سبحان ذي الجبروت والبرهان
حجم الخط
- سُبحانَ ذي الجَبروتِ وَالبُرهانِوَالعِزِّ وَالمَلكوتِ وَالسُلطانِ
- وَالحَمدُ لِلَّهِ الكَريمِ الرازِقِ الخَلّاقِ مُتقنِ صَنعَةِ الإِنسانِ
- وَاللَهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ سِواهُ ليسُبحانَهُ هُوَ لِلصَوابِ هَداني
- أَصبَحتُ أَنظمُ مَدحَ أَكرَمِ مُرسَلٍلَهجاً بِهِ في رائِقِ الأَوزانِ
- وَتَخِذتُهُ لي جُنَّةً وَمَعونَةًفيما أَرومُ فَصانَني وَكَفاني
- حَبَّرت فيهِ قَصيدَةً أَودَعتُهامِن مُسنَدِ الأَخبارِ حُسن مَعاني
- في وَصفِهِ مِن بَدءِ تَشريفاتِهِحَتّى الخِتامِ بِحُسنِ نَظمِ مَعاني
- وَلَمَدحُهُ أَولى وَأَجدَرُ أَن يُرىفيهِ الهُدى وَيعانُ فيه مُعاني
- لَمّا بَنى اللَهُ السَماواتِ العُلىسَبعاً تَعالى اللَهُ أَكرَم باني
- فَسَمَت وَزانَتها بِحِكمَةِ صُنعِهِزهرُ النُّجومِ وَزانَها القَمَرانِ
- وَالأَرضُ سَبعاً مَدَّها فَتَذَلَّلَتوَتَزَيَّنَت بِبَدائِعِ الأَلوانِ
- وَرَسَت عَلَيها الشامِخات بِإِذنِهِفَحَمَت جَوانِبَها مِنَ المَيَدانِ
- وَأَتَمَّ خَلقَ العَرشِ خَلقاً باهِراًفَغَدا مِنَ الإِجلالِ ذا رَجفانِ
- كَتَبَ الإِلَهُ اِسمَ النَبِيِّ مُحَمَّدٍفَوقَ القَوائِمِ مِنهُ وَالأَركانِ
- فَسَرى السُّكونُ بِهِ وَقَد كَتَبَ اِسمهُفي جَنَّةِ المَأوى عَلى الأَغصانِ
- وَخِيامُها وَقِبابُها وَعَلى مَصاريعِ القُصورِ تَفَضُّل المنّانِ
- فَلِذاكَ آدَم حينَ تابَ دَعا بِهِمُتَوَسِّلاً فَأُجيبَ بِالغُفرانِ
- لَولاهُ لَم يُخلَق أَبونا آدَموَجَحيمُ نارٍ أَو نَعيمُ جِنانِ
- قَد كانَ آدَمُ طينَةً وَمُحَمَّدٌيُدعى نَبِيّاً عِندَ ذي الإِحسانِ
- مِن فِضَّةٍ بَيضاءَ طينَةُ أَحمَدٍمِن تُربَةٍ أَضحَت أَعَزَّ مَكانِ
- عُجِنَت مِنَ التَسنيمِ بِالماءِ الَّذيزادَت بِهِ شَرَفاً عَلى الأَبدانِ
- غُمِسَت بِأَنهارِ النَّعيمِ فَطُهِّرَتوَتَعَطَّرَت وَسَمَت عَلى الأَكوانِ
- وَغَدَت يُطافُ بِها السَمَواتُ العُلىوَالأَرضُ تَشريفاً عَلى الأَكوانِ
- أَنوارُهُ كانَت بِجَبهَةِ آدملا تَختَفي عَمَّن لهُ عَينانِ
- وَبِجَبهَةِ الزَهراءِ حَوّا أَشرَقَتلِلحَملِ بِالمَبعوثِ بِالفُرقانِ
- وَمِنَ الكَرامَةِ لِلمُشَفَّعِ أَنَّهافي كُلِّ بَطنٍ جاءَها وَلدانِ
- وَأَتَت بِشيثٍ وَحدَهُ مُتَفَرِّداًلِيبينَ فَضلُ الواضِحِ البُرهانِ
- وَبِصُلبِ آدَمَ كانَ وَقت هُبوطِهِوَبِصُلبِ نوحٍ وَهوَ في الطوفانِ
- وَبِصُلبِ إِبراهيمَ حينَ رَمى بِهِفي نارِهِ أَشقى بَني كَنعانِ
- وَعَلى سِفاحٍ ما اِلتَقى يَوماً مِنَ الأَيّامِ مِن آبائِهِ أَبَوانِ
- مِن كُلِّ صُلبٍ طاهِرٍ أَفضى إِلىأَحشاءِ طاهِرَة الإِزارِ حصانِ
- أُخِذت مِنَ الرُّسلِ الكِرامِ لِنَصرِهِإِن أَدرَكوهُ مَواثِقُ الإِيمانِ
- وَكَذاكَ في الكُتبِ القَديمَةِ وَصفُهُيُتلى عَلى الأَحبارِ وَالرُهبانِ
- عَيناهُ فيها حُمرَةٌ مُتَقَلِّدٌبِالسَيفِ لا يَرتاعُ لِلأَقرانِ
- يَعفو وَيَصفَحُ لا يُجازي مَن أَتىبِإِساءَة ناءٍ مِنَ العُدوانِ
- لا بِالغَليظِ الفَظِّ وَالسَخّابِ في الأَسواقِ إِذ يَتَشاجَرُ الخَصمانِ
- حرزٌ لِأُميّينَ مِن مَسخٍ وَمِنخَسفٍ وَمِن حَصَبٍ وَمِن طوفانِ
- لا يَنتَهي حَتّى يُقيمَ المِلَّةَ العَوجاءَ بِالتَوحيدِ وَالتِبيانِ
- يَشفي القُلوبَ الغلفَ وَالآذانَ مِنصَمَمٍ وَيَفتَحُ أَعيُنَ العُميانِ
- في مَجمَعِ الكَتفَينِ مِنهُ شامَةٌهِيَ لِلنُّبُوَّةِ فيهِ كَالعُنوانِ
- وَبِمَكَّةَ الفَيحاء مَولِدُهُ فَقَدفاقَت لِذَلِكَ سائِر البُلدانِ
- مِنها مَهاجِرهُ إِلى أَرضٍ بِهانَخلٌ كَثيرٌ زينَ بِالقنوانِ
- هِيَ يَثرِبٌ هِيَ طيبَةٌ هِيَ دارُهُحُظِيَت بِمَجدٍ شامِخِ البُنيانِ
- وَعَلى بِلادِ الشامِ يَظهَرُ مُلكُهُفَيُذِلُّ قَهراً عُصبَةَ الصُلبانِ
- وَاِستعلنَ الحَقّ المُبين بِنورِهِبَينَ الجِبالِ الشُّمِّ مِن فارانِ
- ما مِن نَبِيٍّ مُجتَبى إِلّا لَهُيَومَ المَعادِ إِذا أَتى نورانِ
- وَيَجيءُ تابِعُهُ بِنورٍ واحِدٍوَلِأَحمَد الداعي إِلى الإيمانِ
- في كُلِّ جُزءٍ مِنهُ نورٌ وَالَّذييَتلوهُ ذو نورَينِ يَبتَدِرانِ
- وَلنَعت شَعيا لِلنَبِيِّ مُحَمَّدٍوَلِنَعتِ حِزقيلٍ كَذاكَ أَتاني
- وَصِفاتُ أُمَّتِهِ كَذَلِكَ بُيِّنَتفيها لِقَلبِ العالمِ الروحاني
- غرّ لِآثارِ الوضوءِ عَلَيهِمنورٌ مُضيءٌ ساطِعُ اللَمَعانِ
- وَالحَمدُ لِلَّهِ العَظيمِ شِعارُهُمفي البُؤسِ وَالأَفراحِ وَالأَحزانِ
- وَإِذا عَلَوا شَرَفاً كَبيراً كَبَّرواأَصواتهُم كَالنَحلِ بِالقُرآنِ
- فيهِم صَلاةٌ مرَّة لَو أَنَّهاكانَت لِعادٍ لَم تُصَب بِهَوانِ
- وَهُم رُعاةُ الشَّمسِ وَالقَمَرِ الَّذيتُطوى مَنازِلُهُ عَلى حُسبانِ
- وَهُم الَّذينَ يُقاتِلونَ عِصابَةَ الدَجّالِ ذي التَضليلِ وَالبُهتانِ
- لَمّا رَأى موسى الكَليمُ صِفاتَهُموَعَطاءَهُم مِن عِزَّةٍ وَصيانِ
- سَأَلَ اللّحوقَ بِهِم وَتِلكَ فَضيلَةٌخَلُصَت لِأَمَّتِهِ بِكُلِّ أَوانِ
- كانَت يَهود بِهِ عَلى أَعدائِهايَستَفتِحونَ بِسالِفِ الأَزمانِ
- وَبِوَصفِهِم أَضحى المُتوّجُ تُبَّعبِالمُصطَفى العَرَبِيِّ ذا إيمانِ
- لَكِنَّهُم حَسَدوهُ بَغياً وَاِعتَدواكَعُدُوِّهم في السَّبتِ بِالحيتانِ
- هُوَ أَحمَدُ الهادي البَشيرُ مُحَمَّدقَتّالُ أَهلِ الشِّركِ وَالطُّغيانِ
- هُوَ شاهِدٌ مُتَوَكِّلٌ هُوَ مُنذِرٌوَمُبَشِّرُ الأَبرارِ بِالرّضوانِ
- هُوَ فاتِحٌ هُوَ خاتَمٌ هُوَ حاشِرهُوَ عاقِبٌ هُوَ شافِعٌ لِلجاني
- قُثمٌ ضَحوكٌ سَيِّدٌ ماحٍ مَحىبِالنورِ ظُلمَةَ عابِدي الأَوثانِ
- وَهوَ المُقَفّى وَالأَمينُ المُصطَفى الأُمِّيُّ أَكرَمُ مُرسَلٍ بِبَيانِ
- وَهوَ الَّذي يُدعى نَبِيّ مَلاحِمٍوَمَراحِمٍ وَمَثاب ذي عِصيانِ
- وَهوَ اِبنُ عَبدِ اللَهِ صَفوَة شَيبَة الحَمدِ بن هاشِم الذَبيح الثاني
- أَصلُ الدِياتِ فِداؤُهُ مِن ذَبحِهِ المَنذورِ إِذا هُوَ عاشِرُ الأخوانِ
- وَالأَبيَضُ البَضُّ المُعَظَّمُ جَدُّهُشَيخُ الأَباطِحِ سَيِّدُ الحمسانِ
- لَمّا اِصطَفى اللَّهُ الخَليلَ وَزادَهُشَرَفاً وَنَجّاهُ مِنَ النّيرانِ
- اِختارَ إِسماعيلَ مِن أَولادَهِوَبَني كنانَةَ مِن بَني عَدنانِ
- ثُمَّ اِصطَفى مِنهُم قُرَيشاً وَاِصطَفىأَبناءَ هاشِم الفَتى المِطعانِ
- ثُمَّ اِصطَفى خَيرَ الأَنامِ مُحَمَّداًمِن هاشِم فَسَمَت عَلى قَحطانِ
- وَأَبانَ كَعب جَدّهُ في خُطبَةٍبِعُروبَةٍ في سائِرِ الأخوانِ
- فَضل النَبِيِّ وَودّ أَن يَبقى إِلىأَيّامِهِ لِقِتالِ ذي شَنَآنِ
- وَلَقَد بَدَت أَنوارُهُ بِجَبينِ عَبدِ اللَهِ ظاهِرَةً لِذي عِرفانِ
- وَبَدَت لِآمِنَةَ الحِصان لِحَملِهابِأَخَفّ حملٍ راجِحِ الميزانِ
- حَتّى بَدَت أَنوارُهُ في وَضعِهافَرَأَت قُصورَ الشامِ رُؤيَةَ داني
- وَلَدَتهُ عامَ الفيلِ يَومَ اِثنَينِ فَاِحتازَ الفَخارَ بَفَضلِهِ الإِثنانِ
- بِرَبيع الأَدنى بِثاني عَشرَةوَيُوافِقُ العِشرينَ مِن نيسانِ
- وَتَحَدَّثت بِوِلادِهِ الأَحبارُ وَالرُهبانُ وَالواعي مِن الكُهّانِ
- خَمَدَت لَهُ نارُ المَجوسِ وَزلزلَتمَعَ الاِنشِقاقِ جَوانِبُ الإيوانِ
- وَرَأى أَنوشَروان رُؤيا رَوَّعَتمِنهُ الفُؤادَ فَظَلَّ ذا رَجَفانِ
- فَمَضى الرَّسولُ إِلى سَطيح سائِلاًفَأَتى الجَوابُ إِلى أَنوشروانِ
- أَن سَوفَ يَظهَرُ أَمرُ دينِ مُحَمَّدٍحَتّى يُزيلَ الملكَ مِن ساسانِ
- سَعدَت حَليمَةُ ظِئرهُ بِرضاعِهِوَحَوى الفَخارَ رَضيعهُ بِلَبانِ
- وَرَأَت بِهِ البَرَكات مِنذُ غَدَت بِهِوَأَتانُها في الرَّكبِ خَيرُ أَتانِ
- وَغَدَت تدرُّ لَها الشِّياهُ العجفُ في الزَمَنِ المَحيلِ وَأَقبَلَ الثَديانِ
- فَأَتَت إِلَيهِ وَأَسلَمَت وَحَليلهافَتَبَوَّءا لِلرُّشدِ دارَ أَمانِ
- وَلِأَربَع مِن عُمرِهِ لَمّا غَدامَع صِبيَة أَترابهُ الرِّعيانِ
- شَرَحَ المَلائِكُ صَدرَهُ وَاِستَخرَجوامِنهُ نَصيبَ الدَّاحضِ الشَيطانِ
- وَلَقَد تَطَهَّرَ بَعدَ عَشرٍ صَدرهُمِن كُلِّ ما غِلّ بِشَرحٍ ثانِ
- مَلأوهُ إيماناً وَحلماً وافِراًوَسَكينَةً مَعَ رَأفةٍ وَحَنانِ
- وَوَقَتهُ مِن لَفحِ الهَجيرِ غَمامَةوَهوَ اِبنُ عَشرٍ أَجمَل الغِلمانِ
- يَغدو كَحيلاً داهِناً وَقَرينُهُشعثُ الغَدائِرِ رُمَّصُ الأَجفانِ
- وَمَضَت لِسِتٍّ أَمُّهُ وَتَكَفَّلَ الجَدُّ الشَفيقُ لَهُ بِحُسنِ حضانِ
- وَأَتى بِهِ وَهوَ اِبنُ سَبعٍ عَمُّهُوَقَدِ اِشتَكى رَمَداً إِلى دَيراني
- فَأَبى النُزولَ فَزلزلَت جُدرانُهُفَاِرتاعَ عِندَ تَزَلزُلِ الجُدرانِ
- فَاِنحَطَّ حينَئِذٍ وَأَخبرَ جَدَّهُبِنُبُوَّةِ الوَلَدِ العَظيمِ الشّانِ
- وَبِجِدِّهِ اِستَسقى الغَمائِمَ جَدُّهُفَتَبَجَّسَت بِالوابِلِ الهَتّانِ
- وَلَقَد تَرَحَّلَ جَدُّهُ لِهَنائِهِسَيفُ بنُ ذي يَزَنٍ إِلى غَمدانِ
- فَحَباهُ سَيفٌ عِندَها بِبِشارَةٍتَعلو الهَناءَ بِمَقتَلِ السودانِ
- أَفضى إِلَيهِ بِسِرِّهِ في أَحمَد الهادي البَشيرِ وَكانَ ذا خُبرانِ
