لا أتضع إليه
حجم الخط
- لا أَتَّضِع إِلَيهِحَتَى يَلينَ لِضِرسِ الماضِغِ الحَجَرُ
- وَلا أَقصُرُ الهَوى عَلَيهِحَتّى يُقَصِّر عَن غاياتِهِ القَدَرُ
- وَلا أُحالِفُ قُربَهُحَتّى يُحالِفَ بَطنَ الراحَةِ الشَعَرُ
- وَلا أُصالِحُ قَلبَهُحَتّى يُرى طائِراً مِن مائِهِ الشَرَرُ
- فَكَم تَعَللَّتُ فيهِ بِالمُنىوَذَلِكَ الصَفوُ قَد أَودى بِهِ الكَدَرُ
- وَكَم دَفَعتُ الأَسى فيهِ بِالأَسىوَلا مَرَدَّ لِما يَأَتي بِهِ القَدَرُ
- وَكَم غالَطتُ فيهِ الحَقيقَةَوَالحَقُّ أَبلَجُ لا تَخفى لَهُ غُرَرُ
- وَكَم عادَيتُ فيهِ النَفسَ الصَديقَةَبَصيرَةُ الحُبِّ أَلا يَنظُرَ البَصَرُ
- فَكانَ في إِخفاءِ أَسراريكَمَن دَبَّ يَستَخفي وَفي الحَليِ جُلجُلُ
- وَفي حِفظِ وَدائِعِ أَخباريكَما اِستَخزَنَ الماءَ المُرَوّقَ مَنهَلُ
- لا جَرَمَ أَنّي دافَعتُ بِهِ الغَرامكَما دافَعَ الدينَ الغَريمُ المُماطِلُ
- وَذُدتُ قَلبي عَن ذَلِكَ المَرامكَما ذادَ ظَمآنا عَنِ الماءِ ناهِلُ
- فَوَزنُ هَواهُ الآنَ في عَينيكَما طارَ في ساقي الرِياحِ تُرابُ
- وَعُذرُ غَدرِهِ في مِسمَعيكَما طَنَّ في لَوحِ الهَجيرِ ذُبابُ
- وَحاصِل حُبِّهِ في قَلبيكَما لاحَ في لَوحِ القِفارِ سَرابُ
- وَقَد رَجَعتُ عَن مَحَلِّهِكَما رَجَعَ المَغبونُ بَعدَ بِياعِهِ
- وَما كانَ مِثلي نازِلاً بِمِثلِهِوَلَكِنَّ دَهراً ضاقَ باعي بِباعِهِ