إن بان منزله وشطت داره
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالكاملمدحالراء
- ١إنْ بانَ منْزِلُهُ وشطّتْ دارُهُقامتْ مَقامَ عِيانِهِ أخْبارُهُ
- ٢قسِّمْ زَمانَكَ عَبْرَةً أو عِبْرَةًهَذي ثَراهُ وهَذِهِ آثارُهُ
- ٣إنا الى الرّحْمانِ منّا أنْفُساًتَدْري الصّوابَ وشأنُها إنكارُهُ
- ٤مدّتْ منَ الآمالِ إلا كاذِباًيا طالَما خدَعَ النّهى غَرّارُهُ
- ٥لا تُخْدَعَنّ بزينَةٍ منْ زُخْرُفٍعمّا قَليلٍ يُسْتردُّ مُعارُهُ
- ٦مَنْ سالَمَ الدّنْيا يسالِمُ حيّةًمرْهوبَةً فلْيَدْرِ كيفَ حِذارُهُ
- ٧كيفَ الخَلاصُ لهارِبٍ قد جَدّ فيطَلَبٍ حَثيثٍ ليْلُهُ ونَهارُهُ
- ٨جيْشانِ منْ زَنْجٍ ورومٍ أحْدَقابطَريدِ معْرَكةٍ فبانَ فِرارُهُ
- ٩يدْعو بِنا الدّاعي ويُغْري بالمُنىشأنُ امْرئٍ قد خانَهُ اسْتِبْصارُهُ
- ١٠والمُلْتَقى كثَبٌ وإنْ طالَ المَدىوتقلّبتْ بمُعمَّرٍ أطْوارُهُ
- ١١ووَراءَ غَفْلَتِنا مَعادٌ جامِعٌهاتيكَ جنّتُهُ وهذه نارُهُ
- ١٢أيْنَ الملوكُ بَنو الملوكِ ومَنْ إذاطلَبَ الصِّعابَ تيسّرَتْ أوْطارُهُ
- ١٣منْ كلّ بدْرِ دُجىً وشمْسِ ظَهيرةٍوغمامٍ جودٍ لا يَني مِدْرارُهُ
- ١٤فإذا غَزا فمَنَ الدِّماءِ مُدامُهُومنَ الصّهيلِ إذا انْتَشى مِزْمارُهُ
- ١٥هذا أميرُ المسلِمينَ ومَنْ جَرىمَثَلاً شَروداً مَجْدُهُ وفَخارُهُ
- ١٦هذا أبو الحسَنِ بْنُ عثمانَ الذيكرُمَتْ عناصرُهُ وطابَ نِجارُهُ
- ١٧قصَدَتْهُ عاديةُ الزّمانِ فاقْصَدَتْلمْ تُغْنِ عنْهُ عندَها أنصارُهُ
- ١٨من بعدِ ما فتحَ الفُتوحَ ودوّخ المَعْمورَ حتى أذْعَنَتْ أقْطارُهُ
- ١٩منْ بعدِ ما خلَفَ الغَمائمَ جودُهُعنْدَ الهطولِ فأغْدِقَتْ أمْطارُهُ
- ٢٠منْ بعدِ ما قضَتِ النّذورَ رِماحُهُمنْ بعدِ ما شفَتِ الصّدور شفارُهُ
- ٢١يا زاجِرَ البُدْنِ القِلاصِ يُقيمُهُأنْجادُهُ وتُقيمُهُ أغْوارُهُ
- ٢٢وتحثّهُ الزّلْفى ليَقْصِدَ عِبْرَةفي الدّهْرِ طالَ لأجْلِها استِعْبارُهُ
- ٢٣عرّجْ على الوادي المقدّسِ والحِمىواقْصِدْ ضَريحاً لا يَغيبُ جوارُهُ
- ٢٤ومُقامُ بِرٍّ عُظِّمَتْ حُرُماتُهُواخْتالَ في خِلَعِ الرّضى زُوّارُهُ
- ٢٥تُقْضى مناسِكُهُ ويُمْسَحُ رُكْنُهُأبَداً وتُقْذَفُ للدّموعِ جِمارُهُ
- ٢٦كمْ فيهِ منْ ليْثٍ هِزَبْرٍ ما سَطاإلا ومِنْ بيضِ الظُّبا أظْفارُهُ
- ٢٧ومُناخُ فضْلٍ أقْصَدَتْهُ يَدُ الرّدىوهِلالُ تِمٍّ خانَهُ أبْدارُهُ
- ٢٨فكأنّما أجداثُهُمْ لمّا بَدتْآياتُ وعْظٍ رُتِّبَتْ أسْطارُهُ
- ٢٩روْضٌ تأرّجَ عرْفُهُ وترنّمَتْأطْيارُهُ وتهدّلَتْ أشْجارُهُ
- ٣٠خَضِرُ الجَنابِ سَقى مَعاهِدَهُ الحَياوعَلا على كَنْزِ الجَلالِ جِدارُهُ
- ٣١للهِ ما اشْتَمَلَتْ عليْهِ ثيابُهُمنْ مَفْخَرٍ بالحَمْدِ طارَ مَطارُهُ
- ٣٢ولَرُبَّ رَكْبٍ أُعمِلَتْ لمَزارِهاأقْتادُهُ واستوْثَرَتْ أكْوارُهُ
- ٣٣جعَلوا النّسيمَ دَليلَهُمْ وقدِ اخْتَفىعلَمُ الطّريقِ فدلّهُمْ مِعْطارُهُ
- ٣٤طابَتْ معاهِدُها بخيْرِ خليفةٍمَنْ زارَهُ غُفِرَتْ لهُ أوْزارُهُ
- ٣٥مَنْ كان يُعْدَلُ بالسّحائِبِ جودُهُمَنْ كان يوزَنُ بالجِبالِ وقارُهُ
- ٣٦لوْ رامَ يقتَنِصُ النّجوم لنالَهاحتّى يحُطَّ عُلُوّها استِقْدارُه
- ٣٧ولَكان دِرْهَمُهُ الذي يسْمو بهِبدْرُ السّماءِ وشمْسُها دينارُهُ
- ٣٨أو خافَ طيْرَ الجوِّ منْ سَطَواتِهِلفَظَتْهُ عنْ أرْجائِها أوْكارُهُ
- ٣٩ملِكُ المُلوكِ أجَلَّ منْ كُسِي التُّقىبُرْداً وشُدّ على العَفافِ إزارُهُ
- ٤٠ملكُ الملوكِ ونُخْبَةُ النّخَبِ الذيعُرِفَتْ على طولِ المَدى أنْوارُهُ
- ٤١يا فارِجَ الأزَماتِ بالقَلْبِ الذيمهْما ارتَمى ذلّتْ لهُ أخْطارُهُ
- ٤٢يا مُجْزِلَ الصّدَقاتِ في جُنْحِ الدّجىواللّيْلُ قدْ سُدِلَتْ لهُ أسْتارُهُ
- ٤٣يا كافِلَ الأيْتامِ يُدْفَعُ عنْهُمُبِنَداهُ جوْرُ الدّهْرِ أو أضْرارُهُ
- ٤٤يا مَنْ تكفّلَ بالأمانِ يَمينُهُللآمِلينَ وباليَسارِ يَسارُهُ
- ٤٥يا مَنْ بوَحْيِ اللهِ في خَلَواتِهِضاءَ الدُجى وتأرّجَتْ أسْحارُهُ
- ٤٦يا عابِرَ الجيْشِ الكَثيفِ كأنّهُبحْرٌ تلاطَمَ بالقَنا زَخّارُهُ
- ٤٧حشَرَ الأنامَ فَما يؤمَّلُ حصْرُهُبشَبا اليَراعِ ولا يُطاقُ حِصارُهُ
- ٤٨يا مُلْبِسَ الأوْراقِ منْ نورِ الهُدىحُلَلَ الجَمالِ تلألقَتْ أنْوارُهُ
- ٤٩فكأنّما أطْراسُها مُبيَضّةٌغُرَرُ الصّباحِ إذا بَدا إسْفارُهُ
- ٥٠وكأنّ ذاكَ الحِبْرَ منْ غسَقِ الدُجىوكأنّ زُهْرَ نُجومِهِ أعْشارُهُ
- ٥١يا سابِقَ الخُلَفاءِ في طَلَقِ العُلاوالمَكْرُماتِ فَما يُشَقُّ غُبارُهُ
- ٥٢يا مُسْتَهينَ الخطْبِ لمّا أعْضَلَتْأدْواؤهُ وتكالَبَتْ أشْرارُهُ
- ٥٣ومُقابِلَ التّمحيصِ بالصّبْرِ الذيزُرَّتْ على مبْدإ الهُدى أزْرارُهُ
- ٥٤والتِّبْرُ لوْلا السّبْكُ والتّمحيصُ لمْيُشْتَقّ منْ خبَثِ التّرابِ نُضارُهُ
- ٥٥تبْكي عليْكَ مَعاهِدُ المُلْكِ التيكانَتْ بشَمسِكِ تهْتَدي أقْمارُهُ
- ٥٦تبكي عليكَ مدارس العِلْمِ الذيبكَ صاحَ حيَّ على الفلاحِ مَنارُهُ
- ٥٧نمْ وادِعاً واهْنأ جِواركَ في جَوارِ اللهِ قدْ نالَ السّعادَةَ جارُهُ
- ٥٨واعْلَمْ بأنّ سَريرَ مُلْكِكَ حَلَّهُمَنْ أنتَ لوْ خُيِّرْتَهُ مُخْتارُهُ
- ٥٩مَنْ هزّ دوْحَ رِضاكَ مُمْتازاً بهِحتّى دَنَتْ منْ راحَتَيْهِ ثِمارُهُ
- ٦٠خلَفْتَ إبْراهيمَ خيْرَ خليفَةٍللمُسْلِمينَ قدِ اسْتَقرّ قَرارُهُ
- ٦١موْلاكَ موْلاهُ وعَدْلُكَ عدْلُهُوحُلاكَ حِلْيَتُهُ ودارُكَ دارُهُ
- ٦٢ورضاكَ طاعَتُهُ وبرُّكَ دأبُهُودُعاؤهُ لعُلاكَ واستِغْفارُهُ
- ٦٣حتّى كأنّكَ لمْ تغيَّبْ في الثّرىوكأنّ عُمْرَكَ ساعَدَ استِمْرارُهُ
- ٦٤والغيثُ يُقْلِع ثمّ تَحْيا بعْدَهُفي الرّوْضِ عنْ بَرَكاتِهِ أزْهارُهُ
- ٦٥يهْنيكَ منْهُ سَعادةُ البَدْرِ الذيلزِمَ الكَمالَ فَما يُخافُ سِرارُهُ
- ٦٦منْ شمْسِ ذاتِكَ قد أمدَّ هِلالَهُوبقُطْبِ سيرتِكَ اسْتَقامَ جِدارُهُ
- ٦٧زوّدْتَهُ برضاكَ عنْدَ وَداعِهِوالهوْلُ قد ماجَتْ لديْكَ بِحارُهُ
- ٦٨وتركْتَهُ بيدِ الإلاهِ وديعةًفتضمّنَتْ لكَ حِفْظَهُ أقْدارُهُ
- ٦٩عُوِّضَتْ منْ دارِ الخُلودِ بمَنْزِلٍللخُلْدِ تَجْري تحْتَهُ أنْهارُهُ
- ٧٠وتَعاهَدَتْكَ من ابْنِكَ القُرَبُ التيتمْتارُ نحْوَ رِضاكَ ما تمْتارُهُ
- ٧١لا يشْمَتُ الأعْداءُ كونَكَ في الثّرىفالموْتُ حُكْمٌ ليسَ يُخْشى عارُهُ
- ٧٢وإذا جرى المقْدورُ في بدْرِ الدُجىيوْماً أيُجْهَلُ بعْدَهُ مِقْدارُهُ
- ٧٣والخَلْقُ زرْعٌ للحَصادِ مآلُهُوإذا استَحقّ فَما عسى إنْظارُهُ
- ٧٤فإلى المَماتِ إذا استهلّ حَياتُهُوالى المشيبِ إذا أطَلِّ عِذارُهُ
- ٧٥وهيَ اللّيالي كلّما عثرَ امْرُؤٌيوْماً أبتْ منْ أنْ يقال عثارهُ
- ٧٦والدّهْرُ عنْ فَتَكاتِهِ لا ينْثَنيوأخصُّ مَنْ يَشْقى بهِ أحْرارُهُ
- ٧٧ما بالُ قيْصَرَ إذ جفَتْهُ قُصورُهُلمْ تُغْنِ عنْهُ طِوالُهُ وقِصارُهُ
- ٧٨ما بالُ كسْرى لم يُدافِعْ سُورُهُعنْهُ الرّدى يوماً ولا إسْوارُهُ
- ٧٩واسألْ عنِ النّعْمانِ حيرَتَهُ وقدْعشِقَ الشقيقَ الغَضَّ فهْوَ شِعارُهُ
- ٨٠شُقّتْ على مَنعاهُ حُمْرُ قِبابِهِوشَقيقُهُ ألِفَ الذُّرى وبَهارُهُ
- ٨١عبَسَ الزّمانُ لآلِ عبّاسٍ فَمايُرْجى تهلُّلُهُ ولا اسْتِبْشارُهُ
- ٨٢وبَنو أميّةَ قد أدارَ علَيْهِمُقدَحاً تفشّتْ في الجميعِ عُقارُهُ
- ٨٣وبَنو عُبَيْدٍ إذ تعبّد مُلْكُهُمْسُلْطان مصْرَ وأذْعَنَتْ أمْصارُهُ
- ٨٤أخْنى على آثارِهِمْ فأبادَهُمْفَلَكٌ يكرُّ عليْهِمُ دوّارُهُ
- ٨٥يَرْضى الرّضيُّ بِها إذا ما أُنْشِدَتْيوْماً ويعْرِفُ فضْلَها مِهْيارُهُ
- ٨٦قدَحَتْ زنادُ الشّوْقِ نارَ شُجونِهِوإذا قدَحْتُ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
- ٨٧عاقَ الأعادي عنْ رِثائِكَ بُرْهَةًفغَدا الغبيُّ وشانُكَ إسْرارُهُ
- ٨٨واليومَ حلَّ عِقابُ كلِّ مُذَرَّبٍماضي الشَّبا يَفْري الفَريَّ غِرارُهُ
- ٨٩وكَذا الحُسينُ قضى ولم يُنْدَبْ الىزمَنٍ توالَتْ بعْدَهُ أعْصارُهُ
- ٩٠حقٌّ على مَنْ يستَطيعُ لسانُهُصوْغَ النِّظامِ أو النثارِ بدارُهُ
- ٩١لمْ يبْقَ عن أهْلِ الضّرورةِ مانِعٌفاليومَ ينْفَعُ مُكْثِراً إكْثارُهُ
- ٩٢وعلى الإطالَةِ والإطابَةِ إنّماهيَ تافِهٌ يُزْري بهِ استِنْزارُهُ
- ٩٣عُذْراً لقوْمِكَ عنْ مَقامِ مقصِّرٍوالعَبْدُ يَغْفِرُ ذنْبَهُ إقْرارُهُ
- ٩٤مَنْ رامَ أمْراً لا يُنالُ مَرامُهُبالجُهْدِ كان الى القُصورِ قُصارُهُ
- ٩٥وإذا امْرؤٌ وافَى بِما في وُسْعِهِسقَطَ المَلامُ وروعِيَتْ أقْدارُهُ