- وَتَكَفَّلَ العَمُّ الشَفيقُ بِأَمرِهِلَمّا غَدا مُتَكَمِّلاً لِثَمانِ
- وَرَأى عَظيمَ الخَيرِ مِن بَرَكاتِهِهُوَ وَالعِيال إِذا أُتو بِخوانِ
- وَشَكا إِلَيهِ عَمُّهُ ظَمَأً بِهِفي مَوضِعٍ خالٍ مِن الغُدارنِ
- فَسَقاهُ إِذ رَكَضَ التُرابَ بِرِجلِهِماءً يُرَوّي غلَّةَ الظَمآنِ
- وَمَضى بِهِ نَحوَ الشَآمِ مُسافِراًوَهوَ اِبنُ عَشرٍ بِعَدها ثِنتانِ
- وَرَأى بُحَيراءُ الغَمامَ لِظِلِّهِفي الحَرِّ عِندَ تَوَقُّدِ الصُوّانِ
- وَرَأى الظِلالَ تَميدُ أَنى مالَ مِنشَجَرٍ هُناكَ ظَليلهُ الأَفنانِ
- وَجَرى لَهُ في بِضعِ عَشرَةَ حجَّةٍنَبَأٌ يَسُرُّ فُؤادَ ذي إيقانِ
- إِذ كانَ سافَرَ مَع زُبَيرٍ عَمُّهُفَرَأى بَعيراً صائِلاً بِجنانِ
- فَمَضى إِلَيهِ فَحينَ عايَنَ عزَّهُأَهوى ذَليلاً ضارِباً بِجرانِ
- فَعَلاهُ مُمتَطِياً فَأَذعَنَ بِعدَماقَد كانَ غَيرَ مُذَلَّلٍ مِذعانِ
- وَكَذاكَ عِندَ رُجوعِهِم مِن شَأنِهِممَرّوا بِوادٍ مُفعَمٍ مَلآنِ
- فَغَدا أَمامَهُم فَغَادَرَ ماؤهُيَبساً طَريقاً ذَلَّ لِلرُكبانِ
- وَأَغَذَّ في خَمسٍ وَعِشرينَ السُرىنَحوَ الشآمِ بِمَتجَرٍ لِرَزانِ
- فَرَآهُ نَسطورا فَأَخبَرَ أَنَّهُأَزكى نَبِيٍّ خاتَم الأَعيانِ
- وَرَآهُ مَيسَرَة الغُلام رَفيقُهُوَمِنَ الهَجيرِ يُظِلُّهُ مَلَكانِ
- وَكذا خَديجَةُ أَبصَرَت فَتَزَوَّجَترَغباً بِهِ مِن خِبرَةٍ وَعَيانِ
- جادَت عَلَيهِ بِنَفسِها وَبِمالِهافَسَمَت بِهِ شَرَفاً عَلى النّسوانِ
- وَبَنَت قُرَيش البَيتَ حينَ تَهَدَّمَتبِالسَيلِ مِنهُ قَواعِدُ الحيطانِ
- وَاِشتَدَّ في الحَجَرِ الكَريمِ نِزاعُهُممَن مِنهُم لِلرَّفعِ مِنهُ يُعانِ
- ثُمَّ اِرتَضوا فيهِ بِأَوَّلِ داخِلٍفَأَتى الأَمينُ الطَيِّبُ الأَردانِ
- وَهوَ اِبنُ خَمسٍ مَع ثَلاثينَ اِحتَوىحَزمَ الكُهولِ وَقُوَّةَ الشُبّانِ
- وَاِختَصَّ في وَضعِ الإِزارِ بِحِكمَةٍبِالرَّفعِ دونَهُم وَدونَ البانِ
- كانَ التَعَبُّدُ دَأبَهُ لِلَّهِ مِنقَبلِ النُّبَوَّةِ لَيسَ عَنهُ بِوانِ
- يَأتي حراءً لِلتَعَبُّدِ هاجِرَ الأَصنامِ هَجرَ المُبغِضِ الغَضبانِ
- وَكَذاكَ كانَ إِذا رَأى الرُؤيا اِنجَلَتكَالصُبحِ واضِحَةً عَلى بُرهانِ
- وَأَتَت عَلَيهِ أَربَعونَ فَأَشرَقَتشَمسُ النُّبُوَّةِ مِنهُ في رَمضانِ
- في سَبع عَشرَةَ لَيلَةً في يوم الاِثنَينِ المُخَصَّصِ مِنهُ بِالرّجحانِ
- لَم يَبقَ مِن حَجَرٍ وَلا مَدَرٍ وَلاشَجَرٍ وَلاَ جَبَلٍ وَلا كُثبانِ
- إِلّا وَناداهُ السَلامُ عَلَيكَ بِاللَفظِ الفَصيحِ كَناطِقٍ بِلِسانِ
- رَمَت الشَّياطينَ الرُّجومُ لِبَعثِهِوَتنَكَّس الأَصنام لِلأَذقانِ
- وَالجِنُّ تَهتِفُ في الظَّلامِ بِسَجعِهابِنُبُوَّةِ المَبعوثِ بِالخَيرانِ
- وَأَتاهُ جِبريلُ الأَمينُ مُعَلِّماًمِن عِندِ رَبٍّ مُنعمٍ مَنّانِ
- فَحَصَ التُرابَ لَهُ فَأُنبِعَ ماؤُهُفَأَراهُ كَيفَ وَضوءُ ذي قُربانِ
- وَأَتاهُ بِالسَّبعِ المَثاني فَاِنَثنىجَذلاً بِسَبعٍ في الصَّلاةِ مَثاني
- وَأَتاهُ يَأمرُهُ لِيُنذِرَ قَومَهُطرّاً وَيَبدَأَ بِالقَريبِ الداني
- فَدَعا إِلى الرَّحمَنِ جَلَّ ثَناؤُهُوَنَهى عَنِ الإِشراكِ وَالكُفرانِ
- وَرَمى الرِبا وَالخَمر وَالأَنصاب والأَزلامَ وَالفَحشاءَ بِالبُطلانِ
- وَأَتى بِدينٍ مُستَقيمٍ واضِحٍظَهَرَت شَريعَتُهُ عَلى الأَديانِ
- فَهَدى قَبائِلَهُ فَلَم يَتَقَبَّلوابَل قابَلوا المَعروفَ بِالنُّكرانِ
- ما زالَ يُنذِرُ قَومَهُ في منعَةٍحَتّى ثَوى العَمُّ الشَفيقُ الحاني
- وَمَضَت خَديجَةُ بَعدَهُ لِسَبيلِهامَرضِيَّةً فَتَفاقَمَ الرّزءانِ
- فَاِشتَدَّ حينَئِذٍ عَلَيهِ أَذاهُموَبَدا لَهُ طَمَعُ العَدُوِّ الشاني
- فَأَتى ثَقيفاً فَاِعتَراهُ أَذاهُمُفَأَوى إِلى ظِلٍّ بِقَلبٍ عانِ
- وَاِبنا رَبيعَةَ شَيبة وَأَخوهُ فيعلِيِّةٍ لِعنائِهِ يَرَيانِ
- فَحَنتهُما رَحِمٌ عَلَيهِ فَأَرسَلابِالقطفِ مَع عَدّاسٍ النَّصراني
- فَرَأى عَلاماتِ النُبُوَّةِ فَاِهتَدىوَلَكِن هُما عَمّا رَأى عميانِ
- وَغَدا عَلى الأَحياءِ يَعرِضُ نَفسَهُلِبَلاغِ أَمرِ مُهَيمنٍ دَيّانِ
- يَأَتي القَبائِلَ يَستَجيرُ فَلا يَرىإِلّا ذَوي التَكذيبِ وَالخُذلانِ
- فَهُناكَ هاجَرَ جَعفَرٌ وَرِفاقُهُ الأَخيارُ نَحوَ مَواطِنِ الحبشانِ
- فَحَنا النَجاشِيُّ المُنيبُ عَلَيهِمكَحُنُوِّ والِدَةٍ عَلى وِلدانِ
- وَأَقامَ يَعرِضُ نَفسَهُ حَتّى اِلتَقىمِن خَزرَجٍ بِالسَّتَّةِ الشُجعانِ
- وَأَتوا وَمِثلهُم إِلَيهِ فَبايَعوافي موسِمِ العامِ الجَديدِ الثاني
- وَبِعامِهِ هَذا رَأى في لَيلَةِ المِعراجِ ما قَرَّت بِهِ العَينانِ
- وَاِزادادَ تَطهيراً بِشَرح صَدرِهِفي لَيلَةِ المَسرى بِلا نُقصانِ
- أَسرى مِنَ البَيتِ الحَرامِ بِهِ إِلىأَقصى المَساجِدِ لَيسَ بِالوَسنانِ
- فَعَلا البُراقَ وَكانَ أَشَرَف مَركبٍيَطوي القِفارَ بِسُرعَةِ الطَيَرانِ
- حَتّى أَتى البَيتَ المُقَدَّسَ وَاِرتَقىنَحوَ السَماءِ فَجازَ كُلَّ عَنانِ
- ما مِن سَماءٍ جاءَها مُستَفتِحاًإِلّا لَقوهُ بِتُحفَةٍ وَتَهاني
- وَلَقَد رَأى أَبَوَيهِ آدَمَ ثُمَّ إِبراهيمَ فَليُبشر بِهِ الأَبَوانِ
- وَلَقَد رَأى يَحيى وَعيسى ثُمّ هارونَ المُحَبَّبَ رُؤيَةَ اليَقظانِ
- وَكَذاكَ موسى ثُمَّ إِدريسَ الرَضِيفَتَباشَروا كَتَباشُرِ الإِخوانِ
- وَلَقَد دَنا كَالقابِ مِن قَوسَينِ أَوأَدنى إِذا ما قُدِّرَ القَوسانِ
- كَشَفَ الحِجابَ وَكَلَّمَهُ فَماأَحظاهُ بِالتَقريبِ مِن إِنسانِ
- فَرَضَ الصَّلاةَ عَلَيهِ خَمساً أَصلُهاخَمسونَ وَهيَ الأَجرُ في الحُسبانِ
- ثُمَّ اِنثَنى نَحوَ الفِراشِ مُقَمَّصاًمِن ذي الجَلالِ بِأَشرَفِ القُمصانِ
- لَكِنَّهُ أَضحى بِمَكَّةَ خائِفاًإِن قالَ مِن تَكذيبِ ذي بُهتانِ
- فَغَدا يُحَدِّثُهُم بِوَصفِ المَسجِدِ الأَقصى حَديثَ مُعايِنٍ وَمُدانِ
- وَلَقَد دَنا البَيت المَقدّس مِنهُ بِالبَطحاءِ يَنعَتُهُ بِلا نِسيانِ
- فَعَموا وَأَبصَرَ قَولَهُ حَقّاً أَبوبَكرٍ بِعَينِ حَقيقَةِ الإِيمانِ
- فَأَذاعَ بِالتَصديقِ لَم يَرهَب وَلَميَرتَب مِنَ الحَقِّ المُبينِ بِشانِ
- فَلِذَلِكَ التَصديقِ سادَ وَسُمِّيَ الصِدّيق وَهوَ اِسمٌ سَما بِمَعاني
- وَأَتى عَلى الأَنصارِ عامٌ ثالِثٌيعدّونَ أَنفُسَهُم بِخَيرِ أَماني
- فَأَتَوهُ في السَبعينَ ثُمَّتَ أَقبَلوامِن أَشرَفِ العَقَباتِ كَالغَضبانِ
- مُتَتابِعينَ فَبايَعوهُ بِبَيعَةٍعُقِدَت بِحُسنِ السَمعِ وَالآذانِ
- وَبِعَمِّهِ العَبّاسِ أُحكِمَ عَقدُهامِنهُم وَأَتقَنَ غايَةَ الإِتقانِ
- سَعدَت بِهِ أَوسٌ وَفازَت خَزرَجٌفَحَوى الفَخارَ بِنَصرِهِ الحَيّانِ
- فَأولَئِكَ الأَنصارُ خفّاً أَحسَنوانَصرَ النَّبِيِّ بِمُرهَفٍ وَسِنانِ
- فَهُناكَ آذَنَ صَحبَهُ لِيُهاجِروامُستَنبِطينَ لِذَلِكَ الإيذانِ
- وَأَقامَ مُصطَبِراً وَعُيِّرَ صَحبهُحيناً لِمُرِّ الهَجرِ وَالهِجرانِ
- وَدَرَت قُرَيشٌ بِالحَديثِ فَأَظهَرَتما عِندَها مِن مُضمَرِ الأَضعانِ
- وَتَشاوَروا في قَتلِهِ أَو حَبسِهِأَو بُعدِهِ وَمَضَوا عَلى كِتمانِ
- فَأَتاهُ جِبريلُ الأَمينُ مُخَبِّراًبِجَميعِ ما أَخفَوا مِنَ الشَنَآنِ
- وَفّى بِمَكَّةَ بِضعَ عَشرَةَ حِجَّةًيَلقى الأَذى في السِرِّ وَالإِعلانِ
- حَتّى أَتى إِذنٌ فَسارَ مُهاجِراًنَحوَ المَدينَةِ هِجرَةَ القُطّانِ
- وَأَتى أَبا بَكرٍ بِحَرِّ ظَهيرَةٍسِرّاً فَتابَعَهُ بِغَيرِ تَوانِ
- حَلا بِثَورِ غادِهِ فَلَقَد غَداوَهُما بِهِ مِن أَشرَفِ الغيرانِ
- باضَت عَلى البابِ الحَمامَةُ وَاِغتَدىيَهِنُ العَناكِبَ طامِس الأَكنانِ
- وَاِشتَدَّ تطلابُ العداةِ فَأَجزَلوافيهِ الرَّشا وَنَفائِسَ الأَثمانِ
- فَسَرى سُراقَةُ تابِعاً فَرَآهُماوَهُما بِظَهرِ البيدِ يَرتَمِيانِ
- فَهَوَت يَدا فَرَسِ الحَريصِ بِصُلبَةٍصَلدٍ وَثارَت وَهيَ ذاتَ عثانِ
- فَغَدا عَلى عِلمٍ يُعَمّي عَنهُماإِذ كانَ أَيقَنَ غايَةَ الإيقانِ
- ثُمَّ اِنبَرى المُختارُ يَجتابُ الفَلابِتَواتُرِ الإِدلاجِ وَالذّملانِ
- وَتَسامَعَت أَنصارُهُ بِقُدومِهِفَتَقَلَّدوا فَرَحاً بِكُلِّ يَمانِ
- وَأَتَوهُ بِالتَرحيبِ وَالبُشرى مَعَ التَعظيمِ بِالإِخباتِ وَالخُضعانِ
- وَغَدوا يَفدونَ النَّبِيِّ مُحَمَّداًبِالمالِ وَالأَرواحِ وَالوِلدانِ
- لَم يَلقَهُ مِنهُم فَتاةٌ أَو فَتىإِلّا بِقَلبٍ نَيِّرٍ جَذلانِ
- فَاِستَبشَرَ القَلبُ الشَريفُ بِما رَأىمِن حُسنِ أَخلاقٍ وَمِن إِحسانِ
- ما مِنهُم مِن مَنزِلٍ إِلّا رَجاأَنَّ النَبِيَّ لَهُ مِنَ السُكّانِ
- يَعدونَهُ إِن حَلَّ فيهِم أَنَّهُملِنَبِيِّهِم مِن خَيرِ ما جيرانِ
- لَكِنَّ ناقَتَهُ سَرَت مَأمورَةًقَد أُعفِيَت مِن حَبسَةِ الأَرسانِ
- حَتّى لَقَد بَرَكَت بِأَشرَفِ مَنزِلٍبِمَكانِ مَسجِدِهِ بِلا حيدانِ
- فَنَمى السُرورُ وَأَصبَحَ الأَنصارُ فيعيدٍ بِمَن شَرفَت بِهِ العيدانِ
- وَتَكَنَّفَ اِبنَ سَلامٍ الفَضلُ الَّذيبِالمُصطَفى أَفضى إِلى سَلمانِ
