غاب الشقيق لذا شقت مرائره
نيقولاوس الصائغعثمانيالبسيطحزنالراء
حجم الخط
- غابَ الشقيقُ لِذا شُقَّت مرائرُهُشقيقُهُ ولَقَد غابت بصائرُهُ
- اخٌ شقيقٌ شفيقٌ بُحنَ أَدمُعُهُوأَعلَنَت منهُ ما تُخفِي سرائرُه
- لولاهُ لم يَدرِ ما جَورُ الحِمامِ ولادَرى الفُؤادُ بنيرانٍ تُجاوِرُهُ
- ولا رعى في الدُجى زُهرَ النُجومِ ولاأَحيى الظَلامَ بأَجفانٍ تُساهِرُهُ
- كأنَّ ليلَ فقيدِ الأُنسِ ليسَ لهُصُبحٌ ولا يُترجى منه آخرُهُ
- فالجَفنُ سحت وما شحت مدامعُهُكأَنَّ نَوءَ الثُرَيّا أَنهلَّ باكِرُهُ
- فيا لَها بَلوةً جُلّى ونازلةًكأَنَّما الدهرُ قد دارت دوائرُهُ
- فلو تجسَّمَ ما بي من أَسى لَغدابحراً وقد زَخَرَ الأَعماقَ زاخرُهُ
- وفاضُ صبري خَلَت ممَّا دُهيتُ بهِوَفاضَ ضُرّي فلا صبرٌ يُصابِرُهُ
- فان للحُزنِ اجفاناً مقرَّحةًكأَنَّما أُغمِدَت فيها بواتِرُهُ
- أَلا انظُروا يا أُهَيلَ الوُدِّ ذا شَجَنزَمانُهُ بصحيحِ الوُدِّ كاسرُهُ
- ان الضمائرَ تأبي ان يكونَ لهانعتٌ فقلبيَ لم تُنَعت ضمائرُهُ
- ذَوى النضيرُ الذي عزَّ النظيرُ لهُفهل لهُ ناظرٌ مَن جفَّ ناضرُهُ
- حَذِرتُ خَطباً ولم يَنجَع بهِ حَذَريإذ نلتُ ما كنتُ في دَهري أُحاذرُهُ
- رِفقاً أُخَيَّ بمَن أُضرِي الزمانُ بمايَضِيرُهُ فهو ضاريهِ وضائرُهُ
- خَلا الذي كانَ في ليلي يُسامرُنيبخلوتي وأَنا وحدي أُسامرُهُ
- كأَنَّما الدهرُ مُغرىً في أَذايَ بهِلذاكَ لم ترتفع عني حوادرُهُ
- او أَن تأَلَّى بوِصرٍ في تشَتُّتِناتَمَنَّتهُ بإِحراز اواصرُهُ
- ما كُنتُ أَحسَبُ روحي أَن يُغادِرَنيرَغماً عليَّ ولا أَنّي أُغادِرُهُ
- كُنَّا كَزَندَينِ كُلٌّ عَضدُهُ عَضُدٌمُوازِنٌ لأَخيهِ بل مُوازِرُهُ
- لكن غَدَونا كما الطَرفينِ ليسَ يَرىطَرفٌ أَخاهُ ولا يلقاهُ باصرُهُ
- أو كالسُهَى وسُهَيلٍ حِيلَ بينهمابالبُعدِ في فَلَكٍ ما دار دائرُهُ
- ذي شيمةُ الدهرِ ما لذت مواردُهُالا وقد ألمت منه مصادرهُ
- كل إلى أجل سارٍ على عجلٍما زالَ في وجلٍ والموتُ زاجرُهُ
- فالناسُ للموتِ طُراً كالبُغاثِ غدوالا بُدَّ تقنصهم يوماً كواسرهُ
- مُسارِيعنَ بإحضارٍ إليه فماينجو امرؤٌ منهُ باديهِ وحاضرُهُ
