يا ظالما مع ظلمه بتظلم
نيقولاوس الصائغعثمانيالكاملهجاءالميم
حجم الخط
- يا ظالماً مَعَ ظُلمهِ بتظلَّمُإِعدِل فليسَ سِواك ممَّن يَظلِمُ
- لك غُرَّةٌ ظلمت وقلبٌ ظالمٌقد حِرتُ ايُّهما الأَجَنُّ الأَظلَمُ
- يا من أَعارَ القلبَ حِليةَ وَجههِفارعَ النظيرَ لان دَهرك مُظلِمُ
- انفقتُ عيني غارماً ودفَقتُهافالعينُ من إِنسانها تسُتخدم
- أُسدِي لك الحُسنَى بفَكّ مَلاحِمِ البُؤسى فتُسدِي لي النِقامَ وتُلحِمُ
- كم ذا أَلينُ وانتَ تقسو جانباًوإلى مَ أُقدِمُ في الوِدادِ وتحجم
- والى مَ أَسترضِي وتَزأَرُ ثائراًوإلى مَ أُخمِدُ ما تُثيرُ وتُضرمُ
- وإلى متى أَلوِي وتُلوِي مُعرِضاًوإلى مَ أُعرِبُ بالمَقالِ وتُعجِمُ
- وإلى مَ أَعدِلُ يالكاع وتلتويوإلى مَ أَزكُو بالطِباعِ وتلؤُمُ
- وإلى مَ انصُلُ ما نصلتَ من الأَذَىوإلى متى أَصِلُ الإِخاءَ وتَصرِمُ
- وغلى متى أَقذَى وتُقذِي أَعيُناًوإلى مَ ابني بالقلوب وتَهدِمُ
- وإلى مَ أَخفِرُ ذِمَّةً أَخفَرتَهاوإلى مَ امتدحُ الكرامَ وتَذمُمُ
- وإلى مَ استشفي وتُولِع بي المُدَىوإلى مَ أَلثِمُ راحتَيك وتَلطِمُ
- بيني وبينك بالحُكومةِ عادلٌمستظهرُ الأَلبابِ فيما تَحكُمُ
- يا مُلغيَ الإِحسانِ ما هذي الإِساءَاتُ التي لُعرَى المحبَّة تَفصِمُ
- يا لائمي باللَوم والتهديد هلذيُرجَى الشِفاءُ لمن بفَلس يُحجِمُ
- أَمسى الذي لي انت فيهِ مُلزِمٌأَلزَمتَنيهِ لُزومَ ما هو أَلزَم
- واراك تَسخَطُ بعد شرطٍ مُرتَضىًوالشرطُ أَملَكُ والرِضَى مستحكمُ
- متلوّناً كأَبِي بَراقِشَ مُسفِراًعن بُردةٍ فيها السَداءُ مُسهَّمُ
- والمرءُ لا يؤذيهِ شيءٌ مِثلَمايؤذيهِ يوماً رأيُهُ المتقسِّمُ
- حمَّلَتني ما لو تحمَّلَ بعضَهُمتنُ الجِبالِ الشُمِّ كادت تُفصَمُ
- خَلَعَت عليَّ يدا صِفاتكَ خِلعةًأَخلاقَ عارٍ فَهيَ لا تَتَردَّمُ
- أَيدٍ جَنَت لي راحةً إِبهامهايا راحةً لَيتي لمثلكِ أَعدَمُ
- يا شاتمي ظُلماً وهذي شِيمةٌشَمعي لداودَ بنِ يَسَّى يَشتِمُ
- كيفَ استحثَّ اللَه في هدمِ العِدىولهُ يدٌ تغزو وأُخرى تَنقَمث
- ان الحيوةَ مع اللَذاذةِ جَنَّةٌهيهاتِ لولا دُونَهنَّ جهنَّمُ
- لي أُسوةٌ بُمسامحٍ ذَنبَ الوَرَىمُذ كانَ فوقَ صليبهِ يتأَلَّمُ
- يا مَن لهُ للشرّ قلبٌ مُسرَجٌعن وصف خُلقِكَ لي لِسانٌ مُلجَمُ
- لا اشتكيكَ ولا أُدنِّسُ مَنطِقيفلِسانُ حالكَ ناطقٌ يتكلمُ
- لن يستقلُّ فمي بنُطقِ مَذَمَّةٍفكأَنَّني بالذمّ أَفلَحُ أَعلَمُ
- كلَّمتَ قلبي حينما كلَّمتَنيختلاً فقلبي من كلامك مكُلَمُ
