فإني أنحس الثقلين طرا
ابن دانيال الموصليمملوكيالوافرهجاءالياء
حجم الخط
- فإنّي أَنحَسُ الثّقلينِ طُرّاًفَكُل النّحس يُنْقَلُ عن مِثالي
- وَلَما صِرتُ بينَ الناسِ أُلحىتَعَلَمتُ الفُجورَ مَعَ المحالِ
- أَدورُ على بيوت الناس لَيْلاًوأَنْهَقُ كالحمير وكالبِغالِ
- رَحيقاً في الكؤوسِ تُرى حَريقاًإذا مُزِجَتْ منَ الماءِ الزُّلالِ
- هِيَ الخمرُ التي عَقلي لَدَيهايُخامِرُني فُأمسي في اختلالِ
- فَطوراً مُنْشِداً شِعراً بَديعاًوآونةً أُبَشْلِقُ كالخيالِ
- وَتُبصِرني رَسيلاً للمغانيإذا عَأينتُ أَحوى ذا جَمالِ
- وكم أَمسيتُ في الجَوَلانِ سطلاًمَعَ الفُقَراء أَرقُصُ في حبال
- وَتَحْسَب أَنَّ لي طَرَباً وحالاًوَمالي غير شَرْدات الضّلالِ
- وأكل الفارِ والأَمزارِ دأبيمعَ المهتار عَنْتَرَ أَو بِلالِ
- جَبَيْت السّوقَ أَجرد رأس كتفيوأجبي بالمشاعلِ والمخالِ
- وَرَقّصت الدِّبابَ وَرحت أَجبيعلى قِرْدٍ تَعَلّمَ من فعالي
- وَعَلّمتُ الكلابَ الرَّقصَ منِّيوَهَذَّبتُ النّواشِرَ في السِّلالِ
- وَعُدْتُ مُقامِراً في دارِ لِصٍّبِفَصِّ النّردِ مَنجوسَ الفعالِ
- وكم ناطَحْتُ بالكَبْشَينِ نَطْحاًوأَلجيتُ الدُّيوكَ إلى القتالِ
- ولكنّي رأَيتُ العلمَ زَيناًفَعُدتُ إلى المدارس والجدالِ
- وَثُبْتُ فَصِرتُ في الفقهاءِ أَقضيوأفتي في الحرام وفي الحلال
- وَنَظمُ الشِّعرِ صرتُ به فَريداًوطلتُ بهِ على السّبع الطوال
- وقطّعتُ العروضَ بِفاعلاتنْبأوتادٍ وأسباب ثِقالِ
- وَعلمُ النّحوِ فيهِ النّصبُ فَنِّيعلى مَن كانَ ذا جاهٍ ومال
- وطبّبْتُ الأنامَ فكم أُناسٍقَتَلْتُهُمُ بِقْبضٍ وانسِهالِ
- وداويتُ العيونَ فكم جُفونٍبِكُحلي ما تَنامُ مدى الليالي
- وَصِرْتُ منَ الفلاسِفِ ذا محلٍّاسَفْسِطُ بالمراء وبالمحالِ
- وفي الأَعشابِ والأسلابِ عِلميله البيطارُ يُصْفَعُ بالنعالِ
- وَعُدْتُ إلى المقابرِ ربَّ وَعْظٍوَمُقرِئها على الرِّمَم البوالي
- وألقيتُ الحياءَ وراءَ ظَهْريوَلَمْ يَخْطُرْ بِباليَ أَنْ أُبالي