أقلي علي اللوم يا أم مالك
حجم الخط
- أَقلّي عَليَّ اللَومَ يا أُمَّ مالِكفَلَم يُؤتَ من حرص عَلى المال طالِبُه
- فَواللَهِ ما قصّرتُ في وَجه مطلبأَرى أَنَّ فيهِ مَطلباً فأُطالِبُه
- وَلَكِن لِهَذا الرِزقَ وَقتٌ مُوقتٌيقسّمه بَينَ البَريَّةِ واهبه
- وأسهرني طول التفكّر أَنَّنيعَجِبتُ لأمر ما تُقضّى عَجائِبُه
- أَرى فاجِراً يُعى جَليداً لظلمهوَلَو كُلّف التَقوى لكلّت مَضاربه
- وَعفّا يُسمّى عاجِزاً لِعفافهوَلَولا التَقى ما أَعجزته مَذاهِبُه
- وَأَحمقَ مَصنوعاً له في أُمورهيُسوِّده إِخوانه وَأَقاربه
- عَلى خَير حزم في الأُمور وَلا تقىًوَلا نائلٍ جزل تُعدّ مَواهبه
- فَلَيسَ لعجز المرء أَخطأه الغِنىوَلا باحتيالٍ أدرك المالَ كاسبه
- وَلَكِنَّه قبضُ الإِله وَبسطهفمن ذا يُجاريه ومن ذا يُغالبه
- هَل الدهر إِلّا صَرفُه وَنَوائِبُهوَسرّاءُ عيش زائِلٍ وَمَصائِبُه
- يَقول الفَتى ثَمّرتُ مالي وَإِنَّمالِوارثه ما ثمّر المالَ كاسبه
- يُحاسِب فيهِ نفسه عَن حَياتِهِوَيتركه نَهباً لمن لا يُحاسِبه
- فكِلهُ وَأَطعِمه وَخالسه وارِثاًشَحيحاً وَدَهراً تَعتَريكَ نَوائبه
- أَرى المال وَالإِنسان للدهر نهبةًفَلا البخل مبقيهِ وَلا الجود خاربه
- لكل امرىء رزق وَللرزق جالِبٌوَلَيسَ يَفوت المَرءَ ما خَطّ كاتبه
- يَخيبُ الفَتى من حَيثُ يَرزق غيرهوَيُعطى الفَتى من حَيثُ يحرم صاحبه
- يُساق إِلى ذا رِزقة وَهوَ وادِعوَيُحرم هَذا الرِزقَ وَهوَ يُغالِبه
- وَإِنَّكَ لا تَدري أَرزقُك في الَّذيتُطالِبه أَم في الَّذي لا تُطالِبُه
- تناسَ ذنوبَ الأَقرَبين فانّهلِكُلِّ حَميم راكِب هوَ راكبه
- لَهُ هَفواتٌ في الرَخاءِ يشوبهابنصرة يوم لا توارى كَواكبه
- تَراهُ غُدوّاً ما أَمنت وَتَتّقيبِجَبهَتِهِ يوم الوَغى مَن يُحارِبه
- لِكُلِّ امرىء إِخوانُ بؤسٍ وَنعمةوَأعظمهم في النائِبات أَقاربه
- وَإِنّي لأرثي لِلكَريم إِذا غَداعَلى طمع عندَ اللَئيم يُطالِبُه
- وَأُرثي لَهُ مِن وَقفة عِندَ بابهكمرثيتي للطِرف وَالعلجُ راكبه