خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
ابن الخياطمملوكيالطويلرومانسيةالباء
حجم الخط
- خُذا مِنْ صَبا نَجْدٍ أَماناً لِقَلْبِهِفَقَدْ كادَ رَيّاها يَطِيرُ بِلُبِّهِ
- وَإِيَاكُما ذاكَ النَّسِيمَ فَإِنَّهُإِذا هَبَّ كانَ الْوَجْدُ أَيْسَرُ خَطْبِهِ
- خَلِيلَيَّ لَوْ أَحْبَبْتُما لَعلِمْتُمامَحَلَّ الْهَوى مِنْ مُغْرَمِ الْقَلْبِ صَبِّهِ
- تَذَكَّرَ وَالذِّكْرى تُشُوقُ وَذُو الْهَوىيَتُوقُ وَمَنْ يَعْلَقْ بِهِ الْحُبُّ يُصْبِهِ
- غَرامٌ عَلَى يَأْسِ الْهَوى وَرَجائِهِوَشَوْقٌ عَلى بُعْدِ الْمَزارِ وَقُرْبِهِ
- وَفِي الرَّكْبِ مَطْوِيُّ الضُّلُوعِ عَلَى جَوىًمَتى يَدْعُهُ داعِي الْغَرامِ يُلَبِّهِ
- إِذا خطَرْتَ مِنْ جانِبِ الرَّمْلِ نَفْحَةٌتَضَمَّنَ مِنْها داءَهُ دُونَ صَحْبِهِ
- وَمُحْتَجِبٍ بَيْنَ الأَسِنَّةِ مُعْرِضٍوَفِي الْقَلْبِ مِنْ إِعْراضِهِ مِثْلُ حُجْبِهِ
- أَغارُ إِذا آنَسْتُ فِي الْحَيِّ أَنَّةًحِذاراً وَخَوْفاً أَنْ تَكُونَ لِحُبِّهِ
- وَيَوْمَ الرِّضى وَالصَّبُّ يَحْمِلُ سُخْطَهُبِقَلْبٍ ضَعِيفٍ عَنْ تَحَمُّلِ عَتْبِهِ
- جَلالِيَ بَرّاقَ الثَّنايا شَتِيتَهاوَحلأنِي عَنْ بارِدِ الْوِرْدِ عَذْبِهِ
- كَأَنِّيَ لَمْ أَقْصُرْ بِهِ اللَّيْلَ زائِراًتَحُولُ يَدِي بَيْنَ الْمِهادِ وَجَنْبِهِ
- وَلا ذُقْتُ أمْناً مِنْ سَرارِ حُجُولِهِوَلا ارْتَعْتُ خَوْفاً مِنْ نَمِيمَةِ حَقْبِهِ
- فَيا لَسَقامِي مِنْ هَوى مُتَجَنِّبٍبَكى عاذِلاهُ رَحْمَةً لِمُحِبِّهِ
- وَمِنْ ساعَةٍ لِلْبَيْنِ غَيْرِ حَمِيدَةٍسَمَحْتُ بِطَلِّ الدَّمْعِ فِيها وَسَكْبِهِ
- أَلا لَيْتَ أَنِّي لَمْ تَحُلْ بَيْنَ حاجِرٍوَبَيْنِي ذُرى أَعْلامِ رَضْوى وَهَضْبِهِ
- وَلَيْتَ الرِّياحَ الرّائِحاتِ خَوالِصٌإِلَيَّ وَلَوْ لاقَيْنَ قَلْبِي بِكَرْبِهِ
- أَهِيمُ إِلى ماءٍ بِبُرْقَةِ عاقِلٍظَمِئْتُ عَلَى طُولِ الْوُرُودِ بِشُرْبِهِ
