أمر من يطلب الخلود عسير

جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالراء

حجم الخط
  1. أَمْرُ مَنْ يَطلُبِ الْخُلُودَ عَسِيرُلاَ يُعَارُ الْخُلُودُ مَنْ يَسْتَعِيرُ
  2. غَايَة الْفَنِّ لاَ ترَامُ وَمَايُقرَبُ مِنْهَا إِلاَّ النَّبِيغُ الصَّبُورُ
  3. أَدْهَشَ الْخَلْقَ رَافَئِيلُ وَلَمْيَبْلُغْهُ مِنْه مَا شَاءَ التَّصويرُ
  4. نَحْتُ فِيدَاسَ حَيَّرَ النَّاسَ حَتَّىلَغَدَتْ تَدَّعِي الْحَيَاةَ الصُّخورُ
  5. ثُمَّ وَلَّى ذَاكَ الصُّناعُ وَمَا فِينَفْسِهِ حَالٌ دُونَهُ التَقْصِيرُ
  6. أَشْعَرُ الْخَلْقِ كَانَ هُومِيرُهَلْ أَدْرَكَ مِنْه كُلَّ الْمُنَى هُوميرُ
  7. لَمْ يَتِمَّ الذِي تَوَخَّاهُ جُوتِيلاَ وَلَمْ يَقضِ مَا اشْتَهَى شَكْسَبِيرُ
  8. فِي الْفِرنْسِيسِ هَلْ تقضَّى مَرامٌلِمُجِيدٍ أَوِ اسْتَمَرَّ مَرِيرُ
  9. وَشكا عَجْزَهُمْ أَوْلُو السَّبقِفِي غَرْبٍ وَشَرْقٍ وَأَنَّهمْ لَكَثِيرُ
  10. لاَ يُحَاشَى أَبُو نُوَّاسُ وَبَشَّارُ بْنُ بُرْدِ وَمَسْلِمٌ وَجَرِيرُ
  11. قَالَ شَيْئاً مِمَّا أَرَادَ حَبِيبٌوَتَغَنَّى بِمَا تَسَنَّى الضَّرِيرُ
  12. وَأَتى مُعْجِزَاتِهِ الْمُتَنَبِّيوَهْيَ مِمَّا أَرادَ شَيءٌ يَسِيرُ
  13. جَاءَ شَوْقِي بِبَعْضِ مَا رَامَ مِنْهُوَهْوَ فِي الحَقِّ للْقَرِيضِ أَمِيرُ
  14. سَرَّهُ جُهْدُهُ فَلَمْ يَأْلُ جُهْداًوَأَبَى العَجْزَ أَنْ يَتِمَّ السُّرُورُ
  15. كُلُّهُمْ لَمْ يَصِلْ إِلى مَا تَوَخَّىفَثَوَى فِي الطَّرِيقِ وَهْوَ حَسِيرُ
  16. وَلِكُلٍّ مَكَانَهُ مِنْ هَوَى النَّاسِوَكلٌُّ بِالتَّكرُمَاتِ جَدِيرُ
  17. هَذِه يَا أَحِبَّتي سَانِحَاتٌلاَ تُمَارِي فِي الْحَقِّ وَالْحَقُّ نُورُ
  18. كانَ فِي الشِّعرِ لِي مَرَامٌ خطِيرُفَعَدَا طَوْقِي الْمُرَامُ الخَطِيرُ
  19. هَائِمٌ فِي الْوجُودِ أَسْاَلُهُ الوَحْيَكَمَا يَسْأَلُ الغَنِيَّ الْفقِيرُ
  20. لَهْجُ مَا ادْخَرْتُ عَزْماً وَلَكِنْمُرَادِي نَاءٍ وَبَاعِي قَصِيرُ
  21. أَكْبَرُونِي وَلَسْتُ أَكْبِرُ نَفْسِيأَنَا فِي الْفَنِّ مُسْتَفِيدٌ صَغِيرُ
