ما أخشن الدهر على لينه
ابن سناء الملكأيوبيالسريعالنون
حجم الخط
- ما أَخشنَ الدَّهرَ على لينهِوأَخدعَ المرءَ بتلوينِه
- ينقُل الإِنسانَ من عِزِّهأَسْرَعَ ما كان إِلى هُونِه
- ويفجأُ المرَ بتحريكهأَوْثَقَ ما كان بتسكِينهِ
- ولا يساوِي بعْضَ تقبيحِهإِلى البرايا كُلُّ تحسِينهِ
- كلُّ بني الدنيا يُرَى جائراًتخْييرُهُ علَّةُ تَجْبِينِه
- وأَشْكَلَ الأَمْرُ إِلى أَنْ غَداإِشكالُه غايَةَ تَبْيِينِه
- وإِن للأَلْبابِ لو فكَّرَتْسِتْراً يَشِفُّ الحقُّ من دُونِه
- من ذا الذي أَدْرَكَ تأمِيلهُمِنْ دَعَةِ الدْهرِ وتأْمِينه
- ما أُمِنَتْ منه سُطاهُ علىأَمينهِ الماضي ومأَمونهِ
- إِنَّا إِلى اللهِ بشخصٍ مَضَىحفاظُه غايةُ تَهْجِينهِ
- قد وفَّر الأَجْرَ على أَهْلِهتوفيرَ راضِي الحُكْمِ مَغْبُونِهِ
- وإِنَّهُ أَبكى على فَقْدِهعيونَ حُورِ الخُلْد مَع عِيْنِهِ
- واختارَ حُجْبَ التُّربِ من رَغبةٍفي سَتْره عنَّا وتَصْوِينِهِ
- وكُلُّ قلبٍ واجِدٌ بَعْدَهكأَنَّه في عِقْدِ تِسْعِينه
- وكُلُّ طَرْفٍ صَارَ مَبذُولَهُمالم يَزَلْ يُسْمَى بمَخْزُونِه
- يا سيِّداً يدعوه خِلٌّ لهدُعاءَ باكي العين محزونِهِ
- تعزَّ أَو قابِلْ حفاظاً ولاتستقبلْ الخَطْبَ بِتَهْوِينهِ
- ولا تَلُمْ دَمْعَكَ في سَكْبِهفإِنَّه وافاك في حِينهِ
- فسيّدُ الخلق بكى عمَّهُولم يَكُنْ قطُّ على دينهِ