أيا ويحه ما ذنبه إن تذكرا
ابن المعتزعباسيالطويلغزلالراء
- ١أَيا وَيحَهُ ما ذَنبُهُ إِن تَذَكَّراسَوالِفَ أَيّامٍ سَبَقنَ وَأَخَّرا
- ٢وَسَكرَةَ عَيشٍ فارِغٍ مِن هُمومِهِوَمَعروفَ حالٍ لَم نَخَف أَن يُنَكَّرا
- ٣وَعَصرَ شَبابٍ كانَ مَيعَةَ حُسنِهِوَظِلّاً مِنَ الدُنيا عَلَيهِ مُنَشَّرا
- ٤إِذا كُنَّ لا يَردُدنَ ما فاتَ مِن هَوىًفَلا تَدَعِ المَحزونَ أَن يَتَصَبَّرا
- ٥وَقالوا كَبِرتَ فَاِنتَضَيتَ مِنَ الصَبافَقُلتُ لَهُم ما عُشتُ إِلّا لِأَكبَرا
- ٦إِذا لاحَ شَيبُ الرَأسِ يَوماً وَلَيلَةًفَما أَجدَرَ الإِنسانَ أَن يَتَغَيَّرا
- ٧وَلَبثي وَإِخلافي أُناساً فَقِدتُهُموَما كُنتُ أَرجو بَعدَهُم أَن أُعَمَّرا
- ٨هُمُ طَرَدوا عَن مُقلَتَي رائِدَ الكَرىوَشَكّوا سَوادَ القَلبِ حَتّى تَفَطَّرا
- ٩وَأَجلوا هُمومي مِن سِواهُم وَأَطبَقواجُفوني فَما أَهوى مِنَ العَيشِ مَنظَرا
- ١٠وَأَصبَحتُ مُعتَلَّ الحَياةِ كَأَنَّنيأَسيرٌ رَأى وَجهَ الأَميرِ فَفَكَّرا
- ١١فَإِمّا تَرَيني بِالَّذي قَد نَكَرتِهِفَيارَبُّ يَومٍ لَم أَكُن فيهِ مُنكَرا
- ١٢أَروحُ كَغُصنِ البانِ بَيَّتَهُ النَدىوَهَزَّ بِأَنفاسٍ ضِعافٍ وَأُمطِرا
- ١٣فَمالَ عَلى مَيثاءَ ناعِمَةِ الثَرىتَغَلغَلَ فيها ماؤُها وَتَحَيَّرا
- ١٤كَأَنَّ الصَبا تُهدي إِلَيها إِذا جَرَتعَلى تُربِها مِسكاً سَحيقاً وَعَنبَرا
- ١٥سَقَتهُ الغَوادي وَالسَواري قِطارَهافَجَنَّ كَما شاءَ النَباتُ وَنَوَّرا
- ١٦وَحَلَّت عَلَيهِ لَيلَةٌ أَرحَبيَّةٌإِذا ما صَفا فيها الغَديرُ تَكَدَّرا
- ١٧كَأَنَّ الغَواني بُتنَ بَينَ رِياضِهِفَغادَرنَ فيهِ نَشرَ وَردٍ وَعَبهَرا
- ١٨طَويلَةَ ما بَينَ البَياضينِ لَم يَكَديُصَدَّقُ فيها فَجرُها حينَ بَشَّرا
- ١٩إِذا ما أَلَحَّت قَشَّرَ الصَخرَ وَبلُهاوَهَمَّت غُصونُ النَبعِ أَن تَتَكَسَّرا
- ٢٠فَباتَت إِذا ما البَرقُ أَوقَدَ وَسطَهاحَريقاً أَهَلَّ الرَعدُ فيهِ وَكَبَّرا
- ٢١كَأَنَّ الرَبابَ الجَونَ دونَ سَحابِهِخَليعٌ مِنَ الفِتيانِ يَسحَبُ مِئزَرا