- بَعُدتُ عنهُ لأمرٍ عَنَّ في سَفَرٍمستبشراً منهُ ان تأتي بشائرهُ
- إذ قد تطيرتُ من نعبِ الغرابِ ضُحىًوقلتُ بينٌ وحى بالنعبِ طائرُهُ
- ففاجأَتني به سُودُ الرِقاعِ بماأملى القضاءُ وخطتهُ محابرُهُ
- وأضرَمَ الحُزنُ في الأِحشاءِ جمرَ غَضىًكأَنَّما ثَربُ أحشاءي مجامرُهُ
- عيدُ القيامةِ أضحى يومَ مأتمةٍوبُدِّلَت بالدُجى منهُ سوافرُهُ
- فيهِ قضى وإِلى الربِّ الكريمِ مَضىهُوَ المسافرُ كدَّتهُ سَوافرُهُ
- لهُ المَجازُ إلى فِصحِ السماءِ وليقَطرُ الحَشى والأَسى ثَمَّت مَرائرُهُ
- بِطرُس ومَعنى اسمِهِ صخرٌ يحقُّ لهُرِثاءُ صخرٍ وهل صخرٌ يُفاخِرُهُ
- تبكيهِ دارٌ عُنِي في حُسنِ زُخرُفِهافما يباهيهِ حُسنٌ أو يُباهِرُهُ
- قد أَمطَرَتها دُموعُ العينِ فاتَّسَمَتكأَنَّما جادَها الوسميَّ ماطرُهُ
- تَرَى يَتاماهُ في تَيمٍ مُخامِرِهِمواليُتمُ من شأنهِ تَيمٌ يُخامِرُهُ
- ذاك المُحيَّا المُحيَّى بالحَياءِ غدامحجَّباً غيرَ أنَّ التُربَ ساتِرُهُ
- على البسيطة ممدودُ اليدينِ لقىًولا حراكَ بهِ فالموتُ قاصرُهُ
- لَئن يَكُن غابَ عن لحظي ففي خلديمُصوَّرٌ شخصُهُ والعقلُ ناظرُهُ
- يسيرُ تِلقاءَ عيني عينُهُ ابداًأَنّي اسيرُ فلم أَبرَح أُسايِرُهُ
- فليسَ لي بَمصابي مَن يُغابِرُنيولا أَرى ثَمَنَ الدُنيا يُغايِرُهُ
- ما راقني عَقدُ نظمٍ في سِواهُ ولانِظامُ عِقدٍ وان راقت جواهرُهُ
- يُثنى عليهِ وان لم يُثنِ ذو حَسَدٍأَثنت عليهِ بإفصاحٍ مآثرُهُ
- فَتىً لهُ حكمةُ الأَشياخِ من صِغَرٍمن أَجلِهِ الدهرُ لم تُحقر أَصاغِرُهُ
- شَهمٌ غَيُورٌ على الإِيمانِ مُتَّضِعٌسديدُ رأيٍ فلم يَعثُر مُشاوِرُهُ
- غَضُّ الشَبابِ غضيضُ الجَفنِ محتشمٌعَفُّ الفُؤادِ فلم تَطمَح نَواظرُهُ
- مؤَزَّرٌ بإِزارِ الصَونِ محتجبٌعلى الصِيانةِ قد زُمَّت مآزرهُ
- مُؤَدِّباً طَرَفَيهِ بالقُنوتِ فلميَنكَر عليهِ جميلَ الصَونِ ناكرُهُ
- وحازَ في أَصغَرَيهِ حِكمةً كَبُرَتعَنا لهُ صاغراً في الدَهرِ كابرُهُ
- ولم يَزَل ظافراً في كلّ مَحمِدةٍمن حِينما نَعُمَت منهُ أَظافِرُهُ
- رعى الإِلهُ ضريحاً ضمَّهُ أبداًوجادَهُ من مُلثِّ الغَيثِ هامرُهُ
- طُوبى لهُ فكما كانت أوائِلُهُحتى قَضى بالتُقى كانت أواخرُهُ