العمر فان والتنعم زائل
نيقولاوس الصائغعثمانيالكاملرثاءاللام
حجم الخط
- العُمرُ فانٍ والتَنَعُّمُ زائلُوالمرءُ عانٍ بالذي هُوَ باطلُ
- هل ذي الحيوة سِوَى دُخانٍ بائدٍفكأنها حالٌ لدينا حائلُ
- وتَوَدُّد الإِنسان جِسماً فانياًجهلٌ فجافِ الجِسمَ يا ذا الجاهلُ
- من كانَ غايتُهُ الزَوالَ فما تُرىيبغيهِ مَن هُوَ عن قليلٍ راحلُ
- ما هذهِ الأَيَّامُ إِلَّا بُرهةٌتمضي كما يمضي الظلالُ المائلُ
- فالى متى لا تستفيقُ وانت مناكواس صَهباءِ المنيَّة ناهلُ
- نَشوانُ من خَمر الجَهالةِ غارقٌثَمِلٌ باثواب الرَدَى مُتَمايِلُ
- ضاقت بذي القَرنَين ساحات الفَضاما زال وَهوَ مُغالِبٌ ومُقاتِلُ
- حتى ثوى في سُمّ لحدٍ ضيِّقٍمن بعد ما ارداهُ سَمٌّ قاتلُ
- وانكفَّ ما بين الكُفاة ورمَّ معرِمَم الرفات وليس عنهُ مُناضلُ
- لم يَحمِهِ المُلكُ المنيعُ ولم تَذُدحربَ الرَدَى عنهُ قَناً وقنابلُ
- وإذا تفطَّنَ في انتِهاءِ جُسومِناوحياتِنا النَدبُ الحَزُوم العاقلُ
- ابدى الزَهادةَ فيهما رَبُ النُهىوافاق من سِنَةِ المَنام الغافلُ
- ان كُنتَ تَجهَلُ ما اقول فسِر إلى الأَرماس وانظُر ايُّهذا الجاهلُ
- وامعِن بها نظراً فليسَ يُرَى بهاالا بلىً يَرعى ودُودٌ آكلُ
- ولحُومٌ انتثَرت وحُسنٌ قد محال الاغيارُ رونَقهُ وماقٌ سائلُ
- وقُدودُ قامات طواهُنَّ الرَدىطَيَّ الرِداءِ فاين قَدٌّ مائلُ
- فالمَلكُ والمملوكُ كِلاهماشَرَعاً وقد ساوَى النبيهَ الخاملُ
- عمَّرت خُطوبُ الموت أَجيالَ الوَرَىماتَ القتيلُ وبعد ذاك القاتلُ
- لكن أَخَصُّ خُطوبهِ في ماجدٍناحت عليهِ محافلٌ وجحافلُ
- جافت مضاجعَها الرِجالُ وغادَرَتأَزواجَها فكأَنَّهنَّ أراملُ
- ولَمِا أَلِفنَ من النُواحِ تعلَّمتمن نَوحِهِنَّ حمائِمٌ وبلابلُ
- وخَلَعنَ أَبراد النعيمِ لفَقدهِطُرّاً فما منهنَّ إِلا ثاكلُ
- وَلَبِسنَ أَثوابَ الحِدادِ تعاهُداًأَن ما لَها طُولِ الزَمانِ مُزايلُ
- يَمرَحنَ في مرط السَوادِ كانماشُهُبٌ تَغشَّاها الظلامُ الحائلُ
- في الأَرض مأتَمةٌ عليهِ وفي السَماءِ لديهِ مائدةٌ وعُرسٌ حافلُ
- فُقِد التأسِّي والمثيل بنَعيهِإذ ما لهُ بين الأَنام مماثلُ
- غاصت نُجومُ البِشرِ في تيَّارهالما اكتَسَى التعبيسَ بدرٌ كاملُ
