سافر إلى نيل المعزة
ابن الطيب الشرقيعثمانيمجزوءالراء
حجم الخط
- سافر إلى نَيلِ المَعَزَّةِ إنَّ في السفَرِ الظفَر
- وانفِر لنَيلِ المجدِ فيمَنللمعالي قَد نَفَر
- واعلَم بأنَّ المكثَ في الأوطانِ يدعو للضَجَر
- ويُوَرِّثُ الأخلاطَ والأجسامَ أنواعَ الضَرَر
- أوَما رأيتَ الما لطُولِ المكثِ يَعروهُ الكَدَر
- والبدرَ لو لزِمَ الإقامةَ في محلِّ ما بدَر
- والدُرَّ لو أبقَوهُ فيقَعرِ البحارِ لما افتخَر
- والتِبرُ تُربٌ في المعادنِ وهو أفخَرُ مدخَر
- والعودُ مَعدودٌ لدى الغابات من جِنسِ الشَجَر
- والباتِرُ المَغمودُ لَولم يُخرِجوهُ لما بَتَر
- هذا وكَم مثَلٍ سَرَىفي الناس من هذي العِبَر
- أبدى البدائعَ منهُ مننظَمَ القريضَ ومن نَثَر
- عن وجهِها في غالبِ الأسفار أسفَرَ من سَفَر
- فادأُب على الترحال فيالأحوالِ أجمَعِها تُسَرُ
- واعلَم بأنَّ البُعدَ عنوطنٍ به تمّ الوطَر
- واغرُب بشرقٍ واشرُقَنفي الغَربِ إن تكُ ذا نَظَر
- واجعل جميعَ الناس أزرَكَ والثرى طوراً وَزَر
- لا تختَرن بدواً ولاحَضَراً وكُن مع مَن حَضَر
- فالبدو عزٌّ واللطافَةُ والظرافةُ في الحَضَر
- فإذا بَدَوتَ فكل عزّباذخٍ فيكَ استَقَر
- وإذا حَضَرتَ فكلُّ ظَرفٍ ظَرفُهُ لك مُستَقَر
- لا تبكِ إلفاً لا ولاداراً ولا رَسما دَثَر
- فالناسُ إِلفُكَ كلهموالأرضُ أجمَعُها مَقَر
- فمتَى وجدتَ العزّوالعيشَ الهنيَّ أقِم تُبَر
- وإذا رأيتَ الضدّ والصدالخفيّ فدَع وذَر
- واجعل بضاعَتَكَ التُقىمع من أُسَرَّ ومن جَهَر
- فإذا اتَّقيتَ اللَه فُزتَ بكلِّ كنزٍ مُدّخَر