أقوى المحصب من هاد ومن هيد
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلهجاءالدال
حجم الخط
- أقوى المُحَصَّبُ من هادٍ ومن هِيدِوودّعونَا لِطيّاتٍ عَباديدِ
- ما أنسَ لا أنسَ إجفالَ الحجيجِ بناوالرّاقصاتِ من المَهْريّةِ القُود
- ذا موقِفُ الصَّبّ من مرمى الجمار ومنمَشاخبِ البُدْنِ قَفْراً غير معهود
- ومَوقِفُ الفَتَياتِ الناسكاتِ ضحىًيَعْثُرْنَ في حِبَراتِ الفِتيةِ الصِّيدِ
- يُحْرِمنَ في الرَّيطِ من مثنىً وواحدةٍوليسَ يَحْرِمْنَ إلاّ في الموَاعيدِ
- ذواتُ نَبْلٍ ضِعافٍ وهي قاتلِةٌوقد يُصِيبُ كَمِيّاً سَهمُ رِعديد
- قد كنتُ قَنّاصَها أيّامَ أذعَرُهَاغِيدَ السّوالفِ في أياميَ الغِيدِ
- إذْ لا تَبيتُ ظِباءُ الوحشِ نافرةًولا تُراعُ مَهاةُ الرملِ بالسِّيد
- لا مثلَ وَجدي برَيعانِ الشبابِ وقَدْرأيتُ أُمْلودَ غُصْني غيرَ أُملود
- والشيبُ يضرِبُ في فَودَيّ بارقَهُوالدّهْر يَقدَحُ في شمْلي بتَبديدِ
- ورابَني لَوْنُ رأسي إنّه اختلفتْفيه الغمائمُ من بِيضٍ ومن سود
- إن تبكِ أعينُنا للحادثات فقدْكَحلننا بعد تغميضٍ بتسهيد
- وليسَ تَرضى اللّيالي في تصرّفِهاإلاّ إذا مَزجَتْ صاباً بقِنديد
- لأعْرُقَنّ زماناً راب حادِثُهُإذا استَمَرّ فَألقَى بالمَقَاليد
- في اللّهِ تصْديقُ ما في النفس من أمَلٍوفي المُعِزّ مُعِزِّ البأس والجُود
- الواهِبِ البَدَراتِ النُجلِ ضاحِيَةًأمثالِ أسنِمَةِ البُزْلِ الجَلاعِيدِ
- مُؤيَّدِ العزْمِ في الجُلّى إذا طرَقَتْمنَدَّدِ السمْع في النّادي إذا نودي
- لكلّ صوْتٍ مَجالٌ في مَسامعِهِغيرِ العَنيفَينِ من لَوْمٍ وتَفنيدِ
- وعندَ ذي التاجِ بِيضُ المكرُماتِ وماعندي له غيرُ تمجيدٍ وتحميد
- أتْبَعْتُهُ فِكَري حتى إذا بَلَغتْغاياتِها بين تصْويبٍ وتصعيد
- رأيتُ موضِعَ بُرهانٍ يبينُ ومارأيتُ موضعَ تكييفٍ وتحديد
- وكان مُنقِذَ نفسي من عَمايتِهافقلتُ فيهِ بعلْمٍ لا بتقليدِ
- فمن ضميرٍ بصدْقِ القوْلِ مشتملٍومن لِسانٍ بِحُرّ المدحِ غِرِّيد
- ما أجزَلَ اللّهُ ذُخري قبل رؤيتِهِولا انتَفَعْتُ بإيمانٍ وتوحيد
- للّهِ منْ سَبَبٍ باللّهِ مُتّصِلٍوظِلِّ عدلٍ على الآفاقِ ممدود
- هادي رَشادٍ وبُرْهانٍ ومَوعظَةٍوبيِّناتٍ وتوفيقٍ وتسْديد
- ضيِاءُ مظُلمةِ الأيّامِ داجِيَةٍوغيْثُ مُمْحِلَةِ الأكنافِ جارود
- ترى أعاديه في أيّام دَولتِهِما لا يرى حاسدٌ في وجهِ محسود
- قد حاكمتْهُ ملوكُ الرّوم في لَجِبٍوكانَ للّهِ حكمٌ غيرُ مردود
- إذْ لا ترَى هِبْرزِيّاً غيرَ منعفرٍمنهم ولا جاثلِيقاً غيرَ مصفود
- قَضَيْتَ نحبَ العوالي من بطارقهمْوللدّماسِقِ يَوْمٌ جِدُّ مشهود
- ذَمّوا قَناكَ وقد ثارَتْ أسِنّتُهافما تركْنَ وَريداً غيرَ مَورود
- طَعْنٌ يُكوِّرُ هذا في فريصة ذاكأنّ في كلّ شِلْوٍ بطنَ ملحود
- حوَيتَ أسلابَهم من كلّ ذي شُطَبٍماضٍ ومُطَّرِدِ الكعبَينِ أُملود
- وكلِّ درعٍ دِلاصِ المَتن سابغةٍتُطوَى على كل ضافي النسْج مَسرود
- لم يعلموا أنّ ذاكَ العزمَ مُنصَلِتٌوأنّ تِلكَ المنَايا بالمَراصِيد
- حتّى أتَوْكَ على الأقتابِ من بُهَمٍخُزْرِ العيونِ ومن شُوسٍ مذاويد
- وفوْقَ كلّ قُتودٍ بَزُّ مُستَلَبٍوفوق كل قناةٍ رأسُ صنديد
