تقدم خطى أو تأخر خطى
ابن هانئ الأندلسيعباسيالمتقاربرثاءالراء
حجم الخط
- تقدّمْ خُطىً أو تأخّرْ خُطًىفإنّ الشباب مشَى القهْقَرى
- وكان مَلِيّاً بغَدْرِ الحياةِوأعْجَبُ منْ غدْرِهِ لو وَفَى
- وما كانَ إلاّ خَيالاً ألَمّومُزْناً تَسرّى وبَرْقاً شَرَى
- لبِسْتُ رِداءَ المَشيبِ الجديدَولكنّها جِدّةٌ للبِلى
- فأكْدَيْتُ لمّا بَلَغْتُ المَدىوعُرّيتُ لمّا لَبِستُ النُّهى
- فإنْ أكُ فارَقْتُ طِيبَ الحياةِحَميداً ووَدّعتُ عصرَ الصّبى
- فقد أطْرُقُ الحيّ بعدَ الهدوءتَصِلُّ أسنّتُهُمْ والظُّبَى
- فألْهُو على رِقْبَةِ الكاشحينَبمفْعمةِ السُّوق خُرسِ البُرَى
- بسُودِ الغدائِرِ حُمْرِ الخُدودِ بِيضِ التّرائبِ لُعسِ اللِّثَى
- وقد أهبِطُ الغيْثَ غَضَّ الجميمِ غضَّ الأسرّة غضَّ النَّدى
- كأنّ المَجامرَ أذكَيْنَهُأوِ اغتَبَقَ الخمرَ حتى انتشَى
- فقُدْنا إلى الوَحشِ أشْباهَهاورُعْنا المها فوقَ مثلِ المَها
- صَنعْنا لها كلّ رِخْوِ العِنانِرَحيبِ اللَّبانِ سليم الشّظى
- يُرَدُّ إلى بسطةٍ في الإهابإذا ما اشتكى شَنَجاً في النَّسا
- كأنّ قَطا فوق أكفالهاإذا ما سَرَينَ يُثِرْنَ القَطا
- عواري النّواهقِ شوسُ العيونِظِماءُ المفاصلِ قُبُّ الكُلى
- تُديرُ لطَحْرِ القَذى أعيُناًترى ظلّ فُرسانها في الدُّجى
- وتحسَبُ أطرافَ آذانهايراعاً بُرينَ لها بالمُدى
- فهنّ مُؤلَّلَةٌ حَشْرَةٌمُندَّدَةٌ لخفيّ الصَّدى
- تَكادُ تُحِسُّ اخْتلاجَ الظنونِ بينَ الضّلوع وبين الحشى
- وتعلمُ نجوَى قلوبِ العِدَىوسِرَّ الأحِبّةِ يوْمَ النّوَى
- فأبْعدُ مَيْدانِها خُطْوَةٌوأقرَبُ ما في خُطاها المَدَى
- ومِنْ رِفْقِها أنّها لا تُحَسُّومِنْ عَدْوِها أنّها لا تُرَى
- جرَينَ من السّبْقِ في حَلبَةٍإذا ما جرَى البْرقُ فيها كَبَا
- إذا أنتَ عدّدْتَ ما يُمتَطَىوقايَستَ بَينَ ذواتِ الشَّوَى
- فهْنّ نَفائسُ ما يُستَفادُوهُنّ كَرائمُ ما يُقتَنَى
- دِيارُ الأعِزّةِ لكِنّهامُكَرَّمَةٌ عن مَشيدِ البِنَا
- ومن أجلِ ذلك لا غَيرِهِرأى الغَنَويُّ بها ما رَأى
- وكانَ يُجيدُ صِفاتِ الجِيادِوإنّ بها اليْومَ عنهُ غِنَى
- ألَيسَ لها بالإمامِ المُعِزّمن الفخرِ لوْ فخرَتْ ما كفَى
- هوَ استَنّ تَفضيلَها للمُلوكِوأبْقَى لها أثَراً في العُلَى
- ولمّا تَخَيّرَ أنسابَهاتَخَيّرَ أسْماءها والكُنَى
- وليسَ لها من مَقاصِيرِهِسوَى الأُطُمِ الشّاهقِ المُبتَنَى
- وحُقّ لذي ميْعَةٍ يغْتَديبه مُستقِلاًّ إذا ما اغتدى
- تكون منَ القُدس حَوباؤهونُقْبتُه من رِداء الضُّحى
- ويعدو وقَونَسُه كوكبٌوسُنْبُكُه من أديمِ الصَّفا
- وكان إذا شاء حَفّتْ بهكتائِبُه فَمَلأنَ الملا
- كما استُجفل الرمل من عالجٍفجاء الخَبارُ وجاء النَّقا
- وذي تُدْرَءٍ كفُّه بالطّعانِ أسمَح من حاتمٍ بالقِرى
- وطِئنَ مفارقَه في الصّعيدِوعفّرْنَ لمّتَه في الثرى
- عليها المَغاوير في السابغاتِتَرَقْرَقُ مثلَ مُتونِ الأضا
- حُتوفٌ تَلَهّى بأمْثالِهاوأُسْدٌ تُغِذُّ بأُسْدِ الشَّرَى
- تَبَخْتَرُ في عُصْفُرٍ من دَمٍوتَخْطِرُ في لِبَدٍ من قَنا
- وقال الأعادي أأسيافُهمأمِ النّارُ مُضرَمةٌ تُصْطلى
- رأوا سُرجاً ثم لم يعلمواأهِنْديّةٌ قُضُبٌ أمْ لظَى
- ومُتّقِداتٍ تُذيبُ الشّلِيلَ من فوقِ لابِسِه في الوغى
- من اللاّءِ تأكُلُ أغمادَهاوتلفَحُ منهنّ جَمْرَ الغضا
- تُطيع إماماً أطاعَ الإلهَفقلّدَه الحُكْمَ فيما برا
- وكائِنْ تبيتُ له عَزْمَةٌمُضرَّجَةٌ بدِماءِ العِدى
- فيعْفو القَضاءُ إذا ما عَفاوتَسْطو المَنونُ إذا ما سَطا
- له هذه وله هذهفسَجْلٌ حياةٌ وسَجْلٌ رَدى
- وأهْوِنْ علينا بسُخْطِ الزمانإذا ما رآنا بعينِ الرّضى
- عليّ له جُهد نفسِ الشّكوروإن قَصُرَتْ عن بلوغِ المدى
- وشرّفَني مَدحُه في البلادِفآنَسَ عَنْسي بطولِ السُّرَى
- أسيرُ خطيباً بآلائهفأُنْضي المَطايا وأُنْضي الفَلا
- فلوْ أنّ للنّجْمِ من أُفْقِهِمَكانيَ من مَدحهِ ما خَبا
- ولو لم أكنْ أنطَقَ المادحينَلأنْطَقَني بالسَّدى والنَّدى
- وما خلفَه من حطيمٍ يُزارُولا دونه من مَدىً يُنْتَهَى
- هو الوارثُ الأرضَ عن أبوينأبٍ مُصْطفى وأبٍ مُرتَضَى
- وما لامرىءٍ معه سُهْمَةٌتُعَدّ ولا شِركَةٌ تُدّعى
- فما لقُرَيشٍ وميراثِكُموقد فرغ الله مما قضى
- لكم طور سيناء من فوقهموما لهم فيه من مرتقى
- بمكّة سَمّى الطليقَ الطليقَففرّقَ بين القَصا والدَّنى
- شهِيدي على ذاك حكمُ النبييِ بين المَقامِ وبين الصّفا
- وإن كان يجمعُكم غالبٌفإن الوشائظَ غير الذُّرى
- ألا إنّ حقّاً دعوتم إليهِهو الحقّ ليس به من خَفا
- لآدَمَ من سرّكمْ مَوضِعٌبهِ استوْجَبَ العَفوَ لمّا عَصَى
- فيومُكُمُ مثلُ دهرِ الملوكِوطِفلُكُمُ مثلُ كهلِ الوَرى
- يُلاحِظُ قبلَ الثّلاثِ اللّواءويَضرِب قبل الثّمانِ الطُّلى
- عجِبْتُ لقوْمٍ أضَلّوا السّبيلَوقد بَيّنَ اللّه سُبْلَ الهُدى
- فما عَرَفوا الحقّ لمّا اسْتبانَولا أبصروا الفَجرَ لمّا بدا
- ألا أيها المعشَرُ النائمونأجِدَّكُمُ لم تُقَضُّوا الكَرَى
- أفِيقوا فما هِيَ إلاّ اثنتانِ إمّا الرّشادُ وإمّا العَمَى
- وما خَفِيَ الرُّشْدُ لكنّماأضَلّ الحُلومَ اتّباعُ الهوى
- وما خُلِقَتْ عبَثَاً أُمّةٌولا ترَكَ اللّه قوماً سُدى
- لكلّ بَني أحمدٍ فَضْلُهُولكنّكَ الواحِدُ المُجتَبَى
- إذا ما طوَيتَ على عَزْمَةٍفحسبُكَ أن لا تُحَلّ الحُبى
- وما لا يُرى من جنُودِ السّماءِ حولَكَ أكثرُ ممّا يُرَى
- لِيَعْرِفْكَ من أنتَ مَنجاتُهإذا ما اتّقى اللهَ حقَّ التُّقى
- كأنّ الهدى لم يكن كائناًإلى أنْ دُعيتَ مُعِزَّ الهُدى
- ولم يَحْكِكَ الغَيثُ في نائلٍولكن رأى شِيمةً فاقتَدَى
- قرَى الأرضَ لمّا قرَيتَ الأنامَله النَّقَرى ولك الأجْفَلى
- شهِدتُ حقيقةَ علمِ الشهيدِ أنّك أكرَمُ مَن يُرْتَجَى
- فلو يجدُ البحرُ نَهجاً إليكلجاءكَ مُستَسقياً من ظما
- ولو فارَقَ البدرُ أفلاكَهلَقَبّلَ بين يَديْكَ الثّرى
- إلى مثلِ جدواكَ تُنضَى المطِيُّومن مثل كفّيكَ يُرْجى الغنِى