- أَغلى الصُدورَ جَوىً كما غُلَيت نَدىًمنهُ لأَضياف العُفاة مراجلُ
- موتٌ لموسى صار مَحيىً آجلاًلكنَّهُ للناس موتٌ عاجلُ
- لاقى المَنا مثل الذي يَلقى المُنَىما هال منهُ القلبَ رَوعٌ هائلُ
- فكانهُ ماضٍ لنَيلِ جوائزحقَّت فلم يَشغَلهُ عنها شاغلُ
- بَسَطَ اليدَينِ على السرير مسلِّماًروحاً هي النوعُ الفريد الكاملُ
- ما زال يخترقُ الاعاليَ صاعداًحتى ارتقى صَعَداً لما هو آملُ
- قبلاً يضُمّ الجسمَ مَنزِلُ قبرِهِضمَّتهُ في أَوج السَماءِ منازلُ
- وقُبَيل ينزلُ تحت اطباقِ الثَرَىرُفِعَت لهُ فوق الطِباقِ منازلُ
- فتراهُ مُضطجِعَ الثَرى لكنهُفوق المَجرَّة والكواكب جائلُ
- وان نضا ثوبَ الحيوةِ فإِنماقد جلَّلتهُ من الجَلال جلائلُ
- دَرَجَوهُ بالمقصورِ مغلولاً ومنحُسناهُ ممدودُ عليهِ غلائلُ
- والتفَّ بالأَكفان إلَّا أَنَّهُبسَناءِ أثواب السَعادة رافلُ
- ما كنتُ أحسَب بعدَ طُولَ يمينهِما طالَ أَنَّ لهُ الحِمامَ يُطاوِلُ
- أو أَنَّ أُنمُلَ كفِهِ تنكفُّ عنعافٍ وان تنشلَّ منهُ أناملُ
- نَدبي على موسى بنِ أَبرَصَ والبُكافرضُ الفروض وما عداهُ نوافلُ
- ولأَندُبنَّ النادبينَ ليندُبوانَدباً هو القَرمُ العزيز الفاضلُ
- يَتَنازَعُ الحَزَنُ المبرِّحُ والجَوىفي مُهجتي وكلاهما بي عاملُ
- أَبقى لنا من بعدِ نُقلةِ جِسمهِغُرَراً تناقَلَهنَّ عنهُ الناقلُ
- وشؤُونَ عينٍ بالدِماءِ سخينةَحتى جَرَى من فَيضِهنَّ جداولُ
- فكأنما الدمعُ الذي أَجرَينَهُمُقَلٌ بتَسكابِ الدِماءِ هواملُ
- أَنهارُ مصرٍ حالهنَّ إلى دمٍموسى فانكرَ وِردَهنَّ الناهلُ
- لا تُنكِروا في المشبهين تشاكلاًان المُشابِه للشبيه مُشاكِلُ
- لو لم يَمُت موسى ويَخفى جِسمُهُلَنَحت اليهِ بالسُجود قبائلُ
- ولاجل ذا ما بين ميخائيلَ والشَيطانِ كان تَخاصُمٌ وتَجادُلُ
- قد أَنزَلوهُ إلى التُراب وما دَرَوافي أنهُ ضِمنَ الترائبِ نازلُ
- باهى على الجَوزاءِ تُربٌ ضمَّهُوزهت على الأَفلاك منهُ جنادلُ
- ما خِلتُ أَنَّ الشمس تَغرُب في الثَرَىسَحَراً ويَغشاها التُرابُ الهائلُ
- كلا ولا ايقنتُ قبل ثَوائِهِفي الأَرض ان البَدرَ فيها آفلُ
- قد كانَ جِيدُ الدهرِ منهُ حالياًوالآنَ اصبحَ وَهوَ منهُ عاطلُ
- ذا عِقدُ واسطةِ الكِرامِ وسِلكُهُفكأنهُ للفضلِ شَملٌ شاملُ
