أمر من يطلب الخلود عسير
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالراء
حجم الخط
- أَمْرُ مَنْ يَطلُبِ الْخُلُودَ عَسِيرُلاَ يُعَارُ الْخُلُودُ مَنْ يَسْتَعِيرُ
- غَايَة الْفَنِّ لاَ ترَامُ وَمَايُقرَبُ مِنْهَا إِلاَّ النَّبِيغُ الصَّبُورُ
- أَدْهَشَ الْخَلْقَ رَافَئِيلُ وَلَمْيَبْلُغْهُ مِنْه مَا شَاءَ التَّصويرُ
- نَحْتُ فِيدَاسَ حَيَّرَ النَّاسَ حَتَّىلَغَدَتْ تَدَّعِي الْحَيَاةَ الصُّخورُ
- ثُمَّ وَلَّى ذَاكَ الصُّناعُ وَمَا فِينَفْسِهِ حَالٌ دُونَهُ التَقْصِيرُ
- أَشْعَرُ الْخَلْقِ كَانَ هُومِيرُهَلْ أَدْرَكَ مِنْه كُلَّ الْمُنَى هُوميرُ
- لَمْ يَتِمَّ الذِي تَوَخَّاهُ جُوتِيلاَ وَلَمْ يَقضِ مَا اشْتَهَى شَكْسَبِيرُ
- فِي الْفِرنْسِيسِ هَلْ تقضَّى مَرامٌلِمُجِيدٍ أَوِ اسْتَمَرَّ مَرِيرُ
- وَشكا عَجْزَهُمْ أَوْلُو السَّبقِفِي غَرْبٍ وَشَرْقٍ وَأَنَّهمْ لَكَثِيرُ
- لاَ يُحَاشَى أَبُو نُوَّاسُ وَبَشَّارُ بْنُ بُرْدِ وَمَسْلِمٌ وَجَرِيرُ
- قَالَ شَيْئاً مِمَّا أَرَادَ حَبِيبٌوَتَغَنَّى بِمَا تَسَنَّى الضَّرِيرُ
- وَأَتى مُعْجِزَاتِهِ الْمُتَنَبِّيوَهْيَ مِمَّا أَرادَ شَيءٌ يَسِيرُ
- جَاءَ شَوْقِي بِبَعْضِ مَا رَامَ مِنْهُوَهْوَ فِي الحَقِّ للْقَرِيضِ أَمِيرُ
- سَرَّهُ جُهْدُهُ فَلَمْ يَأْلُ جُهْداًوَأَبَى العَجْزَ أَنْ يَتِمَّ السُّرُورُ
- كُلُّهُمْ لَمْ يَصِلْ إِلى مَا تَوَخَّىفَثَوَى فِي الطَّرِيقِ وَهْوَ حَسِيرُ
- وَلِكُلٍّ مَكَانَهُ مِنْ هَوَى النَّاسِوَكلٌُّ بِالتَّكرُمَاتِ جَدِيرُ
- هَذِه يَا أَحِبَّتي سَانِحَاتٌلاَ تُمَارِي فِي الْحَقِّ وَالْحَقُّ نُورُ
- كانَ فِي الشِّعرِ لِي مَرَامٌ خطِيرُفَعَدَا طَوْقِي الْمُرَامُ الخَطِيرُ
- هَائِمٌ فِي الْوجُودِ أَسْاَلُهُ الوَحْيَكَمَا يَسْأَلُ الغَنِيَّ الْفقِيرُ
- لَهْجُ مَا ادْخَرْتُ عَزْماً وَلَكِنْمُرَادِي نَاءٍ وَبَاعِي قَصِيرُ
- أَكْبَرُونِي وَلَسْتُ أَكْبِرُ نَفْسِيأَنَا فِي الْفَنِّ مُسْتَفِيدٌ صَغِيرُ
