جعلت حلاها وتمثالها
أحمد شوقيمتأخرالمتقاربرومانسيةاللام
حجم الخط
- جَعَلتُ حُلاها وَتِمثالَهاعُيونَ القَوافي وَأَمثالَها
- وَأَرسَلتُها في سَماءِ الخَيالِتَجُرُّ عَلى النَجمِ أَذيالَها
- وَإِنّي لِغِرّيدُ هَذي البِطاحِتَغَذّى جَناها وَسَلسالَها
- تَرى مِصرَ كَعبَةَ أَشعارِهِوَكُلِّ مُعَلَّقَةٍ قالَها
- وَتَلمَحُ بَينَ بُيوتِ القَصيدحِجالَ العَروسِ وَأَحجالَها
- أَدارَ النَسيبَ إِلى حُبِّهاوَوَلّى المَدائِحَ إِجلالَها
- أَرَنَّ بِغابِرِها العَبقَرِيُّوَغَنّى بِمِثلِ البُكا حالَها
- وَيَروي الوَقائِعَ في شِعرِهِيَروضُ عَلى البَأسِ أَطفالَها
- وَما لَمَحوا بَعدُ ماءَ السُيوففَما ضَرَّ لَو لَمَحوا آلَها
- وَيَومٍ ظَليلِ الضُحى مِن بَشنَسَأَفاءَ عَلى مِصرَ آمالَها
- رَوى ظُلُّهُ عَن شَبابِ الزَمانِرَفيفَ الحَواشي وَإِخضالَها
- مَشَت مِصرُ فيهِ تُعيدُ العُصورَوَيَغمُرُ ذِكرُ الصِبا بالَها
- وَتَعرِضُ في المِهرَجانِ العَظيمِضُحاها الخَوالي وَآصالَها
- وَأَقبَلَ رَمسيسُ جَمَّ الجَلالِسَنِيَّ المَواكِبِ مُختالَها
- وَما دانَ إِلّا بِشورى الأُمورِوَلا اِختالَ كِبراً وَلا اِستالَها
- فَحَيّا بِأَبلَجَ مِثلِ الصِباحِوُجوهَ البِلادِ وَأَرسالَها
- وَأَوما إِلى ظُلُماتِ القُرونِفَشَقَّ عَنِ الفَنِّ أَسدالَها
- فَمَن يُبلِغُ الكَرنَكَ الأَقصُرِيَّوَيُنبِئُ طَيبَةَ أَطلالَها
- وَيُسمِعُ ثَمَّ بِوادي المُلوكِمُلوكَ الدِيارِ وَأَقيالَها
- وَكُلَّ مُخَلَّدَةٍ في الدُمىهُنالِكَ لَم نُحصِ أَحوالَها
- عَلَيها مِنَ الوَحيِ ديباجَةٌأَلَحَّ الزَمانُ فَما اِزدالَها
- تَكادُ وَإِن هِيَ لَم تَتَّصِلبِروحٍ تُحَرِّكُ أَوصالَها
- وَما الفَنُّ إِلّا الصَريحُ الجَميلُإِذا خالَطَ النَفسَ أَوحى لَها
- وَما هُوَ إِلّا جَمالُ العُقولِإِذا هِيَ أَولَتهُ إِجمالَها
- لَقَد بَعَثَ اللَهُ عَهدَ الفُنونِوَأَخرَجَتِ الأَرضُ مَثّالَها
- تَعالَوا نَرى كَيفَ سَوّى الصَفاةَفَتاةً تُلَملِمُ سِربالَها
- دَنَت مِن أَبي الهَولِ مَشيَ الرَؤومِإِلى مُقعَدٍ هاجَ بَلبالَها
- وَقَد جابَ في سَكَراتِ الكَرىعُروضَ اللَيالي وَأَطوالَها
- وَأَلقى عَلى الرَملِ أَرواقَهُوَأَرسى عَلى الأَرضِ أَثقالَها
- يُخالُ لِإِطراقِهِ في الرِملِسَطيحَ العُصورِ وَرَمّالَها
- فَقالَت تَحَرَّك فَهمَ الجَمادكَأَنَّ الجَمادَ وَعى قالَها
- فَهَل سَكَبَت في تَجاليدِهِشُعاعَ الحَياةِ وَسَيّالَها
- أَتَذكُرُ إِذ غَضِبَت كَاللُباةِوَلَمَّت مِنَ الغيلِ أَشبالَها
- وَأَلقَت بِهِم في غِمارِ الخُطوبِفَخاضوا الخُطوبَ وَأَهوالَها
- وَثاروا فَجُنَّ جُنونُ الرِياحِوَزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها
- وَباتَ تَلَمُّسُهُم شَيخَهُمحَديثَ الشُعوبِ وَأَشغالَها
- وَمَن ذا رَأى غابَةً كافَحَتفَرَدَّت مِن الأَسرِ رِئبالَها
- وَأَهيَبُ ما كانَ يَأسُ الشُعوبِإِذا سَلَّحَ الحَقُّ أَعزالَها
- فُوادُ اِرفَعِ السِترَ عَن نَهضَةٍتَقَدَّمَ جَدُّكَ أَبطالَها
- وَرُبَّ اِمرِئٍ لَم تَلِدهُ البِلادُنَماها وَنَبَّهَ أَنسالَها
- وَلَيسَ اللَآلِئُ مِلكَ البُحورِوَلَكِنَّها مِلكُ مَن نالَها
- وَما كَعَلِيٍّ وَلا جيلِهِإِذا عَرَضَت مِصرُ أَجيالَها
- بَنَوا دَولَةً مِن بَناتِ الأَسِنَّةِ لَم يَشهَدِ النيلُ أَمثالَها
- لَئِن جَلَّلَ البَحرَ أُسطولُهالَقَد لَبِسَ البَرُّ قِسطالَها
- فأَمّا أَبوكَ فَدُنيا الحَضارَةِ لَو سالَمَ الدَهرُ إِقبالَها
- تَخَيَّر إِفريقيا تاجَهُوَرَكَّبَ في التاجِ صومالَها
- رِكابُكَ يا اِبنَ المُعِزِّ الغُيوثُوَيَفضُلنَ في الخَيرِ مِنوالَها
- إِذا سِرنَ في الأَرضِ نَسَّينَهارِكابَ السَماءِ وَأَفضالَها
- فَلَم تَبرِحِ القَصرَ إِلّا شَفيتَجُدوبَ العُقولِ وَإِمحالَها
- لَقَد رَكَّبَ اللهُ في ساعِدَيكَيَمينَ الجُدودِ وَشيمالَها
- تَخُطُّ وَتَبني صُروحَ العُلومِوَتَفتَحُ لِلشَرقِ أَقفالَها