شهب تبين فما تأوب
جبران خليل جبرانمتأخرمجزوءالباء
حجم الخط
- شُهُبٌ تَبِينُ فَمَا تَأُوبُفَكَأَنَّها حَبَبٌ يَذُوبُ
- أَرَأَيْتَ فِي كَأْسِ الطِّلاَدُرَراً وَقَدْ صَعِدَتْ تَصُوبُ
- هُوَ ذاكَ فِي لُجِِّ الدُّجَىطَفْوُ الدَّرَارِي وَالرُّسُوبُ
- لاَ فَرقَ بَيْنَ كَبِيرِهَاوَصَغِيرِهَا فِيمَا يَنُوبُ
- كُلٌّ إلى أَجَلٍ وَعُقْبَىكُلِّ طَالِعَةٍ وُقُوبُ
- أَلْيَوْمَ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الــشِّعرِ أَدْرَكَهُ الغُرُوبُ
- وَثَبَتْ بِهِ فِي أَوْجِهِ الـأسْنَى فَغَالَتْهُ شَعُوبُ
- لَقِيَ الحَقِيقَةَ شَاعِرٌمَا غَرَّهُ الوَهْمُ الكَذُوبُ
- أوْفَى عَلَى عَدْنٍ وَمَاهُوَ عَنْ مَحَاسِنِها غَرِيبُ
- كَمْ بَاتَ يَشْهَدُهَا وَقَدْشَفَّت لَهُ عَنْهَا الغُيُوبُ
- يَا خَطْبَ إسْمَاعِيلَ صَبْرِي لَيْسَ تَبْلُغُكَ الخُطُوبُ
- جَزعَ الحِمَى لِنَعِيِّهِوَبَكَاهُ شُبَّانٌ وَشِيبُ
- أَيْ صَاحِبَيَّ لَقَدْ قَضَىأُسْتَاذُنَا البَرُّ الحَبِيبُ
- فَعَرَا قِلاَدَتَنَا وَكَانَتْ زِينَةَ الدُّنْيَا شُحُوبُ
- إنِّ لأَذْكُرُ وَالأَسَىبَيْنَ الضُّلوعِ لَهُ شُبُوبُ
- عَهْداً بِهِ ضَمَّت فُؤَاداً وَاحِداً مِنَّا الجُنُوبُ
- إذْ بَعْضُنَا مِنْ غَيْرِ مَانَسَبٍ إلى بَعْضٍ نَسِيْب
- وَبِغَيْرِ قُرْبَى بَيْنَنَاكُلٌّ إلى كُلٍّ قَرِيْبُ
- أَلشِّعرُ أَلَّفَنَا فَمَا اخْــتَلَفَ العَرِيقُ وَلاَ الجَنِيبُ
- وَالفَنُّ يَأْبَى أَنْ تُفَــرِّقَهُ المَوَاطِنُ وَالشُّعوبُ
- مُسْتَشْرِفٌ لاَ السِّلمُطَلاَّعٌ إِلَيْهِ وَلاَ الحُرُوبُ
- يَضْفِي بِهِ الضَّوْءَ الهِلاَلُ وَيَبْسُطُ الظِّل الصَّليبُ
- لَوْ دَامَ ذَاكَ العَهْد لَــكِنْ هَلْ لِيَوْمِ رِضىً عَقِيبُ
- يَامِصْرُ قَامَ العُذْرُ إِنْيُقْلِقْ مَضَاجِعَكِ الوَجِيبُ
- وَعَلَى فَقِيدٍ كَالَّذِيتَبْكِينَ فَلْيَكُنِ النَّحيبُ
- مَاتَ الأَدِيبُ وَإِنَّهُفِي كُلِّ مَعْنىً لَلأَدِيبُ
- مَاتَ المُحَامِي عَنْ ذِمَارِكِ مَاتَ قَاضِيكِ الأَرِيبُ
- مَاتَ الأَبِيُّ وَتَحْتَ لَيِّن قَوْلِهِ الرَّأْيُ الصَّليبُ
- مَاتَ الَّذِي تَدْعُوهُ داعِيَةُ الوَلاَءِ فَيَسْتَجِيبُ
- مَاتَ الَّذِي مَا كانَ مَشْــهَدُهُ يَذَمُّ وَلاَ المَغِيبُ
- مَاتَ الَّذِي مَا كَانَ فِيأَخْلاَقِهِ شَيْءٌ يَرِيبُ
- مَاتَ الَّذِي مَنْظُومُهُلأُلِي النُّهى سِحْرٌ خَلُوبُ
- ألضَّارِبُ الأَمْثَالِ لَيْسَ لَهُ بِرَوعَتِهَا ضَرِيبُ
- هلْ فِي الجَدِيدِ كَقَوْلِهِ الــمأْثُورِ وَالمَعْنَى جَلِيبُ
