بالله نبدا وبه التمام
ابن عبد ربهعباسيالرجزدينيةالتاء
حجم الخط
- باللَّهِ نَبدا وبه التمامُوباسمِهِ يُفْتَتحُ الكلامُ
- يا طالبَ العلْمِ هو المنهاجُقد كثُرَت مِن دونِه الفِجاجُ
- وكُلُّ عِلْمٍ فلَهُ فُنُونُوكُلُّ فَنٍّ فَلهُ عُيونُ
- أوَّلُها جوامعُ البيانِوأصلُها معرفةُ اللِّسانِ
- فإِنَّ في المَجازِ والتَّأويلِضَلَّتْ أساطيرُ ذَوي العُقُولِ
- حتّى إِذا عَرَفتَ تلكَ الأَبنيهْواحدَها وجَمعها والتَّثنيهْ
- طَلبتَ ما شِئْتَ منَ العُلومِما بينَ مَنثورٍ إلى مَنظومِ
- فَداوِ بالإعرابِ والعَروضِداءَك في الإملالِ والقريضِ
- كِلاهُمَا طِبٌّ لداءِ الشِّعرِوالفَّظِ من لَحنٍ بهِ وكسْرِ
- ما فَلْسَفَ النَّيطسُ جالينوسُوصاحبُ القانونِ بَطْليْموسِ
- ولا الذي يَدعونه بِهِرمِسِوصاحبِ الأَركندِ والإقليدسِ
- فَلسَفَةَ الخَليلِ في العَروضِوفي صَحيحِ الشِّعر والمَريضِ
- وقد نظرتُ فيهِ فاختصرتُإلى نِظامٍ منهُ قد أحْكمتُ
- مُلَخَّصٍ مُختصرٍ بديعِوالبَعضُ قد يكفي عن الجميعِ
- هذا اختصارُ الفَرش من مقاليوبعدَهُ أقولُ في المِثالِ
- أوَّلُهُ واللَّهِ أستعِينُأن يُعرفَ التحريكُ والسُّكُونِ
- من كُلِّ ما يبدو على اللِّسانِلا كُلِّ ما تخُطُّهُ اليَدانِ
- ويظهرُ التَّضعِيفُ في الثَّقيلِتَعُدُّهُ حَرفَينِ في التَّفصيلِ
- مُسكَّناً وبعدَهُ مُحَرَّكاكنُونِ كُنَّا وكراءِ سَرَّكا
- وبعدَ ذا الأَسبابُ والأَوتادُفَإِنّها لقولنا عِمادُ
- فالسببُ الخَفيفُ إِذ يُعدُّمُحَرّكٌ وساكِنٌ لا يَعْدُو
- والسّببُ الثَّقيلُ في التَّبيينِحَركتانِ غَيْر ذي تَنوينِ
- والوتدُ المَفروقُ والمَجموعُكِلاهُما في حَشْوِهِ مَمْنوعُ
- وإِنَّما اعتلَّ منَ الأجزاءِفي الفصلِ والغائي والابتداءِ
- فالوتدُ المَجموعُ منها فافْهمنْحركتانِ قبلَ حرفٍ قد سَكَنْ
- والوتدُ المَفروقُ من هذينِمُسكَّنٌ بينَ مُحَرَّكَينِ
- فهذهِ الأَوتادُ والأَسبابُلها ثَباتٌ ولها ذَهابُ
- وإِنَّما عَروضُ كُلِّ قافِيهْجارٍ على أجزائهِ الثَّمانِيَهْ
- وهاكَها بيِّنةً مُصوَّرَهْلكُلِّ مَن عاينَها مُفَسَّرَه
- هذي التي بها يَقولُ المُنْشِدُفي كلِّ ما يَرْجُز أو يُقصِّدُ
- كُلُّ عروضٍ يَعتزي إليهاوإنَّما مَدارُهُ عليها
