من لعين تجود بالهملان
حجم الخط
- من لعين تجود بالهملانولقلب مدله حيران
- يا خليلي أقصرا عن ملاميوارثيا لي من نكبتي وارحماني
- ومتى ما ذكرت دعوة أولاد البغايا والعاهرات الزواني
- فانتفا لحيتي وجزا سباليوبنعل الكنيف فاستقبلاني
- ما الذي ساقني لحيني إلى حتفي وما غالني وماذا دهاني
- من عذيري من دعوة أوهنت عظمي وهدت بهولها أركاني
- كنت في منظر ومستمتع عنها ومن ذا يغتر بالحدثان
- فنزت بطنتي وهاجت على نفسي بلاءً ما كان في حسباني
- كان عيشي صاف فكدره أهل صفائي بنو أبي صفوان
- فارثوا لي يا معشر الناس من ضري ومن طول عطلتي وامتحاني
- ضرب البوق في دمشق ونادوالشقائي في سائر البلدان
- النفير النفير بالخيل والرجل إلى فقر ذا الفتى الواساني
- جمعوا لي الجموع من خيل جيلان وفرغانة إلى ديلمان
- ومن الروم والصقالب والترك وخلقاً من بلغر واللان
- ومن الهند والطماطم والبربر والكيلجوح والبيلقان
- لم يبقوا ممن عددت من الآفاق من مسلم ولا نصراني
- والبوادي من الحجاز إلى نجد معديها مع القحطاني
- كل ضرب فمن طوال ومن حدب قصار والحول والعوران
- وشيوخ مثل الفراخ وشبان رحاب الأشداق والمصران
- معد جوعت ثلاثين يوماًبسلاح شاك من الأسنان
- من مرند ومن تكين وطرخان وكسرى وخرد وطعان
- وخمار وزيرك وعجيبوبديع وفارس وجوان
- وجريح ونار قسطا ويونان وبرحفثيا يوحنان
- وطراد وجهيل وزيادوشهاب وعامر وسنان
- قمش جمعوا بغير عقولردعتهم عني ولا أديان
- هل سمعتم بمعشر جمعوا الخيل وساروا في الرجل والفرسان
- رحلوا من بيوتهم ليلة المرفع من أجل أكلة مجان
- يركضون البريد تسعة أميال بنص الوجيف والذملان
- شره بارد وحرص على الأكل بأنا قوم من المجان
- ما شعرنا ونحن من آمن العالم إلا بصرخة الديدبان
- أدركوني فهذه غرر الخيل وسمر يعسلن كالأشطان
- لست أنسى مصيبتي ويوم جاءواني وقد غص منهم الواديان
- وردوا ليلة الخميس علينافي خميس ملء الربا والمحاني
- متلئب كالسيل لا يلتقي منه لفرط انتشاره الطرفان
- شزروني بأعين تقدح النيران خوص إلى العدو زواني
- أشرفوا لي على زروع وأحطاب وبيت من خيره ملآن
- لبن قارس وخبز كثيروقدور تغلي على الدادكان
- وشواء من الجداء ومعلوف دجاج وفائق الحملان
- وشراب ألذ من زورة المعشوق بعد الصدود والهجران
- يخجل الورد في الروائح والطعم ويحكي شقائق النعمان
- أذكرتني جيوشهم يوم جاءوني جيوش العدو في رغبان
- بقدم القوم هاشمي هريت الشدق رحب المعي طويل اللسان
- هو نمس الدجاج والبط والأوز وذئب النعاج والخرفان
- والشريفان أشرفا في خلال الخيل في موكب من الحبشان
- وسواد من عظمه طبق الأرضوخيل تهوين كالظلمان
- وأبو القاسم الكبير على طرف كميت أقب كالسرحان
- وأخوه الصغير يعترض الخيل على قارح عريض اللبان
- وهما يهويان بالسوط والرجل إلى ما يسوءني مسرعان
- أي قلب يطيق شتم بني خير البرايا وأكرم النسوان
