ما لي أودع كل يوم صباحا
عبد الغفار الأخرسأندلسيالكاملرثاءالقاف
حجم الخط
- ما لي أُوَدِّعُ كلَّ يومٍ صباحاًإذ لا تلاقيَ بعدَ طول فراقِ
- وأُصارمُ الأَحباب لا عن جفوةٍمنِّي ولا متعرِّضاً لشقاق
- فارقتُهُم ومدامعي منهلَّةٌوجوانحي للبين في إحراق
- وتركتهم ورجعت عنهم صابراًحنى كأنِّي لستُ بالمشتاق
- أغمَدْتُهم في بطن منخفض الثرىبيضاً كأمثال السُّيوف رقاق
- ولقد سئمتُ العيش بعد وفاتهموقطَعت من طمعي بهم أعلاقي
- أنَّى تطيب لي الحياة ولا أرىصحبي لديَّ وأُسرتي ورفاقي
- وأرى أحبَّائي يساقطها الرَّدىمن بيننا كتساقط الأَوراق
- فارقتُ أذكى العالمين قريحةًوأجلّها فضلاً على الإِطلاق
- وفَقَدْتُ مستند الرجال إذا روتعنه الثقات مكارم الأَخلاق
- قد كانَ منتجعي وشرعة منهليومناط فخري وارتياد نياقي
- كانت له الأَيدي يطوِّقني بهامنناً هي الأَطواق في الأَعناق
- ولقد أقولُ له وقد شيَّعتهيوم الرَّحيل بمدمعٍ مهراق
- أين الذهاب وعمَّ تؤخذ بعدهغرر الكلام وحكمةُ الإِشراق
- قد طبتَ حيًّا في الرِّجال وميِّتاًيا أطيب الأَفراع والأَعراق
- فسقاك صوب المزن كلّ عشيَّةمتتابع الإِرعاد والإِبراق
- أفنَيت في هذا المصاب تصبُّريحزناً وما أنا إذ مضيت بباق
- لا بدَّ من شربي كؤوس منيَّةطافت عليك بها أكفُّ السَّاقي
- رزءٌ أصيبَ به العراق فأرِّخوارُزِءَ العراقُ بموتِ عبد الباقي