- عَرَفاهُ مَعرِفَةَ اليَقينِ فَأَصبَحاوَهُما بِثوبِ الرُشدِ مُشتَمِلانِ
- وَاِبتاعَ سَلمانَ اِبتِياعاً بِالَّذيوَفّاهُ مِن ذَهَبٍ وَمِن فسلانِ
- دَخَلَ المَدينَةَ فَاِكتَست حُلَلَ الرِضىوَتَعَطَّرَت بِالروحِ وَالرَيحانِ
- أَضحَت بِهِ بَعدَ الخُمولِ شَهيرَةًبِالفَضلِ سامِيَةً عَلى الأَوطانِ
- قَرَنَت بِمَكَّةَ في الفَخارِ وَحُرِّمَتوَبِهِ سَما وَتَشَرَّفَ الحَرَمانِ
- وَتَضاعَفَت بَرَكاتُها بِدُعائِهِفَلَها عَلى أُمِّ القُرى مثلانِ
- فَصلُ الحَلالِ مِنَ الحَرامِ وَقُبّة الإِسلامِ وَهيَ القَلبُ لِلإيمانِ
- وَغُبارُها يَشفي السّقامَ وَرَبعُهامَأوى الهُدى وَمَعونَةُ اللَهفانِ
- مَن ماتَ فيها صابِراً فَشَفيعُهُ المُختارُ يَومَ تَفَرُّقِ الخلّانِ
- رَمَضانُها أَلفٌ وَجُمعَتُها جَزَتأَلفاً زَكى وَتَضاعفُ الأَجرانِ
- وَصَلاةُ مَسجِدِها بِأَلفٍ في سِوى البَيتِ المُقَبَّلِ عِندَهُ الرُكنانِ
- شَدُّ الرِحالَ إِلَيهِ مَشروعٌ وَلَوفَتَكَ الوَجى بِالجَسرَةِ المِذعانِ
- ما بَينَ مِنبَرِهِ وَمَوضِعِ قَبرِهِهِيَ رَوضَةٌ مِن جَنَّةِ الحَيَوانِ
- يا سائِلي عَن مُعجِزاتِ المُصطَفىخُذ ما وَعى قَلبي وَقالَ لِساني
- لَقَدِ اِصطَفاهُ اللَهُ جَلَّ ثَناؤُهُوَحَباهُ مِنهُ بِمُعجِزِ القُرآنِ
- هُوَ مُعجِزٌ في نَفسِهِ بِوُضوحِهِوَعِنايَةٍ بِالحَقِّ مِن عُنوانِ
- وَحِفاظُهُ مِن خلَّةٍ وَتَناقُضٍوَمِنَ الزِّيادَةِ فيهِ وَالنُقصانِ
- وَخُروجُهُ بِالنَّظمِ وَالإِيجازِ عَنسَجعِ الكَلامِ وَصيغَةِ الأَوزانِ
- وَبَقاؤُهُ غَضّاً جَديداً رائِقاًبِالحُسنِ لِلأَبصارِ وَالآذانِ
- وَإِذا قَضى بِالشَيءِ كانَ كَما قَضىلا يَستَطيعُ مَرَدُّهُ الثَقَلانِ
- لا يَدخُل التَبديلُ في آياتِهِكَلّا وَما إِعجازُهُ بِالفاني
- لَمّا تَحَدّى الخَصمَ أَن يَأتوا بِماهُوَ مِثلهُ عَجِزوا عَنِ الإِتيانِ
- شَهِدوا لَهُ بِطلاوَةٍ وَحَلاوَةٍوَفَصاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَبَيانِ
- وَهُم الخُصومُ لَهُ فَكَيفَ بِفِرقَةٍنَبَذوا الهُدى بِغَباوَةِ الأَذهانِ
- جَعَلوا القُرانَ إِشارَةً وَعِبارَةًتُحكى وَمَخلوقاً وَقَولَ فُلانِ
- وَلِمُعجِزِ القَمَرِ الَّذي بَهَرَ العِدىمِن أَكبَرِ الآياتِ وَالبُرهانِ
- سَأَلَت قُريشٌ آيَةً فَأَراهُمقَمَرَ السَماءِ وَجُرمهُ نِصفانِ
- بِقعيقِعانِ النِّصف مِنهُ وَنِصفهُبِأَبي قُبيسٍ يَشهَدُ الجَبَلانِ
- فَإِذا العِداةُ يُكابِرونَ عيانَهُمشَرُّ الرِجالِ مُكابِر لِعَيانِ
- ثُمَّ اِرتَأوا ظُلماً وَعدواً بَينَهُمسِرّاً رَويّة مُفكِرٍ حَيرانِ
- قالوا سَلوا السُفّارَ إِن شَهِدوا بِماأَبصَرتهُم حَقّاً بِلا نُكرانِ
- فَهوَ اليَقينُ وَلَيسَ سِحراً فَاِلتَقوابِالنّاسِ مِن مَثنى وَمِن وحدانِ
- فَإِذا الَّذي نَكَروهُ حَقٌّ واضِحٌلَكِنَّهُم كانوا ذَوي عُدوانِ
- وَحَديثُ جابِر الشَّهير وَزادهُالنَّزرُ اليَسيرُ وَكَثرَةُ الإِخوانِ
- وَكَفاهُم مِن غَيرِ نَقصٍ مُعجِزبادي العَيانِ لِعالمٍ رَبّاني
- وَقَضاءُ دينِ أَبيهِ مِن تَمرٍ لَهُلَم يُوف لِلغُرَماءِ بِالسَهمانِ
- فَقَضاهُم وَالتَمرُ بَعدُ بِحالِهِأَرضى الغَريمَ وَوارِثَ المِديانِ
- وَحَديثُ أُمّ سليمٍ المَروِيِّ عَنأَنَسٍ وَقَد بَعَثَتهُ بِالرّغفانِ
- نَحوَ النَبِيِّ فَرَدَّها وَدَعا لَهاالجَفلى وَكانَت أَكلَة الجوعانِ
- فَأَتوهُ أَرسالاً فَلَم يَصدُر فَتىعَن تِلكَ إِلّا ذا حَشا شَبعانِ
- وَشَكا إِلَيهِ الجوعَ جَيشٌ هَمُّهُمنَحرَ الحمولَةِ رَبَّةَ الكيرانِ
- فَأَتوا بِزادٍ مِثلَ شاةٍ رابِضفَدَعا لَهُ بِاليُسرِ وَالنّميانِ
- وَالقَومُ أَلفٌ مَع مِئاتٍ أَربَعكُلٌّ غَدا بِالمزودِ المَلآنِ
- وَدَعا رِجالاً شربُ كُلٍّ مِنهُمفرقٌ وَيَأكُل جذعَة مِن ضانِ
- شَبِعَ الرِّجالُ الأَربَعونَ بِمدِّهِوَرَووا بِشربِ العَشرَ رِيَّ بِطانِ
- وَدَعا مَعَ المائَةِ الثَلاثونَ الألىشَبِعوا بِما مِقدارُهُ مُدّانِ
- وَلَهُم سَوادُ البَطنِ حزَّ فَكُلُّهُمقَد نالَ مِنهُ أَبرَكَ اللَحمانِ
- كانَت تُمَدُّ مِنَ السَماءِ جِفانُهُبِتَضاعُفِ البَرَكاتِ لا بِجفانِ
- وَدَعا أَبو أَيّوبَ أَكرَم مُرسَلٍوَطَعامُهُ يَقتاتُهُ رَجُلانِ
- وَأَتاهُ مَع مِئَةِ ثَمانونَ اِكتَفواوَقِرا أَبي أَيّوبَ لَيسَ بِفانِ
- وَلَقَد حَبَتهُ بِعُكَّةَ مِن سَمنِهامَرضِيَّةً مِن خَيرِ ما نِسوانِ
- فَإِذا بِها مَلأى عُقيبَ فَراغِهاسَمناً لَهُ شَرَفٌ عَلى السّمنانِ
- وَحَديثُ بِنتِ بَشيرٍ المَأثورِ فيتَمرٍ بِهِ قَصَدَت أَبا النُعمانِ
- فَدَعا بِأَهلِ الخَندَقِ المَيمونِ مِنشَيخٍ وَمِن كَهلٍ وَمِن شُبّانِ
- شَبِعوا جِميعاً وَهوَ مِن بَرَكاتِهِيَنمى وَيَكثُرُ لَيسَ مِن قَنوانِ
- وَحَديثُ تَمرِ أَبي هُرَيرَةَ ظاهِرُ الإِعجازِ مُتَّضَحٌ لِذي تِبيانِ
- عِشرينَ تَمرَةً اِستَعَدَّ وَتَمرَةًبِجِرابِهِ لَم يَبلُها المَلوانِ
- يَجني عَلى طولِ المَدى فَكَأَنَّهُيَجنيهِ مِن نَخلٍ لَهُ صنوانِ
- وَلَقَد غَدا الدّوسي مِنهُ مُزَوَّداًخَمسينَ وِسقاً في رِضى الرَّحمَنِ
- كانَ الجِرابُ لَدَيهِ مَحفوظاً إِلىقَتلِ الإِمامِ المُرتَضى عُثمانِ
- وَشَكا إِلَيهِ الجَيشُ مِن ظَمَأٍ وَهُمفي مَهمَهٍ لَيسوا عَلى غُدرانِ
- فَلَقوا فَتاةً في الفَلاةِ وَقَد أَتَتبِمزادَتَينِ بِظَهرِ ذي وَخدانِ
- فَدَعا وَسَمّى اللَهَ يَتفُلُ فيهِمافَاِنهَلَّتا كَمُجَلجلٍ هَتّانِ
- فَرووا وَأَنَّ مَزادَتَيها شُدَّتاوَهُما بِأَزكى الماءِ وافِرَتانِ
- فَمَضَت بِبِرٍّ ثُمَّ ماءٍ وافِروَهُدى إِلى قَومٍ ذوي أَوثانِ
- وَكَذاكَ أَدخَلَ في إِناء كَفَّهُوَالجَيشُ من ظَمَأٍ ذَووا هيمانِ
- فَلَظَلَّ يَنبُعُ مِن أَصابِعِهِ الرَوىوَيَرودُ قَلبَ الحائِمِ الحَرّانِ
- وَلَقَد تَفَجَّرت الرّكِيُّ بِسَهمِهِ المَغروزِ فيها مِن أَعَزِّ كنانِ
- وَأَتى عَلى بِئرٍ تَمَنَّعَ ماؤُهاأَن يُستَقى بِالدَلوِ وَالأَشطانِ
- فَغَدَت بِماءٍ فيهِ فاضِل ريقهِنَهراً مِنَ الأَنهارِ ذا جَرَيانِ
- وَشَكى ذَوو بِئرٍ تَمَنَّعَ ماؤُهافي الصَيفِ عِندَ تَوَقُّدِ الحَرّانِ
- فَتَلا عَلى سَبعٍ عُدِدنَ مِنَ الحَصىما شاءَ مِن ذِكرٍ وَمِن قُرآنِ
- فَرَموا بِها فيها فَلَم يُرَ قَعرُهامِن بَعدِ مِن ماءٍ بِها مَجانِ
- وَتَحَوَّلَ المِلحُ الأُجاجُ بِريقِهِعَذباً يَلذُّ لِشارِبٍ ظَمآنِ
- وَسَقى فَرَوّى بِالذَّنوبِ حَديقَةًفَكَفى المشَقَّةَ صاحِبَ البُستانِ
- وَاِسمَع حَديثَ أَبي هُرَيرَةَ إِذ غَداوَفُؤادُهُ بِالجوعِ ذو أَشجانِ
- فَأَتى النَبِيَّ المُصطَفى مُتَعَرِّضاًفَليبشرِ الدوسِيُّ بِالإِحسانِ
- فَأَتاهُ قَعب ملؤُهُ لَبَناً فَلَميَملِك طَماعَة جائِعٍ لَهفانِ
- قالَ اُدعُ لي الفُقَراءُ أَهلَ الصّفَّةِ الشُعثُ الرُؤوس الضُمَّرِ الأَبدانِ
- فَأَتوا فَلَم يَصدُر فَتى عَن قَعبِهِإِلّا بِصَدرٍ ناعِمٍ رَيّانِ
- ثُمَّ اِرتَوى الدوسِيُّ بَعدَ إِياسِهِعَلَلاً عَلى نَهلٍ فَثِق بِبَيانِ
- وَرَأى اِبنُ مَسعودٍ وَكانَ غليّماًيَرعى بِأَجرٍ لَم يُعَب بِخِيانِ
- فَأَتاهُ عَبدُ اللَهِ بِالشاةِ الَّتيلَم يَفتَرِعها الفَحلُ بِالنَزَواتِ
- فَتَحَلَّبَت لَبَناً لَهُ وَتَقَلَّصَتفَجَرى بِوفقِ مُرادِهِ الأَمرانِ
- وَكَذاكَ مَرَّ بِأُمِّ مَعبَد الَّتيوَصَفَتهُ وَصفَ المُعرِبِ المتقانِ
- فَأَتَت بِشاةٍ حائِلٍ في ماحِلٍمنعَ العِيال دَرائِر الأَلبانِ
- فَدَعا وَسَمّى اللَهَ يَمسَحُ ضرعَهامَسحاً وَيُمريهِ بِخَيرِ بَنانِ
- فَاِجتَرَّت العَجفاءُ بَعدَ مَجاعَةٍوَغَدَت تدرُّ بِتُحفَةِ العجلانِ
- فَرَووا جَميعاً وَالفَتاةُ وَغادَرَتمِلءَ الإِناءِ لزَوجِها الغرثانِ
- وَسَرى بِقفَرٍ في مِئات أَربعٍفاتَتهُم شاةٌ لَها قرنانِ
- فَرَووا بِخالِصِ دَرِّها ثُمَّ اِغتَدَتمِن حَيثُ جاءَت لَم تُصَب بِمَكانِ
- وَثَنى إِلَيهِ دَوحَتَينِ فَمالَتاحَتّى تَخَلَّت مِنهُما الساقانِ
- فَأَظَلَّتاهُ وَعادَتا فَإِذا هُمافَوقَ العُروقِ الخُضرِ قائِمَتانِ
- وَدَعا إِلَيهِ بِأَرضِ مَكَّةَ دَوحَةًفَأَتَت مُحَيّيةً وَلَم تَستانِ
- وَأَتاهُ أَعرابِيٌّ اِتّضَحَت لَهُسُبُلُ الهُدى بِالقَطعِ وَالإِيقانِ
- لَمّا أَتَتهُ دَوحَةٌ شَهِدَت لَهُبِنُبُوَّةِ المَلِكِ العَظيمِ الشانِ
- وَدَعا بِعذقٍ مِن أَعالي نَخلَةٍفَأَتى إِلَيهِ وَعادَ نَحوَ إِهانِ
- وَعَلا حراءَ ذات يَومٍ فَاِنثَنىلِجَلالِهِ مُتَزَلزِل الأَركانِ
- فَغَدا يُسَكِّنُهُ وَيشعِرهُ بِمَنقَد حَلَّهُ مِن خُلَّصِ الأَعيانِ
- وَشَكا إِلَيهِ صِيال سانِيَةٍ لَهُمقَومٌ فَذَلَّ لَهُ البَعيرُ الساني
- أَهوى إِلَيهِ ساجِداً مُتَذَلِّلاًوَأَطاعَهُم مِن بَعدِ ما عِصيانِ
- وَكَذاكَ خَرَّ لَهُ بَعيرٌ ساجِداًقَد أَقبَلَت عَيناهُ بِالهَملانِ
- يَشكو إِرادَةَ أَهلِهِ نَحراً لَهُمفَأَغاثَهُ غَوث الأَسيرِ العاني
- وَبِهِ بَطيءُ الخَيلِ أَصبَحَ سابِقاًلَمّا عَلاهُ وَصارَ خَيرَ حِصانِ
