلِيهَا عليك الإنشَادُ وَالإِنْشَاءُ
- كلُّ وَصْفٍ له ابْتَدَأتَ به استَوْعَبَ أخبَارَ الفضلِ مِنه ابتداءُ
- سَيِّدٌ ضِحْكُهُ التَّبَسُّمُ وَالْمَشيُ الهَوَيْنَا وَنَومُهُ الإِغفاءُ
- مَا سِوَى خُلْقِهِ النسيمُ وَلا غَيْرَ مُحَيَّاهُ الرَّوْضَةُ الغَنَّاءُ
- رحمةٌ كلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌوَوَقَارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَيَاءُ
- لا تَحُلُّ البأْسَاء مِنه عُرَا الصَّبْرِ وَلا تَسْتَخِفُّهُ السَّرَّاءُ
- كَرُمَتْ نَفْسُهُ فما يخْطُرُ السُّوء عَلَى قَلْبِهِ وَلا الفحشَاءُ
- عَظُمَتْ نِعْمَةُ الإِله عليهفاستَقَلَّتْ لِذِكْرِهِ العُظَمَاءُ
- جَهِلَتْ قومُهُ عليه فأَغْضَىوَأخو الحِلْم دَأبُهُ الإِغْضَاءُ
- وَسِعَ العَالَمِين عِلْمَاً وَحِلْمَاًفهْوَ بحرٌ لم تُعْيِهِ الأَعبَاءُ
- مُسْتَقِلٌّ دُنْيَاكَ أن يُنْسَبَ الإِمساكُ منها إليه والإِعطاءُ
- شمسُ فضلٍ تَحَقَّقَ الظنُّ فيهأنه الشمسُ رِفْعَةً والضِّياءُ
- فإذا ما ضحا محا نورُه الظِّللَ وقد أثْبَتَ الظِّلالَ الضَّحَاءُ
- فكأنَّ الغمامةَ استَوْدَعَتْهُمَنْ أظَلَّتْ مَنْ ظِلِّهِ الدُّفَفَاءُ
- خَفِيَتْ عِنْدَهُ الفضائلُ وانجابَتْ به عن عقولِنَا الأهواءُ
- أمَعَ الصُّبحِ للنجومِ تَجَلٍّأمْ مع الشمسِ للظلامِ بَقاءُ
- مُعجزُ القَوْلِ والفِعَالِ كريمُ الخلقِ وَالخُلْقِ مُقْسِطٌ مِعْطاءُ
- لا تَقِسْ بالنبيِّ في الفضل خَلْقَاًفهو البحر والأنامُ إضاءُ
- كلُّ فضل في العالَمين فمن فَضلِ النبيِّ استعارَهُ الفُضَلاءُ
- شُقَّ عَنْ صَدْرِهِ وشُقَّ لَهُ البَدْرُ وَمِنْ شَرْطِ كلِّ شَرْطٍ جَزاءُ
- ورَمَى بالحَصَى فأَقْصَدَ جَيشاًما العَصَا عِنْدَه وَمَا الإِلقاءُ
- ودعا للأنامِ إذ دَهَمَتْهُمسَنَةٌ مِنْ مُحولِها شَهْباءُ
- فاسْتَهَلّتْ بالغَيْثِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عليهم سحابةٌ وَطْفاءُ
- تَتَحَرّى مَواضِعَ الرَّعْيِ وَالسَّقْيِ وحيث العِطاشُ تُوهَى السِّقاءُ
- وأتى الناسُ يَشْتَكُونَ أذاهاوَرَخَاءٌ يُؤْذِي الأنام غلاءُ
- فدعا فانجلى الغمام فقلت فيوصف غيث إِقْلاعَه استسقاءُ
- ثم أَثْرى الثَّرَى فقرَّتْ عُيونٌبقُراهَا وَأُحْيِيَتْ أَحْيَاءُ
- فترى الأرضَ غِبَّهُ كسماءٍأشْرَقَتْ مِنْ نُجومِهَا الظَّلْمَاءُ
- تُخْجِلُ الدُّرَّ واليواقيتَ من نَوْرِ رُباها البَيْضَاءُ والحَمراءُ
- لَيْتَهُ خَصَّنِي بِرُؤْيَةِ وَجْهٍزَالَ عن كلِّ من رآه الشّقاءُ
- مُسْفِرٌ يَلْتَقِي الكَتِيبَةَ بَسَّاماً إذا أسْهَمَ الوُجُوهَ اللِّقاءُ
- جُعِلَتْ مَسْجِدَاً له الأرضُ فاهْتززَ به للصلاةِ فيها حِرَاءُ
- مُظْهِرٍ شَجّةَ الْجَبِينِ عَلَى البُرْءِ كما أَظهرَ الهلالَ البَرَاءُ
- سُتِرَ الحُسْنُ منه بالحسنِ فاعجَبْلِجَمِالٍ له الْجَمالُ وِقاءُ
- فهْوَ كالزّهْرِ لاحَ من سَجَفِ الأكمام والعودِ شُقَّ عنه اللّحاءُ
- كَادَ أَنْ يُغشِيَ العُيونَ سناً مِنْهُ لِسِرٍّ فيه حَكَتْهُ ذُكاءُ
- صانَهُ الحُسْنُ وَالسّكِينَةُ أَنْ تُظهِرَ فيه آثارها البأساءُ
- وتَخَالُ الوجوهَ إنْ قابَلَتْهأَلْبَسَتْهَا ألوانَهَا الحِرْبَاءُ
- فإذا شِمْتَ بِشْرَهُ وَنَدَاهُأذْهَلَتْكَ الأنوارُ والأنواءُ
- أَوْ بتقبيلِ راحةٍ كانَ للهِ وباللَّه أخذها والعطاءُ
