ألا أيها الوادي المقدس بالندى
ابن هانئ الأندلسيعباسيالبسيطهجاءالقاف
حجم الخط
- ألا أيها الوادي المقدّس بالندىوأهل الندى قلبي إليك مشوق
- ويا أيّها القصر المنيف قبابهعلى الزاب لا يسدد عليك طريق
- ويا ملِكَ الزاب الرفيعَ عمادُهبقيتَ لجمع المجد وهو فريق
- على مالك الزاب السلام مردّداوريحان مسك بالسلام فتيق
- خليل من يهدي إليه تحيتيسقاه الحيا الوسميّ وهو غريق
- فما أنس لا أنسَ الأمير إذا غدايروع بمرأى ملكه ويروق
- ولا الجود يجري في صفيحة وجههإذا لاح من ذاك الجبين شروق
- وهزَّتَه للمجد حتى كأنماجرت في سجاياهُ العِذابِ رحيق
- كثيرُ دليلِ الخيرِ في الوجهِ واضحٌجميلُ المحيا واللسانُ طليق
- أما وأبي تلك الشمائل إنهادليل على أن النجارَ عتيقُ
- فكيف بصبر النفس عنه ودونهمن الأرض مغبر الفجاج عميق
- وموحشة الأقراب يبدو سرابهاكما قُيِّدت بين الفِحَالَةِ نوق
- حلفت له بالراقصات يهزُّهاإلى اللَه وخدٌ دائم وعنيق
- لقد بات يسري في جنوبك لابسالعزمك طَبُ بالجياد رفيق
- فسار وسارت لفه وأمامهغمائم نصر تحتهنّ شروق
- وتسعةُ آلاف عليها عجاجةمسوّمة راياتهنّ خفوق
- شهاب من الهيجا بكفّك ثاقبله خلف أفواه الدروب طريق
- إذا كذب الناس اللقاء فعندهيقين كفرقان الكتاب صدوق
- عجبت لمن حال الرجال بقربهومن ظنّ أن العائقات تعوق
- إذا طاعة الأعداء لم تشف صدرهشفاه صبوح من دم وغبوق
- به عرفت تلك الأعاريبُ قهرَهافلا مارق يُخشَى عليه مَروق
- فقد غدتِ الآجام وهي حدائقوعاد زئير الليث وهو شهيق
- سننتَ ليحيى سُنَّةً يقتدى بهاففت ومنه في الأمور لحوق
- كأنّك منه قيدَ مرأى ومسمَعٍوإن هزَّهُ قلبٌ إليك خفوق
- يراك أمام الجيش حتى كأنهحُذياكَ ثاوٍ أو إليكَ لصيق
- فلا هو عن مرآك فيه مغيَّبٌولا هو عن ذكراك فيه مُفيق
- ويرضيك منه قلبُ الأمر حولٌفتوق لما يُعيي الأنامَ رَتُوق
- أمنت على يحيى العدوّ ولم يكنليرفَعَ في ربّ العُقابِ أنوقُ
- هو المرء لا ينفكيرحب ذرعهلذا الروعِ ما دام المِكر يضيق
- فتى لا يصير الغمضُ بين جفونهولا طعمه في ناظريه يروق
- إذا الدرعُ ذابت في الهجير حسبتهبفيءٍ له بين الفُرات حديث
- كأن عليه من أذى القيظ كلَّةًتُزَرّ إذا ما اشتدّ منه ودوق
- تفوق وتعلو أنت باللَه وحدَهوباسمك يعلو قدرُه ويفوق
- إليك أجاب الشرق عن صافناتهوعنه جوادٌ في الجياد عريق
- من الدهم ورد اللون شيبَ بكمتةٍكما شيب بالمسك الفتيق خلوق
- فلو ميز منه كلُّ لون بذاتهجرى سَبَجٌ منه وذاب عقيق
- تهلّل مصقول النواحي كأنّهإذا حال ماء المسك فيه غريق
- إذا جئته من خلفه وأمامهتثاءب ضرغام وشال فنيق
- له منخر لا يملك البُهرُ أمرهولا مسرح الأنفاس فيه يضيق
- وينصب للهيجاء سمعا كأنهسنان عتيد للطعان ذليق
- وينظر من عيني رؤوم على طلاتراعيه بالوعساء فهوَ يروق
