حياة المرء في الدنيا منام
حجم الخط
- حياة المرءِ في الدنيا منامُسواءٌ طال أو قصر المقامُ
- وأكثرها وأن صافتك كربٌوحال صفائها يرد القتامُ
- ودون نعيمها أبداً شقاءٌودون دوامه الموت الزؤامُ
- حيوة تجلب الأكدار طبعاًوهل في دار أكرارٍ سلامُ
- حيوة دابها غدرٌ ومينٌوهل يرجى بغدَّارٍ ذمامُ
- ننام بوسط أجفان الرزاياوأجفان الرزايا لا تنامُ
- حيوةٌ عُلّقت في خيط قطنٍيدانيهِ ليقطعهُ حسامٌ
- فما عجبٌ إذا ما الموت وافىبل الإعجاب أن تحيا الأنامُ
- وأعجب منهُ إنسانٌ جهولٌيسير كما لو امتنع الحِمامُ
- ترفق أيها الساري بنفسٍفما خلقت لتحطمها الحطامُ
- براها اللّه للفردوس عرساًفما دار الشقاء لها مقامُ
- فلا تربط فؤادك في شقاهاولا تشغلك خودٌ أو طعامُ
- وذق من خمر حب اللّه للفردوس صرفاًحذارِ بأن يخالطها مدامُ
- وودع واترك الأهليين واهتفعلى الدنيا ومن فيها السلامُ
- كذامات السليم الشاب لهفيعليهِ كلما سجع الحمامُ
- كذامات الذي بالأمس كنابطلعتهِ نهيم ولا نلامً
- قضى يا ويلتي في بئس يوماًوقد نفذت بمهجتهِ السهامُ
- فحلَّ السهم عمداً في حشاهولم يمنعه حلٌّ أو حرامُ
- وضامته أيادي الموت ضيماوما عهدي السليم كذا يضامُ
- ولم ترفق بصبوتهِ المناياولم تحفل بطلعتهِ الهوامُ
- أناديهِ سليم ولم يجبنيوعهدي فيه غواثٌ همام
- أغصنٌ أخضرٌ ألقاه قصفاًهواءٌ أصفرٌ فيهِ الحِمامُ
- وأندبهُ أيا بدراً ولكنيحجَّبهُ ثراب لا غمامُ
- تلألأ نوره بالشرق حتىبسوق الغرب ماجاه الظلامُ
- فتى في فضلهِ إلا دبا أفرتوما في ذاك خلفٌ أو خصامُ
- وآثار الدهور لهُ شهودٌلنذكر فضلهُ ما مرَّ عامُ
- لقد حاز الكمالُ وكل فضلوزينهُ بمولاه اعتصامُ
- لذا ما راعه روع المناياكذا من يتقي المولى ينامُ
- فتىً لاقى المنية بابتساموقد ندبت شبيبتهُ العظامُ
- سلامٌ أيها الساري سلامٌسلامٌ يا منى عيني سلامُ
- إلا صبراً بني الخوري جميلاًكما صبرت على الضر الكرمُ
- وان عظيم البلا وغدا جموحافان الصبر للبلوى لجامُ
- فقدكم لعمر أبى عزيزلذلك بالعزا عز الكلامُ
- بذا حكم الإله ولا مردزكوةٌ أو صلوة أو صيامُ
- يراع أو دفاع أو خداعحسام أو سهام أو صدامُ
- وغير الصبر والتسليم طيشوحاشا أن تعابوا أو نلاموا
- وعهدي يا خليلي فيك شهمصبور حاذق فطن همامُ
- فما بالي أراك تصب دمعاًلهُ في الخد خد وانسجامُ
- كذا الأرض الفسيحة فيك ضاقتولم يخطر بجفنيك المنامُ
- وما بال النواح كساك سقماوما أدراك ما يجني السقامُ
- وتشرق بالدموع ولا بماءٍوتأنف كلما حضر الطعامُ
- كأني فيك لا تصغي لنصحٍوحاشا أن يوافيك الملامُ
- وما بالي أبُّثك خير نصحوأنت لنا المهذّب والأمامُ
- تذكر هل يفيد الندب شيئاًوهل في النوح قد تحيا العظامُ
- وهل نرجو سلامة من فقدناإذا ما شُق جيبٌ أو لثامُ
- فلو بالدمع للموتى حيوةٌلا جريناه بحراً فيهِ عاموا
- ولكن لا حيوة لمن تناديوحكم اللّه ليس بهِ كلامُ
- وأن كان الفقيد لكم عزيزاُكذلك بالسماءِ لهُ مقامُ
- ففي دار النعيم غدا مقيمايقابل دمعنا منهُ ابتسامُ
- وحسبك ذكره قد كان دوماًحميد الخُلق ما فيهِ ملامُ
- ومبدأه ومخلصهُ سليمٌوآخر عمره مسكٌ ختامُ