ألا نسيا نفسي حديث البلابل
ابن الروميعباسيالطويلاللام
- ١ألا نَسّيا نفسي حديثَ البلابلِبمشمولةٍ صفراءَ من خَمرِ بابلِ
- ٢فما العيش إلا في ندامِ سُلافةٍتنادَمها العصران غير ثَمائِلِ
- ٣نضا الدهرُ عن أسآرها جُلَّ لونهافغادرها من لونها في غلائلِ
- ٤سرابيةً آليةً تصرع الشذاوترفع من شخص القذى المتضائلِ
- ٥ثوت تصطلي شمس الظهائر برهةًإلى أن أفادت لونَ شمس الأصائلِ
- ٦إذا ما تمشت في عِظام ابن كبرةٍمشى ليّنَ الأوصال رِخو المفاصلِ
- ٧ترد له غصنَ الشباب وقد ذوىرطيباً كغصن البانة المتمايلِ
- ٨إذا نزلت بالهمِّ في دار أهلهِشكى الضيم شكوى آهلٍ ضيم نَازلِ
- ٩بماءٍ جَلتْ عن حُرّ صفحته القذىحريقَ لها ذيل كَميش الذلاذلِ
- ١٠إذا اطَّردت أنفاسُها في سَراتهتَسلسل عاري المتن جعد السلاسلِ
- ١١قرتْهُ السواري بين أكناف روضةٍتَراعَى بها عينُ النعاج المطَافلِ
- ١٢به عبَقٌ كالمسك مما تسحَّبتعليه الصَّبا تَفْلى خُزامى الخمائلِ
- ١٣إذا ساورته الراح في الصحن لألأتْوجوهُ الندامى بالبروق العواملِ
- ١٤كأنهما شوبان ذوبُ سبائكٍمن التبر معلولٌ بذَوب وذائلِ
- ١٥شربتُ على صحو المشيب وطال ماشربت على سُكرِ الشباب المخايلِ
- ١٦وأعذرُ شُرَّاب المُدامة شاربٌلتقصير أيام المشيب الأَطاولِ
- ١٧وللكأس أخرى أن تكون تعلَّةًلذي الشيب عن ذكر الشباب المزايلِ
- ١٨إذا ما تذكرتُ الشباب جعلتهارقوءاً لأسراب الدموع الهواملِ
- ١٩أدرتُ على لهو الحديث كؤوسهاونادمتُها الخُلّانَ بين الخلائلِ
- ٢٠طلبتُ بها سلمَ الهموم وربماطلبتُ بها جَرَّ الذيول الذوائلِ
- ٢١وحدثتُ نُدماني أحاديثَ ما مضىمن العيشِ أقْفُوها بأنَّةِ ثاكلِ
- ٢٢أعاذلتي في الراح أشيهت فارعوِيلشأنك إني لا أدينُ لعاذلِ
- ٢٣فلو أسمحتْ عنها القرينةُ أسمحتلشيبٍ كنُوّار الثُّغامة شاملِ
- ٢٤وقالت دع الشبانَ والكأس إنهاحِمىً بعد مرّ الأربعين الكواملِ
- ٢٥ألم يكفِها أن المشيبَ أفاتنينصيبيَ من وصل الحسانِ العطائلِ
- ٢٦إلى أن غدت باللوم لا درَّ درُّهالتمنعني درَّ الكؤوس الحوافلِ
- ٢٧فتشفع لي حرمان حظ بمثلهرماها عن اللَّوماء رام بشاغلِ
- ٢٨أأترك عَفْو الكأس حرّانَ صادياًلعلّانَ من ريق الكواعب ثاملِ
- ٢٩خليٍّ من الأحزان في ظل جنةٍقريبٍ جَناها من يد المتناولِ
- ٣٠يروح ويغدو في الغواني مُساعفاًبحاجات موموقٍ حظِيِّ الوسائلِ
- ٣١يميد به مأدُ الشباب فترعويإلى جانبيه كالظباء العواطلِ
- ٣٢مُسقّىً بأفواهٍ كأنَّ رُضابَهاجَنى النحل شارتْ أرْيَه كفُّ عاسلِ
- ٣٣لَذاكَ عن الصهباء أبردُ علةًوأجدرُ أن يغْنى بتلك المناهلِ
- ٣٤إليك فإنا للهوينا وشأنِهاوآلُ زريق للأمورِ الجلائلِ
- ٣٥ألم تعلمي أنْ قد كفونا شؤوننافلم يطرقوا منهنّ أوْلى لآيلِ
- ٣٦همُ أهملونا في مُصاب غُيوثِهمسُدىً ورعوْنا بالقنا والقنابلِ
- ٣٧فأصبحَ شملُ الناسِ شملَ رعيةٍوسِربهُمُ في العيش سربَ الهوامِلِ
- ٣٨وهم حمَّلونا مِنةً بعد منةٍعلى أننا منها خفافُ الكواهلِ
- ٣٩سأنْثُو نثا آلائكُم آل مصعبنثا الروضِ آلاء السحاب الهواطلِ
- ٤٠وما نفحاتُ الروض تثنِي على الحيابأطيبَ من ذكراكمُ في المحافلِ
- ٤١أكفُّكُمُ في الأرضِ أعينُ مائِهاوأقدامُكم فيها مِراس الزلازلِ
- ٤٢أقولُ عليماً لا محيطاً بفضلكمولا خابطاً في القول عشوة جاهلِ
- ٤٣إذا شئتُ جاريتُ القوافيَ فيكمُمداها وما كثَّرتُ حقاً بباطلِ
