أعلمت حين تجاور الحيان
المهذب بن الزبيرمملوكيالكاملرومانسيةالنون
حجم الخط
- أعَلِمتَ حين تجاور الحيّانِأنّ القلوبَ مواقدُ النّيرانِ
- وعرفتَ أنّ صدورَنا قد أصبحتفي القوم وَهيَ مرابضُ الغِزلان
- وعيونَنا عِوَضَ العيون أمدَّهاما غادروا فيها من الغُدرانِ
- ما الوَخذُ هزَّ قِبابَهم بل هزَّهاقلبي لما فيه من الخَفقانِ
- وتراهُ يكَرهُ أن يرى إظعانَهموكأنّما أصبحتُ في الأظعانِ
- وبمُهجتى قمرٌ إذا ما لاح للسَّارِى تضاءَلَ دونه القَمرانش
- قد بانَ للعُشَّاقِ أنَّ قَوامَهُسرقَت شمائِلَهُ غصونُ البانِ
- وأراك غُصناً فى النّعيم تميلُ إذغُصنُ الأراك يميدُ فى نَعمانِ
- للرُّمح نَصلٌ واحدٌ ولقَدِّهِمن ناظريه إذا إذا رَنَا نَصلانِ
- والسيفُ ليس له سوى جَفنٍ وقداضحى لصارم طَرفِه جَفنانِ
- والسَّهمُ تكفى القوس فيه وقد غدَامن حاجبَيهِ للحظهِ قوسانِ
- ولَرُبَّ ليلٍ خِلتُ خاطفَ بَرقِهِناراً تَلَفَّعَ للدُّجَى بدُخان
- كالمائل الوسنانِ من طجُول السُّرَىجَوزاؤُهُ والرَّاقصِ السّكرانِ
- ما بانَ فيه من ثُرَيَّاهُ سوىإعجامِها والدَّالُ في الدَّبرانِ
- وترى المجّرة في النجوم كأنهاتَسقِى الرّياضَ بجدولٍ ملآنِ
- لو لم يكن نهراً لَمَا عامَت بهأبداً نجومُ الحوتِ والسّرطانِ
- نادَمتُ فيه الفرقدين كأننيدون الورى وجَذيمةً أخَوانِ
- وترفَّعَت همَمي فما أرضَى سوىشُهبِ الدُّجى عِوضاً من الخِلاَّنِ
- وَأنِفتُ حين فُجعتُ بالأحباب أنألهُو عن الإخوان بالخَوَّانِ
- واعتضتُ من جود الوزير مواهباًأسلَت عن الأوطار والأوطان
- يا كاسِرَ الأصنامِ قُم فانهض بناحتى تصيرَ مُكَسِّرَ الصُّلبانِ
- فالشَّامُ مُلكُكَ قد ورثتَ تُراثَهُعن قومِك الماضين من غَسَّانِ
- فإذا شككتَ أنّها أوطانُهمقِدماً فسَل عن حارث الجَولانِ
- أو رُمتَ أن تتلو محاسِنَ ذكرِهمفاسند روايتها إِلى حسَّانِ
- ما زُلزلت أرضُ العِدا بل ذاك مابقلوب أهليها من الخفقان
- وأقولُ إنّ حصونَهم سجدت لِماأُوتيتَ من مُلكٍ ومن سلطانِ
- والنّاسُ أجدَرُ بالسّجودِ إذا غدالعُلاكَ يسجدُ شامخُ البُنيانِ
- ولقد بعثتَ إِلى الفرنج كتائباًكالاُسدِ حين تصولُ فى خفَّانِ
- لبسوا الدروع ولم نَخَل مِن قَبلهمأنّ البحارَ تحلُّ فى غُدرانِ
- وتيمّموا أرضَ العدوِّ بقفرةٍجرداءَ خاليةٍ من السُّكانِ
- عشرين يوماً فى المُغَار وليلةًيَسرَون تحت كواكب الخُرصانِ
- حتى إذا قطعوا الجِفارَ بجحفلٍهو فى العديد ورملُهُ سِيَّانِ
- أغريتهم بحمى العِدَا فجعلتَهُبِسُطَاكَ بعد العزِّ دار هوانِ
