قصائد

إن بان منزله وشطت داره

لسان الدين بن الخطيبمملوكيالكاملمدحالراء

  1. ١إنْ بانَ منْزِلُهُ وشطّتْ دارُهُقامتْ مَقامَ عِيانِهِ أخْبارُهُ
  2. ٢قسِّمْ زَمانَكَ عَبْرَةً أو عِبْرَةًهَذي ثَراهُ وهَذِهِ آثارُهُ
  3. ٣إنا الى الرّحْمانِ منّا أنْفُساًتَدْري الصّوابَ وشأنُها إنكارُهُ
  4. ٤مدّتْ منَ الآمالِ إلا كاذِباًيا طالَما خدَعَ النّهى غَرّارُهُ
  5. ٥لا تُخْدَعَنّ بزينَةٍ منْ زُخْرُفٍعمّا قَليلٍ يُسْتردُّ مُعارُهُ
  6. ٦مَنْ سالَمَ الدّنْيا يسالِمُ حيّةًمرْهوبَةً فلْيَدْرِ كيفَ حِذارُهُ
  7. ٧كيفَ الخَلاصُ لهارِبٍ قد جَدّ فيطَلَبٍ حَثيثٍ ليْلُهُ ونَهارُهُ
  8. ٨جيْشانِ منْ زَنْجٍ ورومٍ أحْدَقابطَريدِ معْرَكةٍ فبانَ فِرارُهُ
  9. ٩يدْعو بِنا الدّاعي ويُغْري بالمُنىشأنُ امْرئٍ قد خانَهُ اسْتِبْصارُهُ
  10. ١٠والمُلْتَقى كثَبٌ وإنْ طالَ المَدىوتقلّبتْ بمُعمَّرٍ أطْوارُهُ
  11. ١١ووَراءَ غَفْلَتِنا مَعادٌ جامِعٌهاتيكَ جنّتُهُ وهذه نارُهُ
  12. ١٢أيْنَ الملوكُ بَنو الملوكِ ومَنْ إذاطلَبَ الصِّعابَ تيسّرَتْ أوْطارُهُ
  13. ١٣منْ كلّ بدْرِ دُجىً وشمْسِ ظَهيرةٍوغمامٍ جودٍ لا يَني مِدْرارُهُ
  14. ١٤فإذا غَزا فمَنَ الدِّماءِ مُدامُهُومنَ الصّهيلِ إذا انْتَشى مِزْمارُهُ
  15. ١٥هذا أميرُ المسلِمينَ ومَنْ جَرىمَثَلاً شَروداً مَجْدُهُ وفَخارُهُ
  16. ١٦هذا أبو الحسَنِ بْنُ عثمانَ الذيكرُمَتْ عناصرُهُ وطابَ نِجارُهُ
  17. ١٧قصَدَتْهُ عاديةُ الزّمانِ فاقْصَدَتْلمْ تُغْنِ عنْهُ عندَها أنصارُهُ
  18. ١٨من بعدِ ما فتحَ الفُتوحَ ودوّخ المَعْمورَ حتى أذْعَنَتْ أقْطارُهُ
  19. ١٩منْ بعدِ ما خلَفَ الغَمائمَ جودُهُعنْدَ الهطولِ فأغْدِقَتْ أمْطارُهُ
  20. ٢٠منْ بعدِ ما قضَتِ النّذورَ رِماحُهُمنْ بعدِ ما شفَتِ الصّدور شفارُهُ
  21. ٢١يا زاجِرَ البُدْنِ القِلاصِ يُقيمُهُأنْجادُهُ وتُقيمُهُ أغْوارُهُ
  22. ٢٢وتحثّهُ الزّلْفى ليَقْصِدَ عِبْرَةفي الدّهْرِ طالَ لأجْلِها استِعْبارُهُ
  23. ٢٣عرّجْ على الوادي المقدّسِ والحِمىواقْصِدْ ضَريحاً لا يَغيبُ جوارُهُ
  24. ٢٤ومُقامُ بِرٍّ عُظِّمَتْ حُرُماتُهُواخْتالَ في خِلَعِ الرّضى زُوّارُهُ
  25. ٢٥تُقْضى مناسِكُهُ ويُمْسَحُ رُكْنُهُأبَداً وتُقْذَفُ للدّموعِ جِمارُهُ
  26. ٢٦كمْ فيهِ منْ ليْثٍ هِزَبْرٍ ما سَطاإلا ومِنْ بيضِ الظُّبا أظْفارُهُ
  27. ٢٧ومُناخُ فضْلٍ أقْصَدَتْهُ يَدُ الرّدىوهِلالُ تِمٍّ خانَهُ أبْدارُهُ
  28. ٢٨فكأنّما أجداثُهُمْ لمّا بَدتْآياتُ وعْظٍ رُتِّبَتْ أسْطارُهُ
  29. ٢٩روْضٌ تأرّجَ عرْفُهُ وترنّمَتْأطْيارُهُ وتهدّلَتْ أشْجارُهُ
  30. ٣٠خَضِرُ الجَنابِ سَقى مَعاهِدَهُ الحَياوعَلا على كَنْزِ الجَلالِ جِدارُهُ
  31. ٣١للهِ ما اشْتَمَلَتْ عليْهِ ثيابُهُمنْ مَفْخَرٍ بالحَمْدِ طارَ مَطارُهُ
  32. ٣٢ولَرُبَّ رَكْبٍ أُعمِلَتْ لمَزارِهاأقْتادُهُ واستوْثَرَتْ أكْوارُهُ
  33. ٣٣جعَلوا النّسيمَ دَليلَهُمْ وقدِ اخْتَفىعلَمُ الطّريقِ فدلّهُمْ مِعْطارُهُ
  34. ٣٤طابَتْ معاهِدُها بخيْرِ خليفةٍمَنْ زارَهُ غُفِرَتْ لهُ أوْزارُهُ
  35. ٣٥مَنْ كان يُعْدَلُ بالسّحائِبِ جودُهُمَنْ كان يوزَنُ بالجِبالِ وقارُهُ
  36. ٣٦لوْ رامَ يقتَنِصُ النّجوم لنالَهاحتّى يحُطَّ عُلُوّها استِقْدارُه
  37. ٣٧ولَكان دِرْهَمُهُ الذي يسْمو بهِبدْرُ السّماءِ وشمْسُها دينارُهُ
  38. ٣٨أو خافَ طيْرَ الجوِّ منْ سَطَواتِهِلفَظَتْهُ عنْ أرْجائِها أوْكارُهُ
  39. ٣٩ملِكُ المُلوكِ أجَلَّ منْ كُسِي التُّقىبُرْداً وشُدّ على العَفافِ إزارُهُ
  40. ٤٠ملكُ الملوكِ ونُخْبَةُ النّخَبِ الذيعُرِفَتْ على طولِ المَدى أنْوارُهُ
  41. ٤١يا فارِجَ الأزَماتِ بالقَلْبِ الذيمهْما ارتَمى ذلّتْ لهُ أخْطارُهُ
  42. ٤٢يا مُجْزِلَ الصّدَقاتِ في جُنْحِ الدّجىواللّيْلُ قدْ سُدِلَتْ لهُ أسْتارُهُ
  43. ٤٣يا كافِلَ الأيْتامِ يُدْفَعُ عنْهُمُبِنَداهُ جوْرُ الدّهْرِ أو أضْرارُهُ
  44. ٤٤يا مَنْ تكفّلَ بالأمانِ يَمينُهُللآمِلينَ وباليَسارِ يَسارُهُ
  45. ٤٥يا مَنْ بوَحْيِ اللهِ في خَلَواتِهِضاءَ الدُجى وتأرّجَتْ أسْحارُهُ
  46. ٤٦يا عابِرَ الجيْشِ الكَثيفِ كأنّهُبحْرٌ تلاطَمَ بالقَنا زَخّارُهُ
  47. ٤٧حشَرَ الأنامَ فَما يؤمَّلُ حصْرُهُبشَبا اليَراعِ ولا يُطاقُ حِصارُهُ
  48. ٤٨يا مُلْبِسَ الأوْراقِ منْ نورِ الهُدىحُلَلَ الجَمالِ تلألقَتْ أنْوارُهُ
  49. ٤٩فكأنّما أطْراسُها مُبيَضّةٌغُرَرُ الصّباحِ إذا بَدا إسْفارُهُ
  50. ٥٠وكأنّ ذاكَ الحِبْرَ منْ غسَقِ الدُجىوكأنّ زُهْرَ نُجومِهِ أعْشارُهُ
  51. ٥١يا سابِقَ الخُلَفاءِ في طَلَقِ العُلاوالمَكْرُماتِ فَما يُشَقُّ غُبارُهُ
  52. ٥٢يا مُسْتَهينَ الخطْبِ لمّا أعْضَلَتْأدْواؤهُ وتكالَبَتْ أشْرارُهُ
  53. ٥٣ومُقابِلَ التّمحيصِ بالصّبْرِ الذيزُرَّتْ على مبْدإ الهُدى أزْرارُهُ
  54. ٥٤والتِّبْرُ لوْلا السّبْكُ والتّمحيصُ لمْيُشْتَقّ منْ خبَثِ التّرابِ نُضارُهُ
  55. ٥٥تبْكي عليْكَ مَعاهِدُ المُلْكِ التيكانَتْ بشَمسِكِ تهْتَدي أقْمارُهُ
  56. ٥٦تبكي عليكَ مدارس العِلْمِ الذيبكَ صاحَ حيَّ على الفلاحِ مَنارُهُ
  57. ٥٧نمْ وادِعاً واهْنأ جِواركَ في جَوارِ اللهِ قدْ نالَ السّعادَةَ جارُهُ
  58. ٥٨واعْلَمْ بأنّ سَريرَ مُلْكِكَ حَلَّهُمَنْ أنتَ لوْ خُيِّرْتَهُ مُخْتارُهُ
  59. ٥٩مَنْ هزّ دوْحَ رِضاكَ مُمْتازاً بهِحتّى دَنَتْ منْ راحَتَيْهِ ثِمارُهُ
  60. ٦٠خلَفْتَ إبْراهيمَ خيْرَ خليفَةٍللمُسْلِمينَ قدِ اسْتَقرّ قَرارُهُ
  61. ٦١موْلاكَ موْلاهُ وعَدْلُكَ عدْلُهُوحُلاكَ حِلْيَتُهُ ودارُكَ دارُهُ
  62. ٦٢ورضاكَ طاعَتُهُ وبرُّكَ دأبُهُودُعاؤهُ لعُلاكَ واستِغْفارُهُ
  63. ٦٣حتّى كأنّكَ لمْ تغيَّبْ في الثّرىوكأنّ عُمْرَكَ ساعَدَ استِمْرارُهُ
  64. ٦٤والغيثُ يُقْلِع ثمّ تَحْيا بعْدَهُفي الرّوْضِ عنْ بَرَكاتِهِ أزْهارُهُ
  65. ٦٥يهْنيكَ منْهُ سَعادةُ البَدْرِ الذيلزِمَ الكَمالَ فَما يُخافُ سِرارُهُ
  66. ٦٦منْ شمْسِ ذاتِكَ قد أمدَّ هِلالَهُوبقُطْبِ سيرتِكَ اسْتَقامَ جِدارُهُ
  67. ٦٧زوّدْتَهُ برضاكَ عنْدَ وَداعِهِوالهوْلُ قد ماجَتْ لديْكَ بِحارُهُ
  68. ٦٨وتركْتَهُ بيدِ الإلاهِ وديعةًفتضمّنَتْ لكَ حِفْظَهُ أقْدارُهُ
  69. ٦٩عُوِّضَتْ منْ دارِ الخُلودِ بمَنْزِلٍللخُلْدِ تَجْري تحْتَهُ أنْهارُهُ
  70. ٧٠وتَعاهَدَتْكَ من ابْنِكَ القُرَبُ التيتمْتارُ نحْوَ رِضاكَ ما تمْتارُهُ
  71. ٧١لا يشْمَتُ الأعْداءُ كونَكَ في الثّرىفالموْتُ حُكْمٌ ليسَ يُخْشى عارُهُ
  72. ٧٢وإذا جرى المقْدورُ في بدْرِ الدُجىيوْماً أيُجْهَلُ بعْدَهُ مِقْدارُهُ
  73. ٧٣والخَلْقُ زرْعٌ للحَصادِ مآلُهُوإذا استَحقّ فَما عسى إنْظارُهُ
  74. ٧٤فإلى المَماتِ إذا استهلّ حَياتُهُوالى المشيبِ إذا أطَلِّ عِذارُهُ
  75. ٧٥وهيَ اللّيالي كلّما عثرَ امْرُؤٌيوْماً أبتْ منْ أنْ يقال عثارهُ
  76. ٧٦والدّهْرُ عنْ فَتَكاتِهِ لا ينْثَنيوأخصُّ مَنْ يَشْقى بهِ أحْرارُهُ
  77. ٧٧ما بالُ قيْصَرَ إذ جفَتْهُ قُصورُهُلمْ تُغْنِ عنْهُ طِوالُهُ وقِصارُهُ
  78. ٧٨ما بالُ كسْرى لم يُدافِعْ سُورُهُعنْهُ الرّدى يوماً ولا إسْوارُهُ
  79. ٧٩واسألْ عنِ النّعْمانِ حيرَتَهُ وقدْعشِقَ الشقيقَ الغَضَّ فهْوَ شِعارُهُ
  80. ٨٠شُقّتْ على مَنعاهُ حُمْرُ قِبابِهِوشَقيقُهُ ألِفَ الذُّرى وبَهارُهُ
  81. ٨١عبَسَ الزّمانُ لآلِ عبّاسٍ فَمايُرْجى تهلُّلُهُ ولا اسْتِبْشارُهُ
  82. ٨٢وبَنو أميّةَ قد أدارَ علَيْهِمُقدَحاً تفشّتْ في الجميعِ عُقارُهُ
  83. ٨٣وبَنو عُبَيْدٍ إذ تعبّد مُلْكُهُمْسُلْطان مصْرَ وأذْعَنَتْ أمْصارُهُ
  84. ٨٤أخْنى على آثارِهِمْ فأبادَهُمْفَلَكٌ يكرُّ عليْهِمُ دوّارُهُ
  85. ٨٥يَرْضى الرّضيُّ بِها إذا ما أُنْشِدَتْيوْماً ويعْرِفُ فضْلَها مِهْيارُهُ
  86. ٨٦قدَحَتْ زنادُ الشّوْقِ نارَ شُجونِهِوإذا قدَحْتُ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
  87. ٨٧عاقَ الأعادي عنْ رِثائِكَ بُرْهَةًفغَدا الغبيُّ وشانُكَ إسْرارُهُ
  88. ٨٨واليومَ حلَّ عِقابُ كلِّ مُذَرَّبٍماضي الشَّبا يَفْري الفَريَّ غِرارُهُ
  89. ٨٩وكَذا الحُسينُ قضى ولم يُنْدَبْ الىزمَنٍ توالَتْ بعْدَهُ أعْصارُهُ
  90. ٩٠حقٌّ على مَنْ يستَطيعُ لسانُهُصوْغَ النِّظامِ أو النثارِ بدارُهُ
  91. ٩١لمْ يبْقَ عن أهْلِ الضّرورةِ مانِعٌفاليومَ ينْفَعُ مُكْثِراً إكْثارُهُ
  92. ٩٢وعلى الإطالَةِ والإطابَةِ إنّماهيَ تافِهٌ يُزْري بهِ استِنْزارُهُ
  93. ٩٣عُذْراً لقوْمِكَ عنْ مَقامِ مقصِّرٍوالعَبْدُ يَغْفِرُ ذنْبَهُ إقْرارُهُ
  94. ٩٤مَنْ رامَ أمْراً لا يُنالُ مَرامُهُبالجُهْدِ كان الى القُصورِ قُصارُهُ
  95. ٩٥وإذا امْرؤٌ وافَى بِما في وُسْعِهِسقَطَ المَلامُ وروعِيَتْ أقْدارُهُ