أيا كعبة كانت منى المتطوف
علي الحصري القيروانيمملوكيالطويلمدحالفاء
حجم الخط
- أَيا كَعبَة كانَت مُنى المُتَطَوِّفِتَحَرَّفتُ وَالمُشتاقُ لَم يَتَحَرَّفِ
- وَرَوضاً كَأَن لَم تَغن بِالأَمسِ أَرضهُوَلا أَخَذت مِن حُسنِهِ كُلَّ زخرَفِ
- عَهِدتُكَ تَشفي النَفسَ مِن كُلِّ عِلَّةٍفَما بالها تَعتلّ مِن حَيثُ تَشتَفي
- أَفاقَت مِنَ الثكلِ البَواكي وَلَم أفِقبَل اِزدَدتُ لَيسَ الطَبع مِثلُ التَكَلُّفِ
- أَبعدكَ وَالدَمعُ الَّذي عَزّ هيّندَمُ العَينِ يَرقا أَو لَظى القَلب يَنطَفي
- عَقَقتُكَ إِن لَم أَبكِ بِالدَمِ كُلّهوَإِن لَم أَمُت بَينَ البُكا وَالتَأَسُّفِ
- فَرُزؤُكَ قَدَّ اليَومَ كُلَّ مُسَرَّدٍوَفَلَّ غراري كُلّ أَبيَض مُرهَفِ
- هُوَ الدَهرُ لا يَرعى الكَريمَ فَيَرعَويوَلا صَرفُهُ يَكتَفُّ عَنهُ فَيَكتَفي
- ولكِن أَشَدُّ النائباتِ عَلى الفَتىمُفارقَةُ الأَحبابِ بَعدَ التَأَلُّفِ
- وقربُ أَعاديهِ وَشَكواهُ دَهرهُإِلى ذي شماتٍ أَو إِلى غَير مُنصفِ
- عَفاء عَلى الدُنيا البغيّ فَإِنَّمابشاشَتُها كَالبارِقِ المُتخَطِّفِ
- زَكا اِبني في تِسعٍ وَأربَعَةٍ لَهُوَلَم أَزكُ في خَمسينَ عاماً وَنَيِّفِ
- تَشاغَلتُ فيها بِالقَريضِ عَنِ التقىوَلَم يَشتَغِل إِلّا بِلَوحٍ وَمُصحَفِ
- تَقَدَّمَ وَاِستَأخَرتُ عَن دَرَجاتهوَقيلَ اِسعَ في اِدّراكِهِ وَتَلَطَّفِ
- فَشَتّانَ مَثواهُ وَمَثوايَ آنِفاًوَمَوقِفَهُ يَومَ الحِسابِ وَمَوقِفي
- إِذا وَسَمتني يا بنيّ خَطيئَتيفَلا تَنكِرَن وَجهي هُنالِكَ وَاِعرِفِ
- وَخُذ بِيَدي وَاِضرَع لِرَبِّكَ شافِعاًلِيَجمَعَنا في رَوضَةٍ فَوقَ رَفرَفِ
- مَعَ المُجتَبين المُصطَفين وَكَيفَ ليبِفَوزي مَع مَن يَجتَبيهِ وَيَصطَفي
- وَقَد ذُبتُ في حُبِّ الغَواني غِوايَةًوَقَبَّلتُ أَطرافَ البنانِ المُطَرَّفِ
- وَسَمّيت بِاِسمِ الحرّ عَبداً مَدَحتهُفَقُلتُ كَريم الجدِّ وَهوَ اِبنُ مقرفِ
- وَذمتُ أُناساً لَو حَلمتُ لِجَهلِهِمرَبِحتُ وَنَقَّفتُ الَّذي لَم أنقّفِ
- وَعِشتُ بِمَغصوبِ المُلوكِ كَأَنَّنيأَموتُ طوىً لَو عفتهُ لِلتَعَفُّفِ
- وَجَرَّرتُ أَذيالَ المفوّفِ أَشيَباًوَغَيرُ مَليحٍ أَشيَبٌ في مفوّفِ
- وَثَوبُ التُقى في عَينِ كُلِّ حَقيقَةٍبِهِ الشَيخُ أَبهى مِن فَتىً مُتظَرِّفِ
- بَكيتُ عَلى اِبني وَالنَذيرُ يَقولُ ليعَلى نَفسِكَ اِبكَ الدَهر ثَقّلت خَفّفِ
- بنيكَ قَد أَوفى وَأَنتَ عَلى السرىتَغُرُّكَ آمالٌ بِوَعدٍ مسوّفِ