- وَأسْتافُ حُرَّ الرَّمْلِ شَوْقاً إِلى اللِّوىوَقَدْ أَوْدَعَتْنِي السُّقْمَ قُضْبانُ كثْبِهِ
- وَلَسْتُ عَلَى وَجْدِي بِأَوَّلِ عاشِقٍأَصابَتْ سِهامُ الْحُبِّ حَبَّةَ قَلْبِهِ
- صَبَرْتُ عَلَى وَعْكِ الزَّمانِ وَقَدْ أُرىخَبِيراً بِداءِ الحادِثاتِ وَطِبِّهِ
- وَأَعْرَضْتُ عَنْ غُرِّ الْقَوافِي وَمَنْطِقِيمَلِيءٌ لِمُرْتادِ الْكَلامِ بِخِصْبِهِ
- وَما عَزَّ نِي لَوْ شِئْتُ مَلْكٌ مُهَذَبُيَرى أَنَّ صَوْنَ الْحَمْدِ عَنْهُ كَسَبِّهِ
- لَقَدْ طالَما هَوَّمْتُ فِي سِنَةِ الْكَرىوَلا بُدَّ لِي مِنْ يَقْظَةِ الْمُتَنَبِّهِ
- سأَلْقى بِعَضْبِ الدَّوْلَةِ الدَّهْرَ واثِقاًبِأَمْضى شَباً مِنْ باتِرِ الْحَدِّ عَضْبِهِ
- وَأَسْمُو عَنِ الآمالِ هَمَّاً وَهِمَّةًسُمُوَّ جَمالِ الْمُلْكِ عَنْ كُلِّ مُشْبِهِ
- هُوَ الْملْكُ يَدْعُو الْمُرْمِلِينَ سَماحُهُإِلى واسِعٍ باعَ الْمَكارِمِ رَحْبِهِ
- يُعَنَّفُ مَنْ لَمْ يَأْتِهِ يَوْمَ جُودِهِوَيُعْذَرُ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ يَوْمَ حَرْبِهِ
- كَأَنِّي إِذا حَيَّيْتَهُ بِصِفاتِهِأَمُتُّ إِلى بَدْرِ السَّماءِ بِشُهْبِهِ
- هُوَ السَّيْفُ يُغْشِي ناظِراً عِنْدَ سَلِّهِبِهاءً وَيُرْضِي فاتِكاً يَوْمَ ضَرْبِهِ
- يَرُوقُ جَمالاً أَوْ يَرُوعُ مَهابَةًكَصَفْحِ الْحُسامِ الْمَشْرَفِيِّ وَغَرْبِهِ
- هُمامٌ إِذا أَجْرى لِغايَةِ سُؤْدُدٍأَضَلَّكَ عَنْ شَدِّ الْجَوادِ وَخَبِّهِ
- تَخَطّى إِلَيْها وادِعاً وَكَأَنَّهُتَمَطّى عَلَى جُرْدِ الرِّهانِ وَقُبِّهِ
- وَما أَبَقٌ إِلا حَياً مُتَهَلِّلٌإِذا جادَ لَمْ تُقْلِعْ مَواطِرُ سُحْبِهِ
- أَغَرُّ غِياثٌ لِلأَنامِ وَعِصْمَةٌيُعاشُ بِنُعْماهُ ويُحْمى بِذَبِّهِ
- يَقُولُونَ تِرْبٌ لِلْغَمامِ وإِنَّمارَجاءُ الْغَمامِ أَنْ يُعَدَّ كَتِرْبِهِ
- فَتىً لَمْ يَبِتْ وَالْمَجْدُ مِنْ غَيْرِ هَمِّهِوَلَمْ يَحْتَرِفْ وَالْحَمْدُ مِنْ غِيْرِ كَسْبِهِ
- وَلَمْ يُرَ يَوْماً راجِياً غَيْرَ سَيْفِهِوَلَمْ يُرَ يَوْماً خائِفاً غَيْرَ رَبِّهِ
