تولى الصبا عني فكيف أعيده
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلرثاءالدال
حجم الخط
- تَوَلَّى الصِّبَا عَنِّي فَكَيْفَ أُعِيدُهُوَقَدْ سَارَ فِي وادِي الْفَنَاءِ بَرِيدُهُ
- أُحَاوِلُ مِنْهُ رَجْعَةً بَعْدَ ما مَضَىوذَلِكَ رَأْيٌ غَابَ عَنِّي سَدِيدُهُ
- فَمَا كُلُّ جَفْرٍ غَاضَ يَرْتَدُّ نَبْعُهُوَلا كُلُّ سَاقٍ جَفَّ يَخْضَرُّ عُودُهُ
- فَإِنْ أَكُ فَارَقْتُ الشَّبَابَ فَقَبْلَهُبَكَيْتُ رَضَاعاً بَانَ عَنِّي حَمِيدُهُ
- وَأَيُّ شَبَابٍ لا يَزُولُ نَعِيمُهُوَسِرْبالِ عَيْشٍ لَيْسَ يَبْلَى جَدِيدُهُ
- فَلا غَرْوَ أَنْ شَابَتْ مِنَ الْحُزْنِ لِمَّتِيفَإِنِّيَ فِي دَهْرٍ يَشِيبُ وَلِيدُهُ
- يُهَدِّمُ مِنْ أَجْسَادِنَا مَا يَشِيدُهُوَيَنْقُصُ مِنْ أَنْفَاسِنَا مَا يَزِيدُهُ
- أَرَى كُلَّ شَيءٍ لا يَدُومُ فَمَا الَّذِييَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ حُبِّ مَا لا يُفِيدُهُ
- وَلَكِنَّ نَفْساً رُبَّمَا اهْتَاجَ شَوْقُهَافَحَنَّتْ وَقَلْباً رُبَّمَا اعْتَادَ عِيدُهُ
- فَوَا حَسْرَتَا كَمْ زَفْرَةٍ إِثْرَ لَوْعَةٍإِذَا عَصَفَتْ بِالْقَلْبِ كادَتْ تُبيدُهُ
- أَحِنُّ إِلَى وادِي النَّقَا ويَسُرُّنِيعَلَى بُعْدِهِ أَنْ تَسْتَهِلَّ سُعُودُهُ
- وَأَصْدُقُهُ وُدِّي وإِنْ كُنْتُ عَالِماًبِأَنَّ النَّقَا لَمْ يَدْنُ مِنِّي بَعِيدُهُ
- مَعَانُ هَوىً تَجْرِي بِدَمْعِي وِهَادُهُوتُشْرِقُ مِنْ نِيرانِ قَلْبِي نُجُودُهُ
- تَضِنُّ بِإِهْدَاءِ السَّلامِ ظِباؤُهُوتُكْرِمُ مَثْوَى الطَّارِقِينَ أُسُودُهُ
- تَسَاهَمَ فِيهِ الْبَأْسُ والْحُسْنُ فَاسْتَوَتْضَرَاغِمُهُ عِنْدَ اللِّقَاءِ وغِيدُهُ
- تَلاقَتْ بِهِ أَسْيَافُهُ وَلِحَاظُهُوَمالَتْ بِهِ أَرْمَاحُهُ وقُدُودُهُ
- فَكَمْ مِنْ صَرِيعٍ لا تُدَاوَى جِرَاحُهُوَكَمْ مِنْ أَسِيرٍ لا تُحَلُّ قُيُودُهُ
- وَفي الْحَيِّ ظَبْيٌ إِنْ تَرَنَّمْتُ بِاسْمِهِتَنَمَّرَ وَاشِيهِ وَهَاجَ حَسُودُهُ
- تَهِيمُ بِهِ أَسْتَارُهُ وخُدُورُهُوَتَعْشَقُهُ أَقْرَاطُهُ وَعُقُودُهُ
- تَأَنَّقَ فِيهِ الْحُسْنُ فَامْتَدَّ فَرْعُهُإِلَى قَدَمَيْهِ واسْتَدَارَتْ نُهُودُهُ
- فَلِلْمِسْكِ رَيَّاهُ ولِلْبَانِ قَدُّهُوَلِلْوَرْدِ خَدَّاهُ وَللظَّبْيِ جِيدُهُ
- فَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ يَا صَاحِ بِالْهَوَىفَإِنَّ الرَّدَى حِلْف الْهَوَى وَعَقِيدُهُ
- وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَرْهَبُ المَوْتَ إِنْ سَطَاإِذَا لَمْ تَكُنْ نُجْلَ الْعُيُونِ شُهُودُهُ
- أَفُلُّ أَنَابِيبَ الْقَنَا ويَفُلُّنيقَوَامٌ تَنَدَّتْ بِالْعَبِيرِ بُرُودُهُ