- منها خُماسِيّانِ في الهجاءِوغَيرِها مُسبَّعُ البِناءِ
- يدخلُها النُّقصانُ بالزِّحافِفي الحشوِ والعروضِ والقوافي
- وإنّما تَدخلُ في الأسبابِلأنَّها تُعرفُ باضطرابِ
- فكُلُّ جزءٍ زالَ منهُ الثانيمن كُلِّ ما يَبدو على اللِّسانِ
- وكانَ حرفاً شانُهُ السُّكونُفإنَّه عندي اسمُهُ مَخْبونُ
- وإنْ وجدتَ الثانيَ المنْقوصامُحرَّكاً سَمَّيْتهُ المَوْقُوصا
- وإن يَكُنْ مُحَرَّكاً فَسكِّنافذلكَ المُضمَرُ حَقاً بَيِّنا
- والرابعُ الساكِنُ إذْ يَزُولُفذلكَ المَطويُّ لا يَحولُ
- وإنْ يَزُلْ خامسُهُ المسكَّنُفذلكَ المَقبوضُ فهو يحسُنُ
- وإن يكُن هذا الذي يَزولُمُحرَّكاً فإنّهُ المَعقولُ
- وإنْ يكُنْ محرَّكاً سَكَّنْتهُفَسمِّهِ المَعصوبَ إنْ سمَّيتَهُ
- وإن أزَلتَ سابعَ الحُروفِسَمَّيتهُ إذ ذاكَ بالمَكْفُوفِ
- كُلُّ زِحافٍ كانَ في حَرفَينِحَلَّ مِنَ الجُزءِ بمَوْضِعَينِ
- فإنَّه يُجْحِفُ بالأجزاءِوهوَ يُسمَّى أقبحَ الأسماءِ
- فكُلُّ ما سُكَّنَ منهُ الثانيوأسقط الرابعُ في اللِّسانِ
- فذلكَ المَخزولُ وهو يَقْبُحُفحيثُما كانَ فليْسَ يَصْلُحُ
- وإنْ يَزُل رابعُهُ والثّانيذاكَ وذا في الجُزءِ ساكِنانِ
- فإنّهُ عندي اسمه المخبولُيقصِّرُ الجزءَ الَّذي يطولُ
- وكل جزءٍ في الكتابِ يدركُيسكن منه الخامسُ المحركُ
- وأُسقطَ السابعُ وهو يسكنُفذلكَ المنقوصُ ليسَ يحسنُ
- وسابعُ الجزءِ وثانيهِ إذاكانَ يعد ساكناً ذاكَ وذا
- فأسقِطا بأَقبَحِ الزِّحافِسُمِّيَ مشكولاً بلا اختلافِ
- هذا الزِّحافُ لا سواهُ فاسْمَعِيُطلقُ في الأَجزاءِ ما لم يُمنَعِ
- والعِلَلُ التي تجوزُ أَجمعُوليْسَ في الحَشوِ لهنَّ مَوضعُ
- ثلاثةٌ تُدعى بالابتداءِوالفَصلِ والغايةِ في الأَجزاءِ
- والاعتمادُ خارجٌ عن شَكلهاوفِعْلُهُ مُخالفٌ لفِعْلها
- لأَنَّهمْ قد تَركوا التزامَهْوجازَ فيه القبضُ والسَّلامَهْ
- ومثلُ ذاك جائزٌ في الحشْوِفنَحوُ هذا غيرُ ذاكَ النَّحوِ
- وكُلُّ معتلٍّ فغيرُ جائزِفي الحَشْوِ والقَصيد والأَراجِزِ
- وإنَّما أَجازَهُ الخليلُمُجازفاً إذ خانَهُ الدَّليلُ
- وكُلُّ حيٍّ من بني حَوّاءفغيرُ مَعْصومٍ مِنَ الخَطاءِ
- فأوّلُ البَيتِ إذا ما اعتلّاسَمّيتَهُ بالابتداءِ كُلّا
- وغايةُ الضَّربِ تُسمَّى غايَهْوليسَ في الحَشوِ لها حِكايهْ