- وَبَعير جابِرٍ المُخَلَّفِ بِالوَجىفيهِ غَدا ذا قَسوَةٍ وَإِرانِ
- وَحَديثُهُ بِالغائِباتِ مُؤَيَّدٌبِوُقوعِ ما يجلى مِنَ الحدثانِ
- كَصَحيفَةٍ دَرَسَ الَّذي قَد أودعتمِن جورِها ضَربٌ مِنَ الدّيدانِ
- قَصَدَت قُريشُ بِها قَطيعَةَ هاشِمٍفَأُزيلَ ما فيها مِنَ العُدوانِ
- فَدَرى النَبِيُّ بِها فَأَعلَمَ عَمَّهُوَالأَمرُ خافٍ مِن ذَوي الطُغيانِ
- وَحَديثُهُ بِمَصارِعِ القَتلى عَلىبَدرٍ غَداةَ تَقابل الصَفّانِ
- وَحَديثهُ العَبّاس بِالمالِ الَّذيأَعطاهُ أُمَّ الفَضلِ في كِتمانِ
- وَسَرى عُمَيرٌ نَحوَ طيبَةَ بَعدَ أَنأَضفى عُقودَ الشَرِّ مَع صَفوانِ
- مُتَقَلِّداً بِالسَيفِ يَبغي غِرَّةًلِمُمَنَّعٍ مِن كَيدِ ذي شَنَآنِ
- فَأَتى بِهِ الفاروقُ يُمسِكُ سَيفَهُيَخشى مَعَرَّةَ غادِرٍ خَوّانِ
- قالَ المُؤَيّدُ خَلِّهِ وَأَذاعَ ماكانا بِهِ في الغَيبِ يَأتَمِرانِ
- فَرَأى عُمَير ما دَعاهُ لِرُشدِهِفَاِنقادَ بَعدَ نُفورِهِ لِليانِ
- وَتَكَلَّمَت في فَتحِ مَكَّةَ فرقَةٌسَمِعوا بِلالاً مُعلِناً بِآذانِ
- فيهِم أَبو سُفيانَ كُلٌّ قالَ مافيهِ القَذى إِلّا أَبا سُفيانِ
- فَأَتاهُم الهادي فَأَخبَرَ بِالَّذيقالوا وَوُفِّقَ مُمسِكٌ لِلِسانِ
- وَقَضى بِصُلحٍ بِعدَهُ سَيُصيبُهُبِالسَيِّدِ الحَسَنِ اِبنهِ فِتيانِ
- وَلَقَد رَأى رَجُلاً فَأَخبَرَ أَنَّهُيَلِدُ الخَوارِجَ شَرَّ ما ولدانِ
- وَقَضى بِأَنَّ المَخدِجَ اليَد فيهِموَبِهِ عَلِيٌّ كانَ ذا إيقانِ
- وَعَلى المَشارِقِ وَالمَغارِبِ جُندُهُأَضحَوا بِمَوعِدِهِ ذَوي سُلطانِ
- وَبِوَعدِهِ ظَفَروا بِكَنزَي فارِسٍوَالرّوم ينفقُ فيهِما الكَنزانِ
- وَكَذاكَ أَخبَرَ ذاتَ يَومٍ صَحبَهُأَن سَوفَ يَظهَرُ بَعدَهُ صِنفانِ
- صنفٌ بِأَيديهِم سِياطٌ تُشبِهُ الأَذنابَ مِن بَقَرٍ وَصِنفٌ ثاني
- مِن كاسِياتٍ عارِياتٍ فِتنَةلِلنّاسِ بِالتَمييلِ وَالميلانِ
- رُفِعَت كَأَسنِمَةُ الجِمالِ البُختِمِن فَوقِ الرُؤوسِ حَبائِلَ الشَيطانِ
- وَيَجيءُ قَومٌ لا أَمانَةَ عِندَهُممِن عُصبَةٍ ثلجِ البُطونِ سِمانِ
- وَسَتَظهَرُ التُركُ الصِغار الأَعيُن الدُلف الأُنوفِ مُدَمِّروا البُلدانِ
- يَحكي مِجَنّا مُطرِقاً وَجهَ الفَتىمِنهُم وَقَد ظَهَروا بِهَذا الآنِ
- فَتَكوا بِأَطرافِ البِلادِ وَنَحنُ فيثِقَةٍ بِهِ مِن كَيدِهِم وَأَمانِ
- ضَمِنَ النَبِيُّ لِبَيضَةِ الإِسلامِ أَنلا تُستَباحُ ثِقوا بِخَيرِ ضَمانِ
- وَقَضى بِهَرجٍ هائِلٍ هُوَ ظاهِرفي عَصرِنا هَذا مِنَ العجمانِ
- قَتَلت طُغاة خَوارِزمَ رِجالناوَسَبوا حَريمَ الناسِ بَعدَ صِيانِ
- وَكَذاكَ أَخبَرَ أَن سَبَّ صحابهِما لِلمُصِرِّ عَلَيهِ مِن غُفرانِ
- عِلماً بِقَومٍ يَجهَرونَ بِسَبِّهِممِن كُلِّ غمرٍ فاحِشٍ لَعّانِ
- وَسَموا الصَّحابَةَ بِالنِّفاقِ فَيا لَهُحَدَثاً تُصَمُّ لِأَجلِهِ الأُذُنانِ
- فَلَقَد وَجَدنا وَعدَهُ مُتَيَقّناًفيما ذَكَرت بِمَسمَعٍ وَعَيانِ
- وَالصَّخرُ لانَ لَهُ بِيَومِ الخَندَقِ المَيمونِ لينَ التُربِ وَالأَطيانِ
- وَلَقَد تَبَدَّت لِلصَحابَةِ كَدِيَةلَم يَستَطيعوا حَفرَها بِجفانِ
- فَأَتى فَرَشَّ الماءَ رَشّاً فَوقَهافَغَدَت لَهُ تَنهالُ كَالكُثبانِ
- ظَهَرَت قُصورُ الشامِ مِنهُ بِضَربَةٍوَقُصورُ فارِس رَبَّة الإيوانِ
- ظَهَرَت بِأُخرى ثُمَّ أُخرى أَظهَرَتيمناً بِضَربَةِ ضامِرٍ سَغبانِ
- وَالجِذعُ حَنَّ إِلَيهِ عِندَ فِراقِهِشَوقاً حَنينَ الهائِمِ الوَلهانِ
- فَأَتى يُسَكِّنُهُ وَقالَ مُخَيِّراًإِن شِئتَ تَرجِع أَخضَرَ العيدانِ
- أَو إِن تَشَأ في الجَنَّةِ العُليا تَكُنفَاِختارَ غَرساً في نَعيمِ جنانِ
- وَبِكَفِّهِ الحَصياتُ سَبعاً سَبَّحَتوَبِأَمرِهِ في كَفِّ كُلِّ هجانِ
- وَهما وَزيراهُ وَعُثمانُ الَّذيبِكَريمَتَيهِ زَكى لَهُ النورانِ
- وَنوت لَهُ حَمّالَةُ الحَطَبِ الأَذىفَلَبِئسَما هَمَّت بِهِ مِن شانِ
- فَأَظَلَّهُ ملكٌ بِفَضلِ جَناحِهِفَاِنصاعَتِ اللَكعاء بِالحِرمانِ
- وَسَعى أَبو جَهلٍ إِلَيهِ بَعدَ أَنحَلَفَ اللَعينُ بِأَخبَثِ الأَيمانِ
- لَو قَد رَآهُ ساجِداً لَسَطا بِهِفَلَكَيفَ أَدبَرَ عَنهُ ذا نكسانِ
- لَمّا رَأى مَن لَو دنا لَتَخَطَّفواأَعضاءَهُ كَتَخَطُّفِ العِقبانِ
- وَأَتاهُ ذو كَيد بِفهرٍ فَاِنثَنىوَبَنانهُ بِاليَبسِ شَرُّ بَنانِ
- وَكَفاهُ رَبُّ العَرشِ شَرَّ عِصابَةٍمَرَدوا عَلى السُخرِيِّ وَالطّعنانِ
- مُستَهتِرينَ بِأَرضِ مَكَّةَ خَمسَةًلَم يَكتَمِل لِهَلاكِهِم يَومانِ
- وَأَتَت شَياطينُ الفِجاجِ إِلَيهِ فيأَيديهِم شُهُبٌ مِنَ النّيرانِ
- يَبغونَهُ كَيداً فَأَطفَأَ نارَهُمفَتَفَرَّقوا بِمَذَلَّةٍ وَهَوانِ
- وَأَرادَ شَيطانٌ أَذاهُ فَشَدَّهُبَينَ السَواري شَدَّ عان جانِ
- لَولا دُعاء سابِق أَضحى لَفيوَسَطِ المَدينَةِ لُعبَةَ الصِّبيانِ
- وَذراع شاةِ الخَيبَرِيَّة أَصبَحَتبِالسُمِّ تُخبِرُهُ بِلا أَكنانِ
- وَاِنقضّ طائِرٌ اِستَقَلَّ بِحقّةٍفَرَمى بِما فيها مِنَ الجنّانِ
- وَأَعادَ عَين قَتادَة فَتَمَيَّزَتبِجَمالِها في وَجهِهِ العَينانِ
- وَرَأى بِبابِ خِباءِ قَومٍ ظَبيَةٍمَحبوسَةً عَن مَرتَعِ الغزلانِ
- نَطَقَت فَنادَتهُ السَلامُ عَلَيكَ كُنلي مُطلقاً لِأَسير نَحوَ إِراني
- قالَ الشَديدُ الحلمِ أَنتِ رَبيطَةٌوَنَصيب أَقوامٍ مِنَ الحَيوانِ
- قالَت فَلي خشفانِ إِن أَهمَلتنييَهلِك لفَقدِ رضاعي الخَشفانِ
- عذّبتُ كالعشّارِ إِن لَم آتِكُممِن بَعدِ أَن أَغذوهُما بلبانِ
- فَسَقَتهُما وَأَتَت إِلَيهِ فَشَدَّهابِحِبالِ قَنّاصٍ أُغِرنَ مِتانِ
- وَدَعا بِمالِكِها فَأَطلَقَها لَهُفَمَضَت لَها زَجل مِنَ الشُكرانِ
- وَأَتى إِلَيهِ حارِسٌ في كمِّهِضَبٌّ وَكانَ المَرءُ ذا كُفرانِ
- فَهَدتهُ لِلحُسنى شَهادَةُ ضَبِّهِبِرِسالَةِ المَبعوثِ مِن عَدنانِ
- وَأَتى أُوَيسٌ وَهوَ ذِئبٌ سائِلاًقسطاً يَكونُ لَهُ عَلى القِطعانِ
- فَأَبوا فَقالَ لَهُ فَخالسهُم إِذاًفَسَطا تعطّفهُ عَلى البُرحانِ
- وَأَتَت يَهودُ معدَّةً لِمَسائِلٍفَأَجابَهُم عَنها بِغَيرِ تَواني
- عَرَفوا نُبُوَّتَهُ بِها وَبِغَيرِهالَكِنَّهُم ضَلّوا عَنِ العِرفانِ
- وَلَقَد رَأى مِن خَلفِهِ كَأَمامِهِوَكَذا النَّهارُ وَلَيلهُ سيّانِ
- وَتَنامُ عَيناهُ وَلَيسَ بِغافِلٍلَكِن بِقَلبٍ مُبصِرٍ يَقظانِ
- وَأَتى إِلى العَبّاسِ ثُمَّ دَعا لَهُوَلِولدِهِ في الدارِ بِالغُفرانِ
- فَتَلاهُ تَأمينُ الجِدارِ وَقَبلهالَم يُسمَعِ التَأمينُ مِن جُدرانِ
- وَدَعا عَلِيّاً يَومَ خَيبَرَ وَهوَ لايَسطيعُ حَرباً أَرمَدَ الأَجفانِ
- فَدَعا لَهُ مَع تَفلِ ريقَتِهِ فَلَمتَرمُد لَهُ مِن بَعدِهِ عَينانِ
- وَدَعا لَهُ أَن لا يضرَّ بِجِسمِهِحَرٌّ وَلا بَردٌ بِكُلِّ أَوانِ
- فَشِتاؤُهُ فيهِ القَميصُ كَجبَّةٍوَالصَيفُ فيهِ الفَروُ كَالكِتّانِ
- وَكَذا اِبنُ عَبّاسٍ أَعَدَّ طهورَهُفَدَعا لَهُ بِالعِلمِ وَالتِبيانِ
- فَحَوى العُلومَ وَكانَ طَوراً راسِخاًفيها وَأَمعَنَ غايَةَ الإِمعانِ
- وَشَكا إِلَيهِ وَهوَ فَوقَ المِنبَرِ المَيمونِ شاكٍ ظاهِر البابانِ
- يَشكو البِلادَ وَقَحطَها فَدَعا فياغَيث السَّماءِ هَلُمَّ بِالهُطلانِ
- وَأَقامَ سَبعاً لا يريمُ فَجاءَهشاكٍ يَخافُ تَهَدُّمَ الحيطانِ
- فَدَعا فَأَحدَقَ بِالمَدينَةِ صَحوهابَل عَن سِواها الغَيثُ لَيسَ بِوانِ
- فَأَقامَ شَهراً لا يَمُرُّ مُسافِرإِلّا بِوادٍ مُفعَم البِطنانِ
- وَدَعا بِغَيثٍ ذي صِفاتٍ عدَّةفَأَتى كَما حَلّا بِلا نُقصانِ
- وَدَعا لِشَخصٍ بِالجَمالِ فَجاوَزَ التِسعينَ وَهوَ كَأَجمَلِ الشُبّانِ
- وَلَقَد رَوى أَنَسٌ دَعا بِالعُمرِ والبَركاتِ وَالأَولادِ لي وَحَباني
- فَرَأَيتُ لي مِئَةً وَسِتَّة أَنفُسلِلصُلبِ كانوا أَبرَكَ الغِلمانِ
- وَالكَرمُ يَحمِلُ مَرَّتَينِ وَتجتَنيلِتَضاعُفِ البَرَكاتِ في بُستانِ
- وَبَغى أَخو دوسٍ هِدايَةَ أمِّهِفَأَبَت فَأَقبَلَ مُستَهلّ الشانِ
- وَدَعا لَهُ وَلِأُمِّهِ بِمَحَبَّةٍحَلَّت بِباطِنِ كُلِّ ذي إيمانِ
- وَدَعا المُهيمن أَن يُسَلِّطَ كَلبَهُيَوماً عَلى مُتَمَرِّدٍ فَتّانِ
- فَأَظلَّهُ سَفرٌ فَخافَ دُعاءَهُفَدَعا بِمَن مَعَهُ مِنَ الأَخدانِ
- فَتَحَلَّقوا هُم وَالرَواحِلُ حَولَهُفَدَهاهُ بَأسُ غَضَنفَرٍ غَضبانِ
- فَاِغتالَهُ مِن بَينِهِم فَإِذا بِهِوَسطَ العَرينِ مُمَزَّقُ الجُثمانِ
- وَاِشتَدَّ بَردُ غَدوَةٍ فَتَخَلَّفواعَنها تَخَلُّفَ عاجِزٍ كَسلانِ
- فَدَعا بِكَسرِ البردِ عَنهُم فَاِغتَدوايَتَرَوَّحونَ بِفاضِلِ الأَردانِ
- هُوَ أَوَّلُ البناءِ خَلقاً آخرٌفي البَعثِ جَدَّدَ دارِسَ الأَديانِ
- وَاِضرِب لَهُ في بَعثِهِ مِن بَعدِهِممَثَلاً كَدارٍ قَد بَناها الباني
- فَسَمَت وَراقَت غَيرَ موَضِعِ لَبنَةٍوَمُحَمَّدٌ هُوَ مُكمِلُ البُنيانِ
- فَضلُ الكِرامِ المُصطفينَ جَميعهُمبَخصائِصَ اِجتَمَعَت لَهُ وَمَعاني
- عَمَّ البَرايا بِالرّسالَةِ إِنسِهِموَالجِنّ ثمَّتَ خصَّ بِالفُرقانِ
