ذلك الشعب الذي آتاه نصرا
جبران خليل جبرانمتأخرالرملالراء
حجم الخط
- ذلك الشعب الذي آتاه نصراهو بالسبة من نيرون أحرى
- أي شيء كان نيرون الذيعبدوه كان فظ الطبع غرا
- بارز الصدغين رهلا بادناليس بالأتلع يمشي مسبطرا
- خائب الهمة خرار الحشاإن يواقف لحظه باللحظ فرا
- قزمة هم نصبوه عالياوجثوا بين يديه فاشمخرا
- ضخموه وأطالوا فيثهفترامى يملأ الآفاق فجرا
- منحوه من قواهم ما بهصار طاغوتا عليهم أو أضرا
- يكثر الإعصار هدما وردىإن يكاثره وما أوهاه صدر
- مد في الآفاق ظلا جائلاهو ظل الموت أو أعدى وأضرى
- إن رسا في موضع طم الأسىأو مضى فاظنن بسيف الله بترا
- متلفا للزرع والضرع معاتاركا في إثره المعمور قفرا
- إنما يبطش ذو الأمر إذالم يخف بطش الأولى ولوه أمرا
- ساس نيرون برفق قومهمستهلا عهده بالخير دثرا
- مستشيرا فيهم الحذر إلىأن بلا القوم فما راجع حذرا
- ضاربا فيهم بكف مرةباسطا كفيه بالإحسان مرا
- لان حتى وجد اللين بهمفجفا ثم عتا ثم اقمطرا
- لبس الحلم لهم حتى إذاآنس الحلم بهم منه تعرى
- وانتحى يرهقهم خترا فماعاقل في معقل يأمن خترا
- بادئا تجربة البأس بمنهو من أهله في الأدنين إصرا
- لم يشفعهم لديه أنهمأعلق الناس به قربى وصهرا
- مستبيحا بعدهم كل امرئرابه سما وإحراقا ونحرا
- من موالين وندمان لقواحتفهم حيث رجوا سيبا مبرا
- وأولي علم على تأديبهأنفقوا من علمهم ما جل ذخرا
- حذروه شر ما يعقبهبغيه إن لم يخف لوما وشرا
- فأباحوا خطلا أنفسهموأولي الألباب أعيانا وغثرا
- ظن في الجمهور أعداء لهمملئت أكبادهم ضغنا ودغرا
- كاظمين الغيظ خافين إلىأن يلوا في وجهه العدوان جهرا
- ناكسي الهامات حتى يشهدوافي لقاء القادرين الصعر صعرا
- من غيابات الدجى أبصارهمتطلب النور وتأبى أن تقرا
- فئة شكس غلاة طالماناوأوا الحكم وهاجوا القوم نأرا
- قتلوا تركين في دعواهمأنه يسرف في السلطان حكرا
- وأثابوا بالردى قيصر إذأخضع الدنيا لهم برا وبحرا
- أصحيح أن روما حفظتمن جلال العزة القعساء غبرا
- لم يخل ذلك نيرون ولمير من يأمنها يأمن وترا
- عد عن ذلك واذكر قتلهأمه كم عظة في طي ذكرى
- هي أردت عمه من أجلهوأرته كيف أخذ الملك قهرا
- ورعته حاكما حتى إذاشجرت بينهما العلاب شجرا
- ورأى الشركة في سلطانهوهنا والنصح تقييدا وحجرا
- سخر الفلك لها تغرقهافنجت والغور لا يدرك سبرا
- فتباكى خدعة لكنهالم يفتها ما وراء العين عبرى
- فاصطفى من جندها مؤتمناخائنا يأخذها بالسيف غدرا
- ولفضل في نهاها استشعرتغيلة الوغد إذ البارق ذرا
- لحظة فيها استبانت هول ماإثمها أمس عليها اليوم جرا
- غير أن الخوف منها لم يقعموقعا يزري إذا ما الخوف أزرى
- فأشارت قبل لم تحتشمولها وقفتها تيها وجبرا