- وكُلُّ ما يَدخلُ في العَروضِمِنْ عِلَّةٍ تَجوزُ في القَريضِ
- فهيَ تُسمَّى الفَصلَ عند ذاكاوقَلَّ مَن يعرفهُ هُناكا
- والخَرمُ في أَوائلِ الأَبياتِيُعرفُ بالأسماء والصِّفاتِ
- نُقصانُ حَرفٍ من أَوائلِ العَدَدْفي كُلِّ ما شَطْرٍ يُفكُّ من وَتَدْ
- خَمسةُ أَشطارٍ من الشُّطورِيُخرمُ مِنها أَوّلَ الصُّدورِ
- منها الطَّويلُ أَوّلُ الدوائرِوأَطْولُ البِناءِ عندَ الشَّاعرِ
- يَدْخلهُ الخَرمُ فيُدعى أَثْلمافإنْ تلاهُ القَبْضُ سُمِّي أَثْرما
- والوافرُ الذي مَدارُ الثانيهْعليهِ قَد تَعيهِ أُذْنٌ واعيَهْ
- يَدخلُهُ الخَرمُ في الابتداءِفي أولِ الجُزءِ منَ الأجزاءِ
- وهو يُسمَّى أعضَباً فكُلماضُمَّ إليهِ العَصبُ سُمي أَقْصما
- وإنْ يكُنْ أعصبَ ثم يُعْقلُفذلكَ الأَجمُّ ليسَ يُجهلُ
- والهَزَجُ الذي هو السّوارُعليهِ للثالثةِ المَدارُ
- يدخلُهُ الخَرْمُ فَيُدعى أَخرماوهوَ قَبيحٌ فاعلمنَّ وافْهما
- حتّى إذا ما كُفَّ بعدَ الخَرمِسمَيتَه أَخْرَبَ إذْ تُسمّي
- والأَشترُ المُهجَّنُ العَروضاما كانَ منهُ آخرٌ مَقبوضا
- هذا وفي الرابعةِ المُضارعُيَدخلُ فيهِ الخَرمُ لا يُدافَعُ
- كمِثلِ ما يدخلُ في شَطرِ الهَزجْوهو يُسمَّى باسمِهِ بلا حَرجْ
- ولا يجوزُ الخَرمُ فيهِ وحدَهُإلَّا بقَبضٍ أو بكَفٍّ بعدَهُ
- لعلَّةِ التَّراقُبِ المَذكورِخُصَّ بهِ من أَجمعِ الشُّطورِ
- والمُتقاربُ الذي في الآخرِتَحلو بهِ خامسةُ الدَّوائرِ
- يَدخلُهُ ما يَدخُلُ الطَّويلامن خَرمهِ وليسَ مُسْتحيلا
- هذا جميعُ الخرمِ لا سِواهُوهوَ قَبيحٌ عندَ من سَمَّاهُ
- يدخلُ في أَوائلِ الأَشعارِما قيلَ في ذي الخمسةِ الأشطارِ
- لأَنَّ في أَولِ كلِّ شَطْرِحَركتينِ في ابتداءِ الصَّدرِ
- وإنَّما يَنفكُّ في الأَوتادِفلم يضِرْها الخرمُ في التَّمادي
- لقوةِ الأَوتادِ في أَجزائهاوأنَّها تَبرأ من أَدْوائها
- سالمةً من أَجمعِ الزِّخافِفي كُلِّ مَجْزوءٍ وكُلِّ وافي
- والجُزءُ ما لم ترَ فيهِ خَرْمافَإنّه المَوْفورُ قد يُسمَّى
- والعِللُ المسميّاتُ اللاتِيتُعرفُ بالفُصولِ والغاياتِ
- تدْخلُ في الضَّربِ وفي العَروضِوليسَ في الحَشْوِ مِنَ القريضِ
- منها الّذي يُعرفُ بالمَحْذوفِوهو سُقوطُ السَّببِ الخَفيفِ