  22. فَوْق شِعْرِي شِعْرُ وَفَوْقَ أَجَلَّالشِّعرِ مَا قُدِّرَ الْبَدِيعُ الْقَدِيرُ
  23. لاَ يَضِيقُ صَدْرُ شاعِرٍ بِأَخِيهِيَكْرَهُ الْفَضْلُ أَنْ تَضِيقَ الصُّدُورُ
  24. وَالسَّماوَاتُ لَوْ تَأَمَّلتَ فِيْهَالَيْسَ تُحْصَى شُمُوسُهَا وَالْبُدُورُ
  25. كُلُّ جُرمٍ يَعْلُو وَيُصْبحُ نَجْماًفَلْكُهُ صَغيرٌ وَفيهِ يَدُورُ
  26. والنُّجومُ الَّتِي تَلُوحُ وَتُخْفَىرَبَوَاتٌ وَمَا يَضِيقُ الأَثِيرُ
  27. ذَاكَ أَسْمَى مَطَالِبَ الْمَجْدِ لاَيُدْرِكُهُ مَدَّعٍ وَلاَ مَغْرُورُ
  28. عَجَبٌ مَا رَأَيْتُهُ فِي زَمَانِيمِنْ بُغَاثٍ مُسْتَنْسِرٍ لاَ يطِيرُ
  29. دَعْ مِنَ الْفَخْرِ مَا تَعَاطَاهُمَزْهُوٌ بِتَرْدِيدِ شِعْرِهِ وَفَخُورُ
  30. وَصِفاتٌ لِبْثُهَا يَقْرَعُ الطَّبلَالْمُدَوِّيَ وَيُضْرَبُ الطُّنبُورُ
  31. يَكْرَهُ الْفَضْلُ مَا يُعيدُ وَيُبْدِيمِنْ دَعَاوَى فَنِّيةٍ هِي زُورُ
  32. هِيَ فِي الْمَجْدِ رُتبَةُ فُرِضَتْفَرْضاً وَلَمْ يَشْهَدِ الْحِسَابَ الضَّمِيرُ
  33. لَيْسَ حُكْمُ الْجُمْهُورِ فِيهَا بِحُكْمٍوَلِحِينٍ قَدْ يُخْدَعُ الْجُمْهُورُ
  34. سَلْ فُحُولَ الْقَرِيضِ ممَّن بِهِمْأَنَلْ مَجْداً هَذَا الزمَانُ الأَخِيرُ
  35. هَلْ لِمَحْمُودٍ هَلْ لِحَافِظَ إِبرَاهِيمَفِيمَنْ أَجَادَ شِعْراً نَظِيرُ
  36. وَمِنَ الْعُرْبِ لاَ يُحَاشى امْرُؤَ الْقَيْسِوَيَنأَى عَنِ القِياسِ جَرِيرُ
  37. رَجْعَةٌ رَجْعَةٌ إِلى الْفَنِّإِنَّ الْفَنَّ فِيهِ الإِنْصَافُ وَالتَّقْدِيرُ
  38. إِنَّ هَذَا الإِكْرَامَ لِلفَنِّ لاَ لِيوَالْمُرَامُ الذِي ابْتغَيْتُمْ كَبِيرُ
  39. أَيُّ قِسْطٍ أَوْلَيْتُمُونِي مِنْهُهُوَ فَضْلٌ عَلَى قَلِيلي كَثِيرُ
  40. ذَاكَ قوْلِي وَلَيْسَ ينقصُ شُكْرِيوَأَخُوكمْ كَمَا عَلِمْتُمْ شَكُورُ
  41. غَيْرَ أَنِّي أَخْشى تَخَطِّي حَدِّيوَهُوَ ضِعْفٌ مِنِّي فَهَلْ لِي عَذِيرُ
  42. إِنَّ هَذَا التَمْثالَ يَا رَافِعِيهِلَجزَاءٌ عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيرُ
  43. ذاكَ فَضْلٌ مِنْكُمْ وَمَا زالَ حَقّاًإِنَّ مَا يَفعَل الْكَبِيرُ كَبِيرُ