نعمنا بوصل من حبيب مساعد
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلمدحالدال
- ١نَعِمْنا بوصْلٍ منْ حَبيبٍ مُساعِدِوقدْ أقْلَقَ النّفْسَ انتظارُ المَواعِدِ
- ٢وبِتْنا كما شاءَ الهَوى عقِبَ النّوىعلى رَغْمِ أنْفٍ منْ عدُوٍّ وحاسِدِ
- ٣وحفَّ بِنا جُنْحُ الظّلامِ كأنّماأحاديثُ سرٍّ ضمّها قلْبُ جاحِدِ
- ٤نُجاذِبُ أهْدابَ العِتابِ لَطيفَةًفنَسْقي بعِهْدِ الدّمْعِ ذِكْرى المَعاهِدِ
- ٥ونَمْزُجُ كأسَ الرّاحِ تُتْرَعُ بيْنَناشَمولاً بمَعْسولٍ من الرّيقِ بارِدِ
- ٦ونلْثِمُ ما بيْنَ النّحورِ الى الطُّلاوإنْ هيَ غصّتْ بالحُلى والقلائِدِ
- ٧وتنْهَلُ منْ وِرْدِ اللّمى غُلّةَ الظّمافيا لَكَ منْ رَيٍّ لغُلّةِ وارِدِ
- ٨وتنْعَمُ منْ وصْلِ الحبيبِ بجنّةٍهيَ الخُلْدُ لكنّ الفَتى غيرُ خالِدِ
- ٩ولمّا استَمالَ النّوْمُ والكأسُ جَفنَهُوألْقى لسُلْطانِ الكَرى بالمَقالِدِ
- ١٠نضَحْتُ على نِيرانِ قلْبي بقُرْبِهِووسّدْتُهُ ما بيْنَ نحْري وساعِدي
- ١١وكانتْ الى ذِكْرِ الفِراقِ التِفاتَةٌقدَحْتُ بها زنْدَ الأسى غيرَ خامِدِ
- ١٢فأيْقَظَهُ قلْبٌ خَفوقٌ ومُقْلَةٌتَجودُ بدُرٍّ ذائِبٍ غيرِ جامِدِ
- ١٣وريعَ وقد شدّ العِناقُ وَثاقَهُكما ريعَ ظبْيٌ في حِبالةِ صائِدِ
- ١٤فأقْبَلَ يشْكو ضعْفَ ما أنا أشْتَكيويسألُ منْ أشْواقِه كلَّ شاهِدِ
- ١٥ويُقْسِمُ لي أنْ لا يخونَ مَواثِقاًتخِذْتُ علَيْهِ مُحْكَماتِ المَعاقِدِ
- ١٦وقال تهَنّ الوَصْل منّي فإنّمايهونُ الى المحْبوبِ خوْضُ الشّدائِدِ
- ١٧الى أن دَعا داعي الصّباحِ وأقْبَلَتْطَلائِعُ فجْرٍ للدُّجُنّةِ ذائِدِ
- ١٨فعانَقْتُ منْهُ الغُصْنَ في كُثُبِ النّقىوقبّلْتُ منهُ البدْرَ بينَ الفَراقِدِ
- ١٩وودّعْتُهُ كرْهاً وداعَ ضَرورةٍوحُكْمُ النّوى يجْري على غيْرِ واحِدِ
- ٢٠وقامَ كما هبّ النّسيمُ بسَحْرَةٍفمالَ بمَمْطورٍ منَ البانِ مائِدِ
- ٢١وولّى فرَدّ الطّرْفَ نحْوي مُسلِّماًبهِ بيْنَ أتْرابٍ حِسانِ النّواهِدِ
- ٢٢فأما اصْطِباري فهْو أوّلُ راحِلٍوأمّا اشْتِياقي فهْوَ أوّلُ قاعِدِ
- ٢٣فيا قَلْبِ صَبْراً إنّ للدّهْرِ رجْعَةًلعلّ لعَهْدِ الوصْلِ عوْدَةَ عائِدِ