- في آخرِ الجُزءِ الّذي في الضَّربِأو في العَروضِ غير قولِ الكذبِ
- ومثلهُ المَعروفُ بالمَقْطوفِلولا سكونُ آخرِ الحُروفِ
- وكُلُّ جُزءٍ في الضُّروبِ كائنِأُسقطَ منهُ آخرُ السَّواكنِ
- وسُكِّنَ الآخر من باقِيهِممَّا يُجيزونَ الزِّحافَ فيهِ
- فذلكَ المقصورُ حينَ يُوصفُوإنْ يكنْ آخرُهُ لا يُزْحفُ
- من وَتدٍ يكون حين لا سببفذلكَ المَقطوعُ حينَ يَنْتسبْ
- وكلُّ ما يُحذفُ ثمّ يُقطعُفذلكَ الأَبترُ وهو أشنعُ
- وإنْ يَزُل من آخرِ الجُزء وَتَدْإن كانَ مجموعاً فذلكَ الأحَدْ
- أو كانَ مَفروقاً فذاكَ الأصْلمُكلاهُما للجُزءِ حقّاً صَيْلَمُ
- وإنْ يُسكَّنْ سابعُ الحُروفِفإِنّه يُعرفُ بالمَوْقوفِ
- وإنْ يكُنْ مُحرَّكاً فأُذْهِبافذلكَ المَكسوفُ حقّاً مُوجِبا
- وبعدَه التَّشعيثُ في الخَفيفِفي ضَرْبهِ السالم لا المَحْذوفِ
- يُقطعُ منهُ الوَتَدُ المُوسَّطُوكُلُّ شيءٍ بعدهُ لا يَسقُطُ
- وبعدَ ذا تَعاقبُ الجُزأَينِفي السَّببينِ المُتَقابِلينِ
- لا يَسقطانِ جُملةً في الشِّعرِفإنَّ ذاكَ من أَشدِّ الكسْرِ
- ويَثْبُتانِ أَيَّما ثَباتِوذاكَ من سَلامَةِ الأبياتِ
- وإنْ يَنَلْ بعضَهما إزالَهْعاقَبَه الآخرُ لا مَحالَهْ
- فكُلُّ ما عاقبه ما قَبلهُسُمِّيَ صَدراً فافههمنَّ أصلهُ
- وكُلُّ ما عاقَبه ما بعدَهُفهو يُسمَّى عَجُزاً فعُدَّهُ
- وإنْ يكُن هذا وذا مُعاقبافهو يُسمَّى طَرفين واجبا
- يَدخلُ في المَديدِ والخفيفِوالرَّمل المَجزوء والمَحْذوفِ
- ويدخلُ المجتثَّ أَيضاً أَجمعَهْولا يكونُ في سوى ذي الأربعَهْ
- والجُزءُ إذ يخلو من التعاقُبِفهو بَريءٌ غَيرَ قَولِ الكاذِبِ
- وهكذا إنْ قِسْتَهُ التعاقبُوليسَ مثلَ ذلكَ التَّراقبُ
- لأنّهُ لم يأتِ من جُزأَينِفي السَّببينِ المُتجاورينِ
- لكنَّهُ جاءَ بجزءٍ واحِدِفي أوّلِ الصَّدرِ من القَصائدِ
- والسَّببانِ غيرُ مَزْحوفينِفي جُزئهِ وغيرُ سالمينِ
- إنْ زالَ هذا كانَ ذا مكانَهُفاسمَعْ مقالي وافهمنْ بيانَهُ
- فهكذا التراقُبُ المَوصُوفُوكُلُّهُ في شَطْرهِ مَعْروفُ
- يدخلُ أولَ المُضارعِ السَّببْوبعدَه يدخُلُ صدرَ المُقتضبْ
- ثمّ الزِّياداتُ على الأَجزاءِمَوجودةٌ تُعرفُ بالأَسماءِ
- وإنّما تَكونُ في الغاياتِتُزادُ في أواخرِ الأَبياتِ
