سر العذارى منبيء
جبران خليل جبرانمتأخرمجزوءالراء
حجم الخط
- سَرَّ الْعَذارَى مُنبِيءٌعَنْ شَاعِرٍ لِلحَيِّ زائِرْ
- فَقصَدْنهُ وَسَخِرْنَ مِنْزجرِ الأُمَيْمَاتِ الزَّوَاجِرْ
- لِيرَيَنْ فِتْنَتَهُ الَّتِيتُغْوِي الْعَفِيفَاتِ الْحَرَائِرْ
- فَوَجدْنَهُ رَجُلاً مَلِيحاًخَلْقُهُ حَسَنَ الظَّوَاهِرْ
- لا شيءَ يَفْتَضِحُ النُّهىفِيهِ كَمَا ادَّعَتْ النوَاهِرْ
- وَلَعَلَّ فِي مَنْظومِهِآيَاتِهِ الْكُبَرَ السَّوَاحِرْ
- فَسَأَلْنَهُ إِنْشادَ شَيْءٍ مِنْ بَدَائِعِهِ الحَوَاضِرْ
- فَأَطَاعَهُنَّ وَمَنْ تُرَىيَعْصِي الْجَمِيلاتِ الأَوَامِرْ
- فعقَدْن فِيمَا حَوْلَهُعِقْداً فَرِيداً مِنْ جَوَاهِر
- وَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ الرَّبَابَ وَفِكْرُهُ فِي الغَيْبِ نَاظِرْ
- وَأَثارَ فِي الأَوْتَارِ تَغْرِيداًكَأَنَّ الْعُودَ طائِرْ
- ثُمَّ انْبَرَى يَرْوِي رِوَايَتَهُ وَتَتْبَعُهُ الخَوَاطِرْ
- كَانَ الأَمِيرُ مُهندٌبطلاً شَهِيراً فِي الْعَشَائِرْ
- مِنْ آلِ بَدْرَ الْبَاسِلِينالْباِذِلينَ ذَوِي المَفَاخِرْ
- يَنْضَمُّ تَحْتَ لِوَائِهِأَلْفٌ مِنَ الأُسْدِ الْقسَاوِرْ
- رَجُلٌ كَمَا تَهْوَى المحَامِدُ خلْقُهُ وَالخلْقُ بَاهِرْ
- ذو صَوْلَةٍ مَشْهُورَةٍبَيْنَ الْبَوَادِي وَالحَوَاضِرْ
- وَشَجَاعَةٍ فِي القَلْبِتُخْفِيها الْعُذُوبَةُ فِي النَّوَاظِرْ
- تَخْشى اللُّيُوثُ لِقَاءَهُوَتَوَدُّ رُؤيَتهُ الْجَآذِرْ
- يَهْوَى فَتَاةً مِنْ بَنِيحَمَدَ الْكِرَامِ ذَوِي المَآثِرْ
- لكِنَّ بَيْنَ أَبِي الْفَتاةِ وَبَيْنَهُ ثَأْراً لِثَائِرْ
- فسَعَى لِيَخْطُبَهَا عَلىصُلْحٍ فعَادَ بِسَعْيِ خَاسِرْ
- عَصَفتْ حَمِيَّتهُ بِهِناهِيك بِالصَّب المخَاطِرْ
- فغَزاهُمُ بِرِجَالِهِوَبكُلِّ ذِي ثأْرٍ يُضَافِرْ
- وَتقاتَلُوا يَوْمَينِ لَمْيَظهَرْ مٍنَ للجَيْشَيْنِ ظَاهِرْ
- حَتَّى اغْتَدَى ذاك الْعِرَاكُ كَأَنَّه بَعْضُ المَجَازِرْ
- فدَعَا مُهَنَّدُ لِلْبِرَازِ وَقَدْ تَحدَّى كُلَّ حَاضِرْ
- مَا جَالَ إِلاَّ جوْلتَيْأَسَدٍ يُبَرْبِرُ وَهْوَ زائِرْ
- حَتَّى انْبَرَى مِنهُمْ فَتىمُتَلَثِّم ضَافِي الْغَدَائِرْ
- فَتَجَاوَلا وَكِلاهُمَامتَقحمٌ كَالصَّقرِ كَاسِرْ
- سَرْعَانَ مَا حَطَمَا الرِّمَاحَ فَأَعْمَلا بِيضَ الْبَوَاتِرْ
- وَتَوَاثَبَا مُتَهَالِكيْنِكِلاهُمَا جَلْدٌ مُكَابِرْ
- وَكِلاهُمَا مُتَخَضِّبٌبِدَمٍ وَلكِنْ لا يُحَاذِرْ
- كَانَ المَلَثِّم لا يُخالِسُ مَقْتَلاً مِمَّن يُنَافِرْ
- بَلْ يَبْتَغِي إِجْهَادَهُلِيَنَالَ مِنْهُ وَهْوَ خَائِرْ
- مُتَحَرِّزاً حَتى تحَيَّنَنُهْزَةَ اللَّبِقِ المُدَاوِرْ
- فَسَطَا عَلَيْهِ مُبَادِراًوَالْفَوْزُ أَخْلَقُ بِالمُبَادِرْ
- وَعَلاهُ فَهْوَ مُرَوَّعٌكَالشَّاةِ تَحْتَ رِكابِ نَاحِرْ
- قالَ الأَميرُ غَلَبْتَنِيأَفَلَسْتَ تَعْفو عَفْوَ قَادِرْ
- فأَجَابَهُ مِنْ فَوْرِهِأَبْشِرْ فَإِنَّك أَنْتَ ظَافِرْ
- وَنَضا اللِّثَامَ فَأَشْرَقتْشَمْسٌ أَشِعَّتهَا ضَفَائِر
- كَانَتْ حَبِيبَتَهُ الَّتِيخاضَ الرَّدَى فِيهَا يُخاطِرْ
- فتعَاهَدَا وَتَعَاقَدَابِدِمَاهُمَا لا بِالخَنَاصِرْ
- وتصَالحَ القَوْمَانِ فِيعرْسٍ صَفتْ فِيهِ السَّرَائِرْ
- مَرَّتْ موَارِدُهُم وَلكِنْبَعْدَهَا حَلتِ المَصَادِرْ
- فأَطَافتِ الْفَتِيَاتُ فِيفَلكٍ مِنَ الأَفْكَارِ دَائِرْ
- وَشهِدْنُ تِلْكَ الْحَادِثاتِ كَأَنَّ مَاضِيَهُنٌ حَاضِرْ
- وكأَنهُنَّ رَأَيْنَ بِالْأَبْصَارِ ما رَأَتِ الْبَصَائِرْ
- ثُمَّ اسْتَزَدْنَ فَزَادَ مَاخلَبَ الْعُقُولَ مِنَ النَّوَادِرْ
- حَتَّى إِذَا هَبَط النَّهارُ كَحَطِّ رَاحِلَةِ المُسَافِرْ
- خَتَمَ الْكَلامَ بِمَنْ حَدِيثُهَوَاهْ فِي الأَمْثالِ سَائِرْ
- أَذْكَى وَأَبْلَغِ مَنْ عَرَتْهُجِنَّة لِهَوى مُخَامِرْ
- أَوْلى وَلِيٍّ أَنْ يُقِيمَالْعَاشِقُونَ لهُ شعائِرْ
- قَيْسٌ وَمَنْ كُفْؤٌ لهُبَيْنَ الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرْ
- وَأَفَاضَ فِي وَصْفِ المُلَوَّحِ مَا يَشَاءُ هَوَى السَّرَائِرْ
- إِذْ بَاتَ يَضْرِبُ فِي المَفَاوِزِ وَهْوَ سَاجِي الطرْفِ حَائِرْ
- كلِفاً طرِيداً لا شَفِيقَوَلا رَفِيقَ وَلا مُؤَازِرْ
- إِلاَّ إِذَا مَرَّ الْغَزَالُ بِهِ فَيَأْنَسُ وَهْوَ نَافِرْ
- يَبْكِي وَيَسْتَبْكِي بِشِعْرٍخالِصُ الدَّمِ مِنْهُ قَاطِرْ
- وَيُعَلِّمُ الوَحْشَ الأَسَىوَيُلينُ أًحْجَارَ المَقابِرْ
- حَتَّى قَضَى فِي يَأْسِهِدَنِقاً مَشُوقاً غَيْرَ صَابِرْ
- نَامَتْ نَوَاظِرُهُ وَلَكِنْقَلْبُهُ فِي الْقبْرِ سَاهِرْ
- فَبَكَيْنَ قيساً ترْحَةوَحَبِبْنَهُ مِلءَ الضمَائِرْ
- وَنَظرْنَهُ فِي شَكْلِ مَنْأَبْكَى بِمَا هُوَ عَنْه ذَاكِرْ
- ثُمَّ انْثَنيْنَ مُكَفْكِفَاتٍ دَمْعَهُنَّ عَنِ المَحَاجِرْ
- مُتَلَفِّتاتٍ نَحْوَ منهُوَ مِثْلُهُ غَزِلٌ وَشَاعِرْ
- كُلٌّ تَقُولُ بِلَحْظِهَايَا قَيْسُ إِنِّي بِنْتُ عَامِرْ
- تَاللّهِ أَنْصَفَت النَّواصِحُ لَيْسَ هَذَا غَيْرَ سَاحِرْ