- وأَرَيتَني بالوَجهِ امراً مُعظَماًوأَرَيتَني بالنَجهِ امراً يَعظُمُ
- ومُكلِّمي بالختلِ اسجمَ مُقلتيفكأنما قد قُتَّ فيها حِصرِمُ
- واذا ابانَ لك العدوُّ بَشاشةًفأَحذَر ولا يَخدَعكَ منهُ تبسُّمُ
- ظُلمُ القَرُونةِ كامنٌ بطباعهاحرَّك لتُبصِرَ ما يُثارُ ويُضرَمُ
- فالظُلمُ من شِيَم النُفوسِ فان تَجِدذا عِفَّةٍ فلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ
- والحِلمُ شِنشِنةُ الكريمِ ودُونَهُيأباهُ لكن بعدُ عجزٍ يَحلُمُ
- كن عقرباً تُخشى وصِلّاً يُتَّقىعندَ القِراعِ ليتَّقيكَ الأَرقَمُ
- ان طالَ ظُفرُ أُولِي الشَراسةِ فابرِهِما احسنَ الأَظفار حينَ تُقلَّمُ
- فإِهانةُ المتمردّينَ كَرامةٌولَرُبَّ جُرحٍ يشتفيهِ المَرهَمُ
- شِيَمُ اللواسبِ بَثُّ سَمِّ حُماتهاهيهاتِ منها يا سليماً تَسلَمُ
- فالشانُ شانٌ دونهُ من شانهِمُهَجٌ تسيلُ على ظُباهُ وتُسجَمُ
- لا يَسلَمُ الشرفُ الرفيعُ من الأَذىحتى يُراقَ على جوانبهِ الدَمُ
- يا من تلبَّبَ للنِضالِ بلَهذَمٍإِحذَر فلا يُخطِيكَ ذاك اللَهذَمُ
- لا بُدَّ ما تفري البَنانَ نَدامةًوأَسىً ولا يشفيك أَنَّك تَندَمُ
- وقرأتَ سوفاً مُعرِضاً عن أُختها السِينِ التي نادت عليك ستندمُ
- يا خائضاً في بحر عِرضٍ دونهُبحرٌ من النيرانِ وَهوَ عَرَمرَمُ
- صُن جوهرَ الأَعراض صَونَ كرائِمٍفالعِرضُ جوهرةٌ تُصانُ وتُكرَمُ
- واجلِل دَواءَ العِرض وارتُق فَتقَهُفعَساهُ يُرفَى ثوبك المتردّمُ
- من يشتهِ النَكراءَ يَبلُغها فقدتَلِدُ الحواملُ مثلما تَتَوحَّمُ
- ها انتَ معروفٌ بلا أَلِفٍ ولالامٍ فللتعريفِ لا اتجشَّمُ
- وبك الأمانةُ والدِيانةُ أُعلِنَتمما جنيتَ ففيك من يتهكَّمُ
- قد تُعرَفُ الأَشجارُ من ثَمَراتِهاويبينُ نوع الاصل مما يَنجُمُ
- ليتَ البُطونَ الوالداتِ جميعهاطولَ المَدَى عن نتج مثلك تَعقَمُ
- كم ليلةٍ غادَرتَني متسهداًأَرعى النُجومَ كانني متنجمُ
- يا ليتنا كنا سُهيلاً والسُهىبل ليتَ ان الضِدَّ منا يُعدَمُ
- أَبصِحُّ اذ خَذَلَت نُهاك رئَاسةٌان تَخذُلَ الإِيمان ياذا الأَيهَمُ
- وِرد الرئاسةِ مَورِدٌ مُستعذَبٌلكنَّ مَصدَرهُ أُجاجٌ عَلقَمُ
- قد جئتَ معذوراً بطيّ تَوارُبٍوالحقُّ أَوجَبَ أَنَّ مثلك يُرحَمُ
- هيهاتِ يُؤمَنُ من اتى عن ظاهرٍخِلاً وباطنهُ الشُجاعُ الأَرقَمُ
- ما زالَ يَرقُبني كما لم يَبرَحِ الحِرباءُ في شمس الضُحى يَتَوسَّمُ
- أَمَّلتُ منهُ ان يَهُبَّ رُخاؤُهُفأَتَى سَمُوماً لافحاً يتنسَّمُ
- قد غرَّني سِمَنٌ بهِ وجَسامةٌلم أدرِ ان السِمنَ فيهِ تورُّمُ