- ثم قالت دونك البطن الذينكب الدنيا به فابقره بقرا
- هكذا الباغي على جبن بهبدأ البغي وبالفتك تضرى
- يختل الناس فرادى فإذاأجمعوا رأيا أدار الطعن نثرا
- من يجده ممكنا أصمى ومنلم يجده ممكنا منى فأغرى
- مستطيلا ما اشتهى في بغيهقائلا ما استطاع للرأفة قصرا
- غال من غال بهم في شبهةبل كفى أن خال حتى اقتص وغرا
- وادعى الوزر وقاضى وقضىغيبة إن كان أو لم يك وزرا
- وبنو روما سجود حولهركع راضون ما ساء وسرا
- لو علوا كالمد في بحر طغىثم ظنوه لعاد المد جزرا
- كلما كفكفه ناهي النهىعن أذاهم جرأوه فتجرى
- ليس بالتارك فيهم جهدهلسوى أعوانه جاها وأزرا
- أفسد القوم على أنفسهمفإذا الأخفر من كان الأبرا
- وإذا الأوفى خثون وإذاحسن النكر قبيلا ساء نكرا
- وإذا كل ولاء عامرتحته مفسدة تحفر حفرا
- ظل في الإرهاب حتى خف منقذفهم في روعة ما كان وقرا
- فانثنى منشرحا صدرا كأنلم يجيء من شنع التنكيل صدرا
- كل يوم يمنع الجيش حبىوعطايا جمة تبذر بذرا
- كل يوم يصل الشعب بماليس يبقي لاستياء فيه حبرا
- كل يوم ينتدي حيث انتدىللملاهي قومه صبحا وعصرا
- فأحبوه لهذا ونسواما بهم حل من الأرزاء غزرا
- وجرى في كل شوط آمناوتملى العيش بعد الخوف طثرا
- أخطر الأمن فليقولا علىباله والهزر قد يعقب هزر
- أفتدري من فليقولا وماسامه الرومان مستخذين بهرا
- أفتدري أي حكم جائرذلك الطاغي على الرومان أجرى
- أفتدري ما الذي كلفهمذات يوم ضحكا منهم وسخرا
- يوم أمسى غير مبق بينهممن أسود الخدر من يعصم خدرا
- وثنى الأعيان في ندوتهمطوع كفيه أأحلى أم أمرا
- فنوى أفعولة لم ينوهاغيره من قبل مهما يك جسرا
- لو أسرت نفس أشقى ظالمبعضها اخجله ما قد أسرا
- ذاك أن ولى علهم قنصلافرسا من خيله أصهب ترا
- مرن الأرساغ ممراحا يرىقارحا أو فوقه إن هو فرا
- كان في الخيل أبوه معزيابينا نسبته والأم حجرا
- رحب شدق لاهزا ماضغهلا حب المتن استوى خلقا وأسرا
- مشرف العنق ضليعا هيكلالم يبالغ فيه من سماه غمرا
- طالما استعصى على ملجمهفي الصبا ثم على الأيام قرا
- وبدا فيه وقار بعد أنكان خفاقا إذا حمل وقرا
- ريض للطاغي وأوهى عزمهكبر السن فما يسطع كبرا
- وغدا في ظن مولاه بهدمثا لا خوف من أن يحذئرا
- دانيا حاجبه من وقبهلينا جانبه عسرا ويسرا
- مذعنا يصلح للإقرار فيمجلس الأشياخ محمودا مقرا
- فلهذا اختاره صنوا لهموهو لا يحسبه أحدث كفرا
- لم يكد يأمر حتى استبقتزمر تهتف في الندوة بشرى
- بشروا الأعيان بالند الذيصدر الأمر به قدس أمرا
- ثم وافى بالجواد المجتبىساسه قد ألبسوا خزا وشذرا
- فدنا مستأنسا لكنهموشك للريب أن يبعد نفرا
- ناشقا ما حوله ملتفتافعل من أوجس كيدا فاقشعرا
- ساكنا آنا وآنا نزقايفحص الموقف أو يهمر همرا
