لعمري لقد نوديت لو كنت تسمع
حجم الخط
- لَعَمري لَقَد نوديتَ لَو كُنتَ تَسمَعُأَلَم تَرَ أَنَّ المَوتَ ما لَيسَ يُدفَعُ
- أَلَم تَرَ أَنَّ الناسَ في غَفَلاتِهِموَأَنَّ المَنايا بَينَهُم تَتَقَعقَعُ
- أَلَم تَرَ لَذّاتِ الجَديدِ إِلى البِلىأَلَم تَرَ أَسبابَ الأُمورِ تَقَطَّعُ
- أَلَم تَرَ أَنَّ الفَقرَ يَعقِبُهُ الغِنىأَلَم تَرَ أَنَّ الضيقَ قَد يَتَوَسَّعُ
- أَلَم تَرَ أَنَّ المَوتَ يَهتَزُّ سَيفُهُوَأَنَّ رِماحَ المَوتِ نَحوَكَ تُشرَعُ
- أَلَم تَرَ أَنَّ الدَهرَ في كُلِّ ساعَةٍلَهُ عارِضٌ فيهِ المَنِيَّةُ تَلمَعُ
- أَلَم تَرَ أَنَّ المَرءَ يَشبَعُ بَطنُهُوَناظِرُهُ فيما تَرى لَيسَ يَشبَعُ
- أَيا بانِيَ الدُنيا لِغَيرِكَ تَبتَنيوَيا جامِعَ الدُنيا لِغَيرِكَ تَجمَعُ
- أَلَم تَرَ أَنَّ المَرءَ يَحبِسُ مالَهُوَوارِثُهُ فيهِ غَداً يَتَمَتَّعُ
- كَأَنَّ الحُماةَ المُشفِقينَ عَلَيكَ قَدغَدَوا بِكَ أَو راحوا رَواحاً فَأَسرَعوا
- وَما هُوَ إِلّا النَعشُ لَو قَد دَعَوا بِهِتُقَلُّ فَتُلقى فَوقَهُ ثُمَّ تُرفَعُ
- وَما هُوَ إِلّا حادِثٌ بَعدَ حادِثٍعَلَيكَ فَمِن أَيِّ الحَوادِثِ تَجزَعُ
- وَما هُوَ إِلّا المَوتُ يَأتي لِوَقتِهِفَما لَكَ في تَأخيرِهِ عَنكَ مَدفَعُ
- أَلا وَإِذا وُدِّعتَ تَوديعَ هالِكٍفَآخِرُ يَومٍ مِنكَ يَومُ تُوَدَّعُ
- أَلا وَكَما شَيَّعتَ يَوماً جَنائِزاًفَأَنتَ كَما شَيَّعتَهُم سَتُشَيَّعُ
- رَأَيتُكَ في الدُنيا عَلى ثِقَةٍ بِهاوَإِنَّكَ في الدُنيا لَأَنتَ المُرَوَّعُ
- وَصَفتَ التُقى وَصفاً كَأَنَّكَ ذو تُقاًوَريحُ الخَطايا مِن ثِيابِكَ تَسطَعُ
- وَلَم تُعنَ بِالأَمرِ الَّذي هُوَ واقِعٌوَكُلُّ امرِئٍ يُعنى بِما يَتَوَقَّعُ
- وَإِنَّكَ لَلمَنقوصُ في كُلِّ حالَةٍوَكُلُّ بَني الدُنيا عَلى النَقصِ يُطبَعُ
- إِذا لَم يَضِق قَولٌ عَلَيكَ فَقُل بِهِوَإِن ضاقَ عَنكَ القَولُ فَالصَمتُ أَوسَعُ
- وَلا تَحتَقِر شَيئاً تَصاغَرتَ قَدرَهُفَإِنَّ حَقيراً قَد يَضُرُّ وَيَنفَعُ
- تَقَلَّبتَ في الدُنيا تَقَلُّبَ أَهلِهاوَذو المالِ فيها حَيثُما مالَ يُتبَعُ
- وَما زِلتُ أُرمى كُلَّ يَومٍ بِعِبرَةٍتَكادُ لَهَ صُمُّ الجِبالِ تَصَدَّعُ
- فَما بالُ عَيني لا تَجودُ بِمائِهاوَما بالُ قَلبي لا يَرِقُّ وَيَخشَعُ
- تَبارَكَ مَن لا يَملِكُ المُلكَ غَيرُهُمَتى تَنقَضي حاجاتُ مَن لَيسَ يَقنَعُ
- وَأَيُّ امرِئٍ في غايَةٍ لَيسَ نَفسُهُإِلى غايَةٍ أُخرى سِواها تَطَلَّعُ
- وَبَعضُ بَني الدُنيا لِبَعضٍ ذَريعَةٌوَكُلُّ بِكُلِّ قَلَّ ما يَتَمَتَّعُ
- يُحِبُّ السَعيدُ العَدلَ عِندَ احتِجاجِهِوَيَبغي الشَقِيُّ البَغيَ وَالبَغيُ يَصرَعُ
- وَذو الفَضلِ لا يَهتَزُّ إِن هَزَّهُ الغِنىلِفَخرِ وَلا إِن عَضَّهُ الدَهرُ يَضرَعُ
- وَلَم أَرَ مِثلَ الحَقِّ أَقوى لِحُجَّةٍيَدُ الحَقِّ بَينَ العِلمِ وَالجَهلِ تَقرَعُ