وما كنت أهوى ربع سلمى وإنما
ابن فركونأندلسيالطويلرومانسيةالميم
حجم الخط
- وما كنتُ أهْوى ربْعَ سَلْمى وإنّماأحِبُّ الحِمَى من أجْلِ مَن سَكَن الحِمَى
- وما كنتُ أدْري أنّ سهْمَ لحاظِهايُصيبُ فؤادَ المُسْتَهامِ إذا رَمَى
- وقد كانَ قَلبي يحْذَرُ الحبَّ جُهْدَهُوما كان ذاكَ الحِذْرُ إلا ليَسْلَما
- إلى أنْ بَدا للقَلبِ لمّا بَدا لهُمُحيّاً يفوقُ الشّمسَ في أفُقِ السّما
- وللهِ دُرٌّ راقَ منْ ثغْرِها الذيسَقاني كُؤوسَ الحُبِّ حينَ تبسّما
- فمَهْما رنَتْ تحْكي غَزالاً مُمَنَّعاًومهْما انثَنَتْ تَحْكي قَضيباً مُنعَّما
- ويا لِغرامٍ قد ثَوى بجوانحِيفأنْجَدَ ما بيْنَ الضّلوعِ وأتْهَما
- غزَتْ قلْبي المُضْنى المَشوقَ جُنودُهُفأصبَحَ في أيْدي الصّبابةِ مَغْنَما
- فَيا لَيْتَ سَلْمى تبعَثُ الطّيْفَ في الكَرىلتُرْوِي قُلوباً بالصّبابةِ حُوَّما
- ويا لَيتَها تُهْدي سَلاماً معَ الصَّباليَنقَعَ قلْباً جمرُهُ قد تضرَّما
- تَهُبُّ علَى جسمي صَباها عَليلةًفيَبْرأُ ما قدْ كان منهُ تألَّما
- ومهْما هَمى دَمْعي وصَوْبُ غَمامةٍفوَاللهِ ما أدْري مَنِ الغَيثُ مِنْهُما
- فَما بجُفوني غيرُ صيِّبِ أدْمُعٍوما بفُؤادي غيرُ خَبْلٍ تحَكّما
- وأظْهَرَ دمْعي ما بقَلْبي من الهَوىوقد كان سِرّاً في ضُلوعي مُكَتَّما
- فإن لُمْتُهُ أن باحَ بالحُبِّ للوَرىفيُنشِدُ هلْ كان الغَرامُ ليُكتَما
- ويا أيّها القلبُ المَشوقُ إلى مَتىتَبيتُ كما شاءَ الغَرامُ مُتَيَّما
- لَئِن مُنِعَ الوصْلُ الذي فيه راحَتيفَما يُمْنَعُ المشتاقُ أن يتوهّما
- سأطْمَعُ في وصْلٍ وإنْ طالَ هجْرُهاوأقْطَعُ دهْري في عَسى ولعلّما
- وقد زعَمَ الواشونَ أنّيَ تارِكٌهَواها ومرْآها وأصْبِرُ عنهُما
- فظنّتْ بأنّي قد سلوْتُ عنِ الهَوىوأنّي إذاً لا أسْهَرُ الليلَ مُغْرَما
- وهَيْهاتَ يمْحو الدّهْرُ أو ينسخُ العِدَىلَها في حَصاةِ القلْبِ ما قد ترسَّما