- غير أني يوم القيامة أشكوهم إلى الحرة الحصان الرزان
- وأنادي يا بنت خير النبيين ويا أم أكرم الفتيان
- أي شيء صنعت بابنيك حتىغزواني في الزنج والسودان
- والسري الذي سرى في جيوشأضعفتني وقصرت من عناني
- بفم أشوه وشدق رحيبوبكف يجول كالصولجان
- وأخوه الفضل الذي بان للعالم من فضل أكله نقصاني
- والشمولي خلقه خلق تراس عريض الأكتاف عبل الحران
- لست أنساه جاثياً جاحظ العين عبوساً في صورة الغضبان
- كالعقاب الغرثان يقتنص اللحم ويهوي إلى طيور الخوان
- والأديب الذي به كنت أعتد غزاني للحين فيمن غزاني
- وكذا الكاتب الذي كان جاريوصديقي ومشتكى أحزاني
- غيرته الأيام حتى أتانيجائعاً للشقاء مذ سنتان
- وصديق الأشراف أخنى على خمري وأفنى بالكرع ما في دناني
- كلما شقق مجد رخي البال لم يعنه الذي عناني
- مجرهد كالسوس في الصوف في الصيف بقلب خال من الإيمان
- قلت قل لي يا ابن المبشر ما شأنك من بين من غزاني وشاني
- ليس هذا من شهوة الأكل هذامن طريق البغضاء والشنآن
- قلت للفيلسوف لما غدا في الأكل أعني فتى أبي عدنان
- واستحث الكؤوس صرفاً بلا مزج مكباً كالهائم العطشان
- ليت شعري أمن رسائل بقراط تعلمت ذا وسمع اليان
- أنت تزداد يا خليلي بهذا الفعل علماً بالعالم الروحاني
- ثم لا تنس ما لقيت وما مرلشؤمي من عسكر الفرغاني
- أعجمي اللسان أفصح من قس إذا ما نشا ومن سحبان
- قال ققم فأتنا بخبز ولحمونبيذ في حمرة الأرجوان
- وغلام مقين حسن الوجه يحاكي بقده غصن بان
- لم توكل فرغان إلا بتفريغ دناني وصبها في الجفان
- إن من أعظم المصائب يا قوم بلائي بذلك الطرمذان
- رجل كالفنيق فدم بلا لب طويل في صورة الشيطان
- يققاً كالعمود يستعذب الصفع ورأس أصم كالسندان
- زائد الخلق ناقص العقل والدين غليظ القذال كالقلتان
- يبلع الطيبات بلعاً بلا مضغ ويحسو النبيذ كالثعبان
- لا تمتني حتى أراه وقد قصر من فضل طوله شبران
- وأتوني بزامر زمره يحكي ضراط العبيد والرعيان
- ومغن غناؤه يطلق البطن ويأتي بالقيء والغثيان
- قصدت هذه الطوائف حمرايا لهتكي وذلتي وامتحاني
- قلت ما شأنكم قالوا أغثناما طعمنا الطعام منذ ثمان
- وأناخوا بنا فيا لك من يوم عبوس عصبصب أرونان
- نزلوا حجرتي وأطلقت الأفراس بين الرطبان والقصلان
- لم يكن مربعاً سوى ساعة حتى رأيت الزروع كالفلحان
- أفقروني وغادروني بلا دار ولا ضيعة ولا بستان
- حيروني ودلهوني فقد صرت بليداً كالذاهل السكران
- أسمع اللفظ كالطنين لسهويوهو لفظ يجري لغير معاني
- تركوني يا قوم أفقر من فرخ وأعرى ظهراً من الأفعوان
- أكلوا لي من الجرادق ألفين ببن تشتاقه العارضان
- أكلوا لي أضعافها غير مسطور ومالوا إلى سميد الفران
- أكلوا لي من الجداء ثلاثينقريصاً بالخل والزعفران
- أكللوا ضعفها شواء وضعفيها طبيخاً من سائر الألوان
- أكلوا لي تبالة تبلت عقلي بعشر من الدجاج السمان
- أكلوا لي مضيرة ضاعفت ضري بروس الجداء والعصبان
- أكلوا لي كشكية قرحت قلبي وهاجت لفقدها أشجاني
- أكلوا لي سبعين حوتاً من النهر طرياً من أعظم الحيتان
- أكلوا لي عدلاً من المالح المشوي ملقى في الخل والأنجدان
- أكلوا لي من القريشاء والبرني والمعقلي والصرفان
- ألف عدل سوى المصقر والبردي واللؤلؤي والصيحاني
- أكلوا لي من الكوامخ والجوز معاً والخلاط والأجبان
- ومن البيض والمخلل ما تعجز عن جمعه قرى حوران
- فتتوا لي من السفرجل والتفاح والرازقي والرمان
- والرياحين ما رهنت عليهجبتي عند أحمد الفاكهاني
- درسوا لي من البنفسج والنرجس ما ليس مثله في الجنان
- ذبحوا لي بالرغم يا معشر الناس ثمانين من معين وضان
- ما كفاهم ما مر من غنم القرية حتى أخنوا على الثيران
- ذبحوها والدمع يجري على خدي انسياباً مثل انسياب الجمان
- أكلوا كل ما حوته يمينيوشمالي وما حوى جيراني
- ثم قالوا هلم شيئاً فناديت غلامي قم ويحك فاخبأ حصاني
- لم تدع لي بطونكم يا بني البظر سواه وذا شطوب يماني
- فتمالوا علي شتما ولعناًواستباحوا عرضي بكل لسان
- من له قدرة على الشعر يهجون ومن كان مفحماً يلحاني
- وكأني أنا الذي عثثت في الخير وغيرت صورة الحيوان
- ثم جاء المعقبون من الساسة والشاكري والعبدان
- فرأيت النخاع واللطم والدفع وكدم الأنوف والآذان
- وتفانوا صفعاً وفاح من القوم غبارا من الفسا والصنان
- ثم لما أتوا على كل شيءختموا محنتي بكسر الأواني
- ثم قاموا إلى الجلاهق والباشق والمحدقات والزربطان
- فرأيت الحمام بعضاً على بعض وبعضاً ملقى على الأغصان
- ورأيت الدجاج في وسط القرية ملقى مكسر السيقان
- أكلوا ما ذكرت واستعملوا لييا ثقاتي كراً من الأشنان
- ومن المحلب المطيب بالبان وماء الكافور سبع براني
- شربوا لي عشرين ظرفاً من الراح لذيذ المذاق أحمر قان
- فأقاموا سواسهم والمكارين إلى أن سمعت صوت الأذان
- ينقلون الأحطاب من حيث وافواها فبالطير مر لي غيضتان
- جوزة كان حملها أحسن الحمل وكانت ظليلة الأفنان
- كان لي في فنائها منزل رحب أنيق يحفه نهران
- ورياض مثل البرود علاها الطل بين البهار والأقحوان
- وطيور ما بينها تتغنىبجميع اللغات والألحان
- هي كهفي ومستظلي من الحر وذخري لنائبات الزمان
- أحرقوها يا قوم في ساعة القفز وضرب الأحطاب بالنيران
- كسروا السكر فاختلطت فقالواكيف تبقى بغير شاذروان
- قطعوا اللوز والسفرجل أحطاباً ومالوا بها على غلماني
- والنواطير مددوا وعلوهحنقاً بالعصي والقضبان
- طالبوني بالنيك في آخر الليل وجمع النساء والمردان
- قم فأسرع فبعضنا يطلب المرد وبعض مستهتر بالغواني
- فتوهمته مزاحاً فجدواقلت هذا ضرب من الهذيان
- ليس يبقى على أرامل حمرايا سوى بذلهن للضيفان
- لو سمعتم يا قوم في غسق الليل بكاء النساء والولدان
- يتنادون بالعويل والويل وراء الأبواب والجدران
- ويقولون ويلنا من أبي القاسم هذا المطرمذ المخرقاني
- قصدته الأعداء فاستملكونافحصلنا أسرى بغير أمان
- أوجروني النبيذ بالرطل حتىصرت أمشي كمشية الفرزان
- فجعوني لما سكرت بهيماني وشقوا عصائب الطيلسان
- كان أول النهار على رأسي فأمسى على رءوس القيان
- ثم راحوا بعد الهدوء إلى داري فلم يتركوا سوى الحيطان
- كان لي مفرش وكل مليحفوقه مطرح من الميساني
- وبساط من أحسن البسط مذخور لعرس أو دعوة أو ختان
- غرقوه بالزيت والبول والقيء فأضحى وقدره بعرتان
- أوقدوا زيتنا جزافاً بلا كيل يكيلونه ولا ميزان
- خلت داري يا إخوتي المسجد الجامع ليلاً للنصف من رمضان
- سرقوا جبتي وسيفي وسكيني وخفي وجوربي وراني
- ثم لما انتهت بهم شدة الكظة خروا صرعى على الأذقان
- هوموا ساعة كتهويمة الخائف في غير أرضه الفزعان
- ثم قاموا ليلاً وقد جنح النسر ومال السماك والفرقدان
- يصرخون الصبوح يا صاحب البيت فأبكوا عيني وراعوا جناني
- سحبوني من جوف بيتي على وجهي كأني أدعى إلى السلطان
- بقلوب أشد حراً من الجمر وأقسى من الصفا الصوان
- قلت رقوا لذلك الطفل ميمون ولا تؤتموه يا إخواني
- ما تفي أكلة بقتل غريبذي عيال ناء عن الأوطان
- علقوني بفرد رجل إلى السقف وعذبت ليلتي بالدخان
- لو رآني أبي وأمي على رأسي ورجلاي بالعصا تنقران
- بكيا لي من ذاك واشتريانيمن يديهم بكل ما يملكان
- وقع الضرب يا خليلي على جسم من السوط والعصا قرحان
- قلت للفضل والسري غثانيومماتي قد حل بي خلصاني
- واذكرا عشرتي وودي وإخلاصي وحنا علي واستبقياني
- أنتما إن قتلتماني وحق الله من أجل أكلة تندمان
- أي شيء تركتماه لضعفيقد مضى لي بالأمس ما قد كفاني
- أحلفانيي أن ليس عندي مشروب ولا في خزانتي لقمتان
- فاستشاطا علي غيظاً وقال الفضل قل لي بأي عين تراني
- نحن من أجهل البرية طراًإن حصلنا منكم على الأيمان
- قطعوا الحبل فانقلبت على رأسي وظهري فاندق لي ضلعان
- ثم لما تمكن اليأس خلوني ومالوا حشواً على الأتبان
- وأجيري مسخر ينقل الأتبان بالذل عارياً والهوان
- وهو يبكي فقلت ويحك ما تصنع بالتببن بعد موته الفدان
- سرقوا السرج والقناديل والزيت وأقداحنا وكل الناني
- والنبيذ استقوه واغتنموهآخر الليل كاستقاء السواني
- زودوه سواسهم والمكارين معاً بالجرار والكيزان
- لو ترى الفضل وهو يحمل في السرج قميصاً مخيط الأردان
- قد حشاه لحماً وطيراً وسبعين رغيفاً من أعظم الرغفان
- سرقوا الراح في الزقاق وراحوابطعام منضد في الصواني
- ميزوا خيلهم بكل كسيروعقير مدبر جربان
- خلفوه يرعى بقية زرعيرعي لا خائف ولا متوان
- ما رثى لي سوى المبارك من ضري وذاك القصير الدحدحاني
- رفهاني وخففا الثقل عنيفهما من ملامتي سالمان
- والسري السرى حقاً كما سمى أيضاًمن بطنه أعفاني
- هل سمعتم فيما سمعتم بإنسان عراه في دعوة ما عراني
- أسعدوني يا أخوتي وثقاتيبدموع تجري من الأجفان
- إخوتي من لواكف الدمع محزون كئيب مدله حيران
- هائم الفكر ساهر الليل باكي العين واهي الوى ضعيف الجنان
- لم يكن ذا القران إلى على شؤمي فويلي من نحس ذاك القران