الجيش الحيا في مأقظ الروض معرك
صفي الدين الحليمملوكيالطويلمدحالكاف
- ١الجَيشُ الحَيا في مَأقَظِ الرَوضِ مَعرَكٌكَأَنَّ لَهُ ثائِراً عَلى الأَرضِ يُدرَكُ
- ٢إِذا اِستَلَّ فيهِ الرَعدُ أَسيافَ بَرقِهِفَلَيسَ بِهِ إِلّا دَمُ الزِقِّ يُسفَكُ
- ٣فَيا حَبَّذا فَصلُ الخَريفِ وَمُزنُهُوَسُترُ السَحابِ الطَلقِ بِالبَرقِ تُحبَكُ
- ٤وَلِلطَلِّ في الغَدرانِ رَقشٌ مُنَمنَمٌكَأَنَّ أَديمَ الماءِ صَرحٌ مُشَبَّكُ
- ٥وَلَم أَنسَ لي في دَيرِ سَهلانِ لَيلَةًبِها السُحبُ تَبكي وَالبَوارِقُ تَضحَكُ
- ٦وَثَوبُ الثَرى بِالزَعفَرانِ مُعَطَّرٌوَلِلريحِ ذَيلٌ بِالرِياضِ مُمَسَّكُ
- ٧وَأَقبَلَ شَمّاسٌ وَقَسٌّ وَأُسقُفٌوَمِطرانُهُم مَعَ مَقرَبانٍ وَبَطرَكُ
- ٨يَحُفّونَ بي حَتّى كَأَنّي لَدَيهِمُحَبيبٌ مُفَدّى أَو مَليكٌ يُمَلَّكُ
- ٩وَيُصغونَ لي عِلماً بِأَنّي لِبَحثِهِمُعُذَيقُ جَناهُ وَالجُذيلُ المُحَكَّكُ
- ١٠وَأَقبَلَ كُلٌّ مِنهُمُ بِمُدامَةٍبِها كانَ في تَقديسِهِ يَتَنَسَّكُ
- ١١فَذَلِكَ نَحوي يَحمِلُ الكَأسَ جاثِياًوَهَذا بِمَسحِ الكَفِّ بي يَتَبَرَّكُ
- ١٢وَطافوا بِكَأسٍ لا يُوَحِّدُ راحُهاوَلَكِن لَها في الكَأسِ ماءٌ يُشَرِّكُ
- ١٣مُشَعشَعَةٌ يُخفي الزُجاجُ شُعاعَهافَمِن نورِها سِترُ الدُجُنَّةِ يُهتَكُ
- ١٤تَوَهَّمَها الساقونَ نوراً مُجَسَّماًفَظَلَّت بِها بَعدَ اليَقينِ تُشَكِّكُ
- ١٥إِذا قَبَّلوها يُنعِشُ الروحَ لُطفُهاوَإِن تَرَكوها فَهيَ لِلجِسمِ تَهتِكُ
- ١٦وَإِن سامَحوها في المِزاجِ تَمَرَّدَتوَمالَت فَكادَت أَنفُسُ الصَحبِ تَهلَكُ
- ١٧فَتَكنا بِسَيفِ الماءِ فيها فَحاوَلَتقِصاصاً فَباتَت وَهِيَ في العَقلِ تَفتُكُ
- ١٨وَهَبَّ لَنا شادٍ كَريمٌ نِجادُهُخُؤولَتُهُ في الفَخرِ قَيسٌ وَبَرمَكُ
- ١٩يُحَرَّكُ أَوتاراً تُناسِبُ حِسَّهابِها تَسكُنُ الأَرواحُ حينَ تُحَرَّكُ
- ٢٠إِذا جَسَّ لِلعُشّاقِ عُشّاقَ نَغمَةٍيُشارِكُها في اليَمِّ رَستٌ وَسَلمَكُ
- ٢١وَرَتَّلَ مِن شِعري نَسيباً مُنَقَّحاًيَكادُ يُعيرُ الراحَ سُكراً وَيوشَكُ
- ٢٢إِذا ما تَأَمَّلتُ البُيوتَ رَأَيتُهانُضاراً بِنارِ الأَلمَعِيَّةِ يُسبَكُ
- ٢٣وَلَمّا مَلَكتُ الكَأسَ ثُمَّ حَسَوتُهاتَقاضَت فَظَلَّت وَهيَ لِلعَقلِ تَملِكُ
- ٢٤بَخِلتُ عَلى الأَغيارِ مِنها بِقَطرَةٍوَجُدتُ لِساقَيها بِما كُنتُ أَملِكُ
- ٢٥وَناوَلتُهُ كَأساً إِذا ما تَمَسَّكَتيَداهُ بِها ظَلَّت بِها تَتَمَسَّكُ
- ٢٦فَظَلَّ إِلى اللَذّاتِ يَهدي نُفوساًعَلى أَنَّهُ لا يَهتَدي أَينَ يَسلُكُ
- ٢٧فَلا تَنسَ نَصيبَكَ في الدُنيا وَاِبتَدِرإِلى الراحِ إِنَّ الراحَ لِلروحِ تُمسِكُ
- ٢٨وَثِق أَنَّ رَبَّ العَرشِ جَلَّ جَلالُهُغَفورٌ رَحيمٌ لِلسَرائِرِ مُدرِكُ
- ٢٩وَما كانَ مِن ذَنبٍ لَديهِ فَإِنَّهُسَيَغفِرُهُ إِلّا بِهِ حينَ نُشرِكُ