عزاء فما يصنع الجازع
حجم الخط
- عزاءً فما يصنع الجازعُودَمعُ الأسى أبدا ضائعُ
- بكَى الناسُ من قبلُ أحبابَهمفهل منهُمُ أحدٌ راجعُ
- عرفنا المصائبَ قبلَ الوقوعفما زادنا الحادثُ الواقعُ
- ولكنَّ ما ينظر الناظرونَ ليس كما يسمعُ السامعُ
- يُدَلَّى ابنُ عشرين في لحدِهوتِسعون صاحبُها راتعُ
- وفي رأس ذا اسودٌ حالكٌوفي فرعِ ذا أبيضٌ ساطعُ
- ليعلم من شكَّ أن المنونَ هوجاءُ ما عندها شافعُ
- وإن هُنَيدةَ من عاشَهالفى عيشةٍ بعدها طامعُ
- فقل لىَ ما السرُّ في ذى الحياة تُهوى وطائُرها واقعُ
- يهيم عليها الكسوبُ الحريصُويعشقها الساجدُ الراكعُ
- وللمرء لو كان يُنجى الفرر في الأرض مضطرَبٌ واسعُ
- ومَن حتُفه بين أضلاعهأيمنعه أنّه دارعُ
- وكلُّ أبىٍّ لداعى الحِماممتى يدْعُه سامعٌ طائعُ
- يسلِّم مهجتَهُ سائماكما مدَّ راحتَه البائعُ
- وحى الضَّيْزن عن متنهِوحسَّانُ اسلمه فارعُ
- وهبَّت على تُبّع نفحةٌفلم يبقَ من رهطهِ تابعُ
- ولو أنّ من حَدَثٍ سالمالما خَسَفَ القمرُ الطالعُ
- ولا صِيدَ في شَرَكِ النائباتِفتىً لشروطِ القتَى جامعُ
- غلامٌ كأنبُوبةِ السمهرى تُعي إذا رامها الصادعُ
- شمائُلهُ مثلُ نَوْر الرّياضِ نَمنمَها باكرٌ هامعُ
- تكاد تبكّى عليه الغصونُإذا ناح قُمرِيُّها الساجعُ
- عجبتُ لذاك الحُلِىِّ المصوغِلنا كيف يُفسِده الصانعُ
- تخرَّمه ورُواءُ الشبابِ لم يدرِكم طولُه الذارعُ
- على حين أُفرغَ في قالَب الجمال ورونقُه الطابعُ
- وكيف توقِّى الفتى ما يخافُإذا كان حاصدَه الزارعُ
- ومن فوقهِ ظُلَلٌ كالغمامِومن تحته جبلٌ مانعُ
- وأقرانُ فضلانَ في عزِّةٍيدور بها الفلَكُ السابعُ
- ولو شاء قصَّر باعَ الردىفلم يرمِهِ الساعدُ النازعُ
- ولكنَّه جاءه سائلافجاد به صدرُه الواسعُ
- أأسرفتَ في الجودِ حتى استماحَ أحبابَك الزمنُ الخادعُ