- أَفق أَيُّها المَغرورُ إِنَّكَ مُنتَشٍكَأَنَّكَ مَصبوحٌ يعلُّ بِقَرقَفِ
- أَيُغني غَداً عَبد الغنيّ بِوَقفَةٍلِمُلتَفِتٍ يَلقاهُ أَو مُتَشَوِّفُ
- أَمِ الحور وَالولدان يَثنينَ طَرفَهُعَنِ المُذنِبِ المُستَشفِعِ المُتَلَهِّفِ
- أَنا أَعلَمُ اِبني راحِماً مُتَعَطِّفاًفَمَن لي غَدا بِالراحِمِ المُتَعَطِّفِ
- عَسى وَلَعَلَّ اللَهَ يَرحَمُني بِهِفَيَغفِرَ ذَنبَ المُرتَجي المُتَخَوِّفِ
- شهابٌ لِظُلماتِ المُلِمّاتِ ثاقِبٌوَشِبلٌ لِآثارِ الضَراغِمِ مُقتَفي
- لَهُ صَبرُ أَيّوبٍ عَلى ما أَصابَهُوَإِن غَيَّرَت مِنهُ مَحاسِنُ يوسُفِ
- أَلَحَّ عَلَيهِ ما أَلاحَ بِنورِهِوَأَعيا حَكيماً أَن يُجيب بِأَحرُفِ
- وَقَد رابَهُ مِنهُ تَوَرُّمُ نَرجسٍغَضيضٍ وَنِسرينٍ وَوَردٍ مُضعَّفِ
- وَنَثرُ عَقيقٍ ذابَ فيهِ دِماؤُهُجَرى مِثلَ جَمعي ثُمَّ لَم يَتَوَقَّفِ
- رَقيتُكَ يا اِبني وَالحِمامُ مَقدَّرإِذا جاءَ لَم تَنفَع رُقى كُلّ مُدنفِ
- وَلَم أَنسَ وَجدي إذا تَشَهَّدت مُخلِصاًوَصَوتُكَ ممّا رقّ بِالسقمِ قَد خَفي
- فَلَمّا تَوَفَّتكَ المَلائِكُ طيّباًوَقالوا سَلامٌ سِر إِلى اللَهِ تزلفِ
- بَدا الجُوَيبَكي ثُمَّ كَفكَفَ دَمعهُوَأَسبلتُ دَمعي غَيرَ أَن لَم أُكَفكفِ
- وَصَلّى عَلَيكَ القاضِيانِ وَلَو دَرىأَعَزُّ مُلوكِ الأَرضِ لَم يَتَخَلَّفِ
- وَرُبَّ فَقيهٍ لَم يُصَلِّ عَلَيكَ مِنعَداوَتِهِ في حَدِّكَ المُتَغَطرِفِ
- عَلى أَنَّني أَنّبتُ مَن لَم يُؤنّبواوَزُرتُ وَأَسعَفتُ اِمرءاً غَير مُسعفِ
- ولَيسَ كَريماً مَن يَخونُ صَديقَهُوَلكِنَّما الحُرُّ الكَريمُ الَّذي يَفي
- بَنو عَصرِنا إِلّا أَقَلّ بَقِيَّةٍإِذا اِنتَقَدوا كَالدِرهَمِ المُتزيّفِ
- يُصلّي عَلَيكَ اللَهُ كَيفَ عِبادُهُوتبكي الأَعادي كَيفَ عَينُ المُشعفِ
- أَلَستَ مِنَ الأَشرافِ فِهرِ اِبنِ مالِكٍوَلَيسَ شَريفُ القَدرِ كَالمُتَشَرِّفِ
- أَلَم تَكُ طِفلاً دونَكَ الكَهلُ وَالفَتىوَدونَكَ في حِلمٍ نِهايَة أَحنَفِ
- أَلَم تَبدُ أَخلاقُ الشُجاعِ وَذي النَدىعَلَيكَ وَطَبعُ العالمِ المُتَفَلسِفِ
- سَلامٌ عَلى قَبرٍ حَواكَ فَنوِّرَتنَواحيهِ مِن سُحبٍ بِكَفَّيكَ وكَّفِ
- كَأَنّي وَقَد أوديتُ بدَّلت مِن حَياًبِمَحلٍ وَمِن ريحٍ بليلٍ بِحرجفِ
- عَكَفتُ عَلى الأَحزانِ بَعدَكَ جافِياًلِقَبرِكَ إِنّي لَستُ أَبرَحُ مُعكفِ
- وَهَل أَنتَ إِلّا نورُ عَيني سَلَبتَهُفَأَيُّ اِهتِداءٍ لي وَأَيُّ تَصَرُّفِ