- ويخطو على صمّ خفاف وقوعهاثقيلٌ يُردّ الصخرَ وهو فليق
- تنافسُ فيه أعينٌ ومسامعٌوتكبو رياح خلفه وبُروق
- فإما تشاهده يجاري فإنهسينشقُّ عنه النقعُ وهو سبوق
- أما وأبي الطرقِ المجنبِ إنهحريٌّ بأن يحظى لديك خليق
- فلا يشربنَّ الماء وهو مكدرٌولا لبن الكوماءِ وهو مذيق
- أأوصي به من علم الناس برهاولا يتقفى البرَّ منه عقوق
- هو المكرم الخيلَ الكريمَ نجارُهاوفارسُها والمشرفي دلوق
- ومسكنُها الآطام وهي مشيدةٌوملحفها القومي وهو أنيق
- وناتجُها تعزى إليه إذا اعتزتعناجيج جردٌ كلهن عتيق
- ألا أيها الحقّ المبين الذي انتحىعلى باطل الأيام فهو زهوق
- تعودَ عاداتٍ من الخير كلُّهابعيد على من أمهنّ سحيق
- فمنهن منعُ الجار حتى كأنماله في ذرى المزن الكنهورِ نيق
- ونصرك للحقّ الذي أنت أهلهوعونك للملهوف وهو رهيق
- وإن سبقت منك المواعدُ أنجزَتوإن أخذ الميثاق فهو وثيق
- إذا فارق المرءُ الرفيعُ مكانُهفليس له إلا عليك طريق
- فمن كان لا يرعى بقربه ذمةًفأنت أخٌ للابعدين شقيق
- رأيتُ جميعَ الناس عندك أسوةًوإن كان فيهم كاشح وصديق
- كأنك من كلّ الطباع مركبفأنت على كلّ العباد شفيق
- وكنت يدَ المنصور منصورِ هاشمٍلذا البطش إذا أيدي الفوارس سوق
- حسام وغاه إذا غدا ومجنَّهإذا خيف من ريب الزمان طروق
- وما كنت إلا البدر يوري بك الدجىوقد عمّ آفاق البلاد غسوق
- رمى بك آسادَ الأسنة والقناوقد فغرَت منهُم إليك شُدوق
- هو الشعب إذ لم تملك القول ألسنوإذا لم تسغ برد الشراب حُلوق
- فكن كيف شاء الناس أو شئت كائنافليس لسهم الملك غيرك فوق
- ولا تشكر الدنيا على نيل رتبةفما نلتها إلا وأنت حقيق
- رضى الله في ذا السخط منك على اللهىفلا شيء في الدنيا أراك تُليق
- وآليت لا آلوك شكرا على التيغدت لي وسقا زيد فيه وُسوق
- وإن أكفر النعمى وألقاك مثقلابأعبائها إني إذن لسروق
- أأنساك إذ لا يسمع الصوت نبأةوإذ أنا مغشي عليّ صعوق
- وإذ أنا لم تنهض بجسميَ قوّةوإذ لم يُبَلَّل من لساني ريق
- وأخلفتني إذ لا يد المُزنِ سمحةٌعلي ولا قلب الزمان رفيق
- وكم لك عندي من يد يمنيةلها حسَبٌ في المكرمات عريق
- وما عابَها من نائبات وعُودسوى انني في بحرهنّ غريق
- فإن كنتَ بالإحسان لا بدّ مُغرقيفلا يلقينِّي البحرُ وهو عميق
- يكلّ لساني عنكمُ وهو صارمحسام وينبو الفكر وهو دقيق
- بحقّكمُ أن تملكوا الناس أعبُداسواء رقيق منهمُ وعتيق
- فأنتم نقلتم شيمةَ الدهر راغماوشُدّ بكم فيه ثأى وفتوق
- فثقف حتى ليس فيه تأوّدوطهر حتى ليس فيه فسوق
- لكم أحكَمَت حوكَ الجلابيب عبقَرٌونسجَ سَلُوقي الحديد سَلُوق
- ولا ضيرَ في أن تحسدوا إن ذلكمليجمل في عليائكم ويليق
- وما ضركم من حاسديكم على العلىوأيامكم تحدو بهم وتسوق
- قضى الله أن يرعى الأنامَ حقوقَكموليس عليكم للأنام حقوق
- لقد كرُمَت أحسابُكم ونفوسُكموطابت فروع منكمُ وعروق