ألا لا تلمه اليوم أن يتألما
مصطفى صادق الرافعيمتأخرالطويلعتابالميم
- ١ألا لا تلمهُ اليومَ أن يتألمافإن عيونَ الحي قد ذرفتْ دما
- ٢رأى من صروفِ الدهرِ في الناسِ ما أرىوعلمه الدهر الأسى فتعلما
- ٣ولم يكُ ممن يملكُ الهمُ قلبَهُولكنْ أتاهُ الهم من جانبِ الحمى
- ٤هنالكَ حيٌّ كلما عنَّ ذكرهُمْتقسمَ من أحشائهِ ما تقسما
- ٥يمثلهم في قلبهِ كلُّ لاعجٍوترمي بهِ ذكراهم كل مرتمى
- ٦فمن مرسلٍ عينيهِ يبكي وقد جرتْمدامعهُ بينَ الغضا لتضرما
- ٧ومن واجدٍ طاوٍ على حسراتهِولو انها في شامخٍ لتهدما
- ٨ومن ذي غنىً يشكو إلى الله أمرهُوقد باتَ محتاجاً إلى الناسِ معدما
- ٩ومن ذاتِ خدرٍ لم تجدْ غيرَ كفِهانقاباً ولم تترك لها النارُ محتمى
- ١٠جرتْ في مآقيها الدموعُ غفيفةًوقد كشفتْ للناسِ كفاً ومعصما
- ١١وباتتْ وباتَ القومُ عنها بمعزلٍمناجيةً رباً أبرَّ وأرحما
- ١٢وعذراء زفتها المنونُ فلم تجدْسوى القبر من صهرٍ أعفَ وأكرما
- ١٣فحطَّتْ أكفَّ الموتِ عنها لثامهاوهيهاتَ بعدَ الموتِ أن تتلثما
- ١٤ومن والدٍ برٍّ وأمٍّ رحيمةٍتنوحُ على من غالهُ الموتُ منهما
- ١٥فجيعانِ حتى لا عزاءَ سوى الرِّضاوكانَ قضاءُ اللهِ من قبلُ مبرما
- ١٦فإن رأيا طفلاً تجشمتِ البكاعلى طفلها بعدَ الرضا وتجشما
- ١٧وإن هجعا أرضاهما الوهمُ في الكرىوساءَهما بعد الكرى ما توهما
- ١٨ووالدةٌ ثكلى وزوجٌ تأيمتْومرضعةٌ حسرى وطفلٌ تيتما
- ١٩وقومٌ وراءَ الليلِ لا يطرقُ الكرىعيونهمُ إن باتتِ الناسُ نوّما
- ٢٠فمن مطرقٍ يروي الثرى بدموعهِكأنَّ الثرى يشكو إليهِ من الظما
- ٢١ومن طامحٍ للأفقِ حتى كأنهُعلى العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما
- ٢٢حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌيمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما
- ٢٣وكم من أشمِّ الأنفِ أرغمَ أنفهُوما كانَ يوماً يطرقُ الرأسَ مرغما
- ٢٤إذا همَّ بالتسآلِ أمسكَ بعدهاحياءً فلم يفتح بمسألةٍ فما
- ٢٥وكم من فتىً غلتْ يداهُ عن العلاوقد كانَ مجدولَ الذراعينِ ضيغما
- ٢٦أتتهمم وراءَ النارِ كلُّ فجيعةٍتسوقُ لهم في ميت غمرٍ جهنما
- ٢٧إذا عصفتْ شدَّت إلى الناسِ شدّةًفلم تبقَ بينَ البائسينَ منعما
- ٢٨وإن زفرتْ شابَ الوليدُ لهولهاوكانَ خليقاً أن يشيبَ ويهرما
- ٢٩يحومُ عليها الموتُ من كلِّ جانبٍوقد نطرَ الأرواح أقبلتَ حوّما
- ٣٠فلو كانَ يستسقى الغمامُ بمثلهالأغرقنا من صيّبِ الغيثِ ما هما
- ٣١سلامٌ على تلكَ الديارِ وقد غدتْطلولاً تناجيها الدموعُ وأرسُما
- ٣٢فكم طللٍ قد باتَ يرثي لصحبهِولو أنهُ استطاع الكلامَ تكلما
- ٣٣وكم منزلٍ قد باتَ قبراً لأهلهِوباتوا بهِ جلداً رفاةً وأعظما
- ٣٤سلامٌ على الباكينَ مما دهاهمعلى حينِ لا تجدي دموعُ ولا دما
- ٣٥سلامٌ عليهم إن في مصرَ عصبةٌسراعاً إلى دفعِ الردى أين خيّما
- ٣٦فكم فرجوا عن كلِّ نفسٍ حزينةٍفما غبسَ المحزونُ حتى تبسما