بئس الزمان المرتدي بشرار
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملالراء
حجم الخط
- بئس الزمانُ المرتدي بشِرارِيتبدَّل الأخيارَ بالأشرارِ
- أنَّى تروم الصفو من أكدارهوبنوه قد طبعوا على الأكدار
- كم موردٍ هام الفؤاد بوردهوحقيقةُ الإيرادِ بالإصدار
- لا تنعمي يا نفس في متوهَّمٍكم نعمةٍ آلت إلى الإدبار
- كم نعمةٍ سُبِكت فكانت نقمةًوالجار يُستثنى بذنب الجار
- هذي دمشق ونارها لي جنةٌبعداً لها من جنةٍ في نار
- فعلت ولكن قد تناهت مذ علتفي حسنها والنقصُ في الإدبار
- كم في دمشق من المناهل شُرَّعاًلكنَّ شِيبَ زلالُها بِمَرار
- كم في دمشق من الرياض نواضراًلكنْ نواضرُها بلا إسفار
- كم في دمشق من الغصون موائساًلكن خمائلها بلا أزهار
- كم في دمشق من الثمار فواكهاًلكن بغير لذاذة الأثمار
- كم في دمشق من القصور منازلاًلكن منازلها بلا أقمار
- كم في سرادقها نجوماً طُلَّعاًهيهات ليس نجومها بدراري
- وخليلها قد خِلتُه كخُلالةٍبِخَلالةٍ أو خِلَّةٍ من عار
- كم قد طلبتُ مسامراً فوجدتهلكنه في القلب كالمسمار
- من كل باغٍ في العناد برأيه المعوجِّ قد وافى كوحشٍ ضار
- متلوناً متلويّاً فكأنه الحرباء والجرباء أو كالنار
- كلٌّ يخصُّ لِذاتِه لَذَّاتِهِيا من يخص الذات بالأثمار
- إني قضيت بها الزمان مروَّعاًأهوى فأهوي في شفير هار
- أيامها سُقِيَت على ظمأٍ أسىًفكرعنَ لكن من دم الأبرار
- مَرَّت ومَرَّت بي مناياها وقدأوقعنني في جحفلٍ جرّار
- زمنٌ بها القلب الأنيس معذبٌخلع العذار على الأسى والعار
- كاسٍ من الشحناء عاراً مثلماخلع الحيا عنه فكان العاري
- آنستُه فتوحشت أخلاقهفكأنني برقعت وجهَ نهاري
- طارحته أدباً فثار فظاظةًإن الأصول تصول في المضمار
- هنديةٌ في خَلقها زنجيةٌفي ذوقها عربيةٌ في الثار
- حَسَبُ النُهى حَسَبٌ يزيد حسابهفي الضرب من قدرٍ ومن مقدار
- لو لم تكن منه العراقي نسبةًقرويةً ما أعرقت كالقاري
- ريحُ الزمان أتت بمثل صفاتهخُلُقُ الزمان عداوة الأحرار
- زمنٌ كأُمِّ الكلب ترأمُ جروَهاوتصد عز ولد الهزبر الضاري