اعمل حساب النفس عن هفواتها
الشهاب محمود بن سلمانأيوبينصيحةالتاء
حجم الخط
- اعمل حساب النفس عن هفواتهاواستدرك الطاعات قبل فواتها
- واجهد لنفسك في الخلاص بكفهاعن غيها والصد عن شهواتها
- واعلم بأن الحتف من رقبائهافاسبق بتوبتها هجوم وفاتها
- لاشيء ينفعها سوى ما قدمتمن صالح الأعمال قبل مماتها
- فاطلب لها زاد وبادر فرصةالأماكن منه في زمان حياتها
- عجباً لها تهوى الذي تهوي بهدون الذي تعلو به في ذاتها
- وتصد عن سنن الرشاد وقد بدتسبل الهدى ورأت طريق نجاتها
- وتمد آمال الغرور وقد رأتأسد المنون تجول في وثباتها
- ويغرها أبطاؤها وقد اغتدتما بين مرهف نابها ولهاتها
- والناس أما غائب ذهبت بهاو حاضر متوقع فتكاتها
- كم أمة أودت بها وجماعةنادى بينهمو غراب شتاتها
- وذوي قصور نازعوا الشهب العلاوسطوا على الآساد في إجمائها
- عصفت بهم فتمزقوا أيدي سباوتحكمت فيهم يداً سطواتها
- ذهبت بذكر خمو سوى ما استودعتمنه فوافى الشعر في أبياتها
- وغدوا عظاماً في الرغام برعمهملا فرق بين ترابه ورفاتها
- فلو اعتبرت الأرض لم تعرف بهاأعلى التراب تدوس أم أمواتها
- هذا وإن وراءها لمواقفاًهي دون ما ترقاه من عقباتها
- كيف الخلاص ولا خلاص من لمهجةلم تدر أين تفر من تبعاتها
- سيما إذا وقفت على أعمالهاوبدا الذي تخفيه من سوآتها
- لكن حسن رجائها أوجي لهافي الحشر عند الله من حسناتها
- فالعفو أعظم من عظيم ذنوبهاوالصفح أفسح من ندى زلاتها
- وشفاعة الهادي إذا جئت الوريمن هول موقفها على ركباتها
- والناس أجمع في صعيد واحدلا تعرف الأتباع من ساداتها
- والكرب قد عم الورى جمعاً وقدفذتهموه الأهوال في غمراتها
- والأمهات تفر من أولادهاوكذلك الأولاد من أماتها
- وحساب أعمال الورى في يومهمعما مضى منهم على ذراتها
- والناس قد يئسوا شفاعة كل منحوت القيامة في ذرا عرصاتها
- يأتي فيحمد ربه بمحامدلا تدرك الأفهام كنه صفاتها
- فيقال سل واشفع فقد أعطيت منرتب الشفاعة منتهى غاياتها
- فيقول أمتي التي ما أشركتبك لحظة هب لي ذنوب عصاتها
- فهناك نعتق من لظي بشفاعة الهاديونأمن من سطا لفحاتها
- ونري سنا دار النعيم بظلهالضافي ونطمع في جنى جناتها
- أسفي على زمن تقضي أمكنتفيه زيارة داره لم آتها
- راح الرفاق إلى الحمي وتأخرتنفسي التي سكنت إلى راحاتها
- مع أن أيام الزيارة لم أجدشيئاً الذالي من أوقاتها
- لو تشتري بالعمر ماغبن امرؤبذل السنين لمشتري ساعاتها
- دار بها نور الهدى متألقاًبهدي البصائر من جميع جهاتها
- والروضة الفيحاء يعبق نشرهامن جنة الفردوس عن نفحاتها
- والحجرة الغراء بين ستورهاأسنى من الأقمار في هالاتها
- وترى موقف جبرائيل بربعهاومهابط الأملاك في حجراتها
- حيث الوفود تجل عاطر تربهاعن وطئة الأعلى وجناتها
- وإذا الجلالة أفحمت فصحاءهاوكلت عبارتها إلى عبرائها
- وتباشرت فرحاً بكف عنائهاوزوال علتها وفك عناتها
- ورأت بضاعة قصدها قد عوضتبنفائس الحسنات عن مزجاتها
- دار تمثل في القلوب خيالهاكتمثيل الأشكال في مرآتها
- فأضاء مصباح الهدى متألقاًبزجاجة افيمان من مشكاتها
- يحدو النياق بذكرها حادي السرىفتميد ثم تمد في خطواتها
- هل لي إليها عودة اعتدهالمكارم الأيام خير هباتها
- وابلغ النفس المشوقة رتبةلم يرق لي أمل إلى درجاتها
- واملي العين القريحة بالذيأيسته إلا في خداع سناتها
- وأقول يا خير الورى نفس أنتترجوك فاقبلهاعلى عسلاتها
- ما عافها إلا الذنوب فإنهاغلبت تسرع شوقها بأناتها
- طوبى لها دار وطوبى لامرئيجني ثمار القرب من شجراتها
- ولئن قضيت وما قضيت مآربيمنها ولم أشرف على شرفاتها
- فلكم فضي قبلي محب مغرمبحشاشة طوبت على حسراتها
- صلى عليه الله ماهبت صبافاختالت الأغصان في عذباتها
- أو غنت الورقاء في أوراقهاتدعو الهديل بها إلى وكناتها