- وكُلُّها في شَطرهِ مَوجودُمنها المُرَفّلُ الّذي يَزيدُ
- حَرْفينِ في الجُزءِ على اعْتدالِهِمُحرَّكاً وساكناً في حولهِ
- وذاكَ فيما لا يجوزُ الزَّحفُفيه ولا يُعزى إليهِ الضَّعفُ
- وفيه أَيضاً يدخُلُ المُذالُمُقَيِّداً في كلِّ ما يُقالُ
- وهو الذي يَزيدُ حرفاً ساكناًعلى اعتدالِ جُزئهِ مُباينا
- ومثله المُسبغُ من هذي العِللْحَرْفٌ تَزيدهُ على شطْرِ الرَّملْ
- فإنْ رأيتَ الجُزءَ لم يَذهب مَعابالانتقاصِ فهو وافٍ فاسمعا
- وإنْ يكُنْ أَذهبَهُ النُّقصانُفافْهمْ ففي قولي لك البَيانُ
- فذلك المَجزوءُ في النِّصفينِإذا انتقصتَ منهما جُزأَينِ
- والبيتُ إنْ نَقصتَ منهُ شطرهُفذلكَ المَشطورُ فافهمْ أَمرهُ
- وإنْ نَقصتَ منه بعد الشّطرِجُزءاً صحيحاً من أَخيرِ الصَّدرِ
- وكانَ ما يَبقى على جُزأَينِفذلكَ المَنهوكُ غَيرَ مَيْنِ
- فاسمع فهذي صِفة الدوائرِوَصْفَ عليمٍ بالعَروضِ خابِرِ
- دوائرٌ تعيا على ذِهنِ الحَذِقْخمسٌ عليهن الخُطوطُ والحَلَقْ
- فما لها من الخُطوطِ البائنهْدلائلٌ على الحُروفِ السَّاكنهْ
- والحَلقاتِ المُتجوِّفاتِعلامَةٌ للمتحرِّكاتِ
- والنُّقطُ التي على الخُطوطِعلامةٌ تُعدُّ للسُّقوطِ
- والحلق التي عليها يُنْقطُتسكن أحياناً وحِيناً تَسقُطُ
- والنُّقطُ التي بأجوافِ الحَلقْلمبتدا الشُّطورِ منها يُخترقْ
- فانظُر تجدْ من تحتها أسماءَهامكتوبةً قد وُضعتْ إِزاءَها
- والنُّقطتانِ موضعَ التعاقُبِومثلَ ذاكَ موضعَ التَّراقبِ
- وهذه صُورةُ كُلِّ واحدهمِنها ومَعنى فَسرها على حِدَه
- أَولها دائرةُ الطويلِوهي ثمانٍ لذوي التَّفضيلِ
- مُقسَّم الشَّطر على أَرباعِبينَ خُماسيٍّ إلى سُباعي
- حُروفُه عشرونَ بعدَ أَربعَهقد بَيَّنوا لكُلِّ حرفٍ موضعه
- تنفكُّ منها خَمسةٌ شُطورُيفصلها التفعيلُ والتَّقديرُ
- منها الطويلُ والمَديد بعدهُثمَّ البَسيطُ يحكمونَ سَرْدهُ
- ثلاثةٌ قالتْ عليها العربُواثنانِ صدُّوا عنهما ونَكبوا
- وهذه صُورتُها كما تَرىوذكرُها مبيَّناً مفسَّرا
- وهذه الثانية المخصوصَهبالسببِ الثَّقيلِ والمَنقوصَه
- أجزاؤها ثلاثةٌ مُسبَّعهقد كَرهوا أَن يَجعلُوها أَربعَه
- لأَنّها تَخرجُ عن مِقدارِهمْفي جملةِ المَوزون من أشعارهمْ
