تذكرت أيام من قد مضى
عبد الله بن المباركعباسيالخفيفالنون
حجم الخط
- تذكّرتُ أيامَ من قد مَضىفهاجَ لي الدمعَ سحّاً هتونا
- فرَدَّدتُ في النفس ذكراهُمُليُحدِثَ ذلك للقلب لينا
- فقُلتُ لنَفسي وعاتبتُهاوقد أبت النفسُ أن تستَلينا
- أتنسَينَ آثار من قد مضىودهراً تقاسيهِ قدما خؤونا
- وقرع المنايا وايقاعُهاوصوتُ الصوائح فيما بُلينا
- وما إن نزالُ على حادثٍيطيرُ لهُ القلبُ روعا حزينا
- وما تهدأ النفس حتى أصاب بأخرى حديدٍ تصيبُ الوتينا
- وإمّا دراكاً على إثرِهاوقدما تكادُ تهدُّ المتونا
- وفى كل يوم وفي مسيةٍتكونُ النوائبُ بالموتِ فينا
- وإما قريبا تراشُ بهوإما شمالا وإمّا يمينا
- إذا سكن الروع عن ميّتٍبدهنا بآخرَ ينعى السكونا
- وكيف البقاء على ما أرىستوتين عما قليل يقينا
- دفنتُ الأحبةَ لم آلهاأهيل عليها ترابا وطينا
- وكانت تعزُّ على أهلهاوأعزز بها اليوم أيضا دفينا
- لقد غيّب القبرُ في لحدهِوقاراً نبيلا وبراً ودنيا
- وصحبي والأهلُ فارقتهموكنتُ أراهُم رفاقاً عزينا
- كأنّ تأوبَ أهليهمحنينُ عشارٍ تحبُّ الحنينا
- وإخوانُ صدق لحقنا بهمفقد كنتُ بالقرب منهم ضَنينا
- وأوحشَت الدار من بعدهمأظَلُّ على ذكرهم مستكينا
- أرى الناسَ يبكون موتاهمُوما الحَيُّ أبقى من الميّتينا
- أليسَ مصيرهم للفناوإن عمَّرَ القوم أيضا سنينا
- يساقون سوقاً إلى يومهمفهُم في السياق وما يشعرونا
- فإن كنت تبكينَ من قد مضىفبكّي لنفسك في الهالكينا
- وبكّي لنفسك جهد البكاإذا كنتِ تبكين أو تغفلينا
- فإنّ السبيل لكم واحدٌسيتّبِعُ الآخرُ الأولينا
- وإن كنتِ بالعيشِ مغتَرَّةًتمنّيك نفسُكِ فيها الظنونا
- فتادي قبورَكِ ثمّ انظريمصارِعَ أهلكِ والأقربينا
- إلى أينَ صاروا وماذا لقواوكانوا كمثلك في الدور حيناً
- وأينَ الملوك وأهل الحجاومن كنت ترضين أو تحذريا
- وأين الذين بَنوا قبلَناقروناً نتابعُ تتلو القرونا
- أتيتُ بسنّين قد رُمّتامن الحصن لما أثاروا الدفينا
- على وزن منين إحداهُماتقلّ بها الكف شيئا رزينا
- ثلاثين أخرى على قدرهاتباركت يا أحسن الخالقينا
- فماذا يقومُ لأفواهِهمتباركَت يا أحسن الخالقينا
- إذا ما تذكّرتُ أجسامَهُمتصاغَرت النفسُ حتى تهونا
- وكل على ذاك لاقى الردىوبادوا جميعا فهم خامِدونا