قالت إليك فقلت طرفي أرمد
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملرومانسية
حجم الخط
- قالت إليك فقلت طرفي أرمدُقالت عليك فقلت لحظي أربدُ
- محنٌ كست جسمي الضناءَ وزادهاحزناً شقاها والعداةُ الحُسَّدُ
- أي صاحبيَّ قفا بديرٍ جئتهفرداً وهوْ في كل صقعٍ مُفرد
- لقبٌ تُخصِّصُهُ به آلاؤهكنزُ الحياة وفضله لا يجحد
- قمر الهدى من سفح لبنانٍ بداحتى اهتدى بسنائه المتعبّد
- في ساحةٍ حط التقى بربوعهاأسمالَه وغدا علينا يُنشد
- إن القداسة والنفاسة والرضاسيفٌ يجرَّد إن أردتَ ويغمد
- خلعَ الأثيم ثيابَه بفنائهفكساه عنها توبةً تتجدد
- كم مجرمٍ متقلدٍ بدم الورىوافاه طوعاً ذلك المتقلّد
- والجنُّ تفرَقُ عند منظره فكممن ماردٍ أقصاهُ ذاك المشهد
- ما جاءه متشيطنٌ متهشِّمٌإلّا نجا واِبليس ولَّى يُرعَد
- كم مدنفٍ وافاه يدعو فانثنىبشفائه تُثني عليه العُوَّد
- كم أكمهٍ وافى وأبرَتهُ يدٌعلويَّةٌ مذ كلَّ عنه الإثمد
- فلو الدُيورةُ كان فيها سيّدٌحقاً لقلنا إن هذا السيد
- رهبانه نور الخلائق كلِّهموعلى تقاهم كلُّ فضلٍ يشهد
- ضاءت لهم حسناتُهم حتى اهتدوالولا تقاهم في الورى لم يهتدوا
- قامت بحفظهمُ جنودُ ملائكٍضاق الفضاءُ بجيشهم والفَدفَد
- هبطوا لنصرهمُ بجاشٍ مرهَفٍذاب الحديد لعزمهم والجلمد
- فر العدا متسابقين وعندهممن غيظهم ذاك المقيمُ المقعد
- من مُختَزٍ ولَّى وهو مُتوعّدٌومُهشَّمٍ قد ذلَّ وهو مهدد
- من دونهم رهطُ الملائك حافظٌآثارَهم لا ذابلٌ ومهند
- قد جردت عزماتُهم بصلاتهمسيفاً يفل السيفَ وهو مجرَّد
- وسطوا على الجن الطغاة فما انثنواحتى انثنى الشيطان وهومقيّد
- بأسٌ إذا لمس الجبال أذابهاوإذا نهى الأمواه كادت تجمُد
- لن يرعووا لن ينثنوا لن ينتهواعن ربهم والليلُ أسفعُ أسود
- حتى ينالوا منه ما لو نالهإبليسُ أضحى وهو فيه مُسْعَد
- يتقلّبون على مفارش نسكهمحرّاً ونيران البلا تتوقّد
- حتى غدوا متخلصين بسبكهمفكأنهم من بعد سبكٍ عسجد
- قد قالت الأعداء قولاً صادقاًزادوا بفضلهم فقلت وأَزيَد
- فإذا رووا صدَّقتُ ما جاؤوا بهوإذا رأوا حاولت أني أَمجُد
- آثرتُ أن أُدعى نزيلَ جوارهمويضمَّني ذاك المقام الأسعد
- قالوا استقم إذ أنت غصنٌ ملتوٍوالغصنُ من طبعٍ به يتأود
- والجأ لمريم في الطِلاب فإنهاوأبيك في كل البلايا المَقصَد
- لا ترج خيراً إن نزحت منكِّباًعنها وكنت لما تراه تجحد
- سادت على كل الخلائق في العلاأهو مسُودٌ في الورى أم سيد
- بنت الملوك بنسبةٍ جدّيّةٍلكنها أمٌّ لمَلْكٍ يُعبَد
- هيهات والثقلان تحت نعالهاأين السهى منها وأين الفرقد
- وطئت بأخمصها متونَ ملائكٍلما سمت وهمُ لديها سُجَّد
- شاعت مناقبها فمن لا يهتديوسمت مراتبُها فمن لا يَحمد
- وانهلَّ نائلُها فمن لا يَجتديوذكت فضائلها فمن لا يزهد
- وسطت مناصلُها فمن لا يحتميبحمى معاقلِها ومن لا يُنجِد
- من لي بأن أحظى بنائل وفرها السامي وأمدح ما حييت وأَحمَد