- فَوْق شِعْرِي شِعْرُ وَفَوْقَ أَجَلَّالشِّعرِ مَا قُدِّرَ الْبَدِيعُ الْقَدِيرُ
- لاَ يَضِيقُ صَدْرُ شاعِرٍ بِأَخِيهِيَكْرَهُ الْفَضْلُ أَنْ تَضِيقَ الصُّدُورُ
- وَالسَّماوَاتُ لَوْ تَأَمَّلتَ فِيْهَالَيْسَ تُحْصَى شُمُوسُهَا وَالْبُدُورُ
- كُلُّ جُرمٍ يَعْلُو وَيُصْبحُ نَجْماًفَلْكُهُ صَغيرٌ وَفيهِ يَدُورُ
- والنُّجومُ الَّتِي تَلُوحُ وَتُخْفَىرَبَوَاتٌ وَمَا يَضِيقُ الأَثِيرُ
- ذَاكَ أَسْمَى مَطَالِبَ الْمَجْدِ لاَيُدْرِكُهُ مَدَّعٍ وَلاَ مَغْرُورُ
- عَجَبٌ مَا رَأَيْتُهُ فِي زَمَانِيمِنْ بُغَاثٍ مُسْتَنْسِرٍ لاَ يطِيرُ
- دَعْ مِنَ الْفَخْرِ مَا تَعَاطَاهُمَزْهُوٌ بِتَرْدِيدِ شِعْرِهِ وَفَخُورُ
- وَصِفاتٌ لِبْثُهَا يَقْرَعُ الطَّبلَالْمُدَوِّيَ وَيُضْرَبُ الطُّنبُورُ
- يَكْرَهُ الْفَضْلُ مَا يُعيدُ وَيُبْدِيمِنْ دَعَاوَى فَنِّيةٍ هِي زُورُ
- هِيَ فِي الْمَجْدِ رُتبَةُ فُرِضَتْفَرْضاً وَلَمْ يَشْهَدِ الْحِسَابَ الضَّمِيرُ
- لَيْسَ حُكْمُ الْجُمْهُورِ فِيهَا بِحُكْمٍوَلِحِينٍ قَدْ يُخْدَعُ الْجُمْهُورُ
- سَلْ فُحُولَ الْقَرِيضِ ممَّن بِهِمْأَنَلْ مَجْداً هَذَا الزمَانُ الأَخِيرُ
- هَلْ لِمَحْمُودٍ هَلْ لِحَافِظَ إِبرَاهِيمَفِيمَنْ أَجَادَ شِعْراً نَظِيرُ
- وَمِنَ الْعُرْبِ لاَ يُحَاشى امْرُؤَ الْقَيْسِوَيَنأَى عَنِ القِياسِ جَرِيرُ
- رَجْعَةٌ رَجْعَةٌ إِلى الْفَنِّإِنَّ الْفَنَّ فِيهِ الإِنْصَافُ وَالتَّقْدِيرُ
- إِنَّ هَذَا الإِكْرَامَ لِلفَنِّ لاَ لِيوَالْمُرَامُ الذِي ابْتغَيْتُمْ كَبِيرُ
- أَيُّ قِسْطٍ أَوْلَيْتُمُونِي مِنْهُهُوَ فَضْلٌ عَلَى قَلِيلي كَثِيرُ
- ذَاكَ قوْلِي وَلَيْسَ ينقصُ شُكْرِيوَأَخُوكمْ كَمَا عَلِمْتُمْ شَكُورُ
- غَيْرَ أَنِّي أَخْشى تَخَطِّي حَدِّيوَهُوَ ضِعْفٌ مِنِّي فَهَلْ لِي عَذِيرُ
- إِنَّ هَذَا التَمْثالَ يَا رَافِعِيهِلَجزَاءٌ عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيرُ
- ذاكَ فَضْلٌ مِنْكُمْ وَمَا زالَ حَقّاًإِنَّ مَا يَفعَل الْكَبِيرُ كَبِيرُ