بشرى يقوم لها الزمان خطيبا

لسان الدين بن الخطيبمملوكيالكاملالباء

حجم الخط
  1. بُشْرَى يَقُومُ لَهَا الزَّمَانُ خَطِيباًوَتَأَرَّجُ الآفَاقُ مِنْهَا طِيبَا
  2. هَذَا طُلُوعُ فُتُوحِكَ الغُرِّ الَّتِيمَا كَانَ طَالِعُ سَعْدِهَا لِيَغِيْبَا
  3. أَظْهَرْتَ دِينَ اللهِ فِي ثَغْرِ العِدَىوَقَهَرْتَ تِمْثالاً بِهِ وَصَلِيْبَا
  4. وَذَعَرْتَ بِالْجَيْشِ اللُّهَامِ بِلاَدَهَامك الفضا ملأ القلوب وجيبا
  5. جيش يرى تعب المغاوز راحةوَالسَّهْلَ صَعْباً والْبَعيدَ قَرِيبا
  6. شَرِفَتْ ثُغُور الدِّينِ مِنْهُ بِغُصَّةٍوَلَقِينَ مِنْهُ حَوَادِثاً وخُطُوبَا
  7. وَمَتَى سَرَتْ لِلْمُسْلِمِينَ سَرِيَّةٌأَبْدَى لَهَا التَّحْذِيرَ وَالتَّأْلِيبَا
  8. حَتَّى إِذا اسْتَشْرَى وَاَعْضَلَ دَاؤُهُشَكَتِ الثُّغُورُ بِهِ فكُنْتَ طَبِيبَا
  9. وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بُرْءَ زَمَانَةٍلَمْ تَعْدُ مِيقَاتاً لَهَا مَكْتُوبَا
  10. لِلَّهِ يَوْمُ الفَتْحِ مِنْهُ فَإِنَّهُيَوْمٌ عَلَى الكُفَّارِ كَانَ عَصِيبَا
  11. فَتْحٌ تَفَتَّحَتِ المُنَى عَنْ زَهْرِهِوَافْتَرَّ الدَّهْرُ عَنْهُ شَنِيبَا
  12. حَفَّتْ بِهِ رَايَاتُكَ الحُمْرُ الَّتِيقَادَتْ إِلَيْهِ قَبَائِلاً وَشُعُوبَا
  13. وَتَعَلَّقَتْ بُهْمُ الرِّجَالِ بِسُوْرِهِفَتُخَالُ فِي شُرُفَاتِهِ يَعْسُوبَا
  14. وَحَنَتْ بِهِ عُوجُ الْقِسِيِّ ضُلُوعَهَاتَغْتَالُ فِيهِ جَوَانحاً وَقُلُوبَا
  15. فَكَأّنَّمَا قُزَحٌ حَنَتْ أَقْوَاسَهُأَيْدِي الغَمَامِ وَأَمْطَرَتْ شُؤْبُوبَا
  16. وَرَأَى المَنِيَّةَ رَبُّهُ وَهَفَا إِلَىطَلَبِ الأَمَانِ فَقِيلَ لاَ تَثْرِيبَا
  17. وَإِذَا امْرُؤٌ أَلْقَى إِلَيْكَ قِيَادَهُوَرَجَاكَ أَدْرَكَ حِلْمَكَ المَوْهُوبَا
  18. مِنْ بَعْدِ مَا قَعَدَتْ بِهِ أَنْصَارُهُرَهَباً وَأَبْصَرَ وَعْدَهُمْ مَكْذُوبَا
  19. وَتَبَلْبَلَتْ بِاللَّيْلِ أَلْسُنُ نَارِهِتَصِلُ الصُّرَاخَ فَمَا لَقِينَ مُجيبَا
  20. لَوْ أَنَّهُمْ جَاشوا إِلَيْكَ وَجَمَّعُواأَقْصَى تُخُومِهِمُ صَباً وَجَنُوبَا
  21. غَادَرْتَهُمْ صَرْعَى عَلَى عَفْرِ الثَّرَىوَمَلأْتَ أَرْضَهُمُ بُكاً وَنَحِيبَا
  22. وَتَرَكْتَ كُلَّ مُثَقَّفٍ مُتَقَصِّداًفِيهِمْ وَكُلَّ مُهَنَّدٍ مَخْضُوبَا
  23. بِعِصَابَةٍ يَمَنِيَّةٍ مَهْمَا انْتَمَتْفِي العُرْبِ كَانَ لَهَا الحُسَامُ نَسِيبَا
  24. ألْبَسْتَ مَلْكَ الرُّوْمِ عَاراً بَاقِياًوَكَسَوْتَ غَمّاً وَجْهَهُ وَقُطُوبَا
  25. فَاسْتَقْبِلِ المُلْكَ المُؤَيَّدَ خَالِداًوالدَّهْرَ غَضَّاً والزَّمَانَ قَشِيْبَا
  26. وَاهْنَأْ أَبَا الحَجَّاجِ بِالْفَتْحِ الَّذِييُهْدِي إِلَيْكَ مِنَ الفُتُوحِ ضُرُوبَا
  27. وَانْعَمْ بِمَوْقِعِهِ الجَمِيلِ فَإِنَّهُيُشْجِي عَدُوّاً أَوْ يَسُرُّ حَبِيْبَا
  28. وَالدَّهْرُ مُحْتَفِلٌ لِمُلْكِكَ مُحْتَفٍيُبْدِي عَلَى أَثَرِ العَجِيبِ عَجِيبَا