- مهما أَسَرَّ المرءُ من اخلاقهِتُبدِي بهِ حَرَكاتُهُ ما يَكتُمُ
- وارَت مظاهرُ خِيمهِ نَكراءَهُأَيبينُ في الظَلماءِ وَجهٌ مُظلِم
- لا تَعجَبَنَّ من القبيح وقُبحهِان الشبيهَ لشِبهِهِ مستلزمُ
- حملُ النظيرِ على النظير محلَّلٌأَنَّى القبيح على القبيح يحرَّمُ
- فلَأَقصِدَنَّ من العِراقِ نُسورُهاما دام أَجدَلُ ارض جِلِّقَ يَشؤُمُ
- ولأَهجُرَنَّ شبيههُ هجرَ القِلافذِمامُ ذي الغدرِ الذميمِ مُذَمَّمُ
- قد تُعجَمُ الأَغصانُ وَهيَ نضيرةٌلكنما العَجراءُ ليست تُعجَمُ
- والعودُ تُسوِيهِ وفيهِ لُدونةٌلكنَّهُ ان جفَّ لا يتقوَّمُ
- لي من أذاهُ بكل جزءٍ لَهذَمٌوبكلِّ عُضوٍ من بِلاهُ مِخذَم
- أَضحى حَشايَ كِنانةً لسِهامهِومقاتلي قد أَغرَضَتها الأَسهُمُ
- أَيَرُوعُ قلبي شَرَّهُ ومخلِّصيمنهُ المخلصُ والبتولةُ مريمُ
- ذات المقامِ السامِ في فَلَكِ العُلىفي حُكمِها كلُّ القَضاءِ مسلَّمُ
- تُعطي وتمنعُ ذات امرٍ نافذٍتَنهى وتأمُرُ بالأَنام وتَحكُمُ
- هيَ مَعقِلٌ للمستجيرِ ومَلجأٌللمستضار وجَنَّةٌ لا تُثلَمُ
- من حَيَّرَ الحُذَّاقَ نعتُ كَمالِهافلِسانُ كُلٍّ عنهُ أَخرَسُ أَبكَمُ
- بِكرٌ تَسامَى فضلُها فهيَ التيمن مستميح نَوالها لا تَسأَمُ
- خيرُ الفِدَى بحرُ النَدى ريُّ الصَدىكَنزُ الجَدى تَهَبُ العَطاءَ وتُنعِمُ
- تعنو لخِدمتها البريَّةُ اسفلاًولها الملائكُ في الأعالي تَخدِمُ
- قد قَوَّضَت ظُلَمَ الضَلالِ لانهاعَلَمُ الهِدايةِ والطِرازُ المُعلَمُ
- هيَ مَسكِنُ اللَهِ العظيمِ وانهاقُدسُ المقادسِ والخِباءُ الأَعظَمُ
- والكوكبُ السَحَريُّ نورُ العرش مَندانت لهُ شمس الضُحَى والأَنجُمُ
- هذه هي الحَجَرُ الكريمُ قد اجتباهُ وهامَ فيهِ الفيلسوفُ الأَكرَمُ
- مُذ حَلَّ فيها عاقداً جِسماً لهُأُقنومُهُ شخصٌ به مُتقنِّمُ
- مُتَنزِّهاً لاهوتُهُ عن لازمٍلكنّما ناسوتُهُ متقنمُ
- ربٌّ بسيطٌ جِسمُهُ متركبٌيمشي فيُعيِي أو يجوعُ فيَطعَمُ
- أُقنومُهُ فَذٌّ وليسَ بِتَوأَموكِلا الطبيعةِ والمشيئَةِ تَوأَمُ
- يا عُمدتي في شِدَّتي ومَعُونتيببليَّتي والفوزُ فيما يَعظُمُ
- فلأَمدَحَنَّكِ ما حَيِيتُ وان أَمُتفلَتَمدَحنَّكِ تُربتي والأَعظُمُ
- حقٌّ على الأَفلاكِ مدحُكِ في العُلىلو كانَ للأَفلاك نُطقٌ أو فمُ
- فعلى مديحكِ أجمَعت وتجمَّعتعُربُ البريَّة كلُّها والأَعجُمُ
- أُهديكِ بِكرَ الفِكرِ خيرَ خريدةٍفي نَحرِها دُرُّ المديح مُنظَّمُ
- برعَ الختامُ بها بمسك ثنائِهافاعظِم باللطائِمِ يُختَمُ