- توّجتَ منها القنا تيجان ملحمةٍمن كل محْلولِ سِلكِ النظمِ معقود
- كأنّها في الذُرَى سُحقٌ مُكَمَّمَةٌمن كلّ مخضودِ أعلى الطّلعِ منضود
- سودُ الغدائرِ في بِيضِ الأسِنّةِ فيحُمْرِ الأنابيبِ من رَدْعٍ وتجسيد
- أشهَدتَهم كلَّ فَضْفاض القميص ضحىًفي سْرجِ كلّ طِمِرّ العدوِ قَيدودِ
- كأنّ أرماحَهم تَتْلو إذا هُزِجَتْزَبورَ داودَ في محْرابِ داود
- لو كان للرّومِ علْمٌ بالذي لقِيَتْما هُنّئَتْ أُمُّ بِطريقٍ بمولود
- لم يَبقَ في أرْضِ قُسطَنطينَ مُشرِكةٌإلاّ وقد خَصّها ثُكْلٌ بمفقود
- أرضٌ أقمتَ رَنيناً في مَآتِمِهايُغْني الحمائمَ عن سَجعٍ وتغريد
- كأنّما بادَرَتْ منها ملوكُهُمُمصارعَ القَتل أو جاؤوا لموعود
- ما كلّ بارقَةٍ في الجوّ صاعقَةٌتُخْشَى ولا كلّ عِفريتٍ بمِرّيد
- ألقى الدُّمُسْتُقُ بالصّلبان حينَ رأىما أنزَلَ اللّهُ من نَصْرٍ وتأييد
- فقُلْ له حال من دونِ الخليجِ قَناًسُمْرٌ وأذرُعُ أبطالٍ مَناجيد
- أهلُ الجِلادِ إذا بانَتْ أكفُّهُمُيَجْمَعْنَ بينَ العَوالي واللّغاديد
- فرْسانُ طَعْنٍ تُؤامٍ في الفرائصِ لايُنمي وضَرْبٍ دراكٍ في القماحيد
- ذا أهرَتٌ كشُدوقِ الأُسد قد رجفتْزأراً وهذا غَموسٌ كالأخاديد
- أعيا عليه أيرجو أم يخافُ وقدرآكَ تُنْجِزُ مِنْ وعدٍ وتوعيدِ
- وقائعٌ كَظَمَتْهُ فانْثنى خَرِساًكأنّما كَعَمَتْ فاه بجُلمود
- حَمَيْتَهُ البَرَّ والبَحرَ الفضاءَ معاًفما يَمُرّ ببابٍ غيرِ مَسدود
- يرى ثُغورَكَ كالعَينِ التي سَلِمَتْبين المَرَوراتِ منها والقَراديد
- يا رُبّ فارعةِ الأجبالِ راسِيَةٍمنها وشاهقةِ الأكنافِ صَيخود
- دَنا ليمنَعَ رُكْنَيْها بغاربِهِفباتَ يَدعَمُ مهدوداً بمهدود
- قد كانتِ الرّومُ محذوراً كتائبُهاتُدْني البلادَ على شَحْطٍ وتبْعيد
- ملْكٌ تأخّرَ عهدُ الرّومِ من قِدَمٍعنه كأن لم يكن دهراً بمعهود
- حُلّ الذي أحكموه في العزائم منْعَقْدٍ وما جرّبوه في المكائيد
- وشاغَبوا اليَمَّ ألفَيْ حِجّةٍ كَمَلاًوهم فوارسُ قاريّاتِهِ السُّود
- فاليوْمَ قد طُمِستْ فيه مسالكُهممن كلّ لاحبِ نَهْجِ الفُلْكِ مقصود
- لو كنتَ سائلَهُم في اليَمّ ما عَرَفُواسُفْعَ السّفائن من عُفْرِ الملاحيد
- هَيهاتَ راعَهُمُ في كلّ مُعْتَرَكٍمَلْكُ الملوكِ وصِنديدُ الصّناديد
- مَن ليس يمسَحُ عن عِرنينِ مُضْطهَدٍولا يَبيتُ على أحناءِ مَفؤود
- ذو هيبةٍ تُتّقَى من غيرِ بائقةٍوحِكمةٍ تُجْتَنى من غيرِ تعقيد
- من مَعشرٍ تَسَعُ الدنيا نفوسهُمُوالناسُ ما بينَ تضييقٍ وتنكيد
- لو أصْحرُوا في فضاءٍ من صُدورهِمُسَدّوا عليكَ فُروجَ البِيدِ بالبِيد
- أولئك الناسُ إن عُدّوا بأجمعِهِمْومَن سواهم فَلَغْوٌ غيرُ معدود
- والفرقُ بين الوَرَى جمْعاً وبينَهُمُكالفرْقِ ما بينَ مَعدومٍ وموجود
- إن كانَ للجودِ بابٌ مُرْتَجٌ غُلُقٌفأنت تدني إليه كلّ إقليد
- كأنّ حلمك أرسى الأرض أو عقدتبهِ نَواصي ذُرَى أعْلامِها القُودِ
- لكَ المَواهبُ أُولاها وآخرُهاعَطاءُ رَبٍّ عَطاءٌ غيرُ مجدودِ
- فأنتَ سَيّرْتَ ما في الجُودِ من مثَلٍباقٍ ومن أثَرٍ في النّاسِ محمودِ
- لو خَلّدَ الدّهرُ ذا عزّ لعِزّتِهِكنتَ الأحَقَّ بتَعميرٍ وتَخليدِ
- تَبلى الكرامُ وآثارُ الكرامِ وماتَزدادُ في كلّ عَصرٍ غيرَ تجديدِ