- عجّلت في تلِّ العُجولِ قِراهُمُوهُمُ لك الضّيفان بالذِّيفانِ
- لمّا أبَوا ما في الجِفان قَرَبتَهُمُبصوارمٍ سُلَّت من الأجفانِ
- وثَلَلتَ في يوم العريش عُروشَهُمُبشَبَا ضرابٍ صادقٍ وطعانِ
- ألجأتهُم للبحر لمَّا أن جَرَىمِنه ومن دمهم معاً بَحرانِ
- مُدِحَ الورى بالبأسِ إذ خَضَبُوا الظُّبَافي يوم حربهمُ من الأقرانِ
- ولأنتَ تخضبُ كلَّ بحرٍ زاخرٍممَّن تحاربُ بالنَّجِيعِ القانى
- حتى ترى دمَهم وخُضرَةَ مائِهِكشقائِقٍ نُثِرَت على الرَّيحانِ
- وكأنّ بحرَ الرُّوم خُلِّقَ وجهُهُوطَفَت عليه منابتُ المَرجانِ
- ولقد أتَى الأسطولُ حين غَزا بمالم يأتِ في حينٍ من الأحيانِ
- أحبِب إلىَّ بها شوانِيَ أصبحتمن فتكها ولها العُداةُ شوانى
- شُبِّهنَ بالغِربانِ في ألوانهاوفَعلنَ فِعلَ كواسرِ العِقبان
- أَوقرتَها عُددَ القتالِ فقد غَدتفيها القَنَا عِوضاً من الأشطان
- فأتتكَ مُوقرَةً بِسَبيٍ بينهأسرَاهُمُ مغلولةَ الأذقانِ
- حربٌ عَوانٌ حكَّمَتكَ من العدافى كلِّ بكرٍ عندهم وعَوَانِ
- وأعَدتَ رُسلَ ابن القسيم إليه فىشعبانَ كى يتلاءَمَ الشَّعبانِ
- والفألُ يشهدُ باسمه أنسوف يغدُو الشامُ وهوَ عليكما قِسمانِ
- وأراك من بعد الشَّهيد أباً لهوجعلَته من أقربِ الإِخوانِ
- وهو الذى ما زال يفعَلُ فى العِدَاما لم يكن لِيُعَدَّ فى الإِمكان
- قَتلَ البِرنسَ ومَن عساهُ أعانَهلمَّا عَتَا فى البغى والعدوان
- وأرى البريَّةَ حين عادَ برأسهمُرَّ الجَنَى يبدو على المُرَّان
- وتعجّبُوا من زُرقََةٍ فى طرفهِوكأنّ فوقَ الرّمحِ نَصلاً ثانى
- فَليَهنِهِ أن فاز منك بسيِّدٍأوفى برتبته على كيوانِ
- قد صاغَ من أرماحِهِ لمَسَامع الأملاك أقراطاً من الخُرِصَانِ
- والخيلُ تعلمُ فى الكريهة أنّهُقد حَطَّ هيكلَها على الفرسانِ
- عجباً لجُودِ يديه إذ يبنى العُلاوالسيلُ يهدِمُ ثابتَ الأركانِ
- وَلَنارُ فِطنتِهِ تُرِيكَ لشعرهعَذباً يُرَوِّى غُلَّةَ الظَّمآن
- وعُقودَ دُرٍّ لو تجسَّمَ لفظُهاما رُصِّعَت إِلاَّ على التِّيجان
- وتنزّهت عن أن تُرَى أفرادُهَالمواضعِ الأقراطِ والآذان
- من كلِّ رائِقةٍ الجمالِ زهَت بهابين القصائِد عِزَّةُ السلطان
- سيَّارةٌ في الأرض لا يَعتاقُهافى سيرها قَيدٌ من الأوزان
- يا مُنعِماً ما للثناء ولو غلايوماً بما تُولى يداهُ يَدَان
- قَلَّدتَ أعناقَ البريَّةَِ كُلَّهامِنَناً تحمَّلَ ثِقلَهَا الثَّقَلانِ
- حتى تساوَى الناسُ فيك وأصبح القاصى بمنزلة القريبِ الدَّانى
- ورحمتَ أهلَ العجزِ منهم مثلماأصبحتَ تَغفِرُ للمسىءِ الجانِى