- فَإِنْ أَنَا سَالَمْتُ الْهَوَى فَلَطَالَمَاشَهِدْتُ الْوَغَى وَالطَّعْنُ يَذْكُو وَقُودُهُ
- وَتَحْتَ جَنَاحِ الدِّرْعِ مِنِّي ابْنُ فَتْكَةٍمُعَوَّدَةٌ أَلَّا تُحَطَّ لُبُودُهُ
- إِذَا حَرَّكَتْهُ هِمَّةٌ نَحْوَ غايَةٍتَسَامَى إِلَيْهَا فِي رَعِيلٍ يَقُودُهُ
- ومُعْتَرَكٍ لِلْخَيْلِ فِي جَنَبَاتِهِصَهِيلٌ يَهُدُّ الرَّاسِيَاتِ وَئِيدُهُ
- بَعِيدِ سَماءِ النَّقْعِ يَنْقَضُّ نَسْرُهُعَلَى جُثَثِ الْقَتْلَى ويَنْغَلُّ سِيدُهُ
- تَرِفُّ عَلَى هَامِ الكُمَاةِ سُيُوفُهُوَتَخْفُقُ بَيْنَ الْجَحْفَلَيْنِ بُنُودُهُ
- إِذَا اشْتَجَرَتْ فِيهِ الرِّماحُ تَراجَعَتْسَوَافِرَ عَنْ نَصْرٍ يُضِيءُ عَمُودُهُ
- تَقَحَّمْتُهُ والرُّمْحُ صَدْيانُ يَنْتَحينِطافَ الْكُلَى والْمَوْتُ يَمْضِي وَعِيدُهُ
- فَمَا كُنْتُ إِلَّا الْغَيثَ طَارَتْ بُروقُهُومَا كُنْتُ إِلَّا الرَّعْدَ دَوَّى هَدِيدُهُ
- أَنَا الرَّجُلُ الْمَشْفُوعُ بِالْفِعْلِ قَوْلُهُإِذَا ما عَقِيدُ الْقَوْمِ رَثَّتْ عُقُودُهُ
- تَعَوَّدْتُ صِدْقَ الْقَوْلِ حَتَّى لَوَ انَّنِيتَكَلَّفْتُ قَوْلاً غَيْرَهُ لا أُجِيدُهُ
- أُضَاحِكُ وَجْهَ الْمَرْءِ يَغْشَاهُ بِشْرُهُوأَعْلَمُ أَنَّ الْقَلْبَ تَغْلِي حُقُودُهُ
- وَمَنْ لَمْ يُدارِ النَّاسَ عَادَاهُ صَحْبُهُوَأَنْكَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَسُودُهُ
- فَمَنْ لِي بِخِلٍّ أَسْتَعِينُ بِقُرْبِهِعَلَى أَمَلٍ لَمْ يَبْقَ إِلَّا شَرِيدُهُ
- أُحَاوِلُ وُدَّاً لا يُشَانُ بِغَدْرَةٍودُونَ الَّذِي أَرْجُوهُ مَا لا أُرِيدُهُ
- سَمِعْتُ قَدِيماً بِالْوَفَاءِ فَلَيْتَنِيعَلِمْتُ عَلَى الأَيَّامِ أَيْنَ وُجُودُهُ
- فَإِنْ أَنَا لَمْ أَمْلِكْ صَدِيقاً فَإِنَّنيلِنَفسِي صَدِيقٌ لا تَخِيسُ عُهُودُهُ
- وَحَسْبُ الفَتَى مِنْ رَأْيِهِ خَيْرُ صَاحِبٍيُوازِرُهُ فِي كُلِّ خَطْبٍ يَؤُودُهُ
- إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرءِ مِنْ بَدَهَاتِهِنَصِيرٌ فَأَخْلِقْ أَنْ تَخِيبَ جُدُودُهُ
- وإِنِّي وَإِنْ أَصْبَحْتُ فَرْدَاً فَإِنَّنِيبِنَفْسِي عَشِيرٌ لَيْسَ يَنْجُو طَرِيدُهُ
- وَلِي مِنْ بَدِيعِ الشِّعْرِ مَا لَوْ تَلَوْتُهُعَلَى جَبَلٍ لانْهَالَ فِي الدَوِّ رَيْدُهُ
- إِذَا اشْتَدَّ أَوْرَى زَنْدَةَ الْحَرْبِ لَفْظُهُوَإِنْ رَقَّ أَزْرَى بِالْعُقُودِ فَرِيدُهُ
- يُقَطِّعُ أَنْفَاسَ الرِّياحِ إِذَا سَرَىوَيَسْبِقُ شَأْوَ النَّيِّرَيْنِ قَصِيدُهُ
- إِذَا ما تَلاهُ مُنْشِدٌ في مَقَامةٍكَفَى الْقَوْمَ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ نَشِيدُهُ
- سَيَبْقَى بِهِ ذِكْرِي عَلَى الدَّهْرِ خَالِداًوذِكْرُ الْفَتَى بَعْدَ الْمَمَاتِ خُلُودُهُ