زيادة المرء في دنياه نقصان
أبو الفتح البستيعباسيالبسيطحكمةالنون
حجم الخط
- زيادةُ المرءِ في دُنياه نُقصانُورِبْحُه غيرَ مَحْضِ الخير خُسْرانُ
- وكل وجدانِ حظٍّ لا ثباتَ لهفإنَّ معناه في التحقيق فِقْدانُ
- يا عامراً لخرابِ الدَّارِ مجتهداًبالله هل لخراب العمر عُمرانُ
- وياحريصاً على الأموالِ تجمعُهاأُنْسيتَ أنَّ سرورَ المالِ أحزانُ
- زع الفؤاد عن الدنيا وزينتهافَصَفْوُها كدرٌ والوصلُ هِجْرانُ
- وأَرْعِ سَمْعَك أمثالاً أُفصِّلُهاكما يُفَصَّل ياقوتٌ ومَرْجانُ
- أحْسِنْ إلى الناسِ تَسْتعبِدْ قلوبَهُمُفطالما استَعْبَدَ الإنسانَ إحسانُ
- يا خادمَ الجسم كم تشقى بِخِدمتِهأتَطلُبُ الرِّبْحَ فيما فيه خُسْرانُ
- أقبل على النفس واستكمل فضائلهافأنتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ
- وإن أساء مسيءٌ فليكُنْ لك فيعُروضِ زَلّتِه صَفْحٌ وغُفرانُ
- وكن على الدهرِ مِعْواناً لذي أملٍيرجو نَداك فإنَّ الحرَّ مِعْوانُ
- واشْدُدْ يديك بحبلِ الله مُعتصِماًفإنه الرُّكْنُ إن خانَتْكَ أرْكانُ
- من يتق الله يُحمَد في عواقبهويَكْفِه شرُّ من عزوا ومن هانوا
- من استعانَ بغير اللهِ في طلبٍفإنَّ ناصِرَه عَجْزٌ وخِذْلانُ
- من كان للخيرِ مَنَّاعاً فليس لهعلى الحقيقةِ إخوانٌ وأخْدانُ
- من جادَ بالمالِ مالَ الناسُ قاطِبةًإليه والمالُ للإنسانِ فَتَّانُ
- من سالَمَ الناسَ يَسلمْ من غوائِلِهموعاش وهو قَريرُ العينِ جَذْلانُ
- من كان للعقلِ سلطانُ عليه غَداوما على نفسِهِ للحرصِ سُلطانُ
- من مدَّ طَرْفاً لفَرْطِ الجهلِ نحوَ هَوىًأغضى على الحقِِّ يوماً وهو خزيانُ
- من عاشَرَ الناسَ لاقى منهمُ نَصَباًلأن سوسَهُمُ بَغْيٌ وعُدوانُ
- ومن يُفَتِّشْ عن الإخوان يَقْلِهِمُفَجُلُّ إخوانِ هذا العَصْرِ خَوَّانُ
- من استشارَ صروفَ الدهرِ قامَ لهعلى حقيقةِ طَبْعِ الدهرِ بُرهانُ
- من يزرعِ الشَّرَّ يَحْصُدْ في عواقِبِهندامةً، ولِحَصْدِ الزَّرْعِ إبَّانُ
- من استَنام إلى الأشرارِ نامَ وفيقميصِهِ منهُمُ صلٌّ وثُعبانُ
- كن رَيِّق البِشْرِ إنَّ الحرَّ هِمَّتُهصحيفةٌ وعليها البِشْرُ عُنْوانُ
- ورافِقِ الرِّفْقَ في كلِّ الأمورِ فلمينْدَم رفيقٌ ولم يَذْمُمْهُ إنسانُ
- ولا يغرَّنَّكَ حَظٌّ جَرَّهُ خَرَقٌفالخُرْقُ هَدْمٌ ورِفْقُ المرءِ بُنْيانُ
- أحْسِنْ إذا كان إمكانٌ ومَقْدِرةٌفلن يَدومَ على الإحسانِ إمكانُ
- فالروض يزدان بالأنوار فاغمةوالحرُّ بالعَدْلِ والإحسانِ يَزْدانُ
- صُنْ حُرَّ وجهِك لا تَهْتِك غِلالَتَهفكلُّ حرِّ لحرِّ الوَجْهِ صَوّانُ
