يا يارقا لاح من قبا سحرا
ابن الطيب الشرقيعثمانيالمنسرحالنون
حجم الخط
- يا يارقاً لاحَ من قُبا سحَراًبحيثُ حلَّ منَ النُهى سحراً
- أُعارَ قلبيَ خفقاً وأخلفَ فاستعارَمن سُحبِ مُقلتي مطَراً
- وأذكرَني العهدَ من سعادَ ولَمأنسَ وهاجَ الأحزانَ والفِكَرا
- أيام نُسقى معَها الشمولَ علىرَوضٍ يُشاكِلُ زَهرُهُ الزَهَرا
- وغُصنُهُ طَرَباً تُمَيِّلُهريحُ الشمالِ ليلثُمَ النهرا
- ونَهرُهُ كالحسامِ جرَّدَنيوسطَ الرياضِ بسيلُ مُنهَمِراً
- وزَهرُهُ فيه صار منتَظِماًلمّا غدا القَطرُ فيه منتشراً
- أم هل أطيبُ بطيبَةٍ زَمَناًوهَل أعودُ من عِطرِها عَطِرا
- وهل أرى مُنشِداً بساحتهامدحَ الرسولِ المبعوثِ من مُضَرا
- محمدِ المصطفى الرسول ومنعلى جميع الأرسال قد ظَهَرا
- قُطبٍ على الأنبياءءِ قاطبةًوخَيرِ كلّ الأملاكِ والسفُرا
- لولاهُ ما طَلَعت ذكاءُ ولالاحَ الهِلالُ والكونُ ما ظَهَرا
- له المحاسنُ كلّها جُمِعَتفكاملُ الحُسنِ فيه ما شُطِرا
- يُخجِلُ شمسَ الضحى بطَلعَتِهِوقمرُ التمّ نورهُ قمِرا
- وقدُّهُ فَضَحَ الغُصون ومَنجِسمهُ راح يفضَحُ الدُرَرا
- نورُ الصباحِ يحكي أُسرَّتَهُوسُدفَةُ الليل تُشبهُ الشعَرا
- كم معجزاتٍ على يدَيهِ بَدَتعن حصرها كلُّ شاعرٍ حَصِرا
- فما تُعَدُّ ولا يحاطُ بهاومن يَعُدُّ النجومَ والمطرا
- قد خَصَّهُ ربُّه الحكيمُبمعجزِ الكتابِ فأعجَزَ الشُعرا
- ويومَ مولِدِهِ بدَت عِبَرٌلمن رآها يا حُسنَها عِبَراً
- بنورِه نارُ فارسٍ خمدتكذاك كسرى إيوانهُ كُسِرا
- والظبيُ والضبُّ والذراعُ لهُقد أفصَحَت بالكلام دونَ مرا
- وقد رأي ربّهُ بمُقلَتِهِليلَةَ أسرى ولَم يَزِغ بَصَراً
- والشمس قد ردها الإلاه لهبعدَ المغيبِ وشقَّقَ القَمَرا
- في كفِّهِ سبَّحَ الحصى وبهافاض الزُلالُ المعينُ وانفجرا
- وُرقُ الحمام حمَت مكانتَتَهكذا له العنكبوت قد سَتَرا
- والعينُ قد ردَّها وأعذَبَهابريقِه وسخاً بها بَدَرا
- والدوحُ قد أقبلت بلا قَدمٍتَسجُدُ بينَ يديهِ إذ أمَرا
- وكم وكم راحةٍ براحتهِنيلت وأذهَبَ لمسُها ضَرَرا
- هذا هو الفردُ في محاسِنِههذا الذي لا يُقاس بِالنُظرا
- أسألُ ربّي الإلهَ يَمنَحُنيبجاهه ما يُقِرُّ لي النظَرا
- وأن يكونَ الختامُ لي حَسَناًإذا رأيتُ الحمامَ قد حَضَرا
- فيا رسولَ الإلاهِ تَشفَعُ ليفإنني قد أتَيتُ مُفتَقِرا
- قد حَمَّلَتني مآثمي ثِقلاًوليس لي شافعٌ سواك يُرى
- ثمَّ الصلاةُ عليك ما سجَعَتوُرقُ على ورقِ الربا الخضِرا
- وما شَدا شائمٌ بروقَ قُبايا بارِقاً لاح من قُبا سحَراً