- جُعلَت لَهُ الأَرضُ البَسيطَةُ مَسجِداًوَتُرابُها جُعلَ الطَهورَ الثاني
- وَلَهُ الغَنائِمُ حُلّلَت وَلِنصرِهِريحُ الصَّبا كانَت مِنَ الأَعوانِ
- وَالرُّعبُ كانَ عَلى مَدى شَهرٍ لَهُبِقلوبِ مَن عاداهُ وَخز سِنانِ
- خلعَت عَلَيهِ قَطيفَةٌ مِن سُندُسٍفَلَهُ اِستِقامَ الزُّهدُ عَن إِمكانِ
- وَأَتى إِلَيهِ هَدِيَّة مِن رَبِّهِمِن جَنَّةِ الفِردَوسِ قطفٌ داني
- وَلَقَد أَتى عَنهُ حَديثٌ مُسنَدٌسَأَسوقُ مَعناهُ لِذي نشدانِ
- في خصلَتَينِ يَفوقُ آدَمَ فيهِماوَهُما لِأَهلِ الحَقِّ واضِحتانِ
- شَيطانُ آدَم كافِرٌ يغوي وَقَدوَصَلَت هِدايَتُهُ إِلى الشَيطانِ
- وَلزَوجه عَونٌ عَلَيهِ وَإِنَّهُبِنِسائِهِ قَد كانَ خَير مُعانِ
- وَحَليلَتا نوحٍ وَلوطٍ ضَلَّتافَهُما بِرَبِّ العَرشِ كافِرَتانِ
- وَنِساؤُهُ الخَيرات هُنَّ نِساؤُهُمَع ناعِماتٍ في الجِنانِ حِسانِ
- حُرّمنَ أَن ينكحنَ تَعظيماً لَهُمِن بَعدِهِ وَعُصِمنَ مِن بُهتانِ
- وَهوَ الحَبيبُ وَلَم يَفُتهُ خلَّةٌوَلَهُ الكَلامُ وَرُؤيَةُ الرَحمَنِ
- لَو أَنَّ موسى في زَمانِ نَبِيِّناأَضحى لَهُ تَبَعاً وَلَم يستانِ
- وَلذكره المَرفوع مُقتَرِنٌ إِلىذِكرِ الإِلَهِ فَلَيسَ يَفتَرِقانِ
- بِحَياتِهِ في الحجرِ أَقسَمَ مَن بِهِفي الشَرعِ يعقدُ مُحكَم الأَيمانِ
- وَبَنى عَلى خلق عَظيمٍ وَصفهُفَسَمَت لَهُ في المَجدِ غرَّ مَعانِ
- وَدَعا جَميع أولي النُّبُوَّةِ بِاِسمِهِموَدَعاهُ بِالتَعظيمِ في القُرآنِ
- وَكَذاكَ رَدَّ اللَهُ عَنهُ عَلى أولي التَكذيبِ رَدَّ مُماحِل حَنّانِ
- وَسِواهُ رَدَّ عَلى الخُصومِ مُماحِلاًعَن نَفسِهِ فَتَبايَنَ الحالانِ
- وَلما أَتى في النّورِ وَالحجَراتِ مِنتَعظيمِهِ كاف لِذي إيمانِ
- فَلَقَد نُهوا أَن يَجعَلوهُ كَبَعضِهِمعِندَ الخِطابِ وَيَجهَروا بِلِسانِ
- الآخرونَ وَلَيسَ عَن نَقصٍ بِهِملَكِن تَفَضُّلَ مُحسِن مَنّانِ
- هُم يَشهَدونَ عَلى عُيوب سِواهُموَعُيوبهم في سُترَةٍ وَصِيانِ
- وَهُمُ الكِرامُ السابِقونَ غَداً وَهُمنِصفٌ لِأَهلِ الفَوزِ أَو ثُلُثانِ
- سُبحانَ مَن مَنَحَ النَبِيَّ مُحَمَّداًمِنهُ بِحُسنِ الخلقِ وَالإِحسانِ
- لَكَأَنَّهُ قَد صاغَهُ مِن فِضَّةٍوَكَساهُ نوراً ساطِع اللَمَعانِ
- مُتَبلّج بادي الوَضاءَةِ باهِرفي الحُسنِ دانَ لِنورِهِ القَمَرانِ
- في الوَجهِ تَدويرٌ وَأشربَ حمرَةفَوقَ البَياضِ الزاهِرِ الخَدّانِ
- رَوّاهُما ماءَ الجَمالِ فَأَصبحاوَهُما بِرَونَقِ رَوضَةٍ نَضِرانِ
- رَحِبُ الجَبينِ تَخالُ ضَوءَ جَبينهُكَالشَمسِ بَعدَ الصَحوِ في نيسانِ
- زانَ اِمتِدادُ الحاجِبَينِ جَبينَهُحَتّى كَأَنَّهُما لَهُ نونانِ
- بِجَبينِهِ عرقٌ يدرُّ إِذا سَطاغَضَباً عَلى الأَعداءِ يَومَ طِعانِ
- وَإِذا أَتاهُ الأَمنُ زانَ جَبينهُعرقٌ تَحَدَّرَ فَوقَهُ كَجُمانِ
- في عَينِهِ دَعَجٌ وَفي أَهدابِهِوَطَف يَليقُ بِنَرجِسِ الأَجفانِ
- أَقنى يَلوحُ النُّور مِن عرنينِهِحُلو المَياسِمِ أَشنَبُ الأَسنانِ
- يَفتَرُّ عَن مِثلِ اللآلِئِ ضَمَّهاشَفَتانِ كَالياقوتِ مُشرِقَتانِ
- كَالمِسكِ نَكهَتُهُ وَأَطيَب مَخبَراًما خالَ عَنهُ بِطيبِها البَردانِ
- وَالرَّأسُ مِنهُ لَم تُعجِبهُ صَلعَةٌوَالشَّعرُ فاقَ مَنابِتَ الرَيحانِ
- رَجُلٌ أَثيثُ النَّبتِ لا قططٌ وَلاسبطٌ يعطّرُ نَشرَ دهنِ البانِ
- ما جازَ شَحمَة أُذنِهِ وَلَرُبَّما اِستَرخى بِفَرعِهِ الكَتِفانِ
- فاقَ الصَّباح بِحُسنِ فَرقٍ يهتَديبِضِيائِهِ قَلبُ الفَتى الحَيرانِ
- زانَ المُهيمِنُ عارِضَيهِ بِصُنعِهِفَهُما بِأَطهَرِ مَنبِتٍ عَطِرانِ
- تَتَلألأُ الشّعراتُ نوراً فيهِمالَهُما السَّنا وَالعِزّ مُكتَنِفانِ
- وَكَأَنَّ إِبريقاً مَصوغاً فضَّةًعُنقٌ لَهُ فاقَت بِحُسنِ لِيانِ
- وَالصَدرُ أَنوَرُ فيهِ مَسرَبَة سَمَتحُسناً كَخَطِّ الكاتِبِ المِتقانِ
- وَذِراعُه كَسَبيكَةٍ مِن فِضَّةٍوَيزينُ رَحبَ الكَفِّ لينُ بنانِ
- هِيَ جَونَةُ العَطّارِ إِن شُمَّت وَإِنلُمِسَت فَتِلكَ كَزُبدَةِ اللَبّانِ
- كَتِفاهُ قَد خُصّا بِأَشرَفِ خاتَمٍعَلم النُّبُوَّةَ زينَ بِالخيلانِ
- وَالبَطنُ مِنهُ لَم تعبهُ ثَجلَةهُوَ في الجمالِ وَصَدرِهِ سيّانِ
- وَكَأَنَّ ساقَيهِ بِغَرزِ رِكابِهِجمّارَتا شَماء بَيضاوانِ
- قَدَماهُ خَلقُهُما سَوِيٌّ ثُمَّ لَميُدرِكهُما في رِفعَةٍ قَدَمانِ
- لا بِالطَويلِ وَلا القَصيرِ وَإِن مَشىبَينَ الطِوالِ فَأَنضَر الأَغصانِ
- لا ظِلَّ في قِصَرِ الزَّمانِ وَطولِهِفَوقَ الثَّرى لِقَوامِهِ الرَيّانِ
- ما قابَلَ الشَّمسَ المُنيرَةَ في الضُّحىوَالبَدر وَهوَ بِأَكمَلِ الدَورانِ
- إِلّا تَلَألَأَ نورُهُ فَعَلاهُمافَهُما لَهُ بِالفَضلِ مُعتَرِفانِ
- وَإِذا سَنا المِصباح قابَلَ نورهُسَلَبَ الذُبال تَشَعشعَ الوقدانِ
- أَو ما سَمِعت بِرَبِّهِ النَّطعَ الَّذيأَضحى لَهُ عَرَقُ النَبِيِّ يُداني
- فَلَقَد حَوَتهُ في عَتائِدِ طيبِهافَشَآ فُنونَ الطيبِ وَالإِدهانِ
- وَأَتَتهُ أُمُّ عَروس اِلتَمَسَت لَهامِنهُ الَّذي هُوَ مُصلِحٌ لِلشانِ
- مَلَأَ النَبِيُّ لِهذِهِ قارورَةًعَرَقاً لَهُ سَمَحَت بِهِ الزندانِ
- كانَت يَضوعُ عَلى المَدينَةِ طيبُهافَيُقالُ هَذا عِطرُ بِنتِ فُلانِ
- فَخر المَلابِس كُلّها بِجَمالِهِوِبِهِ تُزانُ بَدائِعُ الأَلوانِ
- يُنمي إِذا لَبِسَ البَياضَ بَهاؤُهُوَيُنيرُ إِن وافى بِأَحمَرَ قانِ
- وَيُضيئُ إِن لَبِسَ السَّوادَ بَياضُهُحَتَّى يُنَوِّرَ مُظلِمَ الأَكنانِ
- وَتَراهُ في خُضرِ الثَيابِ كَرَوضَةٍغِبَّ السَماءِ غَضَيضَة الأَفنانِ
- وَلَقَد عَلاهُ حُلَّتانِ تَرَوّيابِالزَّعفَرانِ الغَضِّ صَفرَوانِ
- يُهدي إِلى الحِبَرِ الفَخار إِذا أَتىوَعَلَيهِ مِن يَمَنِيِّها بُردانِ
- مِن كُلِّ أَصنافِ الثِّيابِ لِباسُهُمِن قُطنِها وَالصّوفِ وَالكِتّانِ
- قَد كانَ يَلبسُ جبَّة مَزرورَةفي الحَربِ عِندَ تَناوُلِ الأَقرانِ
- وَكَذاكَ في الأَسفارِ يَلبسُ جُبَّةًشامِيَةً ضاقَت بِها الكُمّانِ
- ما جازَ نِصف السّاقِ مِنهُ قَميصُهُوَالكُمُّ مِنهُ حَدُّهُ الكوعانِ
- وَلَهُ رِداءٌ أَخضَرٌ يَلقى بِهِمَن جاءَ مِن وَفدٍ مِنَ البُلدانِ
- وَعِمامَة سَوداء يُشرِقُ وَجهُهُفيها لَهُ مِن خَلفِهِ طَرَفانِ
- وَلَهُ قُلُنسُوَةٌ لِيَومِ إِقامَةٍوَلِظَعنِهِ أُخرى لَها أُذُنانِ
- شَرُفَ السَراويلُ المَصونُ بِلِبسِهِوَبِلبسِ ساقَيهِ سَما الخُفّانِ
- وَحَوَت نِعالَ السَّبقِ فَخراً إِذ حَوىقَدَمَيهِ مِن مَخصوفِها نَعلانِ
- حُبُّ النَبِيِّ عَلى النُّفوسِ مُقَدَّمٌوَالمالِ وَالأَولادِ وَالرَيحانِ
- كَلِفَ الجَمادُ بِحُبِّهِ وَدَليلُهُما جاءَ عَن أحدٍ وَعَن حمدانِ
- مِن صِدقِ حُبِّهِما لَهُ أَفذو الحِجىأَولى بِهِ حُبّاً أَمِ الحَجَرانِ
- حَسَنُ الخَلائِقِ لَم يَكُن بِمُعَنّفٍأَحَداً وَلا بِالفاحِشِ اللعّانِ
- فَكِهٌ يُداعِبُ أَهلَهُ وَصِحابهُبِالحَقِّ مَحروسٌ مِن البطلانِ
- فاقَ العَذارى في الخُدورِ حَياؤُهُلا جَبهَ فيهِ لِصاحِبٍ أَو شاني
- مِن لُطفِهِ ما مَرَّ قَطّ بِنِسوَةٍإِلّا وَسَلَّمَ أَو عَلى صِبيانِ
- وَإِذا دَعاهُ المَرءُ كانَ جَوابُهُلَبَّيكَ لِلأَصحابِ وَالغِلمانِ
- وَلَقَد رَوى أَنَسٌ فَقالَ خَدَمتُهُعَشراً فَلَم يَنقِم عَلَيَّ لِشاني
- ما قالَ أُفٍّ وَلَم يَقُل لِم عاتِباًفي حالِ إِهمالي وَلا نِسياني
- وَبِمسمَعٍ مِنهُ وَمَرأى كانَ فيبَيتِ اِبنَةِ الصِدّيقِ جارِيَتانِ
- يَتَغَنَّيانِ فَأَنكَرَ الصَّدّيقُ إِذقَد كانَ يُضربُ عِندَهُ دَفّانِ
- قالَ الكَريمُ السَّهلُ كُفَّ فَإِنَّهاأَيّامُ عيدٍ فَاِسمَعوا إِخواني
- وَحَديث عائِشَةَ الرِّضى وَوُقوفهمَعَها لِتَنظُرَ فِرقَة الحبشانِ
- كانوا بِمَسجِدِهِ وَهُم مِن ضارِبٍبِحِرابِهِ دَرَقاً وِمِن زَفّانِ
- كانَت تَكلُّ فَتَستَريحُ بِأُنسِهابِوقور لا ضَجر وَلا تَعبانِ
- وَرَأى أُناساً عِندَ دَركلةٍ لَهُمفَتَفَرَّقوا رَهَباً بِكُلَّ مَكانِ
- فَدَعاهُم يا آلَ إِرفدة اِثبتوالِتَبينَ فُسحَةُ أَشرَفِ الأَديانِ
- وَاِستنشدَ الأَشعارَ مُستَمعاً لَهامُستَحسِناً مِن غَيرِ ما نُكرانِ
- أَهدى لَهُ العَبّاسُ أَبياتاً بِهامَدحٌ يَفوقُ قَلائِدَ العُقيانِ
- فَدَعا لَهُ وَأَتاهُ كَعبٌ مادِحاًبِقَصيدَةٍ مَرضِيَّةِ الأَوزانِ
- أَجازَهُ وَلَطالَما مِن قَبلِهاسَمِعَ المَدائِحَ فيهِ مِن حسّانِ
- هُوَ رَحمَةٌ لِلنّاسِ مُهداة فَمنقَبل الهِدايَةَ فازَ بِالرّضوانِ
- مِن الصِّفاتِ المَعنَوِيَّةِ حلمُهُوَالصَّفحُ عَن ذَنبِ المُسيءِ الجاني
- لَقِيَ الأَذى مِن قَومِهِ وَمُرادُهُإِصلاحُهُم وَهُم ذَوي أَضغانِ
- سَأَلوهُ تَحويلَ الصَفا ذَهَباً لَهُموَزوال شمٍّ في الشِّعابِ رعانِ
- وَهُناكَ خُيِّرَ إِن تَشَأ أُعطوا الَّذيسَأَلوهُ فَإِن كَفَروا فَزَجرٌ دانِ
- أَو إِن تَشَأ فَاِستَأن عَلَّ غَوِيَّهُميضحي رَشيداً قالَ بَل أَستاني