- مرخيا عذرا طوالا كرمتعند من لا يرسلون العذر عذرا
- بينما يسبل أذنيه وقدجحظت عيناه إذ يرنو مصرا
- أوشكوا أن يحزوا ثم بدافإذا ما ظن من حزن تسرى
- وانبرى من فوره أرغبهمفي رضى الغاشم يسترضي الطمرا
- زاعما مولاه يبلو ودهمبالذي أهدى ولا يضمر حقرا
- وأتم الأنس داعون دعواللجواد الشيخ أجلل بك مهرا
- لم يكن مهرا وكم من فريةبذلت في خطبة للود مهرا
- يا له طرفا بنى الحظ لهفي بني أعوج عزا وسبطرى
- درت الجلسة يف حضرتهفأدار الذيل في جنبيه خطرا
- وله سامعتا من لم يثقوله باصرتا من قل مكرا
- إن أطالوا جد رفسا وإذاأقصروا حمحم تأنيبا وزجرا
- وإذا حرك رأسا أكبرواوحيه لله ذاك الوحي درا
- كان إمرأ شأنهم من جهلهموقديما كان شأن الجهل إمرا
- عظموا طرفا وقبلا عبدتأمم من جهلها ثورا وهرا
- ذاك إبداع فليقولا فهلدونه نيرون في الإبداع حجرا
- سنرى إن هو لم يضر بهما الذي يفعله القوم ليضرى
- لا سقاك الغيث يا جهل فكمسقيت في كأسك الأقوام مرا
- أنت أغريت بظلم كل ذيصولة غير مبال أن يعرا
- وسعت أم القرى ذاك الذيعقها حمدا كما لو كان برا
- إن يكلمه الأعزون بهافامتداحا أن يكلمهم فهجرا
- فمضى في غيه واسترسلتفي مجال الذل تحبيذا وشكرا
- ألهته أوهمته أنهمالك الضر منيع أن يضرا
- فإذا أوضع في تفظيعهكلما أزرى بها شدته أزرا
- كل يوم يدعي فنا فماهو إلا أن نوى حتى أقرا
- قال بي حسن فقالت وبهيا فقيد الشبه فقت الناس طرا
- فترقى قال إن مطربفأجابت وتعيد الصحو سكرا
- فتمادى قال في التصوير ليغرر قالت وتؤتي الرسم عمرا
- فتغالى قال في التمثيل لاشبه لي قالت ويحيي الميت نشرا
- فتناهى قال إن شاعرفأجابت إنما تنظم درا
- فعرته جنة زانت لهخطة أدهى على الملك وأزرى
- أزمع الرحلة في موكبهجاشما شقتها بحرا وبرا
- موليا شطر أثينا وجههإنه كان لأهل الفن شطرا
- يتوخى قولها في حقهإنه أصبح في التمثيل نحرا
- وكفى من شهدت يوما لهشهرة توليه في الأقطار زخرا
- فمضى في أي حشد حاشديدع الرحب من الساحات ضجرا
- بعد أن أوفد رسلا كلفوافي أثينا دعوة الناس وسفرا
- يبتغي إشهادها في محفلحسنه الطالع في الظلماء بدرا
- مسمعا سمارها مزهرهعارضا تمثيله بطنا وظهرا
- إي وآيات أثينا كان منشأنها أن تمنح الأخطار دهرا
- ذاك إذ كانت هي الدار وإذاكانت الدنيا لتلك الدار قطرا
- إنما أمست أثينا عملاداخلا في دولة الرومان قسرا
- فإذا ما ألفيت شاربةبعض أمن بالثناء الزور يشرى
- أو بدت ساخرة من نفسهاتطريء الجهل وما كان ليطرا
- فكذاك الرق يدني من علىويعيد الأمة الحرة عرى
- ذاك تأويل الحفاوات التيوهبتها القيصر الممتاح فخرا
- فقضى مأربه ثم انثنىبرضى من فعل الفعلة بكرا
- ليس آفلون لو ناظرهبمصيب منه غير اللمح شزرا