- آهَانِ لَوْ عَرَفَ الشَّبابُ وَآهِ لَوْ قَدَرَ المَشِيبُ
- شِعْرٌ عَلَى الأَيَّامِ يَرْوِيهِ مُرَدِّدُهُ الطَّرُوبُ
- وَكَأنَّما فِي أُذْنِ قَارِئِهِ يُغَنِّي عَنْدَلِيبُ
- كُلُّ المَعَانِي مُعْجِبٌمَا شاءَ وَالمَبْنَى عَجِيبُ
- نَاهِيكَ بِالألْفَاظِ مِمَّا تجَوَّدَ اللَّبِقُ اللَّبِيبُ
- كَالدُّرِّ مُكِّن فِي العُقُودِ وَلِلشُّعاعِ بِهِ وُثُوبُ
- دِيبَاجَةٌ كَأَدَقِّ مَانَسَجَتْ شَمَالٌ أوْ جَنُوبُ
- فِيهَا حِلَّى جِدُّ الفَوَاتِنِ وَشْيُهَا وَاشٍ لَعُوبُ
- آيَاتُ حُسْنٍ كُلُّهَاصَفْوٌ وَلَيسَ بِهَا مَشُوبُ
- فِي رِقَّة النَّسمَاتِ بِالــعَبَقِ الذَّكِيّ لَهَا هُبُوبُ
- تَسْتَافُهَا رأْدُ الضُّحىوَيُظِلُّكَ الوَادِي الخَصِيبُ
- فِي بَهْجَةِ الزَّهْراتِ بَاكَرَهُنَّ مِدْرَارٌ سَكُوبُ
- فَاللَّحْظُ يَشْرَبُ وَالنَّدَىمَشْمُولَةٌ وَالكِمُّ كُوبُ
- كَنَسِيبِهِ الأَخَّاذِ بِالألْبَابِ فَلْيَكُنِ النَّسِيبُ
- وَكَمَدْحِهِ المَدْحُ الَّذِيأَبَداً لَهُ ثَوبٌ قَشِيبُ
- وَكَوَصْفِهِ الوَصْفُ الَّذِيعَنْ رُؤيَةِ الرَّائِي يَنُوبُ
- يَتَنَاوَلُ الغَرَضَ البَعِيدّ إِذا البَعِيدُ هُوَ القَرِيبُ
- أوْ يُبْرِزُ الخَلْقَ السَّوِيَّفَلِلْحَيَاةِ بِهِ دَبِيبُ
- كُلٌّ يُصَادِفُ مِنْ هَوَاهُ عِنْدَه مَا يَسْتَطِيبُ
- فَكَأَنَّ مَا تَجْري خَوَاطِرُهُ بِهِ تَجْرِي القُلُوبُ
- لِلَّهِ صَبْرِي وَهْوَ لِلُّــغَةِ الَّتِي انْتُهِكَتْ غَضُوبُ
- بِالرِّفْقِ يَنْقُدُ مَا يَزِيــفُ المُخْطِئُونَ وَلاَ يَعِيبُ
- فِي رَأْيِهِ اللَّغَةُ البِلاَدُ أَجَلْ هُوَ الرَّأْيُ المُصِيْبُ
- يُودِي الْفَصِيْحُ مِنَ اللُّغَاتِ إِذَا غَفَا عَنْهُ الرَّقِيبُ
- أَفْدِيكَ فَاَقْتَ الْحَيَاةَ وَغَيْرُكَ الْجَزِعُ الْكَئِيبُ
- جَارَتْ عَلَيْكَ فَضَاقَ عَنْسَعَةٍ بِهَا الذَرْعُ الرَّحِيبُ
- تِلْكَ الْحَيَاةُ وَمَا بِهَاإلاَّ لأَهْلِ الْخُبْثِ طِيبُ
- كَمْ بِتَّ فِي سُهْدٍ وَأَنْتَلِغَايَةٍ شَقَّت طَلُوبُ
- جَوابُ آفَاقِ المَعَارِفِ وَالأَسَى فِيمَا تَجُوبُ
- حَتَّى تُحَصِّل مَا تُحَصِّلُ مِنْ فُنُونٍ لاَ تُثِيبُ
- وَجَزَاءُ كَدِّكَ ذَلِكَ الــدَّاءُ الدَّوِيُّ بِه تَثُوبُ
- أَلكَاتِبُ العَرَبِيُّ مَهْمَا يَدْهَهُ فَلَهُ الذُّنُوبُ
- إِنْ لَمْ يُصِبْ مَالاً وَكَيْــفَ وَتِلْكَ بِيْئَتُهُ يُصِيبُ
- فَالْفَضْلُ مَنْقَصَةٌ لَهُوَخِلاَلُهُ الحُسْنَى عُيُوبُ
- وَيَمُرُّ بِالْعَيْشِ الكَرِيــمِ وَمَا لَهُ مِنْهُ نَصِيبُ
- فَإِذا قَنَى مَالاً كَمَايَقْنِي لِعُقْبَاهُ الحَسِيبُ