- وَلَقَد أَتى مَلِكُ الجِبال إِلَيهِ مِنرَبِّ السَّماءِ القاهِرِ السُّلطانِ
- لَو شاءَ سَوّى الأَخشَبين عَلَيهِملَكِن تَرَبَّصَ رَأفَةً وَحَنانِ
- وَأَتاهُ يَلتَمِسُ النَوالَ وَيَجتَديمِنهُم فَتى جافٍ مِنَ العُربانِ
- جَبَذَ النَبِيَّ فَأَثَّرَت في نَحرِهِ الوَضّاح جَبذَة بردِهِ النَّجراني
- فَتَبَسَّمَ المُختار ثُمَّ أَمَدَّهُبِعَطاء لا سئمٍ وَلا مَنّانِ
- وَرَمى اليَهوديّ الخَبيثُ خَبيئَةًمِن سِحرِهِ في بِئرِ ذي أورانِ
- لِيَكيدَهُ فَكَفاهُ رَبٌّ لَم يَزَليَحميهِ كَيدَ الساحِرِ الخَزيانِ
- لَم يَلقَهُ يَوماً بِوَجهٍ باسِرلَكَأَنَّهُ ما كانَ ذا شَنَآنِ
- وَلَقَد ثَوى اِبنُ أبيٍّ الواهي العُرىرَأسُ النِّفاقِ وَمَعدَن الإِدهانِ
- صَلّى عَلَيهِ وَزادَ في اِستِغفارِهِحَتّى نَهاهُ عَنهُ نَهيَ ثانِ
- رَؤوفٌ بِأُمَّتِهِ رَحيمٌ يَترُكُ العملَ الكَثير الأَجرِ في الميزانِ
- لا رَغبَة عَنهُ وَلَكِن يَقصِدُ التَخفيفَ عَن ضُعَفاء غَير مِتانِ
- وَيَزيدُ طول صَلاتِهِ فَيخِفُّهالِسَماعِ صَوتِ الطِّفلِ ذي الأَشجانِ
- عِلماً بِحرقَةِ أُمِّهِ لِبُكائِهِهَذا لَعَمرُكَ مُصطَفى الرَحمَنِ
- وَلَقَد بَكى وَدَعا لِأُمَّتِهِ إِلىأَن جاءَهُ فيهِم جَوابُ أَمانِ
- وَلَهُ مِن الرَحمَنِ عَهدٌ أَنَّهُمَن سبَّ مِن أَصحابِهِ بِلِسانِ
- مَن ظَلَّ يَجلِدُهُ وَيَلعَنُهُ فَفيهَذا لَعَمرُكَ أَعظَمُ القُربانِ
- وَلَهُ التَواضُع صَحَّ عَن شَرَفٍ لَهُشَهِدتَ لَهُ بِكَمالِهِ الدارانِ
- قَد كانَ يَخصِفُ نَعلَهُ في بَيتِهِوَكَذاكَ يَرقَعُ مخلَقُ القُمصانِ
- وَنَهى الصَّحابَةَ أَن يُقامَ لَهُ وَأَنيُطرى وَأَن يُطوى لَهُ عَقبانِ
- رَكِبَ الحِمارَ بِغَيرِ سَرجٍ موكِفاًوَاللّيفُ كانَ لَهُ مِن الأَرسانِ
- وَقَضى اليَتامى وَالأَرامِلَ حَقَّهُموَكَذاكَ حاجَة أَعبُدٍ وَقِيانِ
- وَأَجابَ دَعوَةَ مَن دَعا وَلَو أَنَّهُعَبدٌ يُباعُ بِأَحقَرِ الأَثمانِ
- بِالأَرضِ مَأكَلُهُ وَمَجلِسُهُ بِلافَرشٍ كَفِعلِ العبدِ ذي الخضعانِ
- وَرَآهُ إِنسان فَأرعدَ هَيبَةًقالَ الجَليل القَدرِ لِلرُّعبانِ
- لَأنا اِبنُ آكِلَةِ القَديدِ فَلا ترعلَيسَ التَجَبُّرُ يا فَتى مِن شاني
- وَلَقَد أَتى مَلكٌ فَخَيَّرَهُ عَلىما شاءَ مِن أَمرَينِ يُشتَرَطانِ
- إِن شاءَ عَبداً مُرسَلاً أَو إِن يَشَأمَلكاً رَسولاً كانَ ذا سُلطانِ
- فَاِختارَ عَبداً مُرسَلاً مُتَواضِعاًلِلَّهِ رَبِّ العِزَّةِ الدَيّانِ
- وَهوَ الجَوادُ فَلَيسَ يَمنَعُ سائِلاًما قالَ لا في العَدمِ وَالوِجدانِ
- بادي البَشاشَةِ باسِمٌ لِوُفودِهِيَهتَزُّ مِنهُ لِلنَّدى العطفانِ
- كَفّاهُ أَسخى بِالعَطاءِ لِمُجتَدٍمِن وابِلِ الغَيثِ المُسفِّ الداني
- سَبعينَ أَلفاً فَضَّها في مَجلِسلَم يَبقَ مِنها عِندَهُ فلسانِ
- وَأَتاهُ أَعرابِيٌّ اِلتَمَسَ النَّدىأَعطاهُ شاءً ضَمَّها جَبَلانِ
- وَلَكانَ أَجوَد ما تَكونُ يَمينُهُبِالبِرِّ وَالمَعروفِ في رَمَضانِ
- أَيّامَ يَنزِلُ جِبرئيل عَلَيهِ مِنرَبِّ العُلا لِدِراسَةِ القُرآنِ
- وَهوَ الوَفِيُّ الصادِقُ الوَعد الَّذيما كانَ يَوماً مُخلفاً لِعدانِ
- أَوَ ما سَمِعتَ بِصِدقِهِ وَوَفائِهِإِذا كانَ واعَدَ صاحِباً بِمَكانِ
- فَأَقامَ يَرقُبُهُ ثَلاثاً لَم يَزَلحَتّى أَتاهُ الصاحِبُ المُتَواني
- وَهوَ الشُّجاعُ الفارِسُ الكَرّارِ عِندَ تَقاعُسِ الأَبطالِ وَالشُجعانِ
- وَالكُفؤُ يَومَ حُنين الثَّبتُ الَّذيلَمّا تَوَلّوا كانَ غَيرَ جَبانِ
- كانوا إِذا حَمِيَ الوَطيسُ وَأُشرِعَتنَحوَ الصُدورِ عَوامِل المرّانِ
- لَجَأوا إِلَيهِ وَاِتَّقوا بِصِيالِهِفَحَمى وَذَبَّ بِمُرهَفٍ وَسنانِ
- يَغشى عَجاجَةَ كُلِّ حَربٍ بِسلةٍحَمراءَ كاشِرَةِ النُّيوبِ عَوانِ
- فَيَكُفُّ شِرَّتَها وَيَجلو نَقعهابِمُهَنَّدٍ ماضي الغِرارِ يَماني
- وَعَرا المَدينَةَ لَيلَةً فَرعٌ فَلَميَسبِقهُ ذو فَرَسٍ مِنَ السُرعانِ
- وَمَضى يَؤُمُّ الصَوتَ وَهوَ مُقَلَّدٌبِالسَيفِ فَوقَ عمرّد عَريانِ
- وَأَتى يُنادي لَن تُراعوا واصِفاًبِالبَحرِ سابق ذَلِكَ المَيَدانِ
- سَعدَت بِمَركَبِهِ الشَريف جِيادُهُوَنِياقُهُ مِن سابِقٍ وهجانِ
- هَل في السَّوابِقِ كَاللّزارِ وَسَكبهوَلِخيفهِ وَالورد خَير حِصانِ
- أَو مِثلُ مُرتَجزٍ وَكَالضَّربِ الَّذيما زاغَ عَن أَقدامِهِ صلوانِ
- أَو في المَراكِبِ كَالعَفيرِ وَدَلدَلٍوَالناقَةِ العَضباءِ يَومَ رِهانِ
- وَبِبأسِهِ المَرهوب آلَة حَربِهِفَتَكَت بِكُلِّ مُسايِفٍ مِطعانِ
- هَل في السُّيوفِ كَذي الفِقارِ وَمخذَمٍوَالحَتفُ حَتفُ كَتائِبِ الشَيطانِ
- وَرسوب الماضي وَبَتّار الطُّلىأَو في القِسيّ كَشوحطِ المرنانِ
- وَبِكَفِّهِ الرَوحاء وَالصَفراء قَدسمتا قسيّ البَيعِ وَالشّريانِ
- أَو في الرّماحِ الشّارعاتِ كَرُمحهِ اليزنيّ ذي التّثقيفِ وَالعسلانِ
- أَو في الحِرابِ كَمثلِ حربتِهِ الّتيشَرفت بِها الجمعات وَالعيدانِ
- أَو في الدُّروعِ السّابِغاتِ كَدرعهِذاتِ الفضولِ مَظنّة الإِحصانِ
- وَعَلاهُ يومَ الفتحِ أَشرفُ مغفَرٍوَأَحاطَ في أُحدٍ بِهِ دِرعانِ
- ذاتُ الفضولِ وَدرعه السّعديّة الفَضفاضَة المَحروسة الأَحضانِ
- وَلَهُ اللّواءُ الأَبيضُ المَنصورُ ذو الظِلّ الظّليل الشّاملِ الفينانِ
- كتبَت عَليهِ شهادتانِ هُما لِمَنأَولاهُما الإِحسان مُنجِيَتانِ
- وَالرّاية السّوداء أَشرفُ رايةٍوَهيَ العِقابُ عِقاب كلّ مهانِ
- شَرُفَ القَضيبُ الخَيزُران بِكفّهِإِذ كانَ يُمسِكُهُ بِخيرِ بنانِ
- وَعَصاهُ لمّا مَسّها بِيَمينِهِفَضُلَت عصاً صارَت إِلى ثُعبانِ
- وَهوَ الفَصيحُ اللّفظِ ذو الحِكم التيأَربَت بَلاغَتها عَلى لُقمان
- جَمَعَ الفَوائِدَ بِاِختِصارٍ محكمٍلَفظ يسيرٌ في غَزيرِ مَعاني
- وَكَلامهُ فَصل مُبينٌ نَثرهيَسمو عُقودَ الدرِّ وَالمُرجانِ
- حُلو الكَلامِ إِذا تَكلَّم ناطِقاًفَالحَقُّ ما فاهَت بِهِ الشّفَتانِ
- ما كانَ يسردُ بَل يعدّ كَلامهُعَدّاً لِيَعقلهُ ذَوو الأَذهانِ
- كَتبَ اِبنُ عمرٍو ما يَقولُ بِأَمرِهِإِذ كانَ حَقّاً واضِح البُرهانِ
- عَجِبَ الصّحابَةُ مِن فَصاحَةِ لَفظِهِوَبَلاغَةٍ فيهِ وَحسنِ بَيانِ
- قالوا نَشَأتَ بِأَرضِنا وَلِسانناعِندَ الفَصاحَةِ عَن لِسانكِ واني
- فَأَشارَ أَنّ لِسانَ إِسماعيلَ قَدكانَ اِنطَوى حقباً مِنَ الأَزمانِ
- فَحَباهُ ربُّ العَرشِ بِاللّغَةِ الّتيدَرَست وَضَلّت عَن بَني عَدنانِ
- بِلِسانِهِ نَزلَ القُرانُ وَفي بَنيسَعدٍ نَشأتهُ مَعَ الحضّانِ
- وَاللَّهُ أدّبهُ فَأَحسَن رَبُّهتَأديبَهُ في السرِّ وَالإِعلانِ
- وَلَهُ صَريح الزُّهدِ صحَّ لِأَنَّهُعُرِضَت عَلَيه أَماكِنُ البطحانِ
- ذَهبا فَقالَ أَجوعُ يَوماً صابراًوَإِذا شَبِعتُ أَكونُ ذا شُكرانِ
- كَم شدَّ مِن حَجرٍ لِمسغبةٍ وَكَمأَضحى عَلى اللّزباتِ ذا إِدمانِ
- يَغدو خَميصَ البَطنِ يَعلمُ أَنّهُلا فَخرَ لِلمُتنعّم المبطانِ
- ما كانَ مُدّخِراً مِنَ الأَقواتِ ماقَد كانَ في يَوم لِيومٍ ثانِ
- كَلّا وَلَم يَكُ عِندهُ مِن آلَةِ الدُنيا وَبِسطِ مَتاعِها زَوجانِ
- وَيمثّل الدّنيا كَقائِلِ دَوحةٍوَمَضى وَخَلّفها بِغَيرِ تَواني
- إِن كانَ أَبياتُ النّبيِّ لَتسعةٌيَمضي عَلَيها الشّهرُ وَالشّهرانِ
- ما إِن يُرى لِلخَيرِ في أَكنافِهاوَالطّبخِ مِن لَهب وَمِن وقدانِ
- بِالأَسوَدينِ الماء وَالتّمر اِجتزواعَن ناعِمِ العَيشِ الزّهيدِ الفاني
- وَاللّيفُ حَشوُ وِسادهِ وَقَميصهمِن أَغلَظِ المَنسوجِ في الأَقطانِ
- وَقَضى بِلالٌ دَينهُ ثُمَّ اِنثَنىوَلَدَيهِ بَعدَ الدّين دينارانِ
- فَثَوى بِمَسجِدِهِ إِلى أَن فُرِّقايَومَينِ لا يَأوي إِلى نِسوانِ
- وَلَقد مَضى وَعَلى شَعيرٍ دِرعهُمَروهونَةٌ لِتَعَذُّرِ الأَثمانِ
- وَهوَ الكَريمُ الطاهِرُ المَحفوظُ مِنميلادِهِ مِن نَظرَةِ الخَتّانِ
- وَعَلى الطَهارَةِ وَالصِيانَةِ لَم يَزَلحَتّى أَتاهُ أَشرَفُ الأَديانِ
- لَم تَبدُ عَورَتُهُ لِزَوجٍ أَو لِمامَلَكَت يَمينٌ مَن كَمالِ صِيانِ
- وَإِذا تَخَلّى لا يُرى مِن بَعدِهِأَثَرٌ لِما يَبدو مِنَ الإِنسانِ
- كانَ الوضوءُ لِكُلِّ وَقتٍ دَأبَهُلَم يَجتَمِع لِوُضوئِهِ وَقتانِ
- رَغباً إِلى نورٍ عَلى نورٍ سِوىصَلَواتِ يَومِ الفَتحِ وَالإِمكانِ
- كَمُلَت طَهارَتُهُ وَتَمَّ رُكوعُهُوَسُجودُهُ في الأَرضِ ذي الأَركانِ
- وَزَكَت مَحامِدُهُ وَطالَ قُنوتُهُحَتّى اِلتَوى وَتَوَرَّمَ القَدَمانِ
- وَيَظلُّ طولَ اللَّيلِ يَقرَأُ آيَةًمُتَدَبِّراً فيها غُموضَ مَعاني
- يَتلو بِتَرتيلٍ بِصَوتٍ طَيِّبٍعَذبٍ شَج بِقِراءَةِ القُرآنِ
- وَإِذا اِنتَهى التَرتيلُ يَختِمُ قائِماًتَعظيمَ عَبدٍ عارِفٍ خشيانِ
- وَإِذا أَتاهُ الأَمرُ فيهِ مَسَرَّةٌلِلقَلبِ يَسجُدُ سَجدَةَ الشُكرانِ
- وَيَصومُ حَتّى لا يُظَنُّ فُطورُهُأَبَداً يُريدُ بِهِ رِضى الرَحمَنِ
- وَكَذاكَ يُفطِرُ بُرهَةً حَتّى يَرىأَن لَيسَ يَوماً لِلصِّيامِ يُعاني
- وَثَلاثَة مِن كُلِّ شَهرٍ صامَهاوَبِكُلِّ أُسبوعٍ لَهُ يَومانِ