- عاد باليمن وكل مضمرحزنا لكنه يظهر سرا
- فتلقاه بروما أهلهاكتلقي فاتح فتحا أغرا
- قيصر الأكبر لم يحفل لههكذا إذ دوخ الدنيا وكرا
- نصبوا الأبواب إكبارا لهوأحاطوا ركبه بالجيش مجرا
- وأقاموا زينة جنح الدجىجعلت روما سماوات وزهرا
- زينة ما شهد الخلق لهاقبل ذاك العهد شبها يتحرى
- خلبته واستفزت روعهفطوى الليل وقد أضمر أمرا
- ليجدن بها معجزةترهب الأعقاب ما النجم ازمهرا
- جامعا فيها الأفانين التييدعي إتقانها علما وخبرا
- مخرجا أشجى سماع للورىمن لهيب يسدر الأبصار سدرا
- مغربا حسنا وفي مذهبهأن خير الحسن ما يفعم شرا
- فتقوم الزينة الكبرى بمابعده لا تذكر الزينات صغرا
- فاز نيرون بأقصى ما اشتهىمحرقا روما ليستبدع فكرا
- بعد أن حصل في تمثيلهما به أصبح في التمثيل شهرا
- شبت النار بها ليلا وقدرقدت أمتها وسنى وسكرى
- شعلة من كل صوب نهضتومشت دفا وإحضارا وعبرا
- زحفت رابية مضرمةتلتقيها في عناق الوهج أخرى
- جمعت أقسام روما كلهافي جحيم تصهر الأجسام صهرا
- فالمباني تتهاوى والجذىتترامى والدمى تنقض جمرا
- والأناسي حيارى ذهلغامروا هولا وساء الهول غمرا
- خوض في الوقد إلا نفراتخذوا الأشلاء فوق الوقد جسرا
- والضواري انطلقت لا تأتليما التقت عضا وتمزيقا وكسرا
- هجمت للفتك ثم انهزمتفزعات ساريات كل مسرى
- كثر اللحم شواء حولهاوتأبت بعد جهد الصوم فطرا
- تتهادى مهراقا دمهاوبها ضعضعة النازف خمرا
- دفق التبر ضياء ودمامستفيض اللج ياقوتا وتبرا
- كان بالأمس كمرآة صفتربما كدرها الطائر نقرا
- تلتقي فيها صروح عبستقاتمات وربى تبسم خضرا
- فإذا مرت نسيمات بهاحطمتها قددا ربدا وغرا
- حبذا عندئذ منظرهامنظرا والتبر في الأنهار نهرا
- إذ ترى الأمواج فيه أعرضتمالئات صفحات الماء سحرا
- كجوار سابحات خردسابقات في تباريها وحسرى
- لاهيات مغربات ضحكاآمنات لمحات الريب طهرا
- أرسل الحسن على أكتافهامن ضفير الزبد المذهب شعرا
- كل غيداء رداح ناوحتبيد عبرا وبالأخمص عبرا
- هي نور الروض أو أزهى حلىوهي غصن الرند أو أرشق خصرا
- تارة تبدو وطورا لا ترىوتناهي الظرف إذ ترفض ذرا
- أين تلك العين هل حالت إلىجنة وارتد برد الماء سعرا
- أصبحت سود سعال ساقهاسائق يوسعها حثا ونهرا
- في مسوح من قتار يجتلىأرجوان تحتها من حيث تفرى
- عاد صافي اللون منها رنقاوضحوك الوجه منها مكفهرا
- شرقت لماتها أصبغةورنت أعينها النجلاء خزرا
- صار غسلينا حميما غسلهاكاسبا من حر ما جاور حرا
- أي بنات الماء غبن بينأن ترى سودا وما أبهاك شقرا
- ذاك ما أحدثه البغي وهلأدرك الصفو فلم يردده كدرا
- قام سور حول روما ساطعناشرا أعلامه كمتا وصفرا
- تحت جو ملئت أرجاؤهمن تلظيها قتاما مسبكرا
- ينظر الغاشم في أقسامهاحذقه رسما وموسيقى وشعرا