أين أقطاب مصر والاعلام
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالميم
حجم الخط
- أَيْنَ أَقْطَابُ مِصْرَ وَالأَعْلامُأَيْقَظُوا مِصْرَ للحياة وَنَامُوا
- عُوجِلُوا بِالحُتُوفِ فِيهَا فَبَانُوالاحِقاً بِالهُمَامِ مِنْهُمْ هُمَامِ
- لا تَكَادُ الأَعْلامُ بَعْدَ الخَطْبِ حَتَّى تُنَكَّسَ الأَعْلامُ
- طَعْنَةٌ إِثْرَ طَعْنَةٍ فِي حَشَاهَاآهِ مِمَّا جَنَى عَلَيْهَا الحِمَامُ
- أكْرَمَ اللهُ مُصْطَفَاهُ وَمَا الدنْيَا مُقَامٌ لَوْ طَابَ فِيها المُقَامُ
- فَازَ فِيهَا بِمَا تُرَجِّيهِ نَفْسٌمِنْ عُلُوٍّ فَلَمْ يَفْتْهُ سَنَامُ
- وَبَلا مِنْ ثِمَارِهَا كُلَّ مُرٍّذَاقَهُ قَبْلَهُ الرِّجَالُ العِظَامُ
- فَتَوَلَّى عَنْهَا وَمَنْ أَرْضَعَتْهُذَلِكَ الصَّابَ لَمْ يُضِرْهُ الفِطَامُ
- طفِئَ الَيْومَ ذَلِكَ الكَوْكَبُ الهَادِي فَهَلْ دَالَ وَاسْتَتَبَّ الظَّلامُ
- وَبِمَاذَا كَانَتْ تُعَالِجُ أَسْقَامٌ ثِقَالٌ تَمُدُّهَا أسْقَامُ
- قَيَّضَ الحَظُّ مَاهِراً لِلمُدَاوَاةِ فَخَفَّ الأَذَى وَكَفَّ المَلامُ
- وَتَوَلَّى الإِصْلاَحَ مَا اسْطَاعَ أَنْ يُبْــرِمَ حَبْلَ الرَّجَاءِ وَهْوَ رِمَامُ
- يَرْقُبُ الله فِي الضِّعَافِ وَلا يَثْنِيهِ خَوْفٌ وَلا يَعُوقُ صِدَامُ
- مُبصِراً مَوْضِعَ الصَّوابِ وَإِنْ عَشَّــى عَلَيْهِ الغُمُوضُ وَالإِبْهَامُ
- مُمْضِياً مَا مَضَى بِهِ الشَّرْعُ والخَصْــمُ شِرَّةٌ وَفِيهِ عُرَامُ
- فَأَصَابَ الجَزاءَ عَزْلاً وَلَكِنْرَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَالإِسْلامُ
- نَاظِرُ الوَقْفِ أَمْسِ أَصْبَحَ فِي تَالِيهِ وَالحَرْثُ شأْنُهُ وَالسَّوَامُ
- جَدَّ فِي المَوْقِفِ الجَدِيدِ فَلَمْ يَمْكُثْ عَلَى عَهْدِهِ الطِّرَازُ القُدَامُ
- وَزَكَا الرَّيْعُ مَا زَكَا وَأَتَتْ مَالَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهَا الأرْقَامُ
- رَجُلٌ لَمْ يَهُمَّهُ الزَّرْعُ وَالضَّرْعُ وَلا البَيْعُ فِيهِما وَالسُّوَامُ
- هَمُّهُ نِعْمَةٌ يَعِيشُونَ فِيهَابِصَفَاءٍ وَيُؤْمَنُ الإجْرَامُ
- فَإِذَا اسْتَمْتَعُوا بِهَا لَمْ يَخَلْهَاكَمَلَتْ أَوْ تُثَقَّفُ الأَفْهَامُ
- ضَحِكَ النُّوْرُ فِي القُرَى وَتَغَنَّىبَعْدَ نَوْحٍ عَلَى الغُصُونِ الحَمَامُ
- وَجَرَى المَاءُ رَائِقاً وَأُضِيئَتْشُهُبٌ لِلظَّلامِ مِنْهَا انْهِزَامُ
- وَإِلَى جَانِبِ المَصَانِعِ شِيدَتْلِلعُلُومِ الصرُوحُ وَالآطَامُ
- ذَاكَ عَهْدٌ تَسَامَعَ القُطْرُ فِيهِقَوْلَ مَنْ قَالَ هَكَذَا الحُكَّامُ
- وَعَلا فِيهِ رَأْيُ مَنْ رَأْيُهُ الأعْــلَى وَإِلزَامُهُ هُوَ الإِلزَامُ
- فَدَعَاهُ لِلاضْطِلاعِ بِأَمْرٍيَتَّقِيهِ المُمَرَّسُ المِقْدَامُ
- كَانَ أَمْرُ الأَوْقَافِ نُكْراً وَبِالأوْقَافِ دَاءٌ مِنَ الجُمُودِ عُقَامُ
- لا تَرَى العَيْنُ فِي جوَانِبِهَا إِلاَّثُقُوباً كَأَنَّهُنَّ كِلامُ
- إِنْ جَرَى ذِكْرُهَا غَلاَ النَّاسُ فِي الذَّمِّوَمَا كُلِّ قَائِلٍ ذَمَّامُ
- كَيْفَ لا تَكْثُرُ المَثَالِبُ وَالحَالَةُ فَوْضَى وَلِلحُقُوقِ اهْتِضَامُ
- نَصَرَ العَامِلِينَ فِيهَا فَتىً دَلَّعَلَيْهِ النُّبُوغُ وَهْوَ غُلامُ
- دَائِبٌ فِي ابْتِغَاءِ مَا يَبْتَغِيهِسَاهِرُ اللَّيْلِ وَالِّلذَاتُ نِيَامُ
- يُدْرِكُ الشَّأْوَ بَعْدَ آخَرَ يَتْلُوهُ وَفِي أَوَّلِ المَجَالِ الزِّحَامُ
- كُلَّمَا شَطَّتِ المَنَاصِبُ أَدْناهَا وَقَدْ رَاضَ صَعْبَهَا الاِعْتِزَامُ
- ذَلِكُمْ مُصْطَفَى تَنَفَّلَ فِيهَاوَلَهُ اليُمْنُ حَيْثُ حَلَّ لِزَامُ
- أَوْطَأَتْهُ عَلْيَاءهَا فَعَنَتْ بِالطَّوْعِ لِلحَاكِمِ النَّزِيهِ الهَامُ