ألا نسيا نفسي حديث البلابل
حجم الخط
- ألا نَسّيا نفسي حديثَ البلابلِبمشمولةٍ صفراءَ من خَمرِ بابلِ
- فما العيش إلا في ندامِ سُلافةٍتنادَمها العصران غير ثَمائِلِ
- نضا الدهرُ عن أسآرها جُلَّ لونهافغادرها من لونها في غلائلِ
- سرابيةً آليةً تصرع الشذاوترفع من شخص القذى المتضائلِ
- ثوت تصطلي شمس الظهائر برهةًإلى أن أفادت لونَ شمس الأصائلِ
- إذا ما تمشت في عِظام ابن كبرةٍمشى ليّنَ الأوصال رِخو المفاصلِ
- ترد له غصنَ الشباب وقد ذوىرطيباً كغصن البانة المتمايلِ
- إذا نزلت بالهمِّ في دار أهلهِشكى الضيم شكوى آهلٍ ضيم نَازلِ
- بماءٍ جَلتْ عن حُرّ صفحته القذىحريقَ لها ذيل كَميش الذلاذلِ
- إذا اطَّردت أنفاسُها في سَراتهتَسلسل عاري المتن جعد السلاسلِ
- قرتْهُ السواري بين أكناف روضةٍتَراعَى بها عينُ النعاج المطَافلِ
- به عبَقٌ كالمسك مما تسحَّبتعليه الصَّبا تَفْلى خُزامى الخمائلِ
- إذا ساورته الراح في الصحن لألأتْوجوهُ الندامى بالبروق العواملِ
- كأنهما شوبان ذوبُ سبائكٍمن التبر معلولٌ بذَوب وذائلِ
- شربتُ على صحو المشيب وطال ماشربت على سُكرِ الشباب المخايلِ
- وأعذرُ شُرَّاب المُدامة شاربٌلتقصير أيام المشيب الأَطاولِ
- وللكأس أخرى أن تكون تعلَّةًلذي الشيب عن ذكر الشباب المزايلِ
- إذا ما تذكرتُ الشباب جعلتهارقوءاً لأسراب الدموع الهواملِ
- أدرتُ على لهو الحديث كؤوسهاونادمتُها الخُلّانَ بين الخلائلِ
- طلبتُ بها سلمَ الهموم وربماطلبتُ بها جَرَّ الذيول الذوائلِ
- وحدثتُ نُدماني أحاديثَ ما مضىمن العيشِ أقْفُوها بأنَّةِ ثاكلِ
- أعاذلتي في الراح أشيهت فارعوِيلشأنك إني لا أدينُ لعاذلِ
- فلو أسمحتْ عنها القرينةُ أسمحتلشيبٍ كنُوّار الثُّغامة شاملِ
- وقالت دع الشبانَ والكأس إنهاحِمىً بعد مرّ الأربعين الكواملِ
- ألم يكفِها أن المشيبَ أفاتنينصيبيَ من وصل الحسانِ العطائلِ
- إلى أن غدت باللوم لا درَّ درُّهالتمنعني درَّ الكؤوس الحوافلِ
- فتشفع لي حرمان حظ بمثلهرماها عن اللَّوماء رام بشاغلِ
- أأترك عَفْو الكأس حرّانَ صادياًلعلّانَ من ريق الكواعب ثاملِ
- خليٍّ من الأحزان في ظل جنةٍقريبٍ جَناها من يد المتناولِ
- يروح ويغدو في الغواني مُساعفاًبحاجات موموقٍ حظِيِّ الوسائلِ
- يميد به مأدُ الشباب فترعويإلى جانبيه كالظباء العواطلِ
- مُسقّىً بأفواهٍ كأنَّ رُضابَهاجَنى النحل شارتْ أرْيَه كفُّ عاسلِ
- لَذاكَ عن الصهباء أبردُ علةًوأجدرُ أن يغْنى بتلك المناهلِ
- إليك فإنا للهوينا وشأنِهاوآلُ زريق للأمورِ الجلائلِ
- ألم تعلمي أنْ قد كفونا شؤوننافلم يطرقوا منهنّ أوْلى لآيلِ
- همُ أهملونا في مُصاب غُيوثِهمسُدىً ورعوْنا بالقنا والقنابلِ
- فأصبحَ شملُ الناسِ شملَ رعيةٍوسِربهُمُ في العيش سربَ الهوامِلِ
- وهم حمَّلونا مِنةً بعد منةٍعلى أننا منها خفافُ الكواهلِ
- سأنْثُو نثا آلائكُم آل مصعبنثا الروضِ آلاء السحاب الهواطلِ
- وما نفحاتُ الروض تثنِي على الحيابأطيبَ من ذكراكمُ في المحافلِ
- أكفُّكُمُ في الأرضِ أعينُ مائِهاوأقدامُكم فيها مِراس الزلازلِ
- أقولُ عليماً لا محيطاً بفضلكمولا خابطاً في القول عشوة جاهلِ
- إذا شئتُ جاريتُ القوافيَ فيكمُمداها وما كثَّرتُ حقاً بباطلِ
