خليلي مرا بي على أم جندب

امرؤ القيسجاهليالطويلالباء

حجم الخط
  1. خَليلَيَّ مُرّا بي عَلى أُمِّ جُندَبِنُقَضِّ لُباناتِ الفُؤادِ المُعَذَّبِ
  2. فَإِنَّكُما إِن تُنظِرانِيَ ساعَةًمِنَ الدَهرِ تَنفَعني لَدى أُمِّ جُندَبِ
  3. أَلَم تَرَياني كُلَّما جِئتُ طارِقاًوَجَدتُ بِها طيباً وَإِن لَم تُطَيَّبِ
  4. عَقيلَةُ أَترابٍ لَها لا ذَميمَةٌوَلا ذاتُ خَلقٍ إِن تَأَمَّلتَ جَأنَبِ
  5. أَلا لَيتَ شِعري كَيفَ حادِثُ وَصلِهاوَكَيفَ تُراعي وَصلَةَ المُتَغَيِّبِ
  6. أقامَت عَلى ما بَينَنا مِن مَوَدَّةٍأُمَيمَةُ أَم صارَت لِقَولِ المُخَبِّبِ
  7. فَإِن تَنأَ عَنها حِقبَةً لا تُلاقِهافَإِنَّكَ مِمّا أَحدَثَت بِالمُجَرِّبِ
  8. وَقالَت مَتى يُبخَل عَلَيكَ وَيُعتَلَليَسُؤكَ وَإِن يُكشَف غَرامُكَ تَدرُبِ
  9. تَبَصَّر خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍسَوالِكَ نَقباً بَينَ حَزمَي شَعَبعَبِ
  10. عَلَونَ بِأَنطاكِيَّةٍ فَوقَ عَقمَةٍكَجِرمَةِ نَخلٍ أَو كَجَنَّةِ يَثرِبِ
  11. وَلِلَّهِ عَينا مَن رَأى مِن تَفَرُّقٍأَشَتَّ وَأَنأى مِن فُراقِ المُحَصَّبِ
  12. فَريقانِ مِنهُم جازِعٌ بَطنَ نَخلَةٍوَآخَرُ مِنهُم قاطِعٌ نَجدَ كَبكَبِ
  13. فَعَيناكَ غَربا جَدوَلٍ في مَفاضَةٍكَمَرِّ الخَليجِ في صَفيحٍ مُصَوَّبِ
  14. وَإِنَّكَ لَم يَفخَر عَلَيكَ كَفاخِرٍضَعيفٍ وَلَم يَغلِبكَ مِثلُ مُغَلِّبِ
  15. وَإِنَّكَ لَم تَقطَع لُبانَةَ عاشِقٍبِمِثلِ غُدُوٍّ أَو رَواحٍ مُؤَوَّبِ
  16. بِأَدماءَ حُرجوجٍ كَأَنَّ قُتودَهاعَلى أَبلَقِ الكَشحَينِ لَيسَ بِمُغرِبِ
  17. يُغَرِّدُ بِالأَسحارِ في كُلِّ سَدفَةٍتَغَرُّدَ مَيّاحِ النَدامى المُطَرَّبِ
  18. أَقَبَّ رَباعٍ مِن حَميرِ عَمايَةٍيَمُجُّ لِعاعَ البَقلِ في كُلِّ مَشرَبِ
  19. بِمَحنِيَّةٍ قَد آزَرَ الضالُ نَبتَهامَجِرَّ جُيوشٍ غانِمينَ وَخُيَّبِ
  20. وَقَد أَغتَدي وَالطَيرُ في وُكُناتِهاوَماءُ النَدى يَجري عَلى كُلِّ مِذنَبِ
  21. بِمُنجَرِدٍ قَيدِ الأَوابِدِ لاحَهُطِرادُ الهَوادي كُلَّ شَأوٍ مُغَرِّبِ
  22. عَلى الأَينِ جَيّاشٌ كَأَنَّ سُراتَهُعَلى الضَمرِ وَالتَعداءِ سَرحَةُ مَرقَبِ
  23. يُباري الخَنوفَ المُستَقِلَّ زِماعُهُتَرى شَخصَهُ كَأَنَّهُ عودُ مَشجَبِ
  24. لَهُ أَيطَلا ظَبيٍ وَساقا نَعامَةٍوَصَهوَةُ عيرٍ قائِمٍ فَوقَ مَرقَبِ
  25. وَيَخطو عَلى صُمٍّ صِلابٍ كَأَنَّهاحِجارَةُ غيلٍ وارِساتٌ بِطُحلُبِ
  26. لَهُ كَفَلٌ كَالدِعصِ لَبَّدَهُ النَدىإِلى حارِكٍ مِثلِ الغَبيطِ المُذَأَّبِ
  27. وَعَينٌ كَمِرآةِ الصَناعِ تُديرُهالِمِحجَرِها مِنَ النَصيفِ المُنقَّبِ
  28. لَهُ أُذُنانِ تَعرِفُ العِتقَ فيهِماكَسامِعَتَي مَذعورَةٍ وَسطَ رَبرَبِ
  29. وَمُستَفلِكُ الذِفرى كَأَنَّ عِنانَهُوَمِثناتَهُ في رَأسِ جِذعٍ مُشَذَّبِ
  30. وَأَسحَمُ رَيّانُ العَسيبِ كَأَنَّهُعَثاكيلُ قِنوٍ مِن سَميحَةَ مُرطِبِ
  31. إِذا ما جَرى شَأوَينِ وَاِبتَلَّ عِطفُهُتَقولُ هَزيرُ الريحِ مَرَّت بِأَثأَبِ
  32. يُديرُ قُطاةً كَالمُحالَةِ أَشرَفَتإِلى سَنَدٍ مِثلُ الغَبيطِ المُذَأَّبِ
  33. وَيَخضِدُ في الآرِيِّ حَتّى كَأَنَّمبِهِ عُرَّةٌ مِن طائِفٍ غَيرِ مُعقِبِ
  34. فَيَوماً عَلى سِربٍ نَقِيِّ جُلودُهُوَيَوماً عَلى بَيدانَةٍ أُمِّ تَولَبِ
  35. فَبَينا نِعاجٌ يَرتَعينَ خَميلَةًكَمَشيِ العَذارى في المِلاءِ المُهَدَّبِ
  36. فَكانَ تَنادينا وَعَقدَ عِذارِهِوَقالَ صِحابي قَد شَأَونَكَ فَاِطلُبِ
  37. فَلَأياً بِلَأيٍ ما حَمَلنا غُلامَناعَلى ظَهرِ مَحبوكِ السَراةِ مُحنَّبِ
  38. وَوَلّى كَشُؤبوبِ العشِيِّ بِوابِلٍوَيَخرُجنَ مِن جَعدٍ ثَراهُ مُنَصَّبِ
  39. فَلِلساقِ أُلهوبٌ وَلِلسَوطِ دُرَّةٌوَلِلزَجرِ مِنهُ وَقعُ أَهوَجَ مُتعَبِ
  40. فَأَدرَكَ لَم يَجهَد وَلَم يَثنِ شَأوَهُيَمُرُّ كَخُذروفِ الوَليدِ المُثَقَّبِ
  41. تَرى الفارَ في مُستَنقَعِ القاعِ لاحِباًعَلى جَدَدِ الصَحراءِ مِن شَدِّ مُلهَبِ
  42. خَفاهُنَّ مِن أَنفاقِهِنَّ كَأَنَّماخَفاهُنَّ وَدقٌ مِن عَشِيٍّ مُجَلَّبِ
  43. فَعادى عِداءً بَينَ ثَورٍ وَنَعجَةٍوَبَينَ شَبوبٍ كَالقَضيمَةِ قَرهَبِ
  44. وَظَلَّ لِثيرانِ الصَريمِ غَماغِمٌيُداعِسُها بِالسَمهَرِيِّ المُعَلَّبِ
  45. فَكابٍ عَلى حُرِّ الجَبينِ وَمُتَّقٍبِمَدرِيَّةٍ كَأَنَّها ذَلقُ مِشعَبِ
  46. وَقُلنا لِفِتيانٍ كِرامٍ أَلا اِنزِلوافَعالوا عَلَينا فَضلَ ثَوبٍ مُطَنَّبِ
  47. وَأَوتادَهُ ماذَيَّةٌ وَعِمادُهُرُدَينِيَّةٌ بِها أَسِنَّةُ قُعضُبِ
  48. وَأَطنابَهُ أَشطانُ خوصٍ نَجائِبٍوَصَهوَتُهُ مِن أَتحَمِيٍّ مُشَرعَبِ
  49. فَلَمّا دَخَلناهُ أَضَفنا ظُهورَناإِلى كُلِّ حارِيٍّ جَديدٍ مُشَطَّبِ
  50. كَأَنَّ عُيونَ الوَحشِ حَولَ خِبائِناوَأَرجُلِنا الجَزعَ الَّذي لَم يُثَقَّبِ
  51. نَمُشُّ بِأَعرافِ الجِيادِ أَكُفَّناإِذا نَحنُ قُمنا عَن شِواءٍ مُضَهَّبِ
  52. وَرُحنا كَأَنّا مِن جُؤاثى عَشِيَّةٍنُعالي النِعاجَ بَينَ عَدلٍ وَمُحقَبِ
  53. وَراحَ كَتَيسِ الرَبلِ يَنفُضُ رَأسَهُأَذاةٌ بِهِ مِن صائِكٍ مُتَحَلِّبِ
  54. كَأَنَّ دِماءَ الهادِياتِ بِنَحرِهِعُصارَةُ حَنّاءٍ بِشَيبٍ مُخَضَّبِ
  55. وَأَنتَ إِذا اِستَدبَرتَهُ سَدَّ فَرجَهُبِضافٍ فُوَيقَ الأَرضِ لَيسَ بِأَصهَبِ