- تَنَزَّهَ عَنْ نَيْلِ الْغِنى بِضَراعَةٍوَلَيْسَ طَعامُ اللَّيْثِ إِلاّ بِغَصْبِهِ
- أَلا رُبَّ باغٍ كانَ حاسِمَ فَقْرِهِوَباغٍ عَلَيْهِ كانَ قاصِمَ صُلْبِهِ
- وَيَومِ فَخارٍ قَدْ حَوى خَصْلَ مَجْدِهِوَأَعْداؤُهُ فِيما ادَّعاهُ كَحِزْبِهِ
- هُوَ السَّيْفُ لا تَلْقاهُ إِلاّ مُؤَهَّلاًلإيجابِ عِزٍّ قاهِرٍ أَوْ لِسَلْبِهِ
- مِنَ الْقَوْمِ راضَوا الدَّهْرَ وَالدَّهْرُ جامِحٌفَراضُوهُ حَتى سَكَّنُوا حَدَّ شَغْبِهِ
- بِحارٌ إِذا أَنْحَتْ لَوازِبُ مَحْلِهِجِبالٌ إِذا هَبَّتْ زَعازِعُ نُكْبِهِ
- إِذا وَهَبُوا جادَ الْغَمامُ بِصَوْبِهِوَإِن غَضِبُوا جاءَ الْعَرِينُ بِغُلْبِهِ
- إِذا ما وَرَدْتَ اْعِزَّ يَوْماً بِنَصْرِهِمْأَمَلَّكَ مِنْ رَشْفِ النَّمِيرِ وَعَبِّهِ
- أَجابَكَ خَطِّيُّ الْوَشِيجِ بِلُدْنِهِوَلَبّاكَ هِنْدِيُّ الْحَدِيدِ بِقُضْبِهِ
- أُعِيدَ لَهُمْ مَجْدٌ عَلَى الدَّهْرِ بَعْدَمامَضى بِقَبِيلِ الْمَجْدِ مِنْهُمْ وَشَعْبِهِ
- بِأرْوَعَ لا تَعْيا لَدَيْهِ بِمَطْلَبٍسِوى شَكْلِهِ فِي الْعالَمِينَ وَضَرْبِهِ
- تُرَوِّضُ قَبْلَ الرَّوْضِ أَخْلاقُهُ الثَّرىوَتَبْعَثُ قَبْلَ السُّكْرِ سُكْراً لِشَرْبِهِ
- وَتَفْخُرُ دارٌ حَلَّها بِمٌقامِهِوَتَشْرُفُ أَرْضٌ مَرَّ فِيها بِرَكْبِهِ
- وَلَمّا دَعَتْهُ عَنْ دِمَشْقَ عَزِيمَةٌأَبى أَنْ يُخِلَّ الْبَدْرُ فِيها بِقُطْبِهِ
- تَرَحَّلَ عَنْها فَهْيَ كاسِفَةٌ لَهُوَعادَ إِلَيْها فَهْيَ مُشْرِقَةٌ بِهِ
- وَإِنَّ مَحَلاً أُوطِئَتْهُ جِيادُهُلَحَقَ عَلَى الأَفْواهِ تَقْبِيلُ تُرْبِهِ
- رَأَيْتُكَ بَيْنَ الْحَزْمِ وَالْجُودِ قائِماًمَقامَ فَتى الْمَجْدِ الصَّمِيمِ وَنَدْبِهِ
- فَمِنْ غِبِّ رَأْيٍ لا تُساءُ بِوِرْدِهِوَمِنْ وِرْدِ جُودٍ لا تُسَرُّ بِغِبِّهِ
- وَلَمّا اسْتَطالَ الخَطْبُِ قَصَّرْتَ باعَهُفَعادَ وَجِدُّ الدَّهْرِ فِيهِ كَلَعِبِه
- وَما كانَ إِلاّ الْعَرَّ دَبَّ دَبِيبُهُفَأَمَّنْتَ أَنْ تُعْدى الصِّحاحُ بِجُرْبِهِ