- وما يتناهى القولُ فيكم لغايةٍتناهيَ ذاتٍ بل تناهِيَ قائلِ
- ألا أيها المُجري ليدركَ شأوهملهنَّك أيمُ اللَّهِ أنصبُ عاملِ
- إذا القول أعيا القائلين بُلوغُهفكيف به لا كيف ذاك لفاعلِ
- فقِفْ خاسِئاً عنهم حسيراً فإنماطلبتَ منيعاً من حَويل المحاولِ
- أصمُّ عن الفحشاءِ والعذلِ في الندىطويلُ التمادي في شقاقِ العواذلِ
- يجودُ فيعطي ماله في حقوقهعلى منهجٍ بين السبيلين عادلِ
- وإن هاجَه هيجٌ من العذلِ أصبحتْفواضلهُ مشفوعةً بفواضلِ
- كدجلةَ يجري ماؤُها في سبيلهفلا ينتحي عن قصده للمعادلِ
- فإن كفكفتْه الريحُ من شطرِ وجههطما فاغتدى آذيُّه في السواحلِ
- إذا حالَ بدءٌ دون عُرفٍ فبدؤهإلى عودهِ المأمولِ أحظى الوسائلِ
- ولا بِدْعَ منه بدؤه أريحيةٌتحطّ الولايا عن ظهور الرواحلِ
- وحيدٌ فريدٌ في المكارم آنسٌبوحدتِه مستأثرٌ بالفضائلِ
- يُمرّ العطايا والمنايا لأهلهابأخفضِ بالَيْه مُجدّاً كهازِلِ
- إذا ما جلتْه الحربُ عارضَ رُمْحَهُعلى لاحقِ الآطالِ نهدِ المآكلِ
- وقد شمّرتْ عن ساقها غير أنهاتركّضُ في ذيلٍ من النفعِ ذائلِ
- تهاتفت الأبطالُ هَدَّك فارساًشهدْنا لقد صدَّقتَ بشرى القوابلِ
- فإنْ طاعَنوه كان أولَ طاعنٍوإنْ نازلوه كان أولَ نازلِ
- وَصولُ الخُطى بالسيف والسيف بالخطىإذا الطعن حُشَّتْ نارهُ بالسوافلِ
- يشيِّعُهُ قلبٌ رواعٌ وصارمٌصقيلٌ قديمٌ عهدهُ بالصياقلِ
- يشيم بُروقَ الموتِ من صفحاتِهوفي حدّهِ مصداقُ تلك المخايلِ
- إذا كان سلماً فالمَقاتِلُ كالشَّوىوإن كان حرباً فالشوى كالمَقاتلِ
- ويوم عصيب ظلُّه مثلُ ضِحّهبل الضحُّ أعفى من ظلالِ المناصلِ
- تباذلَ أعلاقَ المضنّةِ تحتَهُرجالٌ عِدىً يا للعدوّ المباذلِ
- إلى أن تظل المضرحياتُ بينهمتدفّ بطاناً دُلَّحاً بالحواصلِ
- قضى بين جمعَيه وكم من كريهةٍقضى بين جمعيها بإحدى الفواصلِ
- ألا هَبَلتْ أمُّ المعادِيه نفسهُوأين امرؤ عاداه إلا ابن هابلِ
- وما أعجلتْه الحربُ إبرامَ أمرهِإذا أعجل المنخوبَ جولُ الجوائلِ
- ولا فاته طولُ الأناةِ بفرصةٍإذا ضاع أمر العاجز المتخاذلِ
- فلا تحسبوا تعجيله نقماتِهلأعدائه تعجيله رفدَ سائلِ
- هو المرءُ ذو الوعد المعجَّل نُجْحُهكما قد عهدتم والوعيدِ المماطلِ
- دعوا الحربَ تستكمل لهم أدواتهاولا تُعجلوها أن تَعضّ ببازلِ
- فليس ابنُ عبدِ الله عنهم بنائمٍولا الله عما يعملونَ بغافلِ
- وحوشٌ رعاها حَيْنها حول غابةٍأُسامةُ فيها مُلبدٌ بالكلاكلِ
- فضمَّ إليه جأْشه ثم راعهابشدةِ مكروهِ الفجاءة باسلِ
- وما زال في عُرضِ الأناةِ وكيدُهُبكل سبيل مُرصِدٌ بالغوائلِ
- ولو عدَّهم قِرناً كفِيّاً لبأسهِإذن ما أتاهم من وجوه المخاتِلِ
- ولكنه كالليثِ يختلُ صيدهويبرز للأقرانِ غيرَ مخاتلِ
- وما نزل الإصحارَ إلا كقانصٍأريبٍ توارى عند بثّ الحبائلِ
- أراهم هوينا المستخفّ بشأنهموربّ مجدٍّ في الأمور كهازِلِ
- فغرَّتهُمُ منه الغرورُ فأصبحتْمقاتلُهُم نُصْبَ المنايا القواتِلِ
- ولو أنهم ساموا مخايلَ جِدَّةٍإذن لنجوا منها نجاءَ الموائلِ
- تدانتْ لك الأقطارُ ضبطاً وخبرةًفأضحتْ لَدَيْكَ الأرضُ كِفّة حابلِ
- فلو شئتَ إشرافاً عليها وقدرةًقبضتَ على أطرافها بالأناملِ
- لك الفضلُ لا تلقاء آخرَ ناقصٍولكنه تلقاء آخر فاضلِ