قد أتانا بطيبه آذار
حجم الخط
- قد أتانا بطيبهِ آذارُوَشَجَتْنَا بشجوِهَا الأطيار
- ما ترى الروضَ كيف يُبدي شُموساًطالعاتٍ ما بينها أقمارُ
- إخضرارٌ لم يخلُ منه اصفرارٌوابيضاضٌ لم يخلُ منه احمرار
- وإذا ما الرياضُ جاد عليها القَطْرُ جادتْ بها علينا العُقَار
- عاتقٌ في الدّنانِ بكرٌ أدارتْها علينا عواتقٌ أبكار
- كلُّ مجدولةٍ يجولُ وشاحانِ على خصرِها ويشجَى السِّوار
- يُقْطَفُ الياسمينُ من جسمها الرطبِ وَيُجْنَى من خدِّها الجلَّنار
- لا أرى القصفَ بالهنيِّ هنيّاًأو تُقَضَّى في عُمْرِهِ الأعمار
- يا نديمي رأيتَ أحٍسَنَ من ذا الزهرِ بعضٌ يهوى وبعضٌ يَغار
- صُورٌ لا تزالُ تنبيكَ ألوانُها عمَّا يُجِنُّه الإضمار
- يخجلُ الوردُ حين عارضه النرجسُ من حُسنه وغار البهار
- فعلتْ ذاكَ حمرةٌ وعلتْ ذاحيرةٌ واعترى البهارَ اصفرار
- وغدا الأقحوانُ يضحكُ عُجباًعن ثنايا لِثَاتُهُنَّ نُضَار
- نمَّ عنه النمّامُ فاستمع السُّوسَنُ لمّا أُذيعتِ الأسرار
- عندها أبرز الشقيقُ خدوداًصار فيها من لَطْمِهِ آثار
- سُكِبَتْ فوقَها دموعٌ من الطلِّكما تُسْكَبُ الدموعُ الغزار
- واكتسى ذا البنفسجُ الغضُّ أثوابَ حدادٍ إذ خانه الاصطبار
- وأضرَّ السَّقامُ بالياسمينِ الغضِّ حتى أذابه الإضرار
- ثم نادى الخيريّ في سائِر الزَّهرِ فوافاه جَحْفَلٌ جَرَّار
- فاستجاشوا على محاربةِ النَرْجسِ بالخُرَّمِ الذي لا يُبَار
- فأَتى في جواشنٍ سابغاتٍتحت سُجْفٍ من العَجاج تثار
- ثم لما رأيتُ ذا النرجسَ الغضَّ ضعيفاً ما إِنْ لديه انتصار
- لم أزل أُعملُ التلطُّفَ للوردِ حِذاراً أن يُغْلَبَ النُوّار
- فجمعناهما لدى مجلسٍ تصخبُ فيه الأطيار والأوتار
- لو ترى ذا وذا لَقُلْتَ خدودٌتُدْمِنُ اللحظَ نحوها الأبصار
- وأدرنا الكؤوسَ إذ نَغَّمَ الزيرُ بشجوٍ وَعَرَّدَ المزمار