- فهي على عِشرينَ بعد واحدمن الحُروفِ ما بها من زائدِ
- ينفكُّ منها وافرٌ وكاملُوثالثٌ قد حارَ فيه الجاهلُ
- والدارةُ الثالثةُ التي حكتْفي قَدرها الثانيةَ التي مَضَتْ
- في عِدةِ الأَجزاءِ والحُروفِوليس في الثَّقيلِ والخفيفِ
- ينفكُّ منها مِثلُ ما ينفكُّمن تلك حقاً ليس فيه شكُّ
- ترفُلُ من ديباجها حُللمن هَزجٍ أو رَجزٍ أو رملِ
- وهذه صورتُها مبيَّنهبحَلْيها ووَشْيها مُزَيَّنَه
- ورابعُ الدَّوائر المَسْرودَهْأجزاؤها ثلاثةٌ مَعْدوده
- عَجيبةٌ قد حارَ فيها الوَصْفُعِشرونَ حرفاً عَدُّها وحَرْفُ
- مِثلَ الّتي تَقدَّمتْ من قَبلهاوشَكْلها مُخالفٌ لشَكْلها
- بَدِيعةٌ أحْكم في تَدْبيرهابالوَتِد المَفْروق في شطورها
- ينفكُّ منها ستَّةٌ مَقُولَهمِن بينها ثلاثةٌ مَجْهُولَهْ
- وكلُّ هذه السَّتة المَشْطورَهْمَعْروفة لأَهلها مَخْبورهْ
- أَوّلُها السَّريعُ ثم المُنسرحْثم الخَفيفُ بعدهُ ثَمَّ وَضَحْ
- وبعدَهَ مُضارعُ ومُقتضبْشَطرانِ مَجزوءانِ في قَولِ العَربْ
- وبعدها المُجتثُّ أحلى شَطْرِيُوجدُ مَجزوءاً لأهلِ الشِّعرِ
- وبعدها خامسةُ الدَّوائرِللمُتقاربِ الَّذي في الآخِرِ
- ينفكُّ منها شَطْره وشَطْرُلم يأتِ في الأَشعارِ منه الذِّكرُ
- مِن أقصرِ الأَجزاء والشُّطورِحُروفُه عشرونَ في التَّقديرِ
- مؤلَّف الشَّطر على فواصِلِمخَمَّساتٍ أرْبعٍ مَواثِلِ
- هذا الذي جَرَّبهُ المُجَرِّبُمن كُلِّ ما قالتْ عليه العربُ
- فكُلُّ شيءٍ لم تَقُلْ عليهِفإنَّنا لم نَلتفتْ إليْهِ
- ولا نَقولُ غيرَ ما قد قالوالأنَّه من قَولنا مُحالُ
- وإنّه لو جازَ في الأَبياتِخلافُها لجازَ في اللّغاتِ
- وقد أَجازَ ذلكَ الخليلُولا أَقولُ فيه ما يَقولُ
- لأَنه ناقَضَ في مَعناهُوالسيفُ قد يَنُبو وفيه ماهُ
- إذ جعَلَ القولَ القديمَ أَصلَهُثم أَجازَ ذا وليسَ مثلَهُ
- وقد يَزِلُّ العالِمُ النِّحريرُوالحَبرُ قد يَخُونهُ التَّحبيرُ
- وليسَ للخليلِ من نَظيرِفي كُلِّ ما يأتي من الأُمورِ
- لكنَّه فيه نَسيجُ وحدهما مثْلُه مِن قبلهِ وبَعدهِ
- فالحمدُ للَّه على نَعْمائهِحمداً كثيراً وعلى آلائهِ
- يا مَلكاً ذلَّتْ لهُ المُلوكُليسَ له في مُلكهِ شَريكُ
- ثبِّتْ لعبدِ اللَّهِ حُسنَ نيَّتهواعطفه بالفضل على رعيَّته