- حَذَرَ المَهَانَاتِ الَّتيمُتَقَدِّمُوهُ بِهَا أُصِيْبُوا
- أَفْنَى بِمَجْهُودَيْهِ قُوَّتَهُ وَأَرْدَاهُ اللُّغُوبُ
- قَتْلاً بِنَفْثِ دَمٍ قُتِلْتَ وَعَجَّ مَرقَدُكَ الخَصِيبُ
- فَثَوَيْتَ فِي الْيَومِ المُنَــجِّي وَاسْمُهُ اليَوْمَ الْعَصِيبُ
- وَبِحَقِّ مَنْ كُنْتَ المُنِيبَ إِلَيْهِ يَا نِعْمَ المُنِيبُ
- لأخَفُّ مِنْ بَعْضِ المَقَالَةِ ذَلِكَ المَوتُ الْحَزِيبُ
- أَعْنِي مَقَالَةَ كَاشِحٍفِي قَدْرِكَ الْعَالِي يُرِيبُ
- مِمن يَهَشُّ كَما تَثَاءَبَ وَهُوَ طاوِي الكشْحِ ذِيبُ
- شرُّ الأَنامِ البَاسِمون وفِي جَوَانِحِهِمْ لَهِيبُ
- أَلمُدَّعُون الْبَحْثَ حِينَ الْقَصْدُ مِنْهُمْ أَنْ يَغِيبُوا
- مُتنقِّصو مَحْسُودِهِمْوَلَهُ التَّجلَّةُ وَالرُّجُوبُ
- فِئَةٌ تَنَالُ مِنَ الْفَتىما لَمْ تَنَلْ مِنْهُ الْكُرُوبُ
- لِفَخَارِهَ تَأْسى كَــأنَّ فَخَارُهُ مِنْهَا سَلِيبُ
- قَلَتْ لِتَضْلِيلِ العُقُولِ وَلَيسَ كَالتَّضلِيلِ حُوبُ
- صَبْرِي مُقِلٌّ وَردُهُعَذْبٌ وَآفَتُهُ النُّضوبُ
- أَخْبِثْ بِمَا أَخْفَوْا وَظَاهِرُ قَصْدِهِمْ عَطْفٌ وَحُوبُ
- مَا الشِّعرُ يا أَهْلَ النُّهَىوَالذِّكْرُ دِيوَانٌ رَغِيبُ
- مَنْ يَسْأَلِ الحُصَرِيَّ وَ ابْــنَ ذُرَيْقَ فَاسْمُهُمَا يُجِيبُ
- أَزْهَى وَأَبْهى الوَرْدِ لاَيأْتِي بِهِ الدَّغَلُ العَشِيبُ
- مَاذا أَجَادَ سِوَى القَلِيلِأَبُو عُبَادَةَ أَوْ حَبِيبُ
- لَوْ طَبَّق السَّبعَ النَّعيبُ أَيُطْرِبُ السَّمعَ النَّعيبُ
- أَوْ لَمْ يَطُلْ شَدُوٌ وَشَادِيهِ الهَزَارُ أَمَا يَطِيبُ
- أَلشِّعرُ تَلْبِيَةُ الْقَوَافِي وَالشُّعورُ بِها مُهِيبُ
- وَبِهِ مِنَ الإِيقَاعِ ضَرْلاَ تُحَاكِيهِ الضّرُوبُ
- هُوَ مَحْضُ مُوسِيقَى وَحِسَّاتٌ تُصَوِّرُهَا الضُّرُوبُ
- هُوَ نَوْحُ سَاقِيَةٍ شَكَتْلا َقَدْرُ مَا يَحْوِي القَلِيبُ
- هُوَ مَا بَكَاهُ الْقَلْبُ لاَمِعْيَارُ مَا جَرَتِ الغُرُوبُ
- هُوَ أَنَّة وَتَسِيلُ مِنْجَرَّائِهَا نَفْسٌ صَبِيبُ
- عَمَدُوا إِلَيْكَ وَأَنْتَ مَيْتٌ ذَاكَ بَأْسُهُمُ الغَريبُ
- وَلَقَدْ تَرَاهُمْ سَخِراًمِنْهُمْ وَأَشْجَعُهُمْ نَخِيبُ
- خَالُوا رَدَاكَ إِبَاحَةٌخَابُوا وَمِثْلُهُمُ يَخِيبُ
- فَاذْهَبْ أَبَا الشُّعراءِ فَخْــرُكَ لَيسَ ضَائِرَهُ الذُّهُوبُ
- أَمَّا بَنُوكَ فَعِنْدَ ظَنِّالْنُبْلِ أَبْرَارٌ نُدُوبُ
- نَمْ عَنْهُمُو وَمَقَامُكَ الــعَالي وَجَانِبُكَ المَهِيبُ
- لَكَ فِي النُّهى بَعْدَ النَّوَىشَفَقٌ وَلَكِنْ لاَ يَغِيبُ