- فإنْ لقيتَ عَدُواً فالْقَهُ أبداًوالوَجْهُ بالبِشْرِ والإشراقِ غَضّانُ
- دَعِ التكاسُلَ في الخيراتِ تَطْلُبُهافليس يسعدُ بالخيراتِ كسلانُ
- لا ظِلَّ للمَرْءِ يَعْرى من تُقىً ونُهىًوإنْ أظلَّته أوراقٌ وأفْنانُ
- والناسُ أعوانُ من والتْهُ دَولَتُهُوهم عليه إذا عادَتْهُ أعوانُ
- لا تودِعِ السِّر وشَّاءً يبوحُ بهِفما رَعى غنماً في الدَّوِّ سِرْحانُ
- لا تحسبِ الناسَ طبعاً واحداً فلهمغرائزٌ لستَ تُحْصيهنَّ ألوانُ
- وما كلُّ ماءٍ كصدّاءٍ لوارِدِهِنَعَمْ، ولا كلُّ نَبْتٍ فهو سَعْدانُ
- لا تَخْدِشَنَّ بمَطْلٍ وَجْهَ عارِفةٍفالبِرُّ يَخْدِشُه مَطْلٌ ولَيّانُ
- لا تَسْتشِرْ غيرَ نَدْبٍ حازمٍ يقظٍقد استَوى فيه إسرارٌ وإعلانُ
- فللتدابير فرسان إذا ركضوافيها أبروا، كما للحرب فرسان
- وللأمور مواقيتٌ مقدرةٌوكل أمر له حد وميزان
- فلا تكُنْ عَجِلاً بالأمر تَطْلبُهفليس يُحمَدُ قبلَ النُّضْج بُحْرانُ
- كفى من العيش ما قد سَدَّ مِن عَوَزٍففيه للحُرِّ إن حقَّقْتَ غُنْيانُ
- وذو القناعةِ راضٍ من معيشتِهِوصاحبُ الحِرصِ إن أثْرى فغضبانُ!
- حَسْبُ الفتى عَقْلُه خِلاًّ يُعاشِرُهإذا تحاماه إخوانٌ وخُلاَّنُ
- هما رَضيعا لِبانٍ: حِكمةٌ وتُقًىوساكِناً وطنٍ: مالٌ وطغيانُ
- إذا نَبا بكريم مَوْطِنٌ فلهوراءَهُ في بسيطِ الأرضِ أوطانُ
- يا ظالِماً فرِحاً بالعزِّ ساعَدَهُإن كنتَ في سِنَةٍ فالدَّهرُ يقظانُ
- ما استمرأ الظَّلمَ لو أنصفتَ آكِلُهُوهل يَلذُّ مذاقَ المرءِ خُطْبانُ
- يا أيها العالِمُ المَرْضِيُّ سيرَتُهُأبشِرْ فأنتَ بغيرِ الماءِ ريانُ
- وياأخا الجهلِ لو أصبحتَ في لُجَجٍفأنت ما بينهما لا شكَّ ظمآنُ
- لا تَحسبنَّ سُروراً دائماً أبداًمَن سَرَّه زمنٌ ساءَتْهُ أزمانُ
- إذا جَفَاك خليلٌ كنتَ تألَفُهفاطلُبْ سِواهُ فكلُّ الناسِ إخوانُ
- وإنْ نَبَتْ بك أوطانٌ نشأتَ بهافارحلْ فكلُّ بلادِ اللهِ أوطانُ
- يا رافلاً في الشَّبابِ الرَّحبِ مُنْتَشِياًمِن كأسِهِ، هل أصاب الرشدَ نشوانُ
- لا تَغترِرْ بشبابٍ رائقٍ نَضِرٍفكم تقدم قبلَ الشّيبِ شُبّانُ
- وياأخا الشَّيبِ لو ناصَحتَ نفسَكَ لميكن لِمثلِكَ في اللَّذَّاتِ إمعانُ
- هَبِ الشَّبيبةَ تُبدي عُذرَ صاحِبِهاما عُذرُ أشْيبَ يَستهويه شيطانُ
- كلُّ الذنوبِ فإن الله يغفرهاإن شَيّعَ المرءَ إخلاصٌ وإيمانُ
- وكلُّ كسرٍ فإن الدِّينَ يَجْبُرُهُوما لكسرِ قناةِ الدِّين جُبرانُ
- خُذها سوائرَ أمثالٍ مهذبةًفيها لمن يَبتَغي التِّبيان تِبيانُ