- ٤٤وما يتناهى القولُ فيكم لغايةٍتناهيَ ذاتٍ بل تناهِيَ قائلِ
- ٤٥ألا أيها المُجري ليدركَ شأوهملهنَّك أيمُ اللَّهِ أنصبُ عاملِ
- ٤٦إذا القول أعيا القائلين بُلوغُهفكيف به لا كيف ذاك لفاعلِ
- ٤٧فقِفْ خاسِئاً عنهم حسيراً فإنماطلبتَ منيعاً من حَويل المحاولِ
- ٤٨أصمُّ عن الفحشاءِ والعذلِ في الندىطويلُ التمادي في شقاقِ العواذلِ
- ٤٩يجودُ فيعطي ماله في حقوقهعلى منهجٍ بين السبيلين عادلِ
- ٥٠وإن هاجَه هيجٌ من العذلِ أصبحتْفواضلهُ مشفوعةً بفواضلِ
- ٥١كدجلةَ يجري ماؤُها في سبيلهفلا ينتحي عن قصده للمعادلِ
- ٥٢فإن كفكفتْه الريحُ من شطرِ وجههطما فاغتدى آذيُّه في السواحلِ
- ٥٣إذا حالَ بدءٌ دون عُرفٍ فبدؤهإلى عودهِ المأمولِ أحظى الوسائلِ
- ٥٤ولا بِدْعَ منه بدؤه أريحيةٌتحطّ الولايا عن ظهور الرواحلِ
- ٥٥وحيدٌ فريدٌ في المكارم آنسٌبوحدتِه مستأثرٌ بالفضائلِ
- ٥٦يُمرّ العطايا والمنايا لأهلهابأخفضِ بالَيْه مُجدّاً كهازِلِ
- ٥٧إذا ما جلتْه الحربُ عارضَ رُمْحَهُعلى لاحقِ الآطالِ نهدِ المآكلِ
- ٥٨وقد شمّرتْ عن ساقها غير أنهاتركّضُ في ذيلٍ من النفعِ ذائلِ
- ٥٩تهاتفت الأبطالُ هَدَّك فارساًشهدْنا لقد صدَّقتَ بشرى القوابلِ
- ٦٠فإنْ طاعَنوه كان أولَ طاعنٍوإنْ نازلوه كان أولَ نازلِ
- ٦١وَصولُ الخُطى بالسيف والسيف بالخطىإذا الطعن حُشَّتْ نارهُ بالسوافلِ
- ٦٢يشيِّعُهُ قلبٌ رواعٌ وصارمٌصقيلٌ قديمٌ عهدهُ بالصياقلِ
- ٦٣يشيم بُروقَ الموتِ من صفحاتِهوفي حدّهِ مصداقُ تلك المخايلِ
- ٦٤إذا كان سلماً فالمَقاتِلُ كالشَّوىوإن كان حرباً فالشوى كالمَقاتلِ
- ٦٥ويوم عصيب ظلُّه مثلُ ضِحّهبل الضحُّ أعفى من ظلالِ المناصلِ
- ٦٦تباذلَ أعلاقَ المضنّةِ تحتَهُرجالٌ عِدىً يا للعدوّ المباذلِ
- ٦٧إلى أن تظل المضرحياتُ بينهمتدفّ بطاناً دُلَّحاً بالحواصلِ
- ٦٨قضى بين جمعَيه وكم من كريهةٍقضى بين جمعيها بإحدى الفواصلِ
- ٦٩ألا هَبَلتْ أمُّ المعادِيه نفسهُوأين امرؤ عاداه إلا ابن هابلِ
- ٧٠وما أعجلتْه الحربُ إبرامَ أمرهِإذا أعجل المنخوبَ جولُ الجوائلِ
- ٧١ولا فاته طولُ الأناةِ بفرصةٍإذا ضاع أمر العاجز المتخاذلِ
- ٧٢فلا تحسبوا تعجيله نقماتِهلأعدائه تعجيله رفدَ سائلِ
- ٧٣هو المرءُ ذو الوعد المعجَّل نُجْحُهكما قد عهدتم والوعيدِ المماطلِ
- ٧٤دعوا الحربَ تستكمل لهم أدواتهاولا تُعجلوها أن تَعضّ ببازلِ
- ٧٥فليس ابنُ عبدِ الله عنهم بنائمٍولا الله عما يعملونَ بغافلِ
- ٧٦وحوشٌ رعاها حَيْنها حول غابةٍأُسامةُ فيها مُلبدٌ بالكلاكلِ
- ٧٧فضمَّ إليه جأْشه ثم راعهابشدةِ مكروهِ الفجاءة باسلِ
- ٧٨وما زال في عُرضِ الأناةِ وكيدُهُبكل سبيل مُرصِدٌ بالغوائلِ
- ٧٩ولو عدَّهم قِرناً كفِيّاً لبأسهِإذن ما أتاهم من وجوه المخاتِلِ
- ٨٠ولكنه كالليثِ يختلُ صيدهويبرز للأقرانِ غيرَ مخاتلِ
- ٨١وما نزل الإصحارَ إلا كقانصٍأريبٍ توارى عند بثّ الحبائلِ
- ٨٢أراهم هوينا المستخفّ بشأنهموربّ مجدٍّ في الأمور كهازِلِ
- ٨٣فغرَّتهُمُ منه الغرورُ فأصبحتْمقاتلُهُم نُصْبَ المنايا القواتِلِ
- ٨٤ولو أنهم ساموا مخايلَ جِدَّةٍإذن لنجوا منها نجاءَ الموائلِ
- ٨٥تدانتْ لك الأقطارُ ضبطاً وخبرةًفأضحتْ لَدَيْكَ الأرضُ كِفّة حابلِ
- ٨٦فلو شئتَ إشرافاً عليها وقدرةًقبضتَ على أطرافها بالأناملِ
- ٨٧لك الفضلُ لا تلقاء آخرَ ناقصٍولكنه تلقاء آخر فاضلِ