باسم الذي أنزلت من عنده السور
سابق البربريأمويالبسيطمدحالراء
حجم الخط
- باسم الذي أُنزِلت من عِندِه السُّوَرُوالحَمدُ للَّهِ أمَّا بَعدُ يا عُمَرُ
- إن كنتَ تَعلَمُ ما تأتي وما تَذَرفَكُن على حَذر قد يَنفَعُ الحَذَرُ
- واصبِر على القَدَرِ المَجلُوبِ وارضَ بهوإن أتاك بِمَا لا تَشتَهِي القَدَرُ
- فَما صَفا لامرِئٍ عَيشٌ يُسَرُّ بهإلا سيتبَعُ يوما صَفوَه كَدَرُ
- واستَخبِرِ الناسَ عمّا أنت جَاهِلُهإذا عَمِيتَ فقد يَجلو العَمَى البَصَرُ
- قَد يَرعَوِي المرءُ يوما بعد هَفوَتهوتحكُم الجاهلَ الأيامُ والعِبَرُ
- إن التُّقَى خَيرُ زادٍ أنت حامِلُهُوالبرُّ أفضلُ شيءٍ نَالَه بَشَرُ
- مَن يَطلُبِ الجَورَ لا يَظفَر بحاجَتهِوطالِبُ الحقِّ قد يُهدَى له الظَّفَرُ
- وفي الهُدَى عِبَرٌ تَشفَى القلوبُ بهاكالغَيثِ يَنضِرُ عن وَسمِيِّه الشَّجَرُ
- وليسَ ذُو العِلم بالتَّقوى كَجاهِلِهاولا البَصيرُ كأعمَى ما له بَصَرُ
- والرُّشدُ نافلةٌ تُهدَى لصاحِبِهاوالغَيُّ يُكرَه منه الوِردُ والصَّدَرُ
- قد يُوبِقُ المرءَ أمرٌ وهو يَحقِرهوالشيءُ يا نَفسُ يَنمَى وهو يُحتَقَرُ
- ورُبَّما جاءني ما لا أؤملُهوربَّما فاتَ مأمُول ومُنتَظَرُ
- لا يُشبِعُ النفسَ شيءٌ حين تُحرِزُهُولا يزالُ لها في غَيرِه وَطَرُ
- ولا تزالُ وإن كَانت لها سَعَةٌلَهَا إلى الشيءِ لم تَظفَر به نَظَرُ
- وكلُّ شيءٍ له حالٌ يغيِّرُهُكما تُغَيِّرُ لونَ اللمّةِ الغِيَرُ
- والذِّكرُ فيه حَيَاةٌ لِلقُلُوبِ كمايُحيِي البِلادَ إذا ما ماتَت المَطَرُ
- والعِلمُ يَجلُو العَمَى عن قلبِ صاحبِهكما يُجلي سوادَ الظُّلمةِ القَمَرُ
- لا ينفعُ الذِّكرُ قَلباً قَاسِياً أبدَاًوهَل يَلِينُ لِقَولِ الوَاعِظِ الحَجَرُ
- والمَوتُ جِسرٌ لِمَن يَمشِي على قَدَمإلى الأمور التي تُخشَى وتُنتَظَرُ
- فهم يَمُرُّونَ أفواجاً وتَجمَعُهمدَارٌ إليها يَصيرُ البَدوُ والحَضَرُ
- مَن كَان في مَعقِل للحِزرِ أسلَمَهأو كانَ في خَمرٍ لم يُنجِه خَمَرُ
- حتَّى مَتَى أنَا في الدُّنيا أخو كلَفٍفي الخدِّ مني إلى لَذَّاتِها صَعَرُ
- وَلا أرى أثَراً للذِّكرِ في جَسَديوالماءُ في الحَجَرِ القاسي لَهُ أثَرُ