- يَومَ الخَميسِ وَيَومَ الاثنَينِ اللَذانِ تَفَرَّدا شَرَفاً بِفَتحِ جِنانِ
- وَكَذلِكَ الأَعمالُ تُرفَعُ فيهِماوَأَتمّ صَومَ الشَّهرِ مِن شَعبانِ
- وَلَهُ المواصَلةُ الَّتي يُمسي بِهامِن ذي الجَلالِ بِباطِن رَيّانِ
- وَكَذاكَ أَحرَمَ ثُمَّ لَبّى وَاِغتَدىلِطَوافِهِ وَسَعى بِذي الصَفّانِ
- ساقَ الهَدايا مُشعِراً وَمُقَلِّداًقَد أُعفِيَت عَن حلقَةٍ وَأَسانِ
- فَأَتَمَّ عُمرَتَهُ وَأَحرَمَ بَعدَهالِلحَجِّ عِندَ البَيتِ صُبحَ ثَمانِ
- وَأَتى بِتَلبِيَةٍ مِنىً فَاِحتَلَّهاوَأَتى إِلى الصَّخَراتِ مِن نعمانِ
- فَدَعا بِها وَأَفاضَ نَحوَ المِشعرِ الأَزكى الحَرامِ إِفاضَةَ الغُفرانِ
- وَأَتى مِنىً فَرَمى الجِمارَ مُكَبِّراًتَكبيرَ تَعظيمٍ بِصِدقِ جنانِ
- نَحَرَ النَّبِيُّ بِكَفِّهِ أُضحِيةًنَقَلَ الأَئِمَّةُ أَنَّها كَبشانِ
- وَدَعا بِحَلّاقٍ وَقَسَّمَ أَشَرَفَ الأَشعارِ في الأَصحابِ وَالإِخوانِ
- وَمَضى فَطافَ بِكَعبَةٍ مَحجوجَةٍمِنها يُقَبِّلُ أَسوَداً وَيَماني
- وَأَتَمَّ سَعيَ المَروتَينِ فَأَكمَلَ الحَجَّ المُبَرَّرَ مُرغم الشَّيطانِ
- شَهِدَ المَناسِكَ ثُمَّ بَيَّنَها لَهُملِيُبَلِّغَ النائينَ مِن هَودانِ
- وَرِعٌ كَثيرٌ صَمتُهُ ذو فِكرَةٍمَرضِيَّةٍ مُتَواصِلُ الأَحزانِ
- يَخشى جَلالَ اللَهِ أَعظَمَ خشيَةٍإِذ كانَ أَولى الناسِ بِالعِرفانِ
- وَلَطالَما سُمِعَ الأَزيرُ لِصَدرِهِكَالمرجلِ الفَهّاقِ بِالغَلَيانِ
- وَلَقَد بَكى حَتّى تَبَلَّلَ حِجرُهُوَبَكى فَبلَّ الأَرضَ بِالهملانِ
- وَتَلا اِبنُ مَسعودٍ عَلَيهِ سورَةًفَهَمَت لِذاكَ مَدامِعُ الأَجفانِ
- وَلَقَد عَلا قَدَم النَّبِيِّ بِنَعلِهِرَجُلٌ أَضَرَّ بِرخصَةٍ خمصانِ
- فَأَزاحَهُ بِالسَوطِ عَنها ثُمَّ لَميَملِك مَخافَةَ عاذِلٍ دَيّانِ
- فَدَعاهُ وَاِستَرضاهُ بِالشاءِ الَّتيبَلَغَت ثَمانينَ اِعتَبِر يا جاني
- وَشِعارُهُ الأَمَلُ القَصيرُ لِعِلمِهِأَن أَمرهُ كَالبَرقِ ذي الخَطفانِ
- ما كانَ يَلقُمُ لُقمَةً فَيَظُنّ أَنتَنساغَ قَبلَ تَنزلِ الحدثانِ
- أَو كانَ يَرفَعُ طَرفَهُ فَيَظُنّ مِنحَذَرٍ أَنِ الشّفرانِ يَلتَقِيانِ
- وَلَقَد تَيَمَّمَ قُربَ ماءٍ خائِفاًأَمراً يُعاجِلُهُ مِنَ الإِتيانِ
- وَلَهُ التَضَرُّعُ وَالدُعاءُ الخالِصُ المَقبولُ مَحروساً مِنَ الحِرمانِ
- غَفَرَ الإِلَهُ لَهُ الذُنوبَ وَلَم يَزَلمُستَغفِراً ما أَقبَلَ المَلَوانِ
- وَهوَ المُؤَيَّدُ يَومَ بَدرٍ إِذ غَدامُتَعَرِّضاً لِلعيرِ وَالرُكبانِ
- فَأَتَت قُرَيشُ تُريدُ نُصرَةَ عيرِهاإِذ نَفَّرَت بِالمُنذِرِ العريانِ
- فَلَقوا رِجالاً وَالمَنايا الحُمر فيأَسيافِهِم يَومَ اِلتَقى الجَمعانِ
- نَزَلَ المَلائِكَةُ الكِرامُ بِنَصرِهِمجِبريلُ وافاهُم بِأَلفِ عِنانِ
- وَبِمِثلِها ميكالُ جاءَ وَجاءَ إِسرافيلُ في أَلفٍ مِنَ الفُرسانِ
- أَودَت صَناديدُ العداةِ وَفارَقوا الخِلَّ الحَميمَ إِلى حَميمٍ آنِ
- سُحِبوا فَأُلقوا في القليبِ أَذِلَّةًوَسَيُسحَبونَ غَداً إِلى النيرانِ
- نادى فَأَسمَعَهُم بِهِ لِيَزيدَهُمخِزياً عَلى خِزيٍ وَطول هَوانِ
- ثُمَّ اِنثَنى نَحوَ المَدينَةِ راجِعاًمُستَبشِراً بِالنَّصرِ وَالفُرقانِ
- وَكَذاكَ في أُحُدٍ تَبَيَّنَ بَأسُهُوَثَباتُهُ في ساعَةِ الجولانِ
- كُسِرَت رُباعِيةُ النَّبِيِّ وَلَم يَزَلوَالنّاسُ في وَجَلٍ وَفي ذولانِ
- وَرَمى بِحَربَتِهِ أُبَيّاً فَاِرتَدىبِالخِزيِ في الدَركاتِ مَع هامانِ
- وَرَمى قُرَيضَةَ وَالنَّضيرَ بِبَأسِهِإِذ كانَتا لِلغَدرِ يَحتَقِبانِ
- وَغَزا مريسيعاً فَتَمَّ مُرادُهُفي آلِ مُصطَلِق بِلا خذلانِ
- وَسَرَت قُرَيشٌ نَحوَ طيبَةِ تَجمعُ الأَحزابِ مِن أَسَدٍ وَمِن غَطَفانِ
- فَدَرى النَبِيُّ فَظَلَّ يَحفِرُ خَندَقاًبِإِشارَةٍ مِن ذي الحِجى سَلمانِ
- فَأَتَتهُم ريحٌ وَجُندٌ لا تُرىفَتَفَرَّقوا بِالذُّلِّ وَالخُسرانِ
- وَحُصونَ خَيبَرَ جاءَها لَمّا عَصَتبِالجَيشِ ذي السَطَواتِ وَالسُلطانِ
- وَدَعا لِرايَتِهِ الشَريفَةِ مَن قَضىبِكَمالِهِ الزَّهراء وَالسِّبطانِ
- فَتَحَ الإِلَهُ عَلى يَدَيهِ حُصونَهُموَسَبا بِسَيفِ القَهرِ كُلَّ حِصانِ
- وَأَظَلَّ يَومَ الفَتحِ مَكَّةَ مِنهُ مابَهَرَت كَتائِبهُ أَبا سُفيانِ
- وَتنكَّس الأَصنامَ لَمّا حَلَّهابِإِشارَةٍ مِنهُ بِخَيرِ بَنانِ
- وَأَتى الحُجونَ وَفيهِ قُبَّتُهُ الَّتيشَرُفَت فَكانَ لَها مِنَ السُكّانِ
- وَأَتى هَوازِنَ في حُنينٍ غازِياًفَلَقوهُ بِالأَموالِ وَالأَظعانِ
- وَاِشتَدَّ بَأسُهُم فَأَرسَلَ فيهِمكَفّا مِنَ الحَصباءِ وَالصوّانِ
- فَحَشا عُيونَهُم فَأَدبَرَ جَمعَهُمكالوَحشِ نافِرَةً إِلى الميزانِ
- وَأَتى فَحاصَرَ طائِفاً فَأَذاهُممُرَّ الحِصارِ وَشِدَّةَ الأَرجانِ
- غَزَواتُه سَبعٌ وَعِشرونَ انِبَرىمِنها لِعَشرٍ شاهِداً لِطِعانِ
- وَهيَ الَّتي ذُكِرَت وَلَم يَشهَد وَغىفي سَبع عَشرَة غَزوَةً وَيُداني
- سِتّاً وَخَمسينَ السَّرايا بَثَّهامَعَ كُلِّ شَهمٍ فاتِكٍ زَبّانِ
- دانَت لِرُتبَتِهِ المُلوكُ مُقِرَّةًبِالقَهرِ مِن عَرَبٍ وَمِن عُجمانِ
- بَلَغَت رِسالَتُهُ المُقَوقَس وَهوَ في الإِسكَندَرِيَّةِ مالِكُ القُبطانِ
- فَأَتَت هَدِيَّتُهُ إِلَيهِ وَصَدَّهُشَيطانُهُ عَن خُطَّةِ الإيمانِ
- وَأَتَت رِسالَتُهُ هِرَقلَ فَهَمَّ بِالإِسلامِ لَولا زُخرُفُ الفَتّانِ
- وَأَتى إِلى كِسرى بن هُرمُزَ خطُّهُ الأَعلى فَمَزَّقَهُ الحَقيرُ الشّانِ
- فَلِذاكَ مَزَّقَ مُلكَهُ ثُمَّ اِبتَغىرَجُلاً فَأَرسَلَهُ إِلى باذانِ
- أَرسِل إِلَيَّ بِهِ فَأَرسَلَ نَحوَهُرَجُلَينِ بِالتَهديدِ يَبتَدِرانِ
- قالَ اِرجِعا فَلَقَد كَفاني أَمرَهُبِالقَتلِ رَبٌّ صانَني وَكَفاني
- فَبَدا لِباذانَ اليَقينُ فَقادَهُنَحوَ الهُدى وَنَجا مِنَ العمهانِ
- وَأَتى النَجاشِيَّ الكَريمَ كِتابُهُفَأَجابَ جابَةَ طائِعٍ مِذعانِ
- وَكَذَلِكَ الكُتبُ الكَريمَةُ مِنهُ قَدوافَت مُلوكَ الشّامِ مِن غَسّانِ
- وَكَذاكَ أَرسَلَ نَحوَ هَوذَةِ فَاِهَتدىوَأَتَت رِسالَتُهُ مُلوكُ عُمانِ
- وَمُلوكُ حِميَرَ جَلَّ رافِع قَدرهِحَتّى أَذَلَّ لَهُ ذَوي التيجانِ
- وَأَتَت وُفودُ الأَرضِ تَهوي نَحوَهُمِن كُلِّ فَجٍّ موحِش الغيطانِ
- سَبعونَ وَفداً سَوفَ أَذكُرُ بَعضَ ماقَد كانَ مَشهوراً مِنَ الوفدانِ
- وَفي ضمامٍ وَهوَ وافِد قَومِهِسَعد بن بَكرٍ خَير ما حَضّانِ
- فَغَدا يُناشِدُ عَن فَرائِضِ دينِهِبِاللَّهِ فَاِتَّضَحَت لِذي نشدانِ
- وَمَضى يُعَلِّمُ قَومَهُ فَتَنَشَّرَتبَرَكاتُهُ في الأَهلِ وَالجيرانِ
- وَحَبا مُزَينَةَ إِذا أَتَتهُ بِهِجرَةٍثَبَتَت لَهُم وَهُمُ ذَوو سُلطانِ
- وَأَتَت فَزارَةُ وَهيَ تُزجي عيسَهامَن كُلِّ بادِيَةِ الطُّلوحِ ردانِ
- يَشكونَ ضيقَ العيشِ مِن سَنةٍ مَحَتخَضراءَهُم شَهباءُ ذات دُخانِ
- فَدَعا بِغيثٍ مُغدِقٍ فَأَتاهُمُفَاِستَبشَرَ البَكَرات في الأَعطانِ
- وَأَتَت تجيبُ مُجيبَة بِفَواضِلِ الصَدَقاتِ مِن نِعَم لَها عكنانِ
- وَأَتَتهُ سَعد هَزيم الوَفد الأُلىنَجّاهُم مِن هُلكِهِم بيتانِ
- مِن شِعرِ اِمرِئِ القَيسِ يَذكُرُ ضارِجاًوَالعَين ذات العرمضِ الرَجّانِ
- وَأَتَت مُحارِبُ بَعدَ طولِ تَعَجرُفٍوَهُمُ إِلى التَّقوى ذَوو إِذعانِ
- فَكَسى خُزيمَة غُرَّةً بِجَبينِهِنوراً بِمَسحَةِ أَشرَفِ الإيمانِ
- وَأَتى جَرير في بجيلَةَ قَومهيَطوونَ عَرضَ مَفاوِزٍ وَبثانِ
- وَعَلَيهِ مِن مَلكٍ كَريمٍ مَسحَةٌحَوَتِ الجَمالَ بِوَجهِهِ الحسّانِ
- وَأَتاهُ وافِد عامِر شيطانُهانَجلُ الطّفيل وَأَربَد النكدانِ
- هَمّا بِكيدٍ عادَ مِنهُ عَلَيهِماما لَم يَكونا مِنهُ يَنتَظِرانِ
- ضربَ الخَبيث اِبن الطّفيلِ بِغُدَّةٍوَرَفيقُهُ بِالصاعِقِ المُزنانِ
- وَأَتَت حَنيفَةُ مُحدِقينَ بِخاسِرِ الصَفَقاتِ أَفّاك اللِّسانِ هدانِ
- أَعني مُسَيلَمَةَ الكَذوبَ فَأَسلَمَ الخَتّار ثُمَّ اِرتَدَّ عَن وشكانِ
- وَأَتَتهُ نَهدُ فَعَرَّضَت بِبَصيرِهاوَخَبيرها مِن شِدَّةِ الإحجانِ
- فَدَعا لَها وَلِمَخضِها وَلِمَحضِهاوَلِمَذقِها وَالرّسلِ وَالثَّمرانِ
- ما زالَ يَدأَبُ في النَّصيحَةِ جاهِداًمُتَبَتِّلاً في خِفيَةٍ وَعلانِ
- حَتّى اِستَقامَ الدينُ وَاَتَّبَعَ الوَرىبَعدَ العمايَةِ أَوضَحَ الإغسانِ
- وَأَتاهُ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ الذَّيهُوَ لاِقتِرابِ المَوتِ كالعنوانِ
- بَدَأَ السّقامُ بِهِ وَكانَ يَنالُهُمِنهُ كَما أَن يُوعكَ الرَّجلانِ
- فَدَعا الصَّحابَةَ ثُمَّ وَصّاهُم بِمايرضي وَصِيَّةَ ناصِحٍ أَمّانِ
- وَدَعا إِلى أَخذِ القَصاصِ صِحابَهُمِن نَفسِهِ فَليَخشَ ذو العُدوانِ
- وَاِشتَدَّ ما يَلقاهُ مِن آلامِهِحَتّى لَقَد حَمَلوهُ في الأحضانِ
- فَدَعا أَبا بَكرٍ فَقَدَّمَهُ عَلى الأَصحابِ في المِحرابِ وَالدِيوانِ
- وَرِثَ الخِلافَةِ بَعدَهُ فَأَقامَ مِنآثارِهِ الحُسنى عَلى أسّانِ