- أَسخَتَ يا هذا العُيونَ فدمعُهالك أيُّها الأَنقى حميمٌ غاسلُ
- لم تَحمِل النُسوانُ مِثلَكَ ماجداًكلا وشِبهَكَ ما قَبِلنَ قوابلُ
- عَلِقَتك أَشراكُ الرَدَى لكِنَّهُأَتَصيد عَنقاءَ الزَمان حبائلُ
- ودَهَتكَ غائلةُ المَنُونِ وهل تُرَىتدنو الى أَسَد السَماءِ غوائلُ
- قاطعتَنا فتقطَّعَت بصُدورنامنا قُلوبٌ حُبُّها بك واصلُ
- وبذا التفاصُل حُلّلَت أَوصالُناوتفصَّلت منا حَشىً ومفاصلُ
- لا تُنكِروا منهُ القطيعةَ انهُمُوسى ومن سِيماهُ قطعٌ فاصلُ
- لاحُطَّ عَرشُكَ في الأَنام ولا رُؤِييوماً لجِسمك بعد موتك حاملُ
- لما تحقَّق رفعُ نعشك للوَرَىخُفِضَت لديهِ غواربٌ وكواهلُ
- وسَرَوا حُفاةً حاسرين رؤُوسَهمولَهُم وَراءَك ضَجَّةٌ وولاولُ
- وارتجَّت الأَرَضُونَ من ضَوضائهمفكأنَّها قلبي عَرَتهُ قلاقلُ
- وكأَنَّ صوت الصاعقين زلازلُيُرهِبنَ إِرعاداً وهُنَّ نوازلُ
- فكأَنَّها صَعَقاتُ موسى في رُبىحُورِيبَ اذ شَمِل الصُراخَ زلازلُ
- رِفقاً بأُسرتك السَراة فقد ذَكَتمنهم لفَقدك لَوعةٌ وبلابلُ
- تتساقطُ النِيرانُ من نَفَثاتِهِمفكأَنَّما تلك الصُدورُ مشاعلُ
- أحزانُ موتك وِقرُ حِملٍ باهظٍأَقوَت ذِرى من ثِقلهِ واسافلُ
- وأَجَلُّهُ وِقراً تحمَّلهُ فتىًنَدبٌ خبيرٌ بالزَمانِ حُلاحِلُ
- هل يَحمِلُ الأَثقالَ اذ وَهَتِ القُوَىعن حَملها الَّا الفنيق البازلُ
- ذو الرأي ميخائيلُ افضلُ من لهُخِيمٌ تفرَّدَ بالتُقَى ومَخايِلُ
- خَتَن الفقيدِ وخِدنُهُ وخليلهُوأَلِيفهُ وصديقهُ المتفاضل
- فَضُلَت فضائل فضلهِ ولَكَم لهُبينَ الأَنامِ فواضلٌ وفضائلُ
- قد مرَّنتهُ النائباتُ فلم تَرعُمن أَسهُم الحِدثانِ منهُ مقاتلُ
- بِأَبي اخاهُ سَلامةَ الرَجُلَ الذيهُوَ في السلامة كلَّ وقتٍ حاصلُ
- أَخوَانِ شِبهُ الفَرقَدَين كِلاهمامُتَوازِنٌ مع صِنوهِ متعادلُ
- خَلقاً وخُلقاً كاملاً ما شانَهُشَينٌ فايُّهما جليلٌ كاملُ
- فهما إذا الأَنساب وُفِّي حَقُّهاذا غارب الحُسنَى وهذا كاهلُ
- لم يَبرَحا مُتَبارِيَين بحَلبةِ الافضال سبقاً ليسَ منهم قافلُ
- عزَّ العَراءُ عليكَ يا مُوسى فماأنا في رِثائِك قائلٌ أو فاعلُ
- فتغمَّدَ الرَحمانُ رُوحك بالرِضَىوسَقَى ضريحكَ سَحُّ غِيثٍ وابل
- ما رنَّحت ريح القَبُول وعُطِّرَتمن طيب ذِكرِك شَمأَلٌ واصائلُ