- ٢٢إِذا لَحَقَتهُ رَوعَةٌ مِن وَرائِهِتَلَفَّتَ وَاِستَلَّ الحُسامَ المُذَكَّرا
- ٢٣فَأَصبَحَ مَستورَ التُرابِ كَأَنَّمانَشَرتَ عَلَيهِ وَشيَ بُردٍ مُحَبَّرا
- ٢٤بِهِ كُلُّ مَوشيَّ القَوائِمِ ناشِطٌوَعَينٌ تُراعي فاتِرَ اللَحظِ أَحوَرا
- ٢٥تُطيفُ بِذَيّالٍ كَأَنَّ صُوارَهُغَدائِرُ ذي تاجٍ عَتا وَتَجَبَّرا
- ٢٦يَحُكُّ الغُصونَ المورِقاتِ بِرَوقِهِكَخَصفَكَ بِالإِشفى نِعالاً فَخَصَّرا
- ٢٧وَذي عُنُقٍ مِثلَ العَصا شُقَّ رَأسَهاوَشُذَّبَ عَنها جِلدُها فَتَقَشَّرا
- ٢٨وَساقٍ كَشَطرِ الرُمحِ صُمَّ كُعوبُهُتَرَدّى عَلى ما فَوقَها وَتَأَزَّرا
- ٢٩فَبادَرتُهُ قَبلَ الصَباحِ بِسابِحٍجَوادٍ كَما شاءَ الحَسودُ وَأَكثَرا
- ٣٠إِذا ما بَدا أَبصَرتَ غُرَّةَ وَجهِهِكَعُنقودِ كَرمٍ بَينَ غُصنَينِ نَوَّرا
- ٣١وَسالِفَتي ظَبي مِنَ الوَحشِ سانِحٍإِذا ما عَراهُ خَوفُ شَيءٍ تَبَصَّرا
- ٣٢وَرِدفاً كَظَهرِ التُرسِ أُسبِلَ خَلفَهُعَسيبٌ كَفَيضِ الطَودِ لَمّا تَحَدَّرا
- ٣٣وَأَرسَلتُهُ مُستَطعِماً لِعِنانِهِأَخا ثِقَةٍ ما أَنتَ إِلّا مُبَشِّرا
- ٣٤وَهَمٌّ أَتَتني طارِقاتُ ضُيوفِهِفَما كانَ إِلّا اليَعمُلاتِ لَهُ قِرى
- ٣٥بِوَحشيَّةٍ قَفرٍ تَخالُ سَرابَهامَهاً لامِعاتٍ أَو مُلاءً مُنَشَّرا
- ٣٦فَلَمّا تَبَدّى اللَيلُ يَحدو بِنَجمِهِلَبِسنا ظَلاماً لَم يَكَد صُبحُهُ يُرى
- ٣٧وَطافَ الكَرى بِالقَومِ حَتّى كَأَنَّهُمنَشاوى شَرابٍ دَبَّ فيهِم وَأَسكَرا
- ٣٨فَمِن كُلِّ هَذا قَد قَضَيتُ لُبانَتيوَوَلّى فَلَم أَملِك أَسىً وَتَذَكُّرا
- ٣٩وَيَوماً مِنَ الجَوزاءِ أَصلَيتُ نارَهُوَقَد سَتَّرَ الكَناسُ إِذ بانَ مُشتَرى
- ٤٠وَقَد أَكَلَت شَمسُ النَهارِ ظِلالَهُوَصارَت كَحِرباءِ الهَواجِرِ مِعفَرا
- ٤١وَكَم مِن عَدوٍّ رامَ قَصفَ قَناتِنافَلاقى بِنا يَوماً مِنَ الشَرِّ أَحمَرا
- ٤٢إِذا أَنتَ لَم تَركَب أَدانِيَ حادِثٍمِنَ الأَمرِ لاقَيتَ الأَقاصِيَ أَوعَرا