محل ألبس الدنيا جمالا
حجم الخط
- محلٌّ ألبسَ الدنيا جمالاًوإن فَضَحَ المقاصرَ والخلالا
- بناهُ كما بنى العلياء بانٍيشيدُ مآثراً ويبيدُ مالا
- وللزاهي الكمالُ سناً وحسناًكما وسٍعَ الجلالةَ والكمالا
- يحاطُ بشكلِهِ عرضاً وطولاًولكن لا يُحاطُ به جمالا
- تواصلتٍ المحاسنُ فيه شتّىفوفدُ اللحظِ ينتقلُ انتقالا
- وقورٌ مثلُ ركنِ الطَود ثَبتٌومختالٌ من الحُسنِ اختيالا
- تدافَعَ من جوانِبِهِ ائتلافاًفكاد المستبينُ يقولُ مالا
- فلو أدنوا حرامَ السِّحرِ منهلأضحى يعبدُ السحرَ الحلالا
- سماءٌ ترتمي بعُبابِ بحرٍكأنَّ بها إكاماً او تلالا
- فقد كاد اللبيبُ يُهالُ منهويحسبُ أنَّ بحرَ الجوِّ سالا
- فما أبقى شهاباً لم يصوَّبولا شمساً تنيرُ ولا هلالا
- وللبهو البهيِّ سماءُ نورٍتمثّلَ شكلها حَلَقَاً دِخالا
- مزخرفةٌ كأنَّ الوشي ألقىعليها من طرائِقِه خيالا
- وما خلتُ الهواءَ يكونُ روضاًولا سقفاً يكونُ كذاك آلا
- بلى حققتُ أنَّ النارَ كانَتله ظئراً وعنصرهُ زلالا
- فلم أعدِل بجامده مذاباًولم أنكر لِنَدوَتِهِ اشتعالا
- وكلّ مصوّرٍ حيّ جمادتبيّنَ فيه زهواً أو دلالا
- له عملٌ وليس له حراكٌوافهامٌ وما أدّى مقالا
- ويُفرغُ فيه مثلَ النصلِ بدعٌمن الأفيالِ لا يشكو ملالا
- رعى رَطبَ اللجين فجاء صلداًوقاحاً قلّما يخشى هزالا
- كأنَّ به على الحيوانِ عَتباًفلم يرفع لرؤيتها قذالا
- وأوصى بالرياحينِ غتراساًهمامٌ طالما اغترس الرجالا
- وكان الغرسُ والاثمارُ وقفاًلمن جعل النّدى والوعدَ حالا
- وقامت يومَ قمنا منشداتٍفغضّت من رويتنا ارتجالا
- براعةُ مصنعٍ جُلِبَت فاضحتبراعةُ منطقيِ منها مثالا
- فكم طلب العويصَ فما تأبّىوكم قلبَ العيانَ فما استحالا
- ولكنَّ المؤيَد عزَّ وصفاًوأعيتني حقيقتُهُ منالا
- إذا استوضحتَهُ أبصرتَ دهراًلو أنَّ الدهر لم يُنسَخ فَعالا
- أقامَ لها معاليها شموساًومدَّ لنا مساعيَهُ ظلالا
- وآراءً يُنَتِّجها رزاناًفيرسلهنَّ أقداراً عجالا
- وفيه أناةُ مقتدرٍ حليمٍتكاد تغر بالأُسدِ النمالا
- ويبطشُ بطشةُ تُنبي الأعاديأكفّهُمُ وما حملوا اعتقالا
- من البيض الذين إذا تولّواصنيعاً لم تجد فيهم شمالا
- وبينا نجتلي منهم بدوراًإذا بهمُ قد اعترضوا جبالا
- تألّقَ وجهُهُ وزكت نهاهُفقلتُ مثالُهُ محق الضلالا
- وما يومُ العَروبةِ يومُ سرّلقد نطق الزمانُ به فقالا
- عجزنا أن نحقِّقَ منه وصفاًوما عجز الرشيدُ له امتثالا
- يعارضُهُ بكلِّ سبيلِ مجدٍفتحسبه ينافسُهُ خلالا
- ولمّا لم يُطق يَثني صباهأحالَ على شمائله اكتهالا
- وكاد يكونُهُ حتى تراهيجاذبُهُ ولا يقوى انفصالا
- وأبهَجَنَا طلوعهما بدستٍطلوعَ الأصلِ والفرعِ اتصالا
- فلم أرَ قبله بدراً كساهجوارُ الشمسِ تمّاً واكتمالا
- أتتك على خلائقها جياديوإن كان الضياعُ لها شكالا
- وما يبليك ذهنٌ أحوذيٌّإذا أصحبته جَدّاً تفالى
- تزاحمتِ الهمومُ خلالَ صدريفما تركت لأنفاسي مجالا
- وما خلتُ النسيمَ يكون ثِقلاًولا نَفَحاتِهِ تأتي وبالا
- كأنِّي كلما استنشقتُ منهأردُّ به إلى كبدي نصالا
- وكيف يصحُّ ذو قلبٍ أبيٍّإذا كان الإباءُ له نكالا
- مضى ماءُ الشبيبةِ في الأمانيومن ولّى فما يرجو اقتبالا
- وكنتم خَيرَ مَن يُرجى فما ليوجدتُ يقينَ آمالي محالا
- ولم أحمل ودادكمُ ادِّعاءًولا أظهرتُ مدحكمُ انتحالا