- وَأَتاهُ جِبريلُ الأمينُ يَعودُهُبِالأمرِ مِن رَؤوفٍ بِهِ رَحمانِ
- يَأتي فَيُبلِغُهُ السَّلامَ كَرامةًخَصَّتهُ فيها ما لُهُ مِن ثانِ
- وَأَتاهُ عزرائيلُ يَطلُبُ إِذنَهُوَلِغيرِهِ ما كانَ ذا اِستِئذانِ
- وَأَتاهُ مَأموراً بِطاعَتِهِ عَلىما شاءَ مِن قَبضٍ وَمِن حَيوانِ
- فَاِختارَ قُربَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُفَمَضى حَميداً سالِماً مِن دانِ
- وَاِستلَّت الرّوح الكَريمَة فَاِعتَلَتأَنوارُها شَرفاً عَلى الأعنانِ
- لِنَسيمِها أَرجٌ يَفوقُ لَطيمَةمِن مِسكِ داريٍّ بِخَيرِ بَنانِ
- وَتَباشَرَ السّبعُ العُلى بِلِقائِهاحَتَّى جِنان الخُلدِ وَالخزانِ
- وَالأَرضُ لَولا أَنَّهُ فيها لَماثَبَتَت مِن الزِّلزالِ والرَجفانِ
- وَعلِيٌّ اِبن العَمِّ أَتقَنَ غُسلَهُبِقَميصِهِ المُتَضَوِّعِ الأردانِ
- وَأَعانَهُ العَبّاسُ وَاِبنا عَمِّهِقثمٌ وَفَضلٌ بورِكَ الوَلَدانِ
- وَأُسامَةٌ فَاِزدادَ تَطهيراً إِلىطهرٍ وَلُفَّ بِأَفخَرِ الأكفانِ
- صَلَّى عَليهِ جِبرئيل وَكُلُّ مَنفي العالِياتِ السَّبعِ مِن سُكّانِ
- وَذَوو القَرابَةِ وَالصِّحابِ وَأَقبَلَتبَعدَ الرِّجالِ كَرائِم النّسوانِ
- يَأتونَ أَرسالاً وَلَيسَ يَؤُمُّهُمأَحَدٌ عَلى مُتَقَدِّم الأَعيانِ
- وَضَعوهُ في لَحَدٍ وَأَشخَصَ قَبرهُفي حُجرَةٍ فَخرَت عَلى الجُدرانِ
- في بَيتِ عائِشَةَ الَّتي قُبِضَ الرَضي الراضي لَدى سحرٍ لَها وَلبانِ
- نَدبَتهُ فاطِمَة الطَهورُ فَأَحسَنَتوَأَتَت بِصِدقٍ ساعَةَ الأَرنانِ
- وَبِحَقِّها إِن طالَ فيهِ بُكاؤُهاوَتَبَتَّلَت في البَيتِ لِلأَحزانِ
- وَأَتاهُم آتٍ فَعَزّاهُم بِمايُسلي فُؤادَ الجازِعِ الوَلهانِ
- سَمِعوا الكَلامَ وَلَم يَرَوا جُثمانَهُظَنّوا بِهِ خَضراً فَتى ملكانِ
- وَلِهَ الرِّجالُ ذَوو الحلومُ لِفَقدِهِإِذ كانَ ذَلِكَ أَعظَم الفُقدانِ
- وَتَفاقَمَ الخَطبُ الجَليلُ وَجَلَّتِ البَلوى وَأوحِشَ ساكِن الأَوطانِ
- وَعَداهُم خَبَر السَّماءِ وَأَنكَرواتِلكَ القُلوب أَشَدَّ ما نُكرانِ
- جَعَلَ المُهيمِنُ قَبرَهُ في أَرضِهِحِرزاً لِأُمَّتِهِ مِنَ القُطّانِ
- تَغشى المَلائِكَةُ الأَفاضِلُ قَبرَهُفي كُلِّ صُبحٍ أَحسَنَ الغشيانِ
- سَبعونَ أَلفاً كُلَّما عَرَجوا أَتىسَبعونَ أَلفاً في الصَّباحِ الثاني
- مَن زارَهُ فَكَأَنَّما قَد زارَهُحَيّاً زِيارَةَ صِحَّةٍ وَعَيانِ
- مَن زارَهُ وَجَبَت شَفاعَتُهُ لَهُفَنَجا مِنَ الزَّقّومِ وَالقطرانِ
- وَلَقَد عَرا الجَدبُ المَدينَةَ مُجحِفاًبِجِمالِها وَبِمَعزِها وَالضانِ
- لاذوا بِعائِشَةَ الطَهورِ فَأَقبَلَتبِإِشارَةٍ فيها صَلاحُ الشانِ
- أَمَرَت بِأَن يُلقى السَماء بِقَبرِهِ المَحشود بِالأَنوارِ وَالرّضوانِ
- فَلَقوا فَأَقبَلَتِ السَّماء فَأخصبوافَتَفتَقَّ الأَنعامُ بِاللُحمانِ
- وَبِقَبرِهِ المَلِكُ الكَريمُ مُوَكَّلٌلِيُبَلِّغَ التَسليمَ لِلبُعدانِ
- لَكِن إِذا ما المَرءُ قامَ تِجاهَهُرَدَّ السَلامَ عَلى القَريبِ الداني
- وَهوَ الطَرِيُّ بِقَبرِهِ ما لِلبِلىوَالحادِثاتِ عَلَيهِ مِن سُلطانِ
- وَإِذا الفَتى صَلّى عَلَيهِ مَرَّةًمِن سائِرِ الآفاقِ وَالبُلدانِ
- صَلّى عَلَيهِ اللَهُ عَشراً فَليَزِدعَبد وَلا يَجنَح إِلى النُّقصانِ
- مَن لَم يُصَلِّ عَلَيهِ إِن ذُكِرَ اِسمُهُفَهوَ البَخيلُ وَزِدهُ وَصف جَبانِ
- وَإِذا أخلَّ بِذِكرِهِ في مَجلِسٍفَأولَئِكَ الأَمواتُ في الحيّانِ
- روحُ المَجالِسِ ذِكرُهُ وَحَياتُهاوَهُدىً لِكُلِّ مُلَدِّدٍ حَيرانِ
- وَهوَ الَّذي ما زالَ خَيراً نافِعاًحَيّاً وَمَيتاً ضَمَّة رجوانِ
- أَوحى إِلَيهِ اللَهُ طولَ حَياتِهِفَهدى الأَنامَ لأَوضَح السُّبلانِ
- وَمَماتُهُ خَيرٌ لِأُمَّتِهِ إِذاعَرَضَت لَها الأَعمالُ في الخمسانِ
- عرضا عَلَيهِ فَإِن رَأى حسناً بِهاحَمَدَ الإِلَهُ لَها عَلى الإِحسانِ
- وَإِذا رَأى سوءاً فَيَسأَلُهُ لَهافَيَؤولُ سَيِّئها إِلى غُفرانِ
- وَإِذا رَآهُ ذَوو المَنامِ فَإِنَّهُفي صِحَّةِ الرُؤيا لَكاليَقظانِ
- وَلَقَد أَتى مَعنى حَديث أَيَّماعَبد رَآني في المَنامِ رَآني
- لا يَستَطيعُ تَمَثُّلاً أَبداً بِهِمَن رامَ هَذا الأَمر مِن شَيطانِ
- وَلِمَن رَآهُ فَقَد رَأى الحَقَّ الَّذيلا شَكَّ فيهِ عِندَ ذي الإيقانِ
- وَهوَ الَّذي يَنشَقُّ عَنهُ ضَريحُهُقَبلَ الأَنامِ وَبَعدَهُ العُمرانِ
- وَذَوو البَقيعِ وَأَهلُ مَكَّةَ بَعدَهُمفَيَسير فيمَن ضَمَّهُ الحرمانُ
- يَأتونَ آدَمَ ثَمَّ نوحاً ثُمَّ إِبراهيمَ وَالمُستَلّ مِن عمرانِ
- وَالروحُ عيسى يَطلُبونَ شَفاعَةًتُنجيهم مِن شِدَّةِ الأَرجانِ
- فَيَقولُ كُلٌّ مِنهُم نَفسي سِوى المُختارِ أَنجَح شافِع لِلِجاني
- فَيَخِرُّ لِلَّهِ المُهَيمِنِ ساجِداًلِيَقولَ ذو الجَبروتِ وَالسُلطانِ
- يا أَحمَدَ اِرفَع رَأسَكَ المَيمونَ قُليُسمَع وَسَل تُعطَه بِلا حِرمانِ
- وَاِشفَع تُشَفَّعُ ثُمَّ يَشفَعُ مَرَّةًأُخرى لِأَهلِ الخطّ وَالعِصيانِ
- حَتّى يُريحَ عُصاةَ أُمَّتِهِ مِنَ الحَبسِ الفَظيعِ وَغِلظَة السَجّانِ
- وَهوَ المُجيزُ عَلى الصِراطِ وَإِنَّهُفَرطٌ لِعِندِ الحَوضِ وَالميزانِ
- وَهوَ المُبادِرُ قَرعَ بابِ الجَنَّةِ الفَيحاءِ ذاتِ النَّخلِ وَالرُمّانِ
- فَيُقالُ مَن هَذا يَقولُ مُحَمَّدٌوَاللَّهُ قَد أَوحى إِلى رِضوانِ
- أَن لَيسَ يَفتَحُهُ لِخَلق قَبلَهُأَو قَبلَ أُمَّتِهِ ذَوي الرّجحانِ
- وَهوَ الكَثيرُ التابِعينِ إِذا أَتىتَبع النَبِيّ النَّفس وَالنَفسانِ
- يَرِدُ المَعاد عَلى البُراقِ وَغَيرُهُتَسعى بِهِ في المَوقِفِ الرَجُلانِ
- وَبِلالُ بَينَ يَدَيهِ راكِبُ ناقَةٍحَمراءَ يَرفَعُ صَوتَهُ بِأَذانِ
- وَيَزُفُّهُ سَبعونَ أَلفَ مُقَرَّبٍوَالناسُ مِن مَثنى وَمِن وحدانِ
- وَالناسُ تَحتَ لِوائِهِ مِن آدَم الأَعلى إِلى عيساهُم الروحاني
- هُوَ صاحِبُ الحَوضِ الَّذي مِن جَنَّةِ الفردَوسِ يَشخبُ فيهِ ميزابانِ
- مِقدارُ شَهرٍ في المَسافَةِ عَرضُهُمِن أَيلَةَ القُصوى إِلى عَمّانِ
- أَكوابُهُ ذَهَبٌ تَلوحُ وَفِضَّةٌبَيضاءُ هُنَّ لَدَيهِ خَيرُ أَواني
- عَدَدُ النُّجوم الزُّهرُ قَد صفَّت عَلىأَرجائِهِ مِن أَشرَفِ الكيزانِ
- أَحلى مِنَ العَسَلِ المُصَفّى ماؤُهُوَبَياضُهُ أَنقى مِنَ الأَلبانِ
- يربي عَلى مِسكٍ تَضَوَّعَ نَشرُهُمَن ذاقَهُ لَم يدعَ بِالظَمآنِ
- وَلَهُ الشَفاعَة يَومَ تُحتَبسُ الوَرىفي الكَربِ مِن عَرَقٍ إِلى الآذانِ
- سَبعونَ أَلفاً لا حِسابَ عَلَيهِممَعَ أَلفِها سَبعونَ أَلفَ مُعاني
- وَلَسَوفَ يَبعَثُهُ الإِلَهُ مَقامَهُ المَحمود بَعثَ مُقَرّبٍ مَنّانِ
- وَلَهُ الوَسيلَةُ وَهيَ أَرفَعُ رُتبَةٍخَلُصَت لَهُ في جَنَّةِ الحَيَوانِ
- وَلَهُ مَزيد لا اِنتِهاءَ لَهُ كَمالا مُنتَهى لِمَواهِبِ الرَحمَنِ
- صَلّى عَلَيهِ ذو المَعارِجِ رَبُّهُأَزكى صَلاةٍ ما رَسا الحَسنانِ
- وَعَلى صَحابَتِهِ الكِرامِ وَأَهلِهِ الأَطهارِ وَالأَزواجِ وَالوِلدانِ
- هَذا الَّذي أَدَّت إِلَيهِ قَريحَتيوَأَعانَها بِالصِدقِ فيهِ لِساني
- وَاِقتادَ فيهِ خَواطِري نَحوَ الهُدىمَلكٌ وَأَدبَرَ خاسِئاً شَيطاني
- بِمَديحِهِ العَطِرِ المُنيفِ تَعَطَّرَتوَتَطَهَّرَت وَتَنَوَّرَت أَوزاني
- يُعطي القَريضَ غَضاضَةً وَنَضارَةًوَفَصاحَةً تربي عَلى سَحبانِ
- يا لَيتَ شِعري كانَ كُلُّ شِعارِهِوَصفي لَهُ وَمَديحه ديدانِ
- هَذا وَأَعلَمُ أَنَّني لَمُقَصِّرٌوَلَوِ اِنبَرى لِمدادي البَحرانِ
- لَكِنَّ قَصدي أَن يُطَهِّرَ ذِكرُهُصَدري وَيَشفِيَ ما يكنُّ جناني
- والمستهام عن المودة لم يحلحاشا لذراه من النسيان
- لو قيل ما تهوى لقال مبادراًأهوى زيارتكم على أجفاني
- ويهزه طرب إذا ذكر الحمىهز الشمول شمائل النشوان
- تالله إن سمح الزمان بقربكموحللت منكم بالمحل الداني
- لأقبلن لأجلكم ذاك الثرىوأعفر الخدين بالصوان
- يا خَيرَ مَن وَخَدَت إِلَيهِ نَجيبَةٌمِن كُلِّ مَرمى نازِحِ الأَحضانِ
- يَطوي إِلَيكَ بِها السَباسِبَ ساهِمٌبِيَدِ السَمائِمِ مَنهَجُ الدّرسانِ
- يَهفو إِذا ذكرَ العَقيقُ فُؤادهُوَيَبيتُ مِن سَلع عَلى أَشجانِ
- شَوقاً إِلى عَرَصاتِ حَضرَتِكَ الَّتينَسَمَت بِنَشرِكَ أَطيبَ النَّسمانِ
- فيها لِحُزنٍ سَلوَةٌ وَلِخائِفٍأَمنٌ وَلِلطلّابِ نَيلُ أَمانِ
- أَشكو إِلَيكَ تَخَلُّفي عَن رِفقَةٍكانوا عَلى الطاعاتِ مِن إِخوانِ
- رَحَلوا وَصَدَّتني المَوانِعُ عَنهُمفَنَكَرتُ قَلبي بَعدَهُم وَزَماني
- أَصبَحتُ في وَقتٍ كَثير هَرجُهُمُتدارِك الآفاتِ وَالإِفتانِ
- يُمسي الفَتى فيهِ يَرومُ زِيادَةًترضي فَيُصبِحُ وَهوَ في نُقصانِ
- فَبِمَن كَسا عِطفَيكَ أَفخَرَ حُلَّةٍلَيسَت عَلى مَلكٍ وَلا إِنسانِ
- سَل فِيَّ رَبَّكَ أَن يُوَفِّقَ باطِنيلِرِضاهُ في سِرّي وَفي إِعلاني
- قُل رَبِّ صِل يَحيى بنَ يوسُف عبدكَ المَقطوع مِنكَ أُضَيعَفُ العبدانِ
- فَلأَنتَ أَكرَمُ شافِعٍ عَلِقَت بِهِلِمُرَوَّعٍ يَرجو النَجاةَ يَدانِ