لما شدت الورق على الأغصان
صفي الدين الحليمملوكيالموشحرومانسيةالقاف
حجم الخط
- لَمّا شَدَتِ الوُرقُ عَلى الأَغصانِ بَينَ الوَرَقِ
- ماسَت طَرَباً بِها غُصونُ البانِ كَالمُغتَبِقِ
- الطَيرُ شَدا وَمَنظَرُ الزَهرِ بَدا
- وَالقَطرُ غَدا يوليهِ جوداً وَنَدى
- وَالجَونُ حَدا وَمَدَّ في الجَوِّ رِدا
- وَالنَرجِسُ جَفنُ طَرفِهِ الوَسنانِ لَم يَنطَبِقِ
- بَل باتَ إِلى شَقائِقِ النُعمانِ ساهي الحَدَقِ
- يا لَيلَةً بِتنا وَبِها العِزُّ مُقيم ما بَينَ حِياضٍ وَرياضٍ وَنَسيم
- ما أَمهَلَنا الصُبحُ لِنَحظى بِنَعيم لَكِن تَجَلَّت عَلى الظَلامِ الواني
- شَمسُ الأُفُقِ حَتّى خَضَبَت مِنَ النَجيعِ القاني
- سَيفَ الشَفَقِ لَمّا شَهَرَ الرَبيعُ في الأَرضِ نِصال
- بِالخِصبِ سَطا في مَعرِكِ المَحلِ وَصال وَالزَهرُ ذَكا وَأَكسَبَ الريحَ خِصال
- وَالغَيثُ هَمى بِوَبلِهِ الهَتّانِ بَينَ الطُرُقِ
- مِن مُحتَبِسٍ في سَرحَةِ الغُدرانِ أَو مُنطَلِقِ
- أَهدَت لي أَنفاسُ نَسيمِ السَحَرِ ما أَودَعَها طيبُ أَريجِ الزَهَرِ
- لَم أَدرِ وَقَد جاءَت بِنَشرٍ عَطِرِ بِالزَهرِ غَدَت مِسكِيَّةَ الأَردانِ
- لِلمُنتَشِقِ أَم أَكسَبَها نَشرُ ثَنا السُلطانِ
- طيبَ العَبَقِ مَلكٌ كَفَلَت أَكفانُهُ كُلَّ غَريب
- كَم أَبعَدَ بِالنَوالِ مَن كانَ قَريب يَنأى خَجَلاً كَأَنَّهُ مِنهُ مُريب
- عَن حَضرَتِهِ الحَياءُ قَد أَقصاني لا عَن مَلَقِ
- بَل أَبعُدُ عَن مَواقِعِ الطوفانِ خَوفَ الغَرَقِ
- لَولا عَزَماتُ المَلِكِ الصالِحِ ما شاهَدتُ حِمى الشَهباءِقَد صارَ حِمى
- إِنَّ صالَحَ ما يَعصي وَإِن صالَ حَمى إِن شاهَدَ بَأسَهُ ذَوو التيجانِ
- تَحتَ الحَلَقِ مِن هَيبَتِهِ خَرّوا إِلى الأَذقانِ
- مِثلَ العُنُقِ قَد أَوجَدَني نَداهُ بَعدَ العَدَمِ
- إِذ صانَ عَنِ الأَنامِ وَجهي وَدَمي لَم أَصفُق كَفّي عِندَهُ مِن نَدَمِ
- لَو شِئتُ لِهامَةِ السُهى أَوطاني عِندَ الغَرَقِ
- لَولاهُ لَما سَلَوتُ عَن أَوطاني بَعدَ القَلَقِ
- يا اِبنَ المَلِكِ المَنصورِ يا خَيرَ خَلَف يا مَن هُوَ أُنموذَجُ مَن كانَ سَلَف
- كَم أَتلَفَ كَنزَ المالِ مِن غَيرِ تَلَف إِذ فَرَّقَ ما حَوى مَدى الأَزمانِ
- بَينَ الفِرَقِ فَالمالُ فَني وَكُلُّ شَيءٍ فانِ
- وَالذِكرُ بَقي إِسعَد بِدَوامِ المُلكِ لا زِلتَ سَعيد
- إِذ أَنتَ أَجَلُّ مِن أَن أُهَنّيكَ بِعيد هُنّيتَ وَلا بَرِحتَ تُبدي وَتُعيد
- تُبدي لِذَوي الرَجاءِ وَالإِخوانِ حُسنَ الخُلُقِ
- إِذ فيكَ كَمالُ الحُسنِ وَالإِحسانِ لَم يَفتَرِقِ