- تَتَّقِي بأْسَها الملوكُ وَتحْظَىبالغِنَى من نَوَالِهَا الفُقَراءُ
- لا تَسَلْ سَيْلَ جُودِها إنما يَكفِيك مِنْ وكْفِ سُحْبها الأنداءُ
- دَرَّتِ الشاةُ حينَ مرَّتْ عَلَيهافلها ثَرْوَةٌ بها وَنَماءُ
- نَبَعَ الماءُ أَثْمَرَ النخلُ في عامٍ بها سَبَّحَتْ بها الحصباءُ
- أحْيَتِ المُرْمِلِينَ مِنْ مِوْتِ جَهْدٍأَعْوَزَ القَوْمَ فيه زادٌ وماءُ
- فتغَدَّى بالصَّاعِ أَلْفٌ جِياعٌوتَرَوَّى بالصَّاعِ ألفٌ ظِمَاءُ
- وَوَفَى قدرُ بَيْضَةٍ مِنْ نُضَارٍدَيْنَ سَلْمَانَ حِينَ حانَ الوفاءُ
- كانَ يُدْعَى قِنّاً فأُعْتِقَ لَمَّاأيْنَعَتْ مِنْ نَخيلِه الأَقْنَاءُ
- أفلا تَعْذُرُونَ سَلْمَانَ لَمَّاأَنْ عَرَتْهُ مِنْ ذِكْرِهِ العُروَاءُ
- وَأَزالَت بِلَمْسِهَا كلَّ دَاءٍأكْبَرَتْهُ أطِبَّةٌ وَإِسَاءُ
- وعُيُونٌ مَرَّتْ بها وَهْي رُمْدٌفأَرَتْهَا مَا لَمْ تَرَ الزَّرْقَاءُ
- وأَعادَتْ عَلَى قَتَادَةَ عَيْنَاًفَهْيَ حتى مماتِه النَّجْلاءُ
- أَوْ بِلَثْمِ التُّرَابِ مِنْ قَدَمٍ لانَتْ حَياءً من مَشْيِهَا الصَّفْواءُ
- مَوْطِئُ الأخمَصِ الَّذِي منه للقللبِ إذا مَضْجَعي أَقَضَّ وِطاءُ
- حَظيَ المسجدُ الحرامُ بمَمْشاها ولم يَنْس حَظه إِيلِيَاءُ
- وَرَمَتْ إذْ رَمَى بها ظُلَمَ الليلِ إلى اللَّه خوفُه والرَّجاءُ
- دَمِيَتْ في الوَغَى لِتَكْسِبَ طِيباًما أراقتْ من الدَّمِ الشُّهداءُ
- فَهْيَ قُطْبُ المحرابِ وَالْحَرْبِ كم دارت عليها في طاعة أَرحاءُ
- وَأُرَاهُ لو لم يُسَكِّنْ بها قبلُ حِراءً ماجَتْ بِهِ الدَّأْمَاءُ
- عَجَباً للكُفّارِ زادوا ضلالاًبالذي فيه للعقول اهتداءُ
- والذي يسألون منه كتابٌمُنْزَلٌ قد أتاهم وارتقاءُ
- أَوَ لم يَكْفِهِمْ من اللَّهِ ذِكْرٌفيه للناس رحمةٌ وشفاءُ
- أَعجزَ الإِنسَ آية منه والجننَ فَهَلَّا يأتي بها البُلَغاءُ
- كلّ يومٍ تُهدَى إلى سامِعِيهمُعجِزاتٍ من لفظِه القُرَّاءُ
- تَتَحَلَّى به المسامِعُ والأفواه فَهْو الحُلِيُّ وَالحَلْوَاءُ
- رَقَّ لَفْظاً وراق معنىً فجاءَتْفي حُلاها وحَلْيِها الخَنْسَاءُ
- وأرَتْنَا فيه غوامضَ فضلٍرِقَّةٌ مِنْ زُلالِهَا وَصَفاءُ
- إنما تُجْتَلَى الوُجُوهُ إذَا ماجُلِيَتْ عِنْ مِرْآتِهَا الأصْداءُ
- سُوَرٌ منه أشْبَهَتْ صُوَراً مِننَا ومِثْلُ النَّظَائِر النُّظَراءُ
- والأقاويل عندَهمْ كالتماثيلِ فلا يُوهِمَنَّكَ الخطباءُ
- كم أبانَتْ آياتُهُ من علومٍعن حُروفٍ أبانَ عنها الهجاءُ
- فهْي كالحَبِّ والنَّوَى أعجبَ الزُّرراعَ منهُ سنابلٌ وَزَكاءُ
- فأطالوا فيه التردُّدَ وَالرَّيبَ فقالوا سِحْرٌ وقالوا افتراءُ
- وإذا البيِّنَاتُ لَمْ تُغْنِ شيئاًفَالتماسُ الهُدَى بِهِنَّ عَناءُ
- وإذا ضلَّتِ العُقول على عِلْمٍ فماذا تقوله الفُّصَحاءُ
- قومَ عيسى عاملْتم قومَ موسىبالذي عامَلَتْكُم الحُنفاءُ
- صَدَّقوا كُتْبَكُمُ وكذَبْتُمْكُتبَهُمُ إنّ ذا لَبِئْسَ البَواءُ
- لو جحدنا جُحُودَكم لاستويْنَاأوَ للحقِّ بالضَّلالِ استواءُ
- مَا لَكُم إِخْوَةَ الكِتابِ أُناساًليس يُرْعَى للحقِّ منكم إخاءُ
- يَحْسُدُ الأولُ الأخيرَ وما زالَ كذا المُحْدَثُونَ وَالقُدَمَاءُ
- قد عَلِمْتُم بِظلمِ قابيل هابيلَ ومظلومُ الإِخْوَةِ الأَتْقِيَاءُ
- وسمِعْتم بكَيْدِ أَبناءِ يعقوبَ أَخَاهم وكلُّهم صُلَحَاءُ
- حِينَ أَلْقَوْهُ في غَيابَةِ جُبٍّوَرَمَوْهُ بالإفْكِ وَهْوَ بَراءُ
- فتأَسَّوْا بِمَن مَضَى إذْ ظَلَمتمْفالتَّأَسِّي لِلنَّفْسِ فيه عَزَاءُ
- أتُرَاكُم وَفَّيْتُم حينَ خَانُواأم تُرَاكُمْ أَحْسَنْتُمُ إذْ أساؤُوا
- بَلْ تَمَادَتْ عَلَى التَّجَاهُلِ آبَاءٌ تَقَفَّتْ آثَارِهَا الأَبناءُ
- بَيَّنَتْهُ تَوْراتُهُمْ وَالأَناجِيلُ وَهم في جُحُودِهِ شُرَكاءُ
- إنْ تقولوا ما بَيَّنَتْهُ فما زَالَتْ بها عن عيونهم غشوَاءُ
- أو تقولوا قد بَيَّنَتْهُ فما لِلْأُذْنِ عما تقوله صَمَّاءُ
- عَرَفُوهُ وَأنْكَرَوهُ وَظُلمَاًكَتَمَتْهُ الشَّهَادَةَ الشُّهَدَاءُ
- أوَ نُورُ الإِلهِ تُطْفِئُهُ الأَفْواهُ وَهْوَ الذي به يُسْتَضاءُ
- أوَلا يُنْكِرُونَ مَن طَحَنَتْهُمبِرَحاها عِنْ أمْرِهِ الْهَيجاءُ
- وَكَساهم ثَوْبَ الصَّغارِ وقدطُلَّت دِماً منهم وصِينَتْ دِمَاءُ
- كيف يَهدِي الإِله منهم قلوباًحَشْوُها من حَبِيبِهِ الْبَغْضاءُ
- خَبِّرونَا أهلَ الكِتَابَيْنِ من أَيْنَ أَتَاكُم تَثْليثكم والبَداءُ
- مَا أتى بالعقِيدَتَيْنِ كتابٌواعتقادٌ لا نَصَّ فيه ادِّعاءُ
- والدَّعاوَى ما لم تُقيموا عليهابَيِّنَاتٍ أبناؤُها أَدْعِياءُ
- ليت شعري ذِكرُ الثلاثةِ وَالواحِدِ نَقْصٌ في عَدِّكم أمْ نَماءُ
- كيف وَحَّدْتُم إِلهاً نَفَى التَّوحِيدَ عنه الآباءُ والأَبناءُ
- أإِلهٌ مُرَكَّبٌ ما سَمِعْنَابإِلهٍ لذاتِهِ أَجْزَاءُ
- أَلِكُلٍّ منهم نَصِيبٌ مِنَ المُلكِ فَهَلَّا تَمَيَّزُ الأَنْصِبَاءُ
- أم هُمُ حَلّلوُا بها شِرْكَةَ الأبدَانِ أمْ هُمْ لبعضِهم كُفَلاءُ
- أتراهم لحاجةٍ واضطرارٍخَلَطُوهَا ومَا بَغَى الخُلَطَاءُ
- أهُوَ الرَّاكِبُ الحمارَ فيا عَجْزَ إِلهٍ يَمَسُّهُ الإِعْيَاءُ
- أمْ جميعٌ عَلَى الحمار لقد جَللَ حِمَارٌ بِجَمْعِهِم مَشَّاءُ
- أم سِواهم هُو الإِلهُ فما نِسْبَةُ عيسى إليه والإِنْتِمَاءُ
- أم أردتُم بها الصفاتِ فلمْ خُصصَتْ ثُلاثٌ بِوصفِه وَثُناءُ
- أم هُو ابنٌ للَّه ما شاركتهفي معاني النُّبُوَّةِ الأَنبياءُ
- قتلَتْهُ اليهودُ فيما زَعَمْتُموَلأَمْواتِكم به إحياءُ
- إنَّ قَوْلاً أَطْلَقْتُمُوهُ عَلَى اللهِ تعالى ذِكْرا لقَوْلٌ هُراءُ
- مِثْلَ مَا قَالَت اليهودُ وكلٌّلَزِمَتْهُ مقالَةٌ شَنعاءُ
- إذْ همُ اسْتَقْرَؤُوا البَداءَ وكم ساقَ وَبَالاً إِليهم اسْتِقْرَاءُ
- وَأَرَاهم لم يجعلُوا الواحِدَ القَههارَ في الخَلْقِ فاعلاً ما يشاءُ
- جَوَّزُوا النَّسْخَ مِثْلَما جوَّزُوا المسخَ عَلَيْهِم لو أنهم فُقهاءُ
- هُوَ إِلَّا أَن يُرْفَعَ الحكمُ بالحكمِ وخَلْقٌ فيه وأمرٌ سَواءُ
- ولحُكمٍ من الزمانِ انتهاءٌولحُكم من الزمانِ ابتداءُ
- فَسَلُوهم أكان في مسخِهِم نَسْخٌ لآيات اللَّه أم إنشاءُ
- وَبَدَاءٌ في قَوْلِهمْ نَدِمَ اللهُ عَلَى خَلْقِ آدمٍ أمْ خَطاءُ
- أم مَحَا اللَّهُ آية الليل ذكراًبعدَ سَهْوٍ ليوجَدَ الإِمْساءُ
- أم بدا للإِلهِ في ذَبْحِ إِسْحَاقَ وقد كان الأمر فيه مَضاءُ
- أوَ ما حَرَّمَ الإِلهُ نِكَاحَ الأُختِ بعدَ التحليلِ فَهْوَ الزِّناءُ
- لا تُكَذِّبْ إنَّ اليَهُودَ وقد زاغُوا عن الحقِّ مَعْشَرٌ لُؤَماءُ
- جَحَدُوا المصطفى وآمن بالطاغُوتِ قومٌ همْ عندهمْ شُرَفاءُ
- قتَلوا الأَنبياءَ وَاتَّخَذُوا العِجلَ أَلا إنهم هم السُّفَهاءُ
- وسَفيهٌ من ساءَه المنُّ والسَّلْوَى وأَرضاهُ الفُومُ وَالقِثَّاءُ
- مُلِئَتْ بالخبيثِ منهم بُطُونٌفَهْيَ نَارٌ طِباقُها الأمعاءُ
- لو أُرِيدُوا في حال سَبْتٍ بخيرٍكان سَبْتَاً لديهمُ الأَربِعاءُ
- هُوَ يومٌ مُبارَكٌ قيلَ للتصريفِ فيه من اليهود اعتداءُ
- فَبِظُلْمٍ منهمُ وكفْرٍ عَدَتْهُمطَيِّبَاتٌ في تَرْكِهنَّ ابْتِلاءُ
- خُدِعوا بالمنافقين وهل يَنْفُقُ إلَّا على السفيهِ الشَّقاءُ
- واطمأنوا بقَوْلِ الَاحزاب إِخوانِهِمُ إِننا لكم أولياءُ
- حالَفوهم وخالفوهم ولمْ أَدْرِ لماذا تخالَفَ الحُلفاءُ
- أسلَمُوهم لأَوَّلِ الحَشْرِ لا مِيعادُهم صادقٌ ولا الإِيلاءُ
- سكَنَ الرُّعْبُ والخَرابُ قلوباًوبُيُوتاً منهمُ نعاها الجَلاءُ
- وَبِيَوْمِ الأحزابِ إِذْ زاغتِ الأَبصَارُ فيهم وضلتِ الآراءُ
- وتَعَدَّوْا إلى النبيّ حدوداًكان فيها عليهم العُدَوَاءُ
- وَنَهَتْهُم وما انتهت عنه قومفأُبيدَ الأَمَّارُ والنَّهاءُ
- وتعاطَوْا في أحمدٍ مُنْكَرَ القَوْلِ وَنُطقُ الأَراذِلِ العَوْراءُ
- كلُّ رِجْسٍ يَزِيدُه الخُلُقُ السُّوءُ سِفاهاً والمِلَّةُ العَوْجاءُ
- فانظروا كيف كان عاقبة القوْمِ وَما ساق لِلْبَذِيِّ البَذَاءُ
- وجَد السَّبَّ فيه سُمَّاً وَلم يَدْرِ إِذْ المِيمُ في مواضِعَ بَاءُ
- كانَ مِن فيه قتلُه بِيَدَيْهِفهو في سوء فِعله الزَّبَّاءُ
- أوْ هُوَ النحلُ قَرْصُهَا يَجْلُبُ الحَتفَ إليها وما له إنْكَاءُ
- صَرَعَتْ قومَهُ حبائِلُ بَغْيٍمَدَّها المكرُ منهم والدَّهاءُ
- فأتتهم خيلٌ إلى الحرب تختالُ وللخيْلِ في الوغَى خُيَلاءُ
- قَصَدَتْ فيهم القنا فقَوافِي الطعْنِ منها ما شأنها الإيطاءُ
- وأثَارَتْ بأرضِ مكةَ نَقْعَاًظُنَّ أن الغُدُوَّ منها عِشاءُ
- أحْجَمَتْ عندهُ الحجُون وأكْدىعِنْد إعطائه القليلَ كَدَاءُ
- وَدَهَتْ أَوْجُهاً بها وبيوتاًمُلّ منها الإكفاءُ والإقواءُ
- فَدَعَوْا أحْلَمَ البريَّةِ والعفْوُ جوابُ الحليمِ والإغْضاءُ
- ناشدوه القُرْبَى التي من قُرَيْشقطعَتْهَا التِّراتُ والشَّحْناءُ
- فعَفا عَفْوَ قَادرٍ لم يُنَغِّصْهُ عليهم بما مضى إغراءُ
- وإذا كان القطْع وَالوصلُ للهِ تَسَاوَى التَّقْرِيبُ وَالإِقْصاءُ
- وسواءٌ عليه فيما أتاهُمِنْ سِواهُ المَلامُ وَالإطْراءُ
- وَلَو انَّ انتقامَهُ لِهَوَى النَّفسِ لَدَامَتْ قطيعةٌ وَجَفَاءُ
- قام للَّه في الأُمورِ فأَرْضَى اللهَ منه تَبايُنٌ وَوَفاءُ
- فِعْلُهُ كلُّهُ جَمِيلٌ وَهل يَنْصَحُ إلّا بمَا حَوَاهُ الإناءُ
- أطْربَ السامعينَ ذِكْرُ عُلاهُيا لَرَاحٍ مَالَتْ بهَا النُّدَماءُ
- النبيُّ الأميُّ أعلمُ مَنْ أسنَدَ عنه الرُّوَاةُ وَالحكَماءُ
- وَعَدَتْنِي ازْدِيَارَهُ العامَ وَجْناءٌ وَمَنَّتْ بِوَعْدِها الوجْناءُ
- أفلا أنْطَوِي لها في اقْتضائِيه لِتُطْوَى ما بَيْنَنا الأَفْلاءُ
- بألُوفِ البَطْحاءِ يُجْفِلُهَا النِّيلُ وقد شَفَّ جَوْفَهَا الإِظْماءُ
- أنْكَرَتْ مِصْرَ فَهيَ تَنْفِرُ ما لاحَ بِنَاءٌ لِعَيْنِهَا أوْ خَلاءُ
- فأَقَضّتْ عَلَى مبَارِكها بِرْكَتهَا فالبُّوَيْبُ فالخَضْراءُ
- فالقِبَابُ التي تَلِيها فبِئْرُ النخْلِ وَالرَّكْبُ قائِلُونَ رِوَاءُ
- وَغَدَتْ أَيْلَةُ وَحِقْلٌ وَقُرٌّخَلْفَها فَالمَغَارَةُ الفَيْحَاءُ
- فعيونُ الأَقْصَابِ يَتبعُها النَّبكُ وَيتْلو كُفَافَةَ العَوْجاءُ
- حاوَرَتْهَا الحوراءُ شَوْقاً فينبوعٌ فَرَقَّ اليَنْبُوعُ وَالْحَوْراءُ
- لاحَ بالدَّهْنَوَيْنِ بَدْرٌ لها بَعدَ حُنَيْنٍ وَحَنَّتِ الصَّفْرَاءُ
- ونَضَتْ بَزْوَةٌ فرابغُ فالجُحْفَةُ عنها ما حاكه الإِنضاءُ
- وأرَتْهَا الخَلاصَ بئْرُ عَليٍّفَعِقَابُ السَّوِيقِ فالخَلصاءُ
- فهْيَ من ماء بئْرِ عُسفَانَ أو مِنْبَطْنِ مَرٍّ ظمآنةٌ خَمْصَاءُ
- قَرَّبَ الزَّاهِرَ المساجِدُ منهابخُطاها فالبُطءُ منها وَحاءُ
- هذه عِدَّةُ المنازلِ لا ماعدَّ فيه السّماكُ وَالعَوَّاءُ
- فكأَني بها أُرَحِّلُ منْ مَككَةَ شمساً سماؤُها البَيْداءُ
- مَوْضِعُ البَيْتِ مَهْبِطُ الوَحْي مأْوى الرسلِ حيثُ الأنوارُ حيثُ البَهاءُ
- حيثُ فرضُ الطَّوَافِ والسَّعْيُ وَالحلقُ وَرَمْيُ الجِمار وَالإِهداءُ
- حَبَّذا حَبَّذَا معاهِدُ منهالم يُغَيِّرْ آياتِهِنَّ البِلاءُ
- حَرَمٌ آمِن وَبَيْتٌ حَرامٌوَمَقَامٌ فيه المُقامُ تَلاءُ
- فَقَضَيْنَا بها مَناسِكَ لا يُحمَدُ إلّا في فِعْلِهِنَّ القضاءُ
- وَرَمَيْنَا بها الفِجَاجَ إلَى طَيْبَةَ والسَّيْرُ بالمطايا رِماءُ
- فأصَبْنا عَنْ قَوْسِها غَرضَ القُربِ وَنِعْمَ الخَبِيئَةُ الكَوْمَاءُ
- فرأينا أرضَ الحَبيبِ يَغُضُّ الطرفَ منها الضياءُ وَالْلأْلاءُ
- فكأنَّ البَيْدَاءَ مِنْ حيثُما قابَلَتِ العَينَ رَوْضَة غَنَّاءُ
- وكأَنَّ البِقاعَ زَرَّتْ عليهاطَرَفَيْها مُلاءَةٌ حَمْرَاءُ
- وكأَنَّ الأَرجاء تَنشُر نَشْر المِسْكِ فيها الجَنُوبُ وَالجِرْبِياءُ
- فإذا شِمتَ أو شَمِمْتَ رُبَاهالاحَ منها برقٌ وفاحَ كِباءُ
- أيَّ نُورٍ وَأيَّ نَوْرٍ شَهِدْنايَوْمَ أَبْدَت لَنا القِبَابَ قُباءُ
- قَرَّ منها دَمْعِي وفَرَّ اصْطبَارِيفدُمُوعي سَيْلٌ وصَبْرِي جُفاءُ
- فترى الرَّكْبَ طائرِينَ من الشَّوْقِ إِلى طَيْبَةٍ لَهُمْ ضَوْضاءُ
- وكأَنَّ الزُّوَّارَ مَا مَسَّتِ البَأْساءُ منهم خَلْقاً ولا الضَّرَّاءُ
- كلُّ نفسٍ منها ابتهال وسؤْلٌودُعاءٌ وَرَغْبَة وَابْتِغَاءُ
- وَزَفيرٌ تَظُنُّ منه صُدوراًصادحاتٍ يَعْتادُهُنَّ زُقاءُ
- وَبُكَاءٌ يُغْرِيِهِ بالعين مَدّوَنجيبٌ يَحُثُّه اسْتِعلاءُ
- وجُسومٌ كَأَنَّمَا رَحَضَتْهَامنْ عظيم المَهَابَةِ الرُّحَضاءُ
- وَوجُوهٌ كأَنَّما ألْبَسَتْهامنْ حياءٍ ألوانَها الحرْباءُ
- ودموعٌ كأنّما أرسلتهامن جفونٍ سحابةٌ وطفاءُ
- فَحَطَطْنا الرِّحالَ حيثُ يحَطُّ الوِزْرُ عنّا وترفع الحوجاءُ
- وَقَرَأْنا السلامَ أكْرَمَ خلق اللَه مِنْ حيثُ يُسمَعُ الإقْراءُ
- وذهلنا عند اللقاء وكم أَذْهَلَ صَبَّاً من الحَبيبِ لِقاءُ
- وَوَجمنَا مِنَ المَهَابَةِ حتَّىلا كلامٌ منا ولا إيماءُ
- وَرَجَعْنا وَللقلُوبِ التفاتاتٌ إليه وللجُسوم انْثِناءُ
- وَسَمحْنا بما نُحِبُّ وقد يَسمَحُ عند الضرورةِ البُخلاءُ
- يا أبا القاسمِ الذي ضِمنَ إِقسامِي عليه مَدْحٌ لهُ وَثَنَاءُ
- بالعلومِ التي عَليكَ مِن اللهِ بلا كاتِبٍ لها إِمْلاءُ
- ومسير الصَّبا بنصْرِك شَهْرافكأَنَّ الصَّبا لَدَيكَ رُخاءُ
- وَعَلِيٍّ لمَّا تَفَلْتَ بِعَيْنَيْهِ وكلتاهما مَعاً رمْداءُ
- فَغَدا ناظراً بِعَيْنَيْ عُقَابٍفي غَزاةٍ لها العُقَابُ لِواءُ
- وَبِرَيْحانَتَيْنِ طيبُهُما مِنكَ الذي أودعتهُما الزَّهْراءُ
- كُنْتَ تُؤْوِيهِمَا إليك كما آوَتْ من الخَطِّ نُقْطَتَيْهَا اليَاءُ
- مِنْ شهيدَيْنِ ليس يُنْسِيَني الطَّففُ مُصابَيْهِما وَلا كَرْبَلاءُ
- مَا رَعَى فيهما ذِمامَك مرؤوسٌ وَقد خانَ عَهْدَكَ الرُّؤساءُ
- أبْدَلوا الودَّ وَالحَفيظَةَ في القُرْبَى وَأَبدَتْ ضِبَابها النَّافِقاءُ
- وَقَسَتْ منهم قلوبٌ عَلَى مَنْبَكَتِ الأرضُ فقدَهم والسماءُ
- فابْكِهِمْ ما اسْتَطَعْتَ إنَّ قليلاًفي عَظيمٍ مِن المُصابِ البُكاءُ
- كلَّ يوْمٍ وَكلُّ أَرْضٍ لِكَرْبيمنهمُ كَرْبَلا وَعاشورَاءُ
- آلَ بَيْتِ النبيِّ إِنَّ فُؤادِيليسَ يُسْلِيهِ عَنْكم التَّأْسَاءُ
- غيرَ أَنِّي فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللهِ وَتَفْوِيضِيَ الأُمورَ بَراءُ
- رُبَّ يومٍ بِكَربَلاءَ مُسيئٍخَفَّفَتْ بعض وِزْرِهِ الزَّوْراءُ
- وَالأَعادِي كَأَنَّ كلَّ طَرِيحٍمنهمُ الزَّقُّ حُلَّ عَنْه الوِكاءُ
- آلَ بيتِ النبيِّ طبتُم فطابَ الْمَدْحُ لِي فيكُمُ وَطابَ الرّثاءُ
- أنا حَسَّانُ مَدْحِكم فإذَا نُحْتُ عليكمْ فإنَّنِي الخنساءُ
- سُدْتُمُ النّاسَ بالتُّقَى وَسِواكمسَوَّدَتْهُ البَيْضاءُ والصَّفْراءُ
- وَبِأصحابك الذين همُ بَعْدَكَ فينا الهُداةُ وَالأوْصِياءُ
- أَحْسَنُوا بعدكَ الخِلافَةَ فِي الدينِ وَكلٌّ لِما تَوَلَّى إزَاءُ
- أَغْنياءٌ نزاهَةً فُقَرَاءعُلَمَاءٌ أَئمَّةٌ أُمَرَاءُ
- زَهِدُوا في الدُّنَا فما عُرِفَ المَيلُ إلَيْهَا منهم وَلا الرَّغْبَاءُ
- أَرْخَصُوا في الوغَى نُفُوسَ مُلُوكٍحارَبُوها أسلابُها إغْلاءُ
- كلُّهُمْ في أحكامه ذو اجتهادٍوَصَوابٍ وَكُلُّهمْ أَكفاءُ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ وَرَضُوا عَنْهُ فأنَّى يَخطو إليهم خَطَاءُ
- جاء قَوْمٌ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ بحَقٍّوَعَلَى المَنْهَجِ الحَنِيفِيِّ جاؤوا
- ما لموسى وَلا لعِيسى حَوارِييُونَ في فَضْلِهم وَلا نُقَبَاءُ
- بأَبي بَكْرٍ اِلذي صَحَّ لِلنَّاسِ به في حياتك الإِقتِداءُ
- والمُهَدِّي يَوْمَ السَّقِيفَةِ لَماأرْجَفَ الناسُ أنه الدَّأْدَاءُ
- أَنقذَ الدينَ بعدَ ما كان للددينِ عَلَى كلِّ كُرْبَةٍ إشْفَاءُ
- أَنْفَقَ المالَ في رِضَاكَ وَلا مَننٌ وَأَعْطَى جَمَّاً وَلا إكْداءُ
- وأبي حَفْصٍ الذي أظهر اللهُ به الدينَ فارعَوى الرُّقباءُ
- والذي تَقْرُبُ الأباعِدُ في اللهِ إليه وَتَبْعُدُ القُرَباءُ
- عُمَر بن الخطابِ مَنْ قَوْلُهُ الفَصلُ ومَنْ حُكْمُهُ السَّوِيُّ السّواءُ
- فَرَّ منه الشيطانُ إذْ كانَ فاروقاً فلِلنَّارِ مِنْ سَنَاهُ انْبِراءُ
- وَابْن عفَّانَ ذِي الأيادي التي طالَ إلى المصطفى بها الإِسْدَاءُ
- حَفَر البِئْرَ جَهَّزَ الجَيْشَ أهْدَى الْهَدْيَ لما أنْ صَدَّهُ الأعْداءُ
- وَأبَى أنْ يَطُوفَ بالبيتِ إذْ لمْيَدْنُ منه إلى النبيِّ فِناءُ
- فَجَزَتْهُ عنها بِبِيعَةِ رِضْوانٍ يَدٌ مِنْ نَبِيِّهِ بَيْضَاءُ
- أدَبٌ عنده تَضَاعَفَتِ الأعمالُ بالترْكِ حَبَّذَا الأُدَباءُ
- وَعَلِيٍّ صِنْوِ النبيّ وَمَنْ دِينُ فُؤادِي وِدادُهُ وَالوَلاءُ
- وَوَزيرِ ابن عَمِّه في المعاليومِنَ الأهلِ تُسْعَدُ الوُزَراءُ
- لم يَزِدْهُ كَشْفُ الغِطاءِ يَقِيناًبَل هُوَ الشمْسُ ما عليه غِطاءُ
- وبباقِي أصحابِكَ المُظْهِرِ التَّرْتيبِ فينا تَفْضِيلُهم والولاءُ
- طَلْحَةِ الخَيْرِ المُرْتَضِيهِ رَفيقاًوَاحداً يومَ فَرَّت الرُّفَقَاءُ
- وَحَوارِيِّكَ الزُّبَيْرِ أبي القَرْمِ الذي أَنْجَبَتْ بِهِ أسماءُ
- وَالصَّفِيَّيْنِ تَوْأَمِ الفضل سَعْدٍوسَعِيدٍ إنْ عُدَّتِ الأصْفياءُ
- وابْنِ عَوْفٍ مَنْ هَوَّنَتْ نفسُه الدُّنيَا بِبَذْلٍ يُمِدُّهُ إثْراءُ
- والمُكَنَّى أبا عُبيْدَةَ إذْ يَعْزِي إليه الأمانةَ الأُمَناءُ
- وَبِعَمَّيْكَ نَيِّرَي فَلَكِ المَجدِ وكلٌّ أتَاهُ منك إتاءُ
- وبأمِّ السِّبْطَيْنِ زَوْجِ عَلِيٍّوَبَنِيها وَمَنْ حَوَتْهُ العَبَاءُ
- وَبِأَزواجكَ اللَّواتي تَشَرَّفْن بأنْ صانَهُنَّ منك بِناءُ
- الأمانَ الأمانَ إنَّ فُؤادِيمن ذُنوبٍ أَتَيْتُهُنَّ هَواءُ
- قد تَمَسَّكْتُ مِنْ وِدَادِكَ بالحَبلِ الذي اسْتَمْسَكَتْ به الشفَعاءُ
- وَأبى اللَّهُ أنْ يَمَسَّنِيَ السُّوءُ بحالٍ وَلِي إليك الْتِجاءُ
- قد رَجَوْناكَ للأُمورِ الّتي أبرَدُها فِي فُؤَادِنا رَمْضاءُ
- وَأَتَيْنا إليكَ أَنْضاءَ فَقْرٍحَمَلَتْنا إلى الغِنَى أَنْضاءُ
- وانْطَوَتْ في الصُّدُورِ حاجاتُ نفسٍما لها عَنْ نَدَى يَدَيْكَ انْطِوَاءُ
- فأَغِثْنَا يَا مَنْ هُوَ الغَوثُ والغَيْثُ إذا أَجْهَدَ الورَى اللّأْوَاءُ
- وَالجَوَادُ الذِي به تُفْرَجُ الغُممَةُ عَنا وتُكْشَفُ الحَوْباءُ
- يا رحيماً بالمؤمنين إذا ماذَهِلَت عن أبنائها الرُّحَماءُ
- يا شفيعاً في المُذنبين إذا أشفقَ مِنْ خَوفِ ذَنْبِهِ البُرَآءُ
- جُدْ لعاصٍ ومَا سِوايَ هُوَ العاصِي وَلكنْ تَنَكُّرِي اسْتِحْياءُ
- وتَدَارَكْهُ بالعناية ما دامَ له بالذِّمامِ منك ذماءُ
- أخَّرَتْهُ الأعمالُ والمالُ عَمَّاقدَّمَ الصَّالحُونَ والأغنياءُ
- كل يومٍ ذُنُوبُهُ صاعداتٌوعليها أنفاسُهُ صُعَدَاءُ
- أَلِفَ البِطْنَةَ المُبَطِّئَة السَّيْرِ بدار بها البِطانُ بِطَاءُ
- فَبَكَى ذَنْبَهُ بِقَسْوَةِ قَلْبٍنَهَتِ الدَّمْعَ فالبُكاءُ مُكاءُ
- وغَدَا يَعْتِبُ القَضَاءُ ولا عذر لعاص فيما يسوق القضاءُ
- أوثقته من الذنوب دُيُونٌشَدَّدَتْ فِي اقْتِضائِها الغُرَماءُ
- ما لَهُ حِيلَةٌ سِوَى حِيلَةِ المُوثَقِ إِمَّا تَوَسُّلٌ أَوْ دُعَاءُ
- رَاجِياً أَنْ تعودَ أعمالُه السُّوءُ بِغُفْرَانِ اللَّهِ وَهْيَ هَباءُ
- أَوْ تُرَى سَيِّئاتُهُ حَسَناتٍفيقَالُ اسْتحالتِ الصَّهْباءُ
- كلُّ أمْرٍ تُعنَى به تُقْلَبُ الأعْيانُ فيه وتَعْجَبُ البُصَراءُ
- رُبَّ عَيْنٍ تَفَلْتَ في مائها المِلْحِ فأضْحَى وَهْوَ الفُراتُ الرَّوَاءُ
- آهِ مِما جَنَيْتُ إنْ كانَ يُغْنِيألِفٌ مِنْ عَظيمِ ذنْبٍ وهاءُ
- أرْتَجِي التَّوْبَةَ النَّصُوحَ وفِي القَلْبِ نفَاقٌ وفي اللسانِ رِياءُ
- ومتى يَسْتَقيمُ قَلْبِي ولِلْجِسْمِ اعْوِجَاجٌ مِنْ كَبْرتي وانْحِناءُ
- كُنْتُ في نَوْمَةِ الشَّبابِ فما اسْتَيْقَظْتُ إِلَّا ولِمَّتي شَمْطاءُ
- وتمادَيْتُ أَقْتَفي أَثَرَ القَوْمِ فطالَتْ مَسَافَةٌ واقْتِفَاءُ
- فوَرا السائرينَ وهْوَ أمامِيسُبُلٌ وَعْرَةٌ وأرضٌ عَراءُ
- حَمِدَ المُدلِجونَ غِبَّ سُرَاهُموكَفَى مَنْ تَخَلَّف الإِبْطاءُ
- رِحلةٌ لَمْ يَزَلْ يُفنِّدني الصَّيفُ إِذَا مَا نَوَيْتُها والشِّتاءُ
- يَتَّقِي حُرُّ وجْهِي الحَرَّ والبَرْدَ وَقَدْ عَزَّ مِنْ لَظى الاتِّقاءُ
- ضِقْتُ ذَرْعاً مِمَّا جَنَيْتُ فَيوْمِيقَمْطَرِيرٌ وليلَتي دَرْعاءُ
- وَتَذَكَّرْتُ رَحْمَةَ اللَّهِ فالبِشرُ لِوَجْهِي أنّى انْتَحَى تِلْقاءُ
- فألحَّ الرَّجاء والخوفُ بالقَلْبِ ولِلْخَوفِ والرَّجا إِخْفاءُ
- صَاحِ لا تأسَ إنْ ضَعُفْتَ عَنِ الطَّاعةِ واسْتَأْثَرَتْ بها الأقوياءُ
- إنَّ للَّهِ رَحمةً وأحَقُّ الناسِ منه بالرَّحمةِ الضُّعَفَاءُ
- فابقَ في العُرْجِ عندَ مُنْقَلَبِ الذَّوْدِ ففِي العَوْدِ تَسْبِقُ العَرْجاءُ
- لا تَقُلْ حاسداً لِغَيْرِك هذَاأثْمَرَتْ نَخْلَهُ ونَخْلِي عَفاءُ
- وائْتِ بالمَسْتَطاع مِنْ عَمَل البرر فقدْ يُسْقِطُ الثِّمارَ الإِتاءُ
- وبِحُبِّ النبيِّ فابْغِ رِضَى اللهِ فَفِي حُبِّهِ الرِّضا والحِبَاءُ
- يا نبيَّ الهُدَى اسْتِغَاثَةَ مَلْهوفٍ أَضَرَّتْ بحالِه الحوْبَاءُ
- يَدَّعِي الحُبَّ وهْوَ يأْمُرُ بالسُّوءِ ومَنْ لِي أنْ تَصْدُقَ الرَّغْبَاءُ
- أَيُّ حُبٍّ يَصِحُّ منه وطَرْفِيلِلْكَرَى واصِلٌ وطَيْفُكَ رَاءُ
- ليت شِعرِي أَذَاكَ مِنْ عُظمِ ذَنْبٍأمْ حُظُوظُ المُتَيَّمِينَ حُظَاءُ
- إنْ يكُنْ عُظْمُ زَلَّتي حَجْبَ رُؤْيَاكَ فقدْ عَزَّ داءَ قلبي الدَّواءُ
- كيف يَصدا بالذَّنْبِ قلبُ مُحِبٍّوله ذِكْرُكَ الجميلُ جِلاءُ
- هذه عِلَّتي وأنت طبيبيليسَ يَخفَى عليك في القلبِ داءُ
- ومِنَ الفَوْزِ أنْ أبُثَّكَ شكوَىهِيَ شكوَى إليكَ وهْيَ اقْتضاءُ
- ضُمِّنتها مَدَائح مُستطابٌفيك منها المَديحُ والإصغاءُ
- قلما حاوَلتْ مَدِيحكَ إِلّاسَاعَدَتْهَا مِيمٌ ودالٌ وحَاءُ
- حقَّ لِي فيكَ أنْ أُسَاحِلَ قوْماًسَلَّمَتْ منهم لَدَلْوِي الدِّلاءُ
- إنَّ لِي غيرةً وقد زَاحَمَتْنيفي معاني مَديحِكَ الشُّعراءُ
- ولقلبي فيك الغُلوُّ وأنَّىلِلِساني في مَدْحِكَ الغُلواءُ
- فأَثِبْ خاطِراً يَلَذُّ له مَدْحُك عِلْماً بأَنه اللَّأْلاءُ
- حاكَ مِنْ صَنْعَةِ القَرِيض بُرُوداًلَكَ لم تحْكِ وشْيَها صَنْعَاءُ
- أعجزَ الدُّرَّ نَظمُهُ فاستوتْ فيهِ اليَدَانِ الصَّناعُ والخَرْقَاءُ
- فَارْضَهُ أفْصَحَ امرئٍ نطقَ الضَّادَ فقامتْ تَغَارُ منها الظاءُ
- أبِذِكْرِ الآياتِ أُوفِيكَ مَدْحَاًأيْنَ مِنى وأَيْنَ منها الوفَاءُ
- أمْ أُمَارِي بهِنَّ قَوْمَ نَبِيٍّساءَ ما ظَنَّهُ بِيَ الأغبياءُ
- ولَكَ الأُمَّةُ التي غَبَطَتْهَابكَ لَمَّا أتيْتَها الأنبياءُ
- لَمْ نَخَفْ بَعْدَكَ الضَّلالَ وفيناوَارِثُوا نُورِ هَدْيِكَ العُلَماءُ
- فانْقَضَتْ آيُ الَانبياءُ وَآياتُكَ في الناس ما لَهُنَّ انْقضاءُ
- والكراماتَ منهمُ مُعجزاتٌحازَهَا مِنْ نَوَالِكَ الأولياءُ
- إنَّ مِنْ مُعجزاتِكَ العَجزَ عَنْ وصفِكَ إذْ لا يَحُدُّهُ الإحصاءُ
- كيفَ يَسْتَوعِبُ الكلامُ سَجَاياكَ وَهَلْ تَنْزِحُ البحار الرِّكَاءُ
- ليسَ مِنْ غايَةٍ لِوَصْفِكَ أَبغيها وللْقَوْلِ غايَةٌ وانتهاءُ
- إنما فضلُكَ الزَّمَانُ وآياتُكَ فيما نَعُدُّهُ الآناءُ
- لَمْ أُطِلْ في تَعْدادِ مَدْحِكَ نُطْقيومُرادِي بذلك استقصاءُ
- غير إنيَ ظمآنُ وَجْدٍ ومَا ليبِقَليلٍ مِنَ الورودِ ارْتِواءُ
- فسلامٌ عليك تَتْرَى مِنَ اللهِ وَتَبْقَى به لَكَ البَأواءُ
- وسلامٌ عليك منكَ فما غَيرُك منه لكَ السلام كِفاءُ
- وَسَلامٌ مِنْ كلِّ ما خَلَقَ اللهُ لِتحْيا بِذِكْرِكَ الأملاءُ
- وَصلاةٌ كالمِسْكِ تَحْمِله مِنني شمَالٌ إليكَ أَو نكْباءُ
- وَسَلامٌ عَلَى ضَرِيحِكَ تخْضَللُ به منه تُرْبَةٌ وَعْساءُ
- وَثَنَاءٌ قَدَّمْتَ بينَ يَدَيْ نَجْوَايَ إذْ لم يكن لَديَّ ثَراءُ
- ما أَقَامَ الصلاةَ مَنْ عَبَدَ اللهِ وقامتْ بِربِّهَا الأشياءُ