- لَو كَانَ يُسهِرُ عيني ذِكرُ آخرَتِيكَمَا يؤرِّقُني لِلعَاجِلِ السَّهَرُ
- إذاً لَدَاويتُ قَلباً قد أضَرَّ بِهِطُولُ السِّقَام ووهنُ العَظم يَنجَبرُ
- ما يَلبَثُ الشيءُ أن يَبلَى إذا اختَلَفَتيَوماً عَلَى نَقضِه الرَّوحَاتُ والبُكَرُ
- والمَرءُ يَصعَدُ رَيعَانُ الشَبَابِ بهوكُلُّ مُصعدَةٍ يَوماً ستَنحَدِرُ
- وكلُّ بيتٍ خَرَاب بَعدَ جِدَّتِهومن وراء الشبابِ المَوتُ والكِبَرُ
- بَينَا يُرَى الغُصنُ لَدناً في أرومَتِهرَيَّانَ أضحَى حُطاماً جَوفُه نَخِرُ
- كَم مِن جَمِيعٍ أشتَّ الدَّهرُ شَملَهُمُوكلُّ شيءٍ جَمِيع سَوفَ يَنتَثِرُ
- ورُبَّ أصيدَ سَامِي الطَّرفِ مُعتَصِببالتَّاجِ نِيرَانُه لِلحَربِ تَستَعِرُ
- يَظَلُّ يَفتَرِشُ الدِّيبَاجَ مُحتَجِباعليه تُبنَى قِبَابُ المُلكِ والحُجَرُ
- قد غادرتهُ المَنَايا وهو مُستَلَبُمجَدَّلُ تَربُ الخدين مُنعَفِرُ
- أبَعدَ آدمَ تَرجُونَ البَقَاءَ وَهَلتَبقَى فروعٌ لأَصلٍ حين يَنعَقِرُ
- لهم بيوتٌ بِمُستَنّ السُّيولِ وهليَبقَى على الماءِ بَيتٌ أُسُّه مَدَرُ
- إلى الفَنَاءِ وإن طالت سَلامتُهممَصيرُ كلِّ بَنِي أُنثَى وإن كَثُروا
- إنَّ الأُمورَ إذا استقبلتَها اشتَبَهَتوفي تَدَبُّرِها التِّبيانُ والعِبَرُ
- والمَرءُ ما عاشَ في الدنيا له أملُإذا انقَضى سَفَر منا أتَى سَفَرُ
- لَهَا حَلاوةُ عَيشٍ غَيرُ دَائِمَةٍوفي العَوَاقِبِ مِنهَا المُرُّ والصَّبِرُ
- إذا انقضت زُمَرٌ آجالُها نَزَلتعلى مَنَازِلِها مِن بَعدِها زُمَرُ
- وليسَ يَزجُرُكم ما تُوعَظُونَ بِهِوالبَهمُ يَزجُرها الرَّاعِي فَتَنزَجِرُ
- أصبَحتُمُ جَزَرا للموتِ يَقبِضُكمكما البَهَائمُ في الدنيا لها جَزَرُ
- لا تَبطِروا واهجُروا الدنيا فإنَّ لهاغِبَّا وَخِيما وكفرُ النعمةِ البَطَرُ
- ثم اقتَدُوا بالأُلى كانوا لكم غُرَراولَيسَ من أُمَّةٍ إلا لها غُرَرُ
- حتَّى تكونوا على مِنهَاجِ أوَّلِكُموتَصبِروا عن هَوَى الدنيا كَما صَبَروا
- ما لي أرى الناسَ والدنيا مُوَلِّيةٌوكلُّ حَبلٍ عليها سوف يَنبَتِرُ
- لا يَشعُرونَ بِمَا في دِينهم نَقَصُواجَهلاً وإن نَقَصت دُنياهُمُ شَعَروا
- مَن عاشَ أدرك في الأعداءِ بُغيَتَهُومَن يَمُت فَلَهُ الأيَّامُ تَنتَصِرُ