- وَصَدْعاً مِنَ الْمُلْكِ اسْتَغاثَ بِكَ الْوَرىإِلَيْهِ فَما أَرْجَأْتَ فِي لَمِّ شِعْبِهِ
- فَغاضَ أَتِيٌّ كُنْتَ خائِضَ غَمْرِهِوَأَصْحَبَ خَطْبٌ كُنْتَ رائِضَ صَعْبِهِ
- حُبِيتَ حَياءً فِي سَماحٍ كَأَنَّهُرَبِيعٌ يَزِينُ النَّوْرُ ناضِرَ عُشْبِهِ
- وَأَكْثَرْتَ حُسّادَ الْعُفاةِ بِنائِلٍمَتى ما يُغِرْ يَوْماً عَلى الْحَمْدِ يَسْبِهِ
- مَناقِبُ يُنْسِيكَ الْقَدِيمَ حَدِيثُهاوَيَخْجَلُ صَدْرُ الدَّهْرِ فِيها بِعُقْبِهِ
- لَئِنْ خَصَّ مِنْكَ الْفَخْرُ ساداتِ فُرْسِهِلَقَدْ عَمَّ مِنْكَ الْجُودُ سائِرَ عُرْبِهِ
- إِذا ما هَزَزْتُ الدَّهْرَ بِاسْمِكَ مادَحاًتَتَثّنّى تَثَنِّي ناضِرِ الْعُودِ رَطْبِهِ
- وَإِنَّ زَماناً أَنْتَ مِنْ حَسَناتِهِحَقِيقٌ بِأَنْ يَخْتالَ مِنْ فَرطِ عُجْبِهِ
- مَضى زَمَنٌ قَدْ كانَ بالْبٌعْدِ مُذْنِباًوَحَسْبِي بِهذا الْقُرْبِ عُذْراً لِذَنْبِهِ
- وَما كُنْتُ بَعْدَ الْبَيْنِ إِلاّ كَمُصْرِمٍتَذَكَّرَ عَهْدَ الرَّوْضِ أَيامَ جَدْبِهِ
- وَعِنْدِي عَلَى الْعِلاّتِ دَرُّ قَرائِحٍحَوى زُبَدَ الأَشْعارِ ما خِضُ وَطْبِهِ
- وَمَيْدانُ فِكْرٍ لا يُحازُ لَهُ مَدىًوَلا يَبْلُغُ الإِسْهابُ غايَةَ سَهْبِهِ
- يُصَرِّفُ فِيهِ الْقَوْلَ فارِسُ مَنْطِقٍبَصِيرٌ بِإِرْخاءِ الْعِنانِ وَجَذْبِهِ
- وَغَرّاءُ مَيَّزْتُ الطَّوِيلَ بِخَفْضِهافَطالَ عَلَى رَفْعِ الْكَلامِ وَنَصْبِهِ
- مِنَ الزُّهْرِ لا يُلْفَيْنَ إِلاّ كَواكباًطَوالِعَ فِي شَرْقِ الزَّمانِ وَغَرْبِهِ
- حَوالِيَ مِنْ حُرِّ الثَّناءِ وَدُرِّهِكَواسِيَ مِنْ وَشْيِ الْقَرِيضِ وَعصْبِهِ
- خَطَبْتَ فَلَمْ يَحجُبْكَ عَنْها وَلِيُّهاإِذا رُدَّ عَنْها خاطِبٌ غَيْرَ خِطْبِهِ
- ذَخَرْتُ لَكَ الْمَدْحُ الشَّرِيفَ وَإِنَّماعَلَى قَدْرِ فَضْلِ الزَّنْدِ قِيمَةُ قُلْبِهِ
- فَجُدْهُ بِصَوْنٍ عَنْ سِواكَ وَحَسْبُهُمِنَ الصَّوْنِ أَنْ